كان يقال: إياكم والتأني في الأمور فإن الفرص تمر مر السحاب. وقال ابن عائشة القرشي: الفلك أجدر من أن يحتمل معه التأني والتثبت، وخير الخير أعجله. ويقال: الآفات في التأخيرات.
وقيل لابي العيناء: لا تعجل، فإن العجلة من الشيطان، فقال: لو كانت العجلة من الشيطان لما قال كليم الله ﵊:
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
«١» .
وقال القطامي بعد قوله: قد يدرك المتأني البيت:
وربما فات قوما بعض نجحهم من التأني وكان الحزم لو عجلوا «٢»
وأحسن منه قول ابن الرومي:
عيب الأناة وإن كانت مباركة أن لا خلود وأن ليس الفتى الحجر
وقال ابن المعتز:
وإن فرصة أمكنت في العدا فلا تبد فعلك إلّا بها «٣»
[ ١٢٣ ]
فإن لم تلج بابها مسرعا أتاك عدوّك من بابها
وإياك من ندم بعدها وتأميل أخرى وأنّى بها
وقال محمد بن بشير «١»:
كم من مضيّع فرصة قد أمكنت لغد وليس غد له بموات
حتّى إذا فاتت وفات طلابها ذهبت عليها نفسه حسرات
[ ١٢٤ ]