_________________
(١) - الأتراك كثروا حتى بلغ عدد مماليكه سبعين ألفا، فمدوا أيديهم إلى حرم الناس، وسعوا فيها الفساد، فاجتمع العامة ووقفوا للمعتصم وشكوا إليه غلمانه، وسار إلى سامراء وبنى بها دارا وأمر عسكره بمثل ذلك، فعمّر الناس حول قصره، حتى صارت أعظم بلاد الله، وبعد المعتصم بنى الواثق بها أبنية، وكذلك فعل المتوكل، وبنى بها القصور والمسجد الجامع ومنارته المشهورة، وخربت في زمن المعتضد بسبب تنافس أمراء الأتراك، وللشعراء في وصفها أشعار كثيرة. (ياقوت: سامراء) .
[ ٩٦ ]
قال: نظرت في هذا المولد المبارك إلى الطالع وأوتاده، ومواضع النجوم وما تدل عليه بإذن الله، فوجدت الطالع الحمل، وفيه زحل وعطارد والقمر و؟؟ سهم السعادة، وسهم السلطان و؟؟ ريّه في البيت الثاني مغرّب مع الشمس والمشتري في الوتد السابع مع الرأس والزهرة في درجة شرفها سريعة الدخول إلى الطالع، ووجدت الطالع برجا ملوكيا، وفيه زحل مشرّق، وهو رب العاشر ودليل الملة خاصة، ومعه عطارد والقمر، وسهم السعادة، وسهم السلان، فدل على أنّ المولود [٣٢ و] يبلغ المرتبة العالية من إرث النبوة وشرف الخلافة، وأنّه يضطلع بأعباء الملك، ويقيم أوده، ويجدد ما دثر من رسمه، وينشر العدل والإحسان في الرعية، ويفوق في ذلك من مضى قبله من الملوك، ويبعد صيته، ويعلو ذكره، ويهابه ملوك الأطراف، وتثقل وطأته على الأعداء، ويظفر بمن ناوأه، ولا يبدي صفحته أحد بالعداوة له إلا قهره، وتفضي الخلافة من بعده إلى بعض ولده من أولاد الحرائر، ودون الإماء، ويكون مكثه في الخلافة دور المريخ الأصغر أعواما، وهي خمس عشرة سنة [١]، أو مثل دور الشمس الأصغر تسع عشرة سنة وقد نظمت ما ذكرته من هذا الحكم في شعر ليكون أبقى لذكره، وهو: [البسيط]
نظرت في مولد الميمون طائره وباسط العدل بعد الجور في العصر
والطالع الكبش والبدر المنير مع الشيخ الأجلّ ونجم العلم والظّفر
والشمس مع جسد المريخ وهو إذا حصّلته ربّ بيت البدر ذي البهر
والزهرة السّعد بيت السعد في شرف تزهى به دون تلك الستة الأخر
والمشتري حلّ بيت السعد في وتد مع المظفّر نجم الجاه والخطر
ذلّت مواقع أرباب البروج وما تنبي به من خفيّات عن البشر
إنّ الخلافة من بعد النبيّ إلى هارون تفضي سليل السادة العذر
[٢] [٣٢ ظ] يحوزها دور بهرام الصغير أو الشمس المنيرة أعواما على قدر
فيملا الأرض إحسانا ومعدلة وينشر الدين في بدو وفي حضر
_________________
(١) في الأصل: (خمسة عشر سنة) .
(٢) السادة العذر: الشديد والعزيمة.
[ ٩٧ ]
ويشعر الخوف من يعصيه منحرفا عن هديه ويشيع الحقّ في زمر
هذي مقالة من يزهى بحكمته على الأنام صدوق عند مختبر
لا يبتغي نازلا فيما يقول ولا يخصّ بالمدح إلا كلّ ذي خطر
تم الحكم والأبيات