وقد كان كتاب اختبار فصيح الكلام لأبي العباس أحمد بن يحي الشيباني الملقب بثعلب ﵀، موضع إعجاب وتقدير عند علماء اللغة العربية في الشرق والغرب، قديما وحديثا. ولهم عليه ذيول، وتنبيهات، وتعليقات، وشروح، فمن ذلك كتاب فائت الفصيح لبي عمر المطرز، وكتاب التنبيهات لبن حمزة البصري، وشرجا الفصيح لابن درستويه، وابن خالويه، وكتاب تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح لأبي علي أحمد بن فهري الليلي النحوي المتوفى بتونس سنة ٦٩١هـ وغيره. ولم يتخلف صاحبنا ابن السيد ﵀ هي هذا الميدان، وقد أفرد كتابا مستقلا لشرح هذا الكتاب الغر.
ومن غريب الأمر أن المراجع الغربية والشرقية، قد أهملت ذكر هذا الشرح، لولا الحاج خليفة، والسيوطي، رحمهما الله، لما عرفنا اسم الكتاب، ولا سمعنا ذكره. أما خليفة فقد ذكر الفصيح، وشروحه في الكشف، ومن شرح ابن السيد. وأما اليوطس فقد استفاد منه في كثير من مواضع المزهر، فمن ذلك في الصفحات ٢١٥، ٢٢٤،٢٧٢،٣٠٨،٤٧٤، ٤٧٥،٤٩٩ من الجزء الأول وفي الصفحات ٩٣،١٠٧،١٩٥،٢٠١،٣٢٢ من الجزء الثاني.
ولا نعرف هل له نسخة بقيت، ولا زالت في مجاهل المكتبات، وستكتشفها أيدي الباحثين المحققين يوما، وأعصفت بهايد الأيام، وابادتها حوادث الزمان، فلا يرجى بقاؤها وإحياؤها،!