بهذا الاسم سماه المؤلف، وبهذا الاسم ذكره أصحاب التراجم، والمؤرخون من أمثال ابن بشكوال، وابن خاقان، وابن خلكان، والمقرى في نفخ الطيب، وأزهار الرياض، وابن خير الاشبيلي في فهرسته، والحاج خليفة سوى السيوطي، والأستاذ بروكلمان، فانهما يذكرانه باسن شرح أدب الكاتب.
وقد اشتهر ادب الكتاب لابن قتيبة، عند المغاربة باسن أدب الكتاب، فان ابن خير يقول في فهرسته: " كتاب أدب الكتاب لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ﵀، حدثني به الأستاذ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الرماكا النحوي، ﵀، وقراءة منى عليه، قال: حدثني به الأستاذ أبو الحسن على بن عبد الرحمن التنوخي، ﵀، قراءة منى عليه، قال: حدثني به الأستاذ أبو الحجاج يوسف بن سليمان النحوي الأعلم الخ ".
وبهذا الاسم، قد شرحه كثير من علماء المغاربة، ومنهم أبو الحزم الحسن بن محمد بن يحي بن عليم الأنصاري البطليوس ﵀. وقد ذكره المقرى باسم " شرح أدب الكتاب ". وكذلك ابن السيد، قد صرح في خطبة شرحه لأدب الكاتب أنه موسوم بأدب الكتاب.
وقال ابن خلكان، وقد ذكر أدب الكتاب لابن قتيبة: " وقد شرح هذا الكتاب أبو محمد ابن السيد البطايوسي، شرحت متوفى، ونبه على مواضع الغلط منه، وفيه دلالة على كثرة اطلاع الرجل، وسماه الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ". وكذلك قال الحاج خليفة عند وكلامه على أدب الكاتب لابن قتيبة، " وله شروح أجلها شرح الفاضل الأديب أبي محمد عبد الله محمد، المعروف بابن السيد البطليوسي.
وقد طبع الكتاب ببيروت سنة ١٩١٠م في المطبعة الأدبية وقام على تحقيقه ونشره المعلم عبد الله آفندي البستاني. وقد قرانا النسخة المطبوعة من ألفها إلى يائها قرأة مسهبة فوجدناها مليئة بالأخطاء بعضها مطبعية وبعضها من قبل المحقق إذ لم يستطع قرأة المخطوط قرأة صحيحة جدية وليس هذا هو موضع التنبيه على الأخطاء وإنما يكفينا الإشارة إليها.
[ ٣٤ ]
وقد نسب هذا الشرح لأحمد بن محمد بن احمد أبي العباس المرسي، المتوفى٤٦٠هـ المعروف بابن بلال، الذي قرأ عليه المظفر عبد الملك، في صغره، عند كونه بمرسية، في حياة أبيه المنصور أبي الحسن عبد العزيز عبد الرحمن بن أبي عامر، صاحب بلنسية. وقد كان أبو عبد الله بن خلصة النحوي كتب رسالة ناقض فيها أبا محمد بن السيد اليطليوسي، وبكته، وذكر أنه أغار على شرح أدب الكتاب لابن بلال، وانتحله وسماه بالاقتضاب.
والكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول، في شرح الخطبة، والثاني في التنبيه على الأغلاط، والثالث في شرح الأبيات، ونسبتها لقائليها. وقد صرح المؤلف نفسه بذلك، عندما أراد أن يشرح موضوعه، وأغراض الشرح، وأهدافه، حيث قال: " غرضي، في كتابي هذا، تفسيرا خطبة الكتاب، الموسوم بأدب الكتاب، وذكر أصناف الكتبة، ومراتبهم، وجل ما يحتاجون إليه في صناعتهم، ثم الكلام بعد ذلك على نكت من هذا الديوان، يجب التنبيه عليها، والإشارة إليها، ثم الكلام على مشكل إعراب أبياته، ومعانيها، وذكر ما يحضرني من أسماء قائليها، وقد قسمته ثلاثة أجزاء: الجزء الأول في شرح الخطبة، وما يتعلق بها من ذكر أصناف الكتاب، وآلاتهم، والجزء الثاني في التنبيه على ما غلك فيه واضع الكتاب، أو الناقلون عنه وما منع منه، وهو جائز، والجزء الثالث في شرح أبياته.
وفي نهاية القسم الأول أضاف ابن السيد بعض الفوائد الجمة، والمصطلحات الفنية، والمعلومات الثمينة، كأصناف الكتاب، وما يحتاجون إليه، والآتهم التي يحتاجون إلى معرفتها، ومعنى الكتاب والكاتب، وطبع الكتاب وختمه، ومن المصطلحات كعنوان الكتاب والديوان والتوقيع والتاريخ، ويختم القسم على ذكر الأوائل، كأول من افتتح كتابه بالبسملة، وأول من قال " أما بعد " وأول من طبع الكتب، وأول من كتب في كتابه " من فلان بن فلان، إلى فلان بن فلان " وغير ذلك من الفوائد.
وأما الأغلاط، التي نبه عليها في الجزء الثاني، فهي تنقسم إلى أربعة أقسام: فالقسم الأول، هي مواضع، غلط فيها ابن قتيبة، والقسم الثاني، أشياء اضطرب فيها كلامه فأجاز في موضع ما منعه في آخر، والقسم الثالث، هي أشياء، جعلها ابن قتيبة من لحن العامة، وعول في ذلك على ما رواه بعض أئمة اللغة، وأهمل آراء بعضهم وأنكرها، وكلن ينبغي له أن يقول: أن ما ذكره هو المختار والأفصح عنده، والقسم الرابع من الأخطاء، هي مواضع الكتاب وقعت غلطا في رواية أبي على القلي، والتي نقلت إلى ابن السيد بطريق أبي نصر هارون بن موسى في رواية أدب الكاتب عن القالي. وابن السيد ﵀، لا يجزم القول في كونها أغلاط ابن قتيبة أو الناقلين والرواة عنه.
ونظن أن معظم هذه الأخطاء، التي نبه عليها ابن السيد ترجع إلى غفلة الناقلين وإهمال الرواة، وتخليطهم في كلمات الأدبيات، وغيرها من مواد الكتاب. ويدل على صحة قولنا هذا، ما نبه عليها بن السيد في الأفاظ بيت منأبيات الكتاب " لبشار بن برد أو عروة ابن أذينة " وهو " الوافر ":
يقلن، لقد بكيت، فقلت كلا وهل يبكى من الطرب الجليد
فينبه عليه ابن السيد قائلا: هكذا نقل إلينا عن أبي نصر هارون بن موسى عن أبي على البغدادي، ﵀ عليهما، والصواب: " فقلن " " بالفاء " وأننا نجد في المطبوع من أدب الكاتب " فقلن " بالفاء، وقد ذكر المحقق الأروبي للكتاب، بهامشه أن في نسخة من نسخ الكتاب: " يقلن " مكان " فقلن ".
وقد قال، في بداية القسم الثالث من الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، أن غرضه أن يقرن بكل بيت من أبيات الكتاب، ما يتصل به من قبله أو من بعدهن إلا أن أبيات يسيرة، لم يعلم قائلها، ولم يحفظ الأشعار التي وقعت فيها. ثم يقول إن في معرفة ما يتصل بالشاهد الشعري، وما يجلو معناه، ويعرب عن فحواه، فان كثيرا من المفسرين للأبيات، المستشهد بها، قد غلطوا في معانيها، حين لم يعلموا الأشعار التي وقعت فيها هذه الأبيات، لن البيت، إذا انفرد، احتمل تاويلات كثيرة.
[ ٣٥ ]