١ - كتب رقعة، يصف بها " قلائد العقيان في محاسن الأعيان " من تصانيف الفتح أبن خاقان، وهذا نصه: " تأملت فسح الله لسيدي وولي في أمد بقائه، كتابه الذي شرع في إنشائه، فرأبت كتابا سينجد ويغور، ويبلغ حيث لا تبلغ البدور، وتبين به الذرى والمناسم، وتغتدى له غرر، في اوج ومواسم، فقد أسجد الله الكلام لكلامك، وجعل النيرات طوع أقلامك، فأنت تهدى بنجومها، وتروى برجومها، فانثرة من نثرك والشعرى من شعرك والبلغاء لك معترفون، وبين يديك متصرفون، وليس يياريك مبار ولا يجاريك إلى الغاية مجار، إلا وقف حسيرا، وسبقت ودعى أخيرا، وتقدمت، لاعدمت شفوفا، ولابرح مكانك بالآمال محفوفا، بعزة الله ".
٢ - وكتب إلى الأستاذ أبي الحسن بن الأخضر ﵀: " ياسيدي الأعلى، وعمادي الأسنى، وحسنة الزمان الحسنى، الذي جل قدره وسار مسير الشمس ذكره، ومن أطال الله بقائه، بفضل يعلى مناره، وعلم يحى آثاره نحن - أعزك الله - نتدانى إخلاصا، وإن كنا نتنأى أشخاصا، ويجمعنا الأدب، وإن فرقنا النسب، فالأشكال أقارب، والآداب مناسب، وليس يضر تنأنى الأشباح. إذا تقاربت الأرواح، وما مثلنا في هذا الانتظام، إلا كما قال أبو تمام - ﵀:
نسيبي في رأيي وعلمي ومذهبي وإن باعدتنا في الأصول المناسب
" الطويل ".
[ ٢٩ ]
ولو لم يكن لمآثرك ذاكر، ولا لمفاخرك ناشر، إلا ذو الوزارتين، أبو فلان أبقاه الله لقام لك مقام سحبان وائل، وأغناك عن قول كل قائل، فأنه يمد في مضمار ذكرك بارعا رحيبا، ويقوم بفخرك في كل ناد خطيبا، حتى تثنى إليه الأحداق، وتلوى نحوه الأعناق، فكيف وما يقول إلا بالذي علمت سعد، وما تقرر في النفوس من قبل ومن بعد، فذكرك قد أنجد، وغار، ولم يسرفلك حيث سار، وإن ليل جهل أطلعت فيه فجر تبصيرك، لجدير بأن يصير نهارا، وأن نبع فكر قدحته بتذكيرك لجدير أن يعود مرخا وعفارا، فهنيئا لك الفضل، الذي أنت فيه راسخ القدم، شامخ العلم، منشور اللهواء، مشهور الذكاء مليت الآداب عمرك، ولا عدمت الألباب ذكرك، ورقيت من المراتب أعلاها، ولقيت من المآرب أقصاها، بفضل الله.