كان يقال: مقتل الرجل بين فكّيه. وقال بعض البلغاء: اللسان أجرح جوارح الإنسان. وقال آخر: اللسان سبع صغير الجرم كبير الجرم. وكان ابن مسعود، ﵁ يقول: والذي لا إله إلا هو ما على الأرض شيء أحق بطول السجن من اللسان «١» . قال بعض العرب لرجل وهو يعظه في حفظ اللسان: إياك أن يضرب لسانك عنقك. وقد قيل:
إحذر لسانك أيّها الإنسان لا يلدغنّك إنّه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الفرسان
وقال أبو محمد بن اليزيدي:
حتف الفتى لسانه في جده ولعبه
بين اللهات مسكنه ركب في مركبه
وقال آخر:
جراحات السّنان لها التئام لا يلتام ما جرح اللسان
وقال ابن المعتز:
أيا ربّ ألسنة كالسيوف تقطّع أعناق أصحابها
وكم قد دهى المرء من نفسه فلا تؤكلن بأنيابها
ومن أبلغ ما قيل في عي اللسان قول بعضهم:
[ ١٠٤ ]
بين فكيه لسان ينسب العيّ إليه
فإذا حاول قولا عسر القول لديه
وسواء هو فيه أو حسام في يديه
[ ١٠٥ ]