عهد أمير إلى حاجبه فقال: إنّ أداء الأمانة في الأعراض أوجب منه في الأموال، لأنّ الأموال وقاية للأعراض، وليست الأعراض وقاية للأموال، ولذلك لا يرضى الحر إلا بالمال عوضا عن عرضه، وقد ائتمنتك على أعراض الغاشين لبابي، وإنّما أعراضهم أقدارهم، فصنها لهم ووفّرها عليهم، وصن بذلك عرضي ووفّره عليّ.
وقال زياد بن أبيه [٢] لحاجبه: عجلان يا عجلان، قد و؟؟ ليتك بابي،
_________________
(١) وإلا لا مريحة: أي الرفض الذي يريح بقطع الأمل.
(٢) زياد بن أبيه: أمير من القادة الدهاة من أهل الطائف، اختلفوا في اسم أبيه، فقيل عبيد الثقفي، وقيل أبو سفيان، ولدته أمه سميّة (جارية الحارث بن كلدة الثقفي)، أسلم في عهد أبي بكر، وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة، ثم لأبي موسى الأشعري أيام إمرته على البصرة، و؟؟ لاه علي بن أبي طالب إمرة فارس، ولما توفي علي بن أبي طالب استلحقه معاوية بنسبه، وولاه البصرة والكوفة وسائر العراق، كان خطيبا حازما، وهو أول من اتخذ العسس والحرس في الإسلام، توفي سنة ٥٣ هـ-. (الطبري ٦/١٦٢، ابن الأثير ٣/١٩٥، تاريخ ابن خلدون ٣/٥- ١٥، لسان الميزان ٢/٤٩٣) .
[ ٧٢ ]
وعزلتك عن أربعة، طارق ليل، فشر ما جاء به أو خير، ورسول صاحب الثغر، فإنّ تأخير ساعة تفسد عمل سنة، وهذا المنادي بالصلاة، وصاحب الطعام، فإن الطعام إذا أعيد عليه الإسخان فسد.
حدث أبو عبد [الله] الضرير قال: حدثني محمد بن غسان بن عبّاد قال:
كنت بالرقّة [١]، وكان بها موسوس يعمل الشعر المحال، والمكسّر، فغديته مرة معي احتسابا للثواب، فأتاني من الغد، وعندي جماعة من العمال، فحجبه الغلام، فوقف بالباب وصاح: [البسيط] [٢٠ ظ]
عليك إذن فانّا قد تغدينا لسنا نعود فانّا قد تعدّينا
يا أكلة سلفت أبقت حرارتها داء بقلبك ما صمنا وصلينا
قال: وما علمته قال شعرا عليه استواء غيره، ولكني و؟؟ عظت به، ووقع مكروهي على لسانه.