قال بعض المهالبة: من اتخذ القناعة صناعة، تلحف بالخمول، وفاتته معالي الأمور. وقال آخر: القناعة من أخلاق العجائز والزمن العاجز. ويقال: البركات حيث الحركات. وقال حكيم لابنه: يا بني، إن القناعة من صغر النفس وقصر الهمة، وضعف الغريزة، ولؤم النحيزة «١»، فلا ترض لنفسك إلا كل غاية. وقال الرافعي من قصيدة له:
رأت عزماتي وفرط انكماشي وطول التّململ فوق الفراش
فقالت أراك أخا همّة ستبلغها فترى ذا انتعاش
فهلّا قنعت ولا تغترب فقلت: القناعة طبع المواشي
[ ٩٦ ]
وقال رجل لمعروف الكرخي ﵀: أأتحرك في طلب الرزق أم أجري في طريق القناعة؟ فقال: تحرك، فإن الله قال لمريم:
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
«١»، ولو شاء الله أن ينزله عليها من غير أن تسعى في هز النّخلة لفعل. وقد نظم هذا المعنى من قال:
ألم تر أنّ الله قال لمريم وهزّي إليك الجذع يسّاقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزّها جنته ولكن كلّ شيء له سبب
[ ٩٧ ]