صرح كثير من محققي أئمة المعاني: أن النفي إنما يتوجه إلى القيد إذا صح كون القيد قيدًا في الإثبات، وأما إذا لا فلا، فإذا قلت زيد لا يحب المال محبة للفقر مثلًا، لم يكن النفي متوجهًا إلى القيد كما لا يخفى وعلى هذا فلا احتياج إلى تأويل قول من قال: لم أبالغ في اختصار لفظه تقريبًا لتعاطيه بقوله أي تركت المبالغة كما وقع في المطول وغيره. تأمل.
من كتاب أنيس العقلاء كان من عادة ملوك الفرس أنه إذا غضب أحدهم على عالم حبسه مع جاهل.
[ ٢ / ٩٦ ]
ومن كلام بعض الحكماء دولة الجاهل عبرة العاقل.
روى عطاء عن جابر قال كان رجل في بني إسرائيل له حمار فقال: يا رب لو كان لك حمار لعلفته مع حماري فهم به نبي من أنبياء ذلك العصر فأوحى سبحانه إليه إنما أتيت كل إنسان على قدر عقله.
القرابة أحوج إلى المودة إلى القرابة. في تقلب الأحوال تعلم جواهر الرجال.
روى محمد بن علي الباقر ﵁ عن أبيه عن أبيه عن أبيه أمير المؤمنين ﵁ قال: كان في الأرض أمانان من عذاب الله ﷾ فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما الأمان الذي رفع: فهو رسول الله، وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال الله جل من قائل: " وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان معذبهم وهم يستغفرون ".
قال صاحب نهج البلاغة: وهذا هن محاسن الإستخراج ولطائف الإستنباط.
قالت امرأة أيوب له وقد اشتد به الحال: هلا دعوت الله تعالى ليشفيك مما أنت به فقد طالت عليك، فقال لها: ويحك لقد كنا في النعماء سبعين سنة، فهلمي نصبر على الضراء مثلها، قال فما لبث يسيرًا أن عوفي.
مكتوب في التوراة يا موسى من أحبني لم ينسني ومن رجا معروفي ألح في مسألتي.
قال بعض العارفين: قد قطع يدك وهي أعز جوارحك في الدنيا لربع دينار، فلا تأمن أن يكون عقابه في الآخرة على هذا النحو من الشدة.
من النهج أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها اختبرتم ولغيرها خلقتم.
[ ٢ / ٩٧ ]
قال بعض العارفين: قد قطعت اليد وهي اعز جوارحك في الدنيا لربع دينالر ن فلا يامن ان يكون عقابه في الآخر على هذا النحو من الشدة
ما قيل في أدب النفس: قال بعض الحكماء: إن النفس مهمولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة لا يستغنى بمحمودها عن التأديب، ولا يكتفي بالمرضى منها عن التهذيب لأن لمحمودها أضدادًا مقابلة، يسعدها هوى مطاع، وشهوة غالبة، وإن أغفل تأديبها تفويضًا إلى العقل، أو توكلًا على أن ينقاد إلى الأحسن بالطبع، أعدمه التفويض درك المجتهدين، وأعقبه التوكل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلًا، وفي سور الجهل داخلًا.
قال بعض الحكماء الأدب أحد المنصبين. وقال: الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب لأن من ساء أدبه ضاع نسبه، ومن قل عقله ضل أصله.
وقال: حسن الأدب يستر قبح النسب وهو وسيلة إلى كل فضيلة وذريعة إلى كل شريعة.
قال الأعرابي لابنه: يا بني الأدب دعامة أيد الله تعالى بها الألباب، وحلية زين بها عواطل الأحساب، والعاقل لا يستغني وإن صحت غريزته على الأدب المخرج زهرته، كما لا تستغني الأرض وإن عذبت تربتها عن الماء المخرج ثمرتها.
في الحديث إذا آخى أحدكم رجلًا فليسأله عن اسمه، واسم أبيه، وقبيلته، ومنزله، فإنه من واجب الحق، وصافي الإخاء، وإلا فهي مودة الحمقاء.
نريد عددًا إذا ضوعف وزيد على الحاصل واحد، وضرب الكل في ثلاثة وزيد على الحاصل اثنان، ثم ضرب ما بلغ في أربعة، وزيد على الحاصل ثلاث بلغ خمسة وتسعين فالبجبر فرضناه شيئًا وعملناه ما قاله السائل، فانتهى العمل إلى أربع وعشرين شيئًا وثلاثة وعشرين عددًا يعدل خمسة وتسعين، أسقطنا المشترك بقي أربعة وعشرين شيئًا، معادلًا لاثنين وسبعين، وهي الأولى من المفردات، قسمنا العدد على عدد الأشياء وهو المجهول، وبالعمل بالعكس نقصنا من الخمسة والتسعين ثلاثة، وقسمنا الباقي على أربعة، ونقصنا من الخارج اثنين وقسمنا الباقي على ثلاثة ونقصنا من الخارج وهو البعة واحدًا ونصفنا الباقي وبالخطائين الفرض الأول اثنان، الخطاء الأول أربعة وعشرون ناقصة الفرض الثاني خمسة، الخطاء الثاني ثمانية وأربعون زائد المحفوظ الأول ستة وتسعون المحفوظ الثاني مائة وعشرون، والخطاآن مختلفان فقسمنا مجموع المحفوظين وهو مأتان وستة عشر على مجموع الخطائن، وهو اثنان وسبعون خرج ثلاثة وهي المطلوب.
[ ٢ / ٩٨ ]
لفطري بن الفجاة
أقول لها وقد هاجت وماجت من الأعداء ويحك لا تراعيا
فإنك لو سئلت بقاء يوم على الأجل الذي لك لن تطاعي
فصبرًا من سبيل الموت صبرًا فما نيل الخلود بمستطاع
سبيل الموت غاية كل حيٍّ وداعية لأهل الأرض داعي
ومن لا يغتبط يسأم ويهرم وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة إذا ما عد من سقط المتاع
في الفقه ليس فيما ينفع البدن إسراف، إنما الإسراف فيما أتلف المال وأضر البدن.
قوله تعالى " ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ": قال في الكشاف عن ابن عباس: الصغيرة التبسم، والكبيرة القهقهة، وعن الفضيل إنه كان إذا قرأها قال: ضجوا والله من الصغائر قبل الكباير.
قال بعض الحكماء: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف.
روى قيس بن حازم أن رجلًا أتى النبي ﷺ فلما حضر أصابته دهشة ورعدة فقال النبي ﷺ هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد، وإنما قال ذلك: حسمًا لمواد الكبر، وقطعًا لذرائع الإعجاب، وكسرًا لأشر الأنفس، وتذليل لسطوات الاستعلاء.
ودخل عليه عمر بن الخطاب فوجده على حصير قد أثر في جنبه فكلمه في ذلك فقال صلوات الله عليه وآله: مهلًا يا عمر أتظنها كسروية؟ يريد ﷺ أنها نبوة لا ملك.
وفي الحديث إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح إبليس على وجهه وقال بأبي وجه لا يفلح.
في بعض التفاسير في قوله: " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " أنها أعمال كانوا يرونها حسنات فبدت لهم يوم القيامة سيئات.
تجالس اثنان من أهل القلوب، فتذاكرا وتحادجثا ساعة وبكيا، فلما عزمت على الافتراق قال أحدهما للآخر: إني لأرجو أن لا نكونت جلسنا مجلسا أعظم بركة من هذا المجلس، فقال الآخر: لكني أخاف أن لا نكون جلسنا مجلسا أضر علينا منه، قال ولم؟ قال
[ ٢ / ٩٩ ]
: قصدت إلى أحسن حديثك فحدثتني، وقصدت أنا إلى أحسن حديثي فحدثتك به، فقد تزينت لك، فهكذا كانت ملاحظاتهم
قال لقمان لابنه: يا بني اجعل خطاياك بين عينيك إلى أن تموت، وأما حسناتك فاله عنها فإنه قد أحصاها من لا ينساها.
في الحديث: أن رجلا أتى النبي ﷺ فذهب يلتمس وعاء يفرغها فيه فلم يجد فقال له رسول الله ﷺ فرغها في الأرض، ثم أكل صلوات الله عليه وىله منها وقال: " آكل كما يأكل العبد، وأشرب كما يشرب العبد، لو كانت الدنيا عند الله تزن جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء ".