مما أوصى به أمير المؤمنين ﵁ أولاده يا بني عاشروا الناس عشرة، إن غبتم حنوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم، يا بني إن القلوب جنود مجندة يتلاحظ بالمودة ويتناجى بها وكذلك هي في البغض، فإذا أجبتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه إذا أبغضتم الرجل عن غير سوء سبق إليكم فاحذروه.
من المحاكمات في بحث حركات الأفلاك: هنا شك، وهو أنا إذا فرضنا دائرتين إحديهما حاوية للأخرى والأخرى محوية وهما يتحركان بالخلاف على محور واحد حركة واحدة، وعلى الدائرة المحوية نقطة في السماء على نصف النهار فتلك النقطة لابد أن يكون دائمًا على نصف النهار، لأن المحوى إن حركها إلى جهة الشرق درجة فقد أعادها الحاوي إلى جهة الغرب، ومع أن تلك النقطة لما كانت من نقطة الدائرة المحوية وساير نقاطها يقطع دور الفلك بحركتها بالضرورة فلابد أن تكون تلك النقطة في جهة الشرق تارة وفي جهة الغرب أخرى. ومن الفضلاء من سمعته يقول في حل هذا الشك: لكل متحرك حركتان: حركة حقيقية وهي قطع المسافة التي يتحرك عليها، وحركة إضافية، أي بالإضافة إلى أي نقطة فرضت خارجة عن المسافة، وهي زاوية المسافة حركتها عندها، ونقطة المحوي وإن كانت
[ ٢ / ٤٢ ]
لها حركة في نفسها لا تحدث زاوية بالنسبة إلى النقاط الخارجة عن مبدئها لأن موضعها يتحرك بالخلاف حركة مساوية لها، ولهذا لا ترى إلا ساكنة، وللفكر فيه مجال، انتهى كلام المحاكمات.
والحاصل أن الدائرة المحوية لا يظهر لها حركة بالنسبة إلى النقاط الخارجة، وذلك لا ينافي كونها متحركة في نفسها. من كتاب الملل والنحل: الضابط في تقسيم الأمم أن تقول: من الناس من لا يقول بمحسوس ولا بمعقول، وهم السوفسطائية، ومنهم من يقول: بالمحسوس لا بالمعقول، وهم الطبيعية، ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول ولا يقول بحدود وأحكام، وهم الفلاسفة الدهرية، ومنهم من يقول: بالمحسوس والمعقول والحدود والأحكام ولا يقول بالشريعة والإسلام، وهم الصابئة، ومنهم من يقول: بهذه كلها وبشريعة وإسلام، ولا يقول بشريعة نبينا صلى الله عليه وآله وهم المجوس واليهود والنصارى، ومنهم من يقول: بهذه كلها وهم المسلمون.
ومن بعض كتب الإشراق: العناية الإلهية متعلقة بتدبير الكل من حيث هو كل أولًا وبالذات، وبتدبير الجزء ثانيًا وبالعرض، ولا يمكن أن يكون نظام الكل أحسن من النظام الواقع، وإن أمكن لكل فردٍ فرد ما هو أكمل له بالنظر إلى خصوصية لكنه يكون مخلًا بحسن نظام الكل وإن خفي علينا وجهه، ويمثل ذلك بأن المعمار إذا طرح نقش عمارة فربما كان الأحسن لتلك العمارة من حيث الكل أن يكون بعض أطرافه مبرزًا والبعض الآخر مجلسًا، والبعض الآخر مطبخًا، بحيث لو غير هذا الوضع لاختل حسن مجموع العمارة، وإن كان الأحسن نظرًا إلى خصوصية كل من الأجزاء أن يكون مجلسًا مثلًا.
من كتاب التبيان في المعاني والبيان: الأسلوب الحكيم هو أن يتلقى المخاطب بغير ما يترقب تنبيهًا على أنه أولى بالقصد قال:
أتت تشتكي عندي مزاولة القرى وقد رأت الضيفان ينحون منزلي
فقلت كأني ما سمعت كلامها هم الضيف جدي في قراهم وعجلي
وقال القبعثري للحجاج: لما توعده بقوله: لأحملنك على الأدهم، مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، ومنه في قوله تعالى: " إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " إذ المراد منه التكثير، وحمله ﷺ على العدد فقال: والله لأزيدن على السبعين.
[ ٢ / ٤٣ ]
من كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ﵁ للمفضل بن صالح: يا مفضل إن لله عبادًا عاملوه بخالص من سره فعاملهم بخالص من بره، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغًا فإذا وقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه، قال: فقلت: مولاي ولم ذلك؟ قال: أجلهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم.
قيل: قريبًا من هذا المضمون، وأظنه بابا فغاني.
قيل لأعرابي: إن الله محاسبك غدًا، فقال: سررتني يا هذا إذن إن الكريم إذا حاسب تفضل.
حكي أنه حاك بعض العارفين ثوبًا وتأنق في صنعته فلما باعه رد عليه بعيوب فيه فبكى فقال المشتري: يا هذا لا تبك فقد رضيت به، فقال: ما بكائي لذلك بل لأني بالغت في صنعته وتأنقت فيه جهدي فرد علي بعيوب كانت خفية عني فأخاف أن يرد علي عملي الذي أنا أعمله هذا أربعين سنة.
قيل لبعض العارفين: كيف أصبحت؟ قال: أسفًا على أمسي، كارهًا ليومي مهنًا، لغدي.
صواب الرأي بالدول، ويذهب بذهابها.
شعر
أرى ناسًا بأدنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا بالعيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
إذا املقتم فتاجروا الله بالصدقة. من ظن بك خيرًا فصدق ظنه. كفى بالأجل حارسًا.
شتان بين عملين عمل تذهب لذته، وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره.
برهان على إبطال الجزء مما سنح بخاطر كاتب الأحرف نفرض دائرة مركبة من الأجزاء، ونخرج فيها خطين مارين بالمركز من طرفها جزء واحد من محيط الدائرة فهما متقاطعان على المركز، فالإنفراج الذي بينهما قبل التقاطع، إما أن يكون بقدر الجزء أو أكثر أو أقل، والكل باطل، لاستلزام الأول كون المتقاطعين متوازنين، والثاني كون المتقاربين في جهة المتباعدين فيها، والثالث الإنقسام.
من النهج والذي وسع سمعه الأصوات: ما من أحد أودع قلبًا سرورًا إلا وخلق الله
[ ٢ / ٤٤ ]
من ذلك السرور لطفًا، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه تطرد غريبة الإبل. قال تغلب: حدثنا ابن الأعرابي: قال المأمون: لولا أن عليًا ﵁ قال أخبر تقله أي لا تغتر بظاهر من تراه فإنك إذا اختبرته بفضته والهاء فيه للسكت، ومثله قول جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم، لما يظهر لك من بواطن سرايرهم، لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر، أي من جربهم أبغضهم وتركهم لقلت أنا أقله تخبر.
قال يحيى بن معاذ في مناجاته إلهي يكاد رجائي لك مع الذنوب، يغلب على رجائي مع الأعمال، لأني أعتمد في الأعمال على الإخلاص، وكيف لا أحذرها، وأنا بالآفة معروف، وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف: احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك.
من كتاب أدب الكتاب: مما جاء مخففًا والعامة تشدده، الرباعية للسن، ولا يقال رباعية وكذا الكراهية، والرفاهية، وفعلت كذا طماعية في معروفك، ومن ذلك الدخان والقدوم، ومما جاء ساكنًا والعامة تحركه يقال في أسنانه حفر، وحلقة البات وحلقة القوم وليس في كلام العرب حلقة بفتح اللام إلا حلقة الشعر جمع حالق نحو كفرة جمع كافر ومما جاء مفتوحًا والعامة تكسره الكتان، والعقار، والدجاجة، وفص الخاتم، ومما جاء مكسورًا والعامة تفتحه الدهليز والأنفحة، والضفدع، ومما جاء مضمومًا والعامة تفتحه على وجهه طلاوة، وثياب جدد بيض، ومما جاء مفتوحًا والعامة تضمه، الأنملة بفتح الميم واحدة الأنامل. ومما جاء مضمومًا والعامة تكسره، المصران جمع مصير نحو جربان جمع جريب.
ظن بعض الفضلاء أن لبنة واحدة في العضادة كافية في استعلام ارتفاع الشمس، وكان يحاذي باللبنة الشمس، ويحرك العضادة إلى أن يقع ظل اللبنة بتمامه على نفس العضادة، ويحكم بأن الارتفاع ما وقعت عليه الشظية وهذا ظن باطل إذا الشظية إنما تكون على الارتفاع في وقت إذا كان ظل اللبنة غير متناه وهو وقت كون سطح الحجرة في دائرة الارتفاع وليس ذلك وقت وقوع ظل اللبنة على العضادة فتأمل.
من كتاب ورام: إلتقى ملكان فتساءلا فقال أحدهما للآخر: أمرت بسوق حوت اشتهاه فلان اليهودي، وقال الآخر: أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان الزاهد.
التفاضل بين كل مربعين بقدر حاصل ضرب مجموع جذريهما في التفاضل بين ذينك الجذرين.
ولكثير من قصيدة
ركبان مكة والذين رأيتهم يبكون من خوف المعاد قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها خروا لعزة ركعًا وسجودا
الله يعلم لو أردت زيادة في حب عزة ما وجدت مزيدا
قولهم لا يقبل عنه صرف ولا عدل: الصرف التوبة، والعدل الفدية. لا يقال للعلف حشيش إلا إذا يبس.