ابن عامر أبو العباس الشيباني النسوي محدث خراسان، والذي كانت تضرب آباط الإبل إليه في معرفة الحديث والفقه. رحل إلى الآفاق وتفقه على أبي ثور وأخذ الأدب من أصحاب النضر بن شميل. اتفق له إنه كان هو وجماعة من أصحابه بمصر في رحلتهم لطلب الحديث، فضاقت عليهم الحال حتى مكثوا ثلاثة أيام لا يأكلون فيها شيئا ولا يجدون ما يبيعونه للقوت، واضطرهم الحال إلى تجشم السؤال وأنفت نفوسهم من ذلك والحاجة تضطرهم، فاقترعوا فيما بينهم أيهم يقوم بهذا الأمر فوقعت القرعة على الحسن بن سفيان، فقام عنهم واختلى في زاوية المسجد وصلى ودعا، فما انصرف من الصلاة حتى دخل شاب حسن الهيئة فقال:
الأمير ابن طولون يتعذر إليكم وهذه مائة
[ ٨١ ]
دينار لكل واحد منكم. فقلنا: وما الحامل؟
فقال: إنه أحب أن يتخلى فجاءه فارس بيده رمح في الهواء وقال: قم فأدرك الحسن وأصحابه فإنهم في المسجد الفلاني جياعا. توفي سنة ٣٠٣.