وأمّا العامّة أيّدك الله فهم عظمٌ على وضم، وصيدٌ في غير حرم، سيّدٌ مأسور، والأخشيد في يد كافور، ويتيمٌ غنيّ، في يدِ وصيّ،
[ ٩٣ ]
فبينما ترى قصورًا وثراء، وحبورًا وسرّاء، وعربات تتري، يعدو أمامها السّليك، والشنفرى ويقودها داحس والغبراء، على بساط الغبراء.
وخراج قرية أو قريتين، يذهب في لهوِ ليلةٍ أو ليلتين، تجد أرملةً صناعًا، وأيتامًا جياعًا، وشيخًا يعمل وهو في أرذل العمر، يقعده العجز وينهضه الفقر، أو عذراء كادت تبيع عرضها للاحتياج أو مريضًا عاجزًا عن العلاج.
وبينما ترى وذاحًا في جيدها عقدٌ كأنه فرود حضار. وفي أخمصها نعلٌ من نضار، تُرَى بائسةً في عنقها عقدٌ من دموع، وفي بيتها فقرٌ وجوع، حالٌ تُطْرِفُ العيون وتُثيرُ الشّجون.
[ ٩٤ ]
رحماك إن عزلة بين كرمٍ وأعناب. ودواةٍ وكتاب. لهي الجماعة والأنس للنفس. وإن اجتماعًا بكبيرٍ يُبغض ويُزار. أو رئيسٍ لا يجد نفسه في اللّيل ولا تجده في النهار. أو عدوٍ ليس من صداقته بدٌّ. أو حقودٍ أظهر منه الود. أو حسودٍ ملق. كالذبالة يضحك ويحترق. أو جاهلٍ متعاقل. أو متفصحٍ وهو باقل. أو صغيرٍ به كبر. أو خدين فيه غدر، لهو وأيم الله الوحشة والوحدة والسلولية والغدة.
جزى الله عني مؤنسي بصدوده جميلًا ففي الإيحاش ما هو إيناس
[ ٩٥ ]