إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء [الخفيف]
وهي من الخفيف الأول على رأي الخليل، وعلى رأي غيره من الطلق، وقافيتها من المتواتر.
وقوله: [الخفيف]
مستقل لك الديار وإن كا ن نجومًا آجر هذا البناء
[ ٢٤ ]
الآجر: معرب، وفيه لغات: آجر بالتشديد، وآجر بالتخفيف، وأجرون، وينشد لأبي دؤاد الإيادي:
ولقد كان ذا كتائب خضرٍ وبلاطٍ يلاط بالأجرون
ويروى بالأجرون. قال أبو كدراء العجلي: [البسيط]
بنى السعاة لنا مجدًا ومكرمةً لا كالبناء من الآجر والطين
وقال ثعلبة بن صعيرٍ المازني: [الكامل]
فدن ابن حية شاده بالآجر
وقوله: [الخفيف]
وبساتينك الجياد وما تحـ ـمل من سمهرية سمراء
بساتين: كلمة معربة، وليس لها في كلام العرب أصل، والسمهرية زعم أناس أنها منسوبة
[ ٢٥ ]
إلى رجل يقال له: سمهر، وهو زوج ردينة فيما يزعمون، والذي يوجبه الاشتقاق أن السمهري الشديد الصلب، يقال: اسمهر الرجال إذا كان شديدًا في أمره.
قال رؤبة: [الرجز]
فازجر بني النجاخة الفشوش
عن مسمهر ليس بالفيوش
وقوله: [الخفيف]
وبمسكٍ يكنى به ليس بالمسـ ـك ولكنه أريج الثناء
الأريج: الطيب الرائحة، يقال: أرج وآرج وأريج.
وقوله: [الخفيف]
وبأيامه التي انسخلت عنـ ـه وما داره سوى الهيجاء
الهيجاء: تمد وتقصر، وهي اسم للحرب، واشتقاقها من الهيج، قال لبيد في القصر: [الرجز]
[ ٢٦ ]
يا رب هيجا هي خير من دعه
وقال آخر في المد: [الطويل]
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك عضب مهند
وقوله: [الخفيف]
لا بما تبتني الحواضر في الريـ ـف وما يطبي قلوب النساء
يطبي: أي: يجتذب، يقال: اطباه يطبيه وطباه يطبيه ويطبوه.
وقوله: [الخفيف]
نزلت إذ نزلتها الدار في أحـ سن منها من السناء والسناء
السنا من النور: مقصور، والسناء من الشرف: ممدود، والسنا من النبت مقصور.
وقوله: [الخفيف]
تفضح الشمس كلما ذرت الشمـ ـس بشمسٍ منيرةٍ سوداء
(٥/أ) يقال: ذرت الشمس؛ وذلك في أول طلوعها.
وقوله: [الخفيف]
من لبيض الملوك أن تبدل اللو ن بلون الأستاذ والسحناء
السحناء: ما بظهر من هيئة الرجل، والأستاذ كلمة ليست بالعربية، وإنما جرت عادتهم أن يقولوا للحاذق في الصنعة: (أستاذ)، ولا يوجد ذلك في الشعر الجاهلي. واصطلحت العامة إذا أجلّوا الخصيَّ أن يخاطبوه بالأستاذ، وإنما أخذ من الأستاذ الذي هو الصانع؛ لأنه: ربما كان تحت يده غلمان يؤدبهم، فكأنه أستاذ في حسن الأدب، ولو كان عربيًا لوجب أن يكون اشتقاقه من الستذ، وليس ذلك بمعروف.
[ ٢٧ ]
وقوله: [الخفيف]
ولقد أفنت المفاوز خيلي قبل أن نلتقي وزادي ومائي
المفازة: الأرض المقفرة، سميت بذلك على سبيل الفأل؛ لأنها مهلكة، وهو من نحو قولهم للديغ: سليم يتيمنون له بهذا الاسم، ويقال: فوز الرجل إذا هلك، ومنه قول كعب بن زهير: [الطويل]
فمن للقوافي بعد كعبٍ يحوكها إذا ما ثوى كعب وفوز جرول
ويقال: إن عليّا - ﵁ - لما ضربه ابن ملجم - لعنه الله - قال: فزت ورب الكعبة، ففسر ذلك على وجهين: أحدهما أنه أراد مت ورب الكعبة، والآخر أنه أراد فزت من الفوز في الآخرة؛ لأنه رأى أنه شهيد.
وسكن الياء في أن نلتقي للضرورة.
[ ٢٨ ]