كتب ابو بكر الصديق ﵁ الى عكرمة بن ابى جهل وهو عامله بعمان: اياك ان توعد في معصية بأكثر من عقوبتها فانك ان فعلت أثمت وان تركت كذبت.
وكتب عمر بن الخطاب الى ابى عبيدة بن الجراح: اما بعد فانه لا يقوم بأمر الله تعالى فى الناس الا حصيف العقدة، بعيد الغرة ولا يحنق على جرة ولا يطلع الناس منه على عورة ولا تأخذه في الله لومة لائم.
ذكر رجل من الخوراج اخا له، فقال: ﵀ فانه كان لا يلتمس محمدة الناس ولا يكتسب ذمهم.
قال ابو مسلم: الأم (١) الأعراض عرض لا يرتع فيه حمد ولا ذم.
قال: قال دهقان لرجل اولاه معروفا: جعل الله لك دينا مغبوطا ومالا محسودا.
قال: وحضر اعرابى وليمة فرأى نعمة، فقال: النعم ثلاث: نعمة في حال كونها، ونعمة ترجى مستقبلة، ونعمة تأتى غير محتسبة، فأدام الله لك ما انت فيه، وحقق ظنك فيما ترجوه، وتفضل عليك بما لم تحتسبه.
قال: وقيل لبعض الحكماء: من أسوأ الناس عيشا؟ قال: من بعدت همته واتسعت أمنيته وضاقت مقدرته.
قال المنصور للمهدى: استدم النعمة بالشكر والطاعة بالتألف والمقدرة بالعفو، والنصر بالتواضع والرحمة للناس.
_________________
(١) وفي محاضرات الأدباء ١: ٤٦٣: "أدنأ". ش
[ ٤١ ]
قال: وكان يحيى بن خالد يقول: الدالة تفسد الحرمة القديمة، والتضر المحبة المتأكدة.
وقال المغيرة بن شعبة: النعمة التى يعاش فيها نعمة محروسة ليس عليها ثائر (١) يغتالها ولا ذو حسد يحتال في غيرها.
قال العتابى: حظ الطالبين من الدرك على حسب ما استصحبوا من الصبر، وكان يقال: اذا اخذت عفو القلوب زكا ريعك، وإن استقصيت أكديت.
اخبرنا محمد قال اخبرنا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد عن مصعب بن عبد الله الزبيرى عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم عن ابيه عن جده قال قال عمر ﵁: لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا.
قال: وذم اعرابى رجلا فقال: كان صغير القدر، قصير الشبر، قليل البشر، ضيق الصدر، لئيم النجر، عظيم الكبر، كثير الفخر.
قال: وقال بعض الحكماءك: العى الصامت أن تعجز عن بلوغ حاجتك، والعى الناطق أن تتكلم بأكثر من مبلغ حاجتك.
وكتب بعض الناس الى بعض الملوك: حملت حاجتى فلانا لأن شكري (٢) ضعف عن جميل رأيك بل احببت ان يكونوا أعوانا على شكرك وشهودا لى على فضلك.
قال: وقال ابراهيم بن اسماعيل بن داود: حضر الفضل بن الربيع وليمة وكنت معه وحضرها وجوه الناس، فأخذوا من الحديث في أغثه ومن الكلام في أسخفه، فقال الفضل: إنى أرى النعم مسخوطا عليها فمن ثم صارت عند غير اهلها، قال ابراهيم فقلت:
إنى أرى الملك والسلطان حازهما * قوم بأمثالهم لا تحسن النّعم
فأصبح الناس بالمعروف قد فجعوا * وأصبح اللؤم مغمورا به الكرم
_________________
(١) نسخة آكسفورد: تأثير.
(٢) نسخة آكسفورد: سكوتى.
[ ٤٢ ]
قال الحسن: الخير الذى لا شر فيه الشكر مع النعمة والصبر عند النازلة.