قال بعض السلف: بئس البيت الحمّام يكشف عن العورة، ويذهب بالحياء. وفي الخبر: «إن الحمام من بيوت الشياطين» «١» .
ولما مدح الرقاشي الحمام بما تقدم، قيل له ذمه، فقال: بئس البيت بيت الحمام، يهتك الأستار، ويذهب الوقار، ويؤلف إلى الأطياب الأقذار. ومن أبلغ ما قيل في ذمه قول ابن المعتز:
حمّامنا كالعجوز يشقى به الوارد
بيت له منتن بيت له بارد
وقوله:
ما نلت بالحمّام حرا ولا يصلح فيه غير تبريد ماء
وجدت بالصيف به رعدة فكيف أرجو عرقا في الشتاء
ولبعضهم:
وحمام دخلناه لأمر حكى سقرا وفيه المجرمونا
فيصطرخوا يقولوا أخرجونا فإن عدنا فإنّا ظالمونا
وللصنوبري:
حمّامنا ليس فيه ماء وبرده ما له انقضاء
ما ينفع القطن فيه شيئا ولا اللّبابيد والفراء
[ ٨٥ ]
ترعد في الصيف فيه بردا فصيف حمّامنا شتاء فلم نرده لدفع داء
هل يدفع الداء وهو داء
[ ٨٦ ]