أمّا الشّرب من الركب، فيطوف عليهم سقاة كجمّاع الثريا، بأقداح الحميّا وفي كلِّ مكان، أرائك وإيوان، وأضواء تبهر، وشموع تزهر، وناي ومزمر، وحديث وسُمَّر، فكأنّما نحن في المدينة لا في السّفينة، وفي أندرين أو جدر، لا في ذات ألواح ودسر وبعد ثلاثة أيام وكسر، قضيناها في البحر، وصلنا إلى أوروبا، فإذا أرضٍ أريضة، وبلادٍ عريضة، وجنةٍ وحرير وملكٍ كبير
[ ٢٣ ]
كبرت حول ديارهم لمّا بدت منها الشّموس وليس فيها المشرق ثمّ بعد برهة من الزّمن نهضنا للظعن ورحلنا إلى القسطنطينيّة.