موضع الكتاب، كما يتبادر إليه الذهن من اسمه، ومن الاقتباسات التي أوردها البغدادي في خزاانته "، هو معاني أبيات الشعر، وحللها، وشرحها وتوجيه إعرابها وقد جاء ذكره، ماعدا البغدادي، عند بروكلمان. وهو من الكتب التي عول عليها واستفادة منها، البغدادي في " خزانته "، في كثير من المواضع، فمن ذلك تعليق على بيتلشاعر مجهول وهو " الطويل ":
تمر على ما تستمر وقد شفت غلائل عبد القيس، منها صدورها
وهذا نص التعليق: " وقال ابن السيد في أبيات المعاني، هذا البيت أنشدهالأخشف، وتوجيه إعرابه، أنهفصل بين المضاف، والمضاف إليه، بما ليس بظرف وهو أفحش كا جاء في الشعر، ودعت إليه الضرورة، وتقدير الكلام: وقد شفت غلائل صدورها، والغلائل جمع غليلة مثل عظيمة وعظائم، وكريمة وكرائم، وقال أبو الحسن الأخشف: إن كان الشعر لم يوثق بعربيته، فيجوز أن يكون أخرج غلائل غير مضتفة، وقدر فيها التنوين، لأنها لا تنصرف، ثم جاء بالصدور مجرورة، على نية إعادتها كما قال الآخر:
رحم الله أعظما، دفنوها بسجستان، طلحة الطلحات
أي أعظم طلحة الطلحات، فكذلك هنا يريد غلائل عبد القيس، منها غلائل صدورها، وقد حذف الثاني اجتزاء بالأول. وهذا التأويل حسن، لأنه مخرج الكلام، وفيه ضعف من حيث إضمار الجار ".