[ ٨ ]
وهو عهد شبابه، وزمان الدراسة والطلب والتحصيل، ولا نستطيع أن نحدد الوقت والتاريخ بالضبط والتقييد، كما أنا لا نستطيع أن نجزم القول في المدارس والمعاهد العلمية التي درس بها، وتعلم لأن التاريخ عاجز عن ذلك، وكتب التراجم قد أهملت هذه الناحية من نواحى حياته. إلا أننا قد عرفنا بعض الأساتذة الذين تلمذ لديهم الوقشي، وأخذ منهم العلم، واتصل بهم روايته، وسنده عي العلوم وآداب، ومنهم أبو عمر الطلمنكى، وأبو عمرو السفاقسى، وأبو عمر بن الحذاء، وأبو محمد الشنتجيالي وأبو محمد الأنصاري ﵏، وسنذكرهم في فصل مستقل من الفوصل الآتية، وتلم بتراجمهم إلماما، إن شاء الله. إننا نرى أن الوقشي كان قد أتم معظم دراساته بطلطيطة. ويدل على ذلك أن هؤلاء الأعلام المذكورين من أساتذة، كان جلبهم من علماء طليطلة القائمين بها بتدريس العلوم وروايتها، فان أبا عمر بن الحذاء كان قاضى طلطيلة الأفاضل والسفاقسى كان ورد الأندلس وطاف ببلادها نحو عامين، وذلك من ٤٣٦ هـ إلى ٤٣٨ هـ، ومن بين المدن، التي وردها السفاقسى فسمع الناس منه، كانت مدينة طليطلة، وكان الوقشي مقيما بها في سنة ٤٣٨ هـ كما صرح به القاضي صاعد، فلا بد أن سكون سماع الوقشي عن السفاقسي بطليطلة.