من كلام بعض الواعظين: إن إبليس إنما ينكد مجاهدات العابدين، ويكدر صفاء أحوال العارفين، لأنه يراهم يرفلون في خلع كانت عليه، ويتبخترون بولاية كانت إليه، ومعلوم أن كل من عزل عن ولاية عادي من استبدل به عنه، غيرة على الولاية وحسرة على أبواب الرعاية.
من كلام بعض العارفين لا يكن تأخير العطاء مع الإلحاح في الدعاء، موجبًا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك، لا فيما تختاره أنت لنفسك، وفي الوقت الذي يريده لا في الوقت الذي تريده.
ومن كلامهم لا تتعد همتك إلى غيره، فالكريم المطلق لا تتحظاه الآمال.
من أثبت لنفسه تواضعًا، فهو المتكبر حقًا، إذ ليس التواضع إلا عن رفعة، فمتى أثبت لنفسك تواضعًا فأنت من المتكبرين.
متى آلمك عدم إقبال الناس عليك، أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله
[ ٢ / ٨٤ ]
فيك فإن كان لا يقنعك علمه، فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم.
أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء.
ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع، ولكن المتواضع هو الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع.
إذا ما أردت ورود المواهب عليك، فصحح الفقر إليه " إنما الصدقات للفقراء ".
سئل جعفر بن محمد الصادق ﵁ عن قوله تعالى: " أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " فقال: هو توبيخ لابن ثماني عشر سنة.
من مناجات الحق تعالى لموسى على نبينا وعليه السلام: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلًا فقل مرحبًا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلًا فقل ذنب عجلت عقوبته.
لا تنظر في عبادتك إلى غناه عنها، فإنه تعالى لو نظر إلى ذلك لم يطلبها منك بل نظر إلى حاجتك إليها، وكمالك بها، فانظر إلى ما نظره لك، واجتهد في تصحيحه بالإعتماد على غناه، فإن لم تراع ذلك، غيرت المقام، وأفسدت النظام.
من كلام بعض العارفين اضطر كل ناظر بعقله إلى تحقق سبق الوجود على العدم إذ كل موجود يشهد بذلك، ولو سبق العدم المطلق لاستحال وجود موجود، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن شعر:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
لا ريب أن اللذة العقلية أتم وأعظم من الحسية بما لا يتناهى، والترقي إلى الله سبحانه بالأعمال الحميدة والأخلاق المجيدة ولذة مناجاته السعيدة من أفضل الكمالات وأعظم اللذات.
فمن العجب كيف جعل الحق تعالى على طاعاته وما يقرب إليه جزاء؟ ! فإن الدال على الهدى فضلًا عن الموفق والممد على فعله أولى بأن يكون له الجزاء لكن بسطة جوده وسعة رحمته اقتضى الأمرين معًا، قال الله تعالى: " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " فانظر كيف أفاد إحسانًا وسماه جزاءًا واقض حق العجب من دقائق ذلك واشكر من سلك بك هذه المسالك.
من كلام أمير المؤمنين ﵁: العفو عن المصر لا عن المقر. قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. إتقوا من تبغضه قلوبكم.
قال بعض الصلحاء: لولا أني أكره أن يعصى الله لتمنيت أن لا يبقى في هذا المصر
[ ٢ / ٨٥ ]
أحد إلا وقع في، واغتابني، وأي شيء أهنأ من خمسة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها، ولم يعلم بها؟ .
المؤمن: لا يثقله كثرة المصائب وتواتر المكاره عن التسليم لربه والرضا بقدره كالحمامة التي يؤخذ فرخها من وكرها وتعود إليه.
العالم يعرف الجاهل، لأنه كان جاهلًا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالمًا.
وعمر الدنيا أقصر من أن يطاع فيه الأحقاد. من أنس بالله استوحش من الناس.
قال الرشيد لابن السماك: عظني، فقال: إحذر أن تقدم على جنة عرضها السماوات والأرض، وليس لك فيها موضع قدم.
قال أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على فوت ما مضى منه في غير طاعة الله تعالى، لكان خليقًا أن يحزنه ذلك إلى الممات، فكيف من يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله.
قال بعض العارفين: إن هذه النفس في غاية الخساسة والدناءة، ونهاية الجهل والغباوة، وينبهك على ذلك أنها إذ همت بمعصية أو انبعث لشهوة لو تشفعت إليها بالله سبحانه، ثم برسوله وبجميع أنبيائه، ثم بكتبه، والسلف الصالح من عباده، وعرضت عليها الموت والقبر والقيامة والجنة والنار، لا تكاد تعطي القياد، ولا تترك الشهوة، ثم إن منعتها رغيفًا سكنت وذلت ولانت بعد الصعوبة والجماع وتركت الشهوة.