قيل: قدم رجل مع إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة وهو على قضاء البصرة فأقام أكثر من سنة متعطلًا، فكثر عليه الدين لرجلٍ من أهل البصرة، فتوعده أن يقدمه إلى القاضي، فأتى الرجل إسماعيل فأخبره بما تخوّفه من حبس الرجل إياه. فقال: إذا قدّمك فأقرّ له بحقّه ثم قل أبيع داري وأقضيه، فإنه سيقول: لا دار لك، قل فأبيع دابتي وضيعتي، فإنه سينكر أن يكون لك شيء. ففعل فجرى بينهما ما قاله القاضي. فقال القاضي: قد أقررت أنه لا شيء له، فكيف أحبسه؟؟ فخلّ سبيله.
قال: وكان لرجل من التجار صاحب عينةٍ على رجل من الجند مالٌ فخرج عطاء الجندي ولم يقض صاحبه. فأرسل إليه التاجر غلامًا يلزمه وعلى الغلام كساءٌ أحمر فلزمه. فجعل الرجل يتلو: " وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ ". والغلام يتلو: " إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ". فلما طال ذلك على الرجل واشتد إلحاح الغلام عليه أتى صاحبه فقال:
مُنع الرّقاد فما أغمّض ساعةً من غمّ تعذيب الكساء الأحمر
يتلو التي فيها الأمانة منهما لؤمًا وأتلو آية المتيسر
فضحك الرجل ووهب له ما كان عليه من دينه.