القاسم بن عبيد الله عند موته:
لا تأمننّ الدهر إني أمنته فلم يبق لي حالًا ولم يرع لي حقا
قتلت صناديد الرجال فلم أدع عدوًا ولم أترك على ظهرها خلقا
وأفنيت دار الملك من كل بارع فشتتُّهم غربًا وشدرتهم شرقا
[ ١٥٦ ]
فلما بلغت النجم عزًا ورفعةً وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الردى سهمًا فأخمد جمرتي فها أنا ذا في حفرتي ميتًا ألقى
ولم يغن عني ما جمعت ولم أجد لدى قابض الأرواح في فعله رفقا
ولبعضهم في القاسم بن عبيد الله:
خرجت من الدنيا ذميمًا إلى القبر فلا أحدٌ يأسى ولا عبرةٌ تجري
وترت رسول الله في أهل بيته فكيف رأيت الله طالب بالوتر
الجاحظ قال: مررت بقبرين مكتوب على أحدهما: أنا ابن سافك الدماء، وعلى الآخر: أنا ابن ساجن الريح، فسألت عنهما فقيل: كان أحدهما حجامًا والآخر حدادًا.
قال الكسروي: مررت بناووس في الري فإذا عليه مكتوب:
وما نارٌ بمحرقةٍ جوادًا وإن كان كان الجواد من المجوس
ورأيت على ناووس ذكر أنه ناووس مهيار بن مهفيروز:
أيا ميتًا قد كان في أهل دينه مكان سنان الرمح لما تقدما
لقد كنت أرجو الدهر أن يسعف النوى وأرجو المنايا أن توافيك مسلما
فإن بخست آمالنا فيك ضلةٌ سعادة جدٍ ما أجلّ وأعظما