لم يحدث شيء جديد من النظام الإداري في عصر ملوك الطوائف، وإنما كانوا يسيرون على سنن الأمويين قبلهم حذو النعل بالنعل، وكانت نظمهم في الجملة نظما فردية جانحة إلى الاستبداد بكرامة الإنسان. ولقد أصاب الأستاذ الكبير إحسان عباس وأجاد حيث قال: " وليس هناك من تفاوت كبير بين هذه الإمارات فيما تنتهجه من نظم سياسية أو إدارية، فالسيد فيها ذو سلطان مطلق يميل في أغلب الأحيان إلى الاستبداد والاستهانة بالدماء وانتهاز الفرص، مع ميل إلى الاستكثار من أسباب الترف وضروب العمران. وهو يعتمد على وزير أو وزراء، من طبقة الكتاب، أو الفقهاء، وللوزير الكاتب مكانة هامة في الدولة لأنه اللسان المعبر عن سياستها وعلاقتها، بأسلوب لبق أو قوى. أما العلاقة بين هذا السيد والشعب، فهي علاقة الجباية، نظرًا لحاجته إلى المال لإعداد الجند وغير ذلك من شؤون دولته وأسباب ترفه.
[ ١ ]
أما العلاقات بين هؤلاء الملوك والأمراء أنفسهم فقد كان أساسها وبناؤها على حذر ونفاق ومنافسة ومعاداة ومؤامرة، مما أشعلت به نار الفتن بينهم جميعا فأخذوا يتحاربون ويتطاحنون ويستمدون عددهم الأجنبي المتربص بهم الدوائر. وكان واحد منهم، إذا أحس بالقوة أو آنس في نفسه البأس، انقض على جاره الضعيف لتحقيق مجده الشخصي. فلم يكن أمام المغلوب الضعيف إلا طريقان أما أن يتخالف مع جار أقوى أو يستنصر من الإفرنج.
وظل المر على ذلك ودسائس الفونس وغاراته تشتد، واضطراب العامة واستصراخهم يزيد، حتى لبى دعواتهم يوسف اللمتوني ليذيق ملوم الطوائف و" سيدهم " افونس بأسه، وفي خلال سنوات عديدة، دانت له الأندلس كلها وأصبح ملوك الطوائف عبرة من عبر التاريخ وأسطورة من أساطير الدهر.