كعب الأسدي قال: كنا عند مروان بن الحكم وهو على المدينة، فذكر بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فقال: إن كعبا ولد ستة [١]، عقيلا وقشيرا وجعدة والحريش وعبد الله وحبيبا، وإنه أتي في المنام فقيل له: إنك قد كبرت سنّك، ورقّ عظمك، وحضر أجلك، فادع بنيك فمرهم فليتمنّوا ما أحبوا، فإنه لا يتمنى رجل منهم أمنية إلا أعطيها، فدعاهم فأخبرهم بما رأى، ثم قال لعقيل: تمنّه، فقال: أتمنى العدد والسّدد [٢]، قال: فليس في بني كعب بطن أعدّ ولا أكثر ولا أرمى من عقيل.
ثم دعا قشيرا فقال: تمنّه، فقال: أتمنى الجمال والبقاء، قال: فليس في بني كعب بطن أجمل نساء وأطول أعمارا من قشير. قال الكلبي: وعلامة ذلك أن مالكا ذا الرقيبة [٣] بن سلمة بن قشير عاش حتى أدرك معاوية بن أبي سفيان، ومعه ألف ظعينة، كل واحدة تقول: يا أبتاه، ويا جداه، وعاش جدّه معاوية بن قشير دهرا حتى أدرك زمان أسد [٤] بخراسان، قال الكلبي: ولقد رأيته شيخا كبيرا، وإن علامة ذلك في نسائهم أنه كانت منهم ضباعة بنت قرط [٥] بن عامر بن سلمة بن قشير، وكانت من أجمل نساء العرب، فتزوجها هوذة بن علي الحنفي [٦] [٤١ ظ]، فمات عنها فخلف عليها عبد الله بن
_________________
(١) جمهرة أنساب العرب ص ٢٨٨.
(٢) السدد والسداد: الاستقامة والقصد والصواب من القول والفعل.
(٣) مالك ذو الرقيبة بن سلمة بن قشير، كان قد أسر حاجب بن زرارة يوم جبلة. (جمهرة أنساب العرب ص ٢٨٩) .
(٤) أسد: هو أسد بن عبد الله القسري، أمير من الأجواد الشجعان، ولي خراسان سنة ١٠٨ هـ، توفي سنة ١٢٠ هـ. (ابن الأثير ٥/٧٩، الطبري ٨/٢٤٧، ابن خلدون ٣/٩٦) .
(٥) ضباعة بنت قرط بن سلمة الخير: من بني قشير، شاعرة صحابية أسلمت بمكة، كانت من الشهيرات بالجمال في صباها، توفيت نحو سنة ١٠ هـ. (بلاغات النساء لابن أبي طاهر ص ١٧٨، الإصابة، كتاب النساء ص ٦٧٠) .
(٦) هوذة بن علي الحنفي: سبقت ترجمته.
[ ١٢٠ ]
جدعان [١]، فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة [٢]، فولدت له سلمة بن هشام بن المغيرة، ثم دعا كعب بن جعدة فقال: تمنّه، فقال: أتمنى التمر واللبن، قال الكلبي: فهم أهل الفلج [٣] أكثر أرض الله شاة ونخلة، ثم دعا الحريش فقال:
تمنّه، فقال: أتمنى النّعظ، قال: فهم أنكح الناس، وأنكح حيّ في بني كعب، ثم دعا عبد الله أبا بني العجلان، فقال: تمنّه، فقال: أتمنى الإبل، قال: فهم أكثر بني كعب إبلا، ثم دعا حبيبا فقال: تمنّه، فقال: أتمنى المحبّة من أخوتي، فكل بني كعب تصل بني حبيب وتبرّهم وتعطف عليهم. قال مروان بن الحكم: فأضحوا كما تمنّوا في قومهم.