أبو عمرو بن العلاء وصف رجلًا من أصدقائه فقال: إن كان لله عبد مخلوق من الذهب الأحمر والمسك الأذفر فهو ذاك.
ونظر إلى رجل من أصحابه وعليه ثياب خضر مشهرة فقال: يا بني، كل ما تشتهي والبس ما تشتهيه الناس. قد نظمه بعضهم، شعر كامل:
إن العيون رمتك من باجاتها وعليك من شهر اللباس لباس
أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت والبس ثيابك ما اشتهته الناس
أبو زيد الأنصاري كان يقول: دنياي من أربعة دراهم: درهم أدخل به حمامًا في ضحاة النهار، ودرهم أشتري به كوزًا جديدًا أستعذب فيه مائي، ودرهم أشتري به ريحانًا أغذي به روحي ودرهم أستكتب به وراقًا ينوب عني في الكتابة.
الخليل بن أحمد البصري، قال اليزيدي: دخلت عليه يومًا فقال لي: إلي إلي يا أبا محمد، فإن سم الخياط لا يضيق على متصادقين، والدنيا لا تسع متباغضين.
الأصمعي قال: دخلت على الفضل بن الربيع في يوم بارد وعلي ثياب قطن فقال لي: أين دواجك؟ فقلت: معك في خزائنك أصلحك الله. فضحك وأمر لي بدواج سمور.
ومثله أبو العميثل دخل على عبد الله بن طاهر في يوم من أيام الخريف وعليه قباء خز فقال: يا أبا العميثل، ما أعددت للشتاء؟ قال: خلع الأمير. فقال: عجلوها له.
واستقرض جار الأصمعي منه دريهمات فقال له: أين الرهن؟ قال: ألست واثقًا بي؟ قال: بلى، وهذا خليل الله صلوات الله وسلامه عليه كان واثقًا بربه حيث قال: " ولكن ليطمئن قلبي ".
العتابي قال للمأمون في كلام جرى معه عنده: لا دين إلا بك، ولا دنيا إلا معك.
محمد بن سبالة كتب إلى صديق يستقرضه، فكتب يعتذر من الإضاقة. فقال له: إن كنت كاذبًا فجعلك الله صادقًا، وإن كنت ملومًا فجعلك الله معذورًا.
ابن الحباب قيل له: أي متاع الدنيا عندك آثر؟ قال: رغيف أزهر، وطبيخ أصفر، وشراب أحمر، وغلام أحور، وكيس أعجز.
أبو إسحاق النظام كتب إلى بعض الأصحاب الرؤساء: إن بناء الدنيا قد كلح وطمح وجمح فجرح فأفسد ما أصلح، فإن لم تعن عليه فضح.
الجاحظ وصف الفروج بلفظتين متوازنتين متشابهتين لا أحسن ولا أظرف منهما: يخرج كاسيًا كاسبًا.
ونظر يومًا في الحمام إلى القيم وقد انتشر عليه فقال: ينبغي أن يقعد أحد القيمين فقد كفانا واحد! وقال في وصف الدفتر: من لك ببستان يحمل في كم، وروضة نقلت في حجر، ينطق عن الموتى ويترجم كلام الأحياء؟.
وكان يأكل الفالوذج مع محمد بن عبد الملك الزيات، فأمر محمد أن يجعل بين يدي الجاحظ ما رق من الجام، ثم قال: تقشعت سماؤك قبل سماء الناس! فقال: أصلحك الله، لأن غيمها كان رقيقًا!.
أبو العيناء قال له المتوكل: كيف ترى دارنا هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت الناس يبنون الدور في الدنيا، وأنت بنيت الدنيا في دارك. وقد نظم بعض الأدباء في الصاحب فقال وأجاد: هزج.
ولي مسألة بعد فقابلني بأخبار
بنيت الدار في دنيا ك أم دنياك في الدار
ولقيه ابن مقلة سحرًا فعجب من بكوره فقال: يا عجبًا شاركني في الفعل وانفرد في التعجب.
[ ٩ ]
وقال: يا أمير المؤمنين، إنا يشتد السوق على العبد لأنه يتعذر عليه لقاء مولاه، وأما السيد فمتى أراد عبده دعاه.
أبو العباس المبرد كان يقول: ما تنادر علي أحد قط كما تنادر سذاب الوراق، فإني اجتزت به يومًا وهو قاعد على باب داره، فقام إلي ولاطفني وعرض علي القرى فقلت: ما عندك؟ فقال: ما عندي أنت وعليه أنا، يعني اللحم المبرد بالسذاب.
أبو العباس ثعلب كان يقول: وددت الليل نهارًا كله لئلا ينقطع عني أصحابي.
أبو الحسن المنجم في الذم: هو الخس بالعربية والهندباء بالفارسية.
وله في ثقيل هجم عليه وكدر ما صفا من عيشه فقال: لا مرحبا بقذى العين وسيئ الخلق وغصة الصدر وعظم اللقمة ومخطة الثوب وعثرة الفرس وذبابة القدح.
وقوله: والشرب على غير الدسم سم، وعلى غير النغم غم.
أبو بكر الخوارزمي لم أسمع فصلًا أطرف من قوله: قد أراحني الشيخ من بره، لكن أتعبني بسكره، وخفف ظهري من ثقل المحن، لا بل ثقله بأعباء المنن، وأحياني بتحقيق الرجاء، لا بل أماتني بفرط الحياء، فأنا له رقيق بل عتيق، وأسير بل طليق ومن الغرر الظريفة قوله: الكريم من أكرم الأحرار، والكبير من صغر الدينار.
وقوله: من لم يذكر أخاه إلا إذا رآه فوجدانه كفقدانه، ووصله كهجرانه.
ووصف رجلًا بالنسوان والغلمان فقال: قلم برأسين، وسكين بحدين، ومسجد بقبلتين، وقبض في ديوانين، وصيد لطائرين.
ووصف شريفًا في أصله وضيعًا في نفسه فقال: استخرج المساوئ من المحاسن، وهو من الأسد بخره، ومن الدينار صفره، ومن اللجين خبثه، ومن الماء زبده، ومن الطاووس رجله، ومن الورد شوكه، ومن النار دخانها، ومن الخمر خمارها، ومن الدار ميضأتها.
وكان يقول في التفضيل: فلان بيت القصيدة، وأول الجريدة، وغرة الكتيبة، وواسطة القلادة، ودرة التاج، وإنسان الحدقة، ونقش الفص.
أبو الفضل البديع الهمذاني: أراني أذكر الشيخ كلما طلعت الشمس، وبرق البرق، وعرض الغيث، وذكر الليث، وضحك الروض، إذ الشمس محياه، والريح رياه، والنجم علاه، والبرق سناه، والغيث نداه، والليث حماه، والروض سجاياه، وفي كل شيء صالحة ذكراه، وعلى كل حالة أراه، فمتى أنساه واشدة شوقاه، عسى الله يجمعني وإياه.
وكتب إلى مستمنح عاوده مرارًا: مثل الإنسان في الإحسان كمثل الأشجار في الثمار، فيجب إذا أتى بالحسنة أن يرفه سنة.
وله في جواب رقعة: الجود بالذهب ليس مثل الجود بالأدب، وهذا الخلق النفيس لا يساعده الكيس، وهذا الطبع الكريم لا يأخذه الغريم، والأدب لا يمكن ثرده في قصعة، ولا صرفه في ثمن سلعة. ولقد جهدت بالطباخ أن يطبخ من زائية الشماخ لونًا فلم يفعل، وبالقصاب أن يسمع أدب الكاتب فلم يقبل. واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت فأنشدت من شعر الكميت مئتي بيت فلم يغن كما لا يغني لو وليت. ولو وقعت أرجوزة العجاج في توابل السكباج لما عدمت عندي ولكن ليست تقع فيما أصنع؟ وكتب إلى صديق له: قد حضرت دارك وقبلت جدارك، وما في حب الحيطان، ولكن شغف القطان.
القاضي أبو محمد منصور ابن الأزدي كتب في قصة: أيد الله الشيخ، وقدر لقاه فرج، ولكن " ليس على الأعمى حرج " لا سيما والمجلس وطيء، والمركب بطيء، ووهج الصيف يثير الرهج.
أبو القاسم الزعفراني قال لعائده: فصدت فصدت العلة.
أبو عبد الله الثغري من أظرف قوله: وصل كتابك بألفاظ يكيف عندها الحصواء، وتقف عليها الأهواء، ووضعته على عيني فكان لها برودا، ونشرته فكأني أنشر برودا.
أبو الفرج الببغاء دعا على القرامطة والباطنية فقال: سلط الله عليهم طوفان نوح، وريح عاد، وحجارة لوط، وصاعقة ثمود.