وضده الحديث المرفوع: «رحم الله عبدًا أصلح من لسانه» . وكان الوليد بن عبد الملك لحنة فدخل عليه إعرابي يومًا فقال: «أنصفني من ختني يا أمير المؤمنين»، فقال: «ومن ختنك»؟ قال: «رجل من الحي لا أعرف اسمه»، فقال عمر بن عبد العزيز:
«إن أمير المؤمنين يقول لك من ختنك؟ فقال: «هو ذا بالباب» .
فقال الوليد لعمر: «ما هذا»؟ قال: «النحو الذي كنت أخبرتك عنه»، قال: «لا جرم فإني لا أصلي بالناس حتى أتعلمه» .
قال: وسمع أعرابي مؤذنًا يقول: «أشهد أن محمدًا رسول الله» فقال: «يفعل ماذا»؟
قال: وقال رجل لزياد: «أيها الأمير؟ إن أبينا ملك، وإن أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا» فقال زياد: «ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من ميراث أبيك، فلا رحم الله أباك حيث ترك ابنًا مثلك» وقال مولى لزياد: أيها الأمير احذوا لنا همار وهش، فقال: «ما تقول»؟ فقال: «احذوا لنا إيرًا»، فقال زياد: «الأول خير من الثاني» .
قال واختصم رجلان إلى عمر بن عبد العزيز فجعلا يلحنان: فقال الحجاب:
«قمنا فقد أوذيتما أمير المؤمنين»، فقال عمر للحاجب: «أنت والله أشد إذاء منهما»؛ قال: وقال بشر المريسي، وكان كثير اللحن: «قضى لكم
[ ٢٥ ]
الأمير على أحسن الوجوه وأهنؤها»، فقال القاسم التمار: هذا على قوله:
إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها
مكان احتجاج القاسم أطيب من لحن بشر.
قال: وكان زياد النبطي شديد اللكنة، وكان نحويًا، فدعا غلامه ثلاثًا، فلما أجابه قال: «من لدن دأوتك إلى ديتني ما كنت تصنأ»، يريد (دعوتك وجئتني وتصنع)، ومر ماسرجويه الطبيب بمعاذ بن مسلم فقال: يا مسارجويه: «إني لأجد في حلقي بححا. قال: هو من عمل بلغم» . فلما جاوزه قال: تراني لا أحسن أن أقول بلغم ولكنه قال بالعربية، فأجبته بضدها.
[ ٢٦ ]