روي عن عائشة، ﵁، أنها دخلت على أم سلمة بعد رجوعها من وقعة الجمل وقد كانت أم سلمة حلفت أن لا تكلمها أبدًا من أجل مسيرها إلى محاربة عليّ بن أبي طالب، فقالت عائشة: السلام عليك يا أم المؤمنين! فقالت: يا حائط ألم أنهك؟ ألم أقل لك؟ قالت عائشة: فإني أستغفر الله وأتوب إليه. كلميني يا أمر المؤمنين، قالت: يا حائط ألم أقل لك؟ ألم أنهك؟ فلم تكلمها حتى ماتت، وقامت عائشة وهي تبكي وتقول: وا أسفاه على ما فرط مني.
قيل: وسئلت عائشة، ﵁، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ﵁، فقالت: وما عسيت أن أقول فيه وهو أحب الناس إلى رسول الله، ﷺ؟ لقد رأيت رسول الله، ﷺ، قد جمع شملته على عليّ وفاطمة والحسن والحسين وقال: هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. قيل لها: فكيف سرت إليه؟ قالت: أنا نادمة! وكان ذلك قدرًا مقدورًا.
وعن جميع بن عمير قال: قلت لعائشة حدثيني عن علي، ﵁، فقالت: تسألني عن رجل سالت نفس رسول الله، ﷺ، في يده وولي غسله وتغميضه وإدخاله قبره، قلت: فما حملك على ما كان منك؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت: أمرٌ كان قضي عليّ.
قال: وقال ابن المعافى لأبي مسلم صاحب الدولة: أيها الأمير لقد قمت بأمر لا يقصر بك ثوابه عن الجنة في إقامة دولة بني العباس، فقال: خوفي من النار والله أولى من الطمع في الجنة، إني أطفيت من أمية جمرة وألهبت من بني العباس نيرانًا، فإن أفرح بالإطفاء فوا حزنًا من الإلهاب! وحدّث أبو نملة عن أبيه قال: سمعت أبا مسلم بعرفات في الموقف يقول باكيًا: اللهم إني تائب إليك مما لا أظن أن تغفره لي، فقلت: أيها الأمير أيعظم على الله ﷿ غفران ذنبٍ؟ فقال: إني نسجت ثوبًا من الظلم لا يبلى ما دامت الدولة لبني العباس، فكم من صارخ وصارخة تلعنني عند تفاقم هذا الأمر، فكيف يغفر الله ﷿ لمن هذا الخلق خصماؤه؟ قيل: ولما سخط عليه المنصور ووكل به شهرام المروزي قال له يومًا: الويل لك من الخليفة المنصور! فقال: الويل لي من ربي، وأين يقع ويل ساعة من عذاب الأبد؟