قال بعض الفلاسفة: اطلبوا الرزق في البعد فإنكم إن لم تكسبوا مالًا غنمتم عقلًا كثيرًا.
وقال آخر: لا يألف الوطن إلا ضيّق العطن.
وقيل لآخر: ما أصبرك على الغربة! فقال: انست بالنوائب حتى ما أعرف غيرها وغذيت بالمكاره فما أجد ضيرها.
ومدح أعرابي رجلًا فقال: خرّجته الغربة ودربته التجربة وضرسته النوائب.
وقال آخر: ما حنّ أحد إلى بلد لا جمع فيه شمله إلا لوصمةٍ في عقله ولا تنزع نفسه إلى بلد قلّ به رفده إلا لاستيلاء الموق عليه.
وقيل لآخر: ما العيش؟ فقال: دوران البلدان ولقاء الإخوان ومغازلة القيان واستماع الأغاني والنغمات من الزير والمثاني.
وقد قيل: من صبر على الغربة أمن من الكربة، وأفضل العدة الصبر على الشدة. وقالوا: لا توحشنّك الغربة إذا أنست بالكفاية، ولا تجزع لفراق الأهل مع لقاء اليسار.
وقيل الفقير في الأهل مصروم والغني في الغربة موصول.
وقيل: أوحش قومك ما كان في إيحاشهم انسك واهجر وطنك ما نبَت عنه نفسك.
وقريء على باب خان بطرسوس:
ما من غريبٍ وإن أبدى تجلده إلا تذكر عند الغربة الوطنا
الطائي:
لا يمنعنّك خفض العيش تطلبه نزاع شوقٍ إلى أهلٍ وأوطان
تلقى بكل بلادٍ إن حللت بها أهلًا بأهلٍ وجيرانًا بجيران
ولآخر:
نبّت بك الدار فسر آمنًا فللفتى حيث انتهى دار
وروي عن كعب بن مالك أنه وصف وحشة المدينة لغيبة النبي، ﷺ، فقال: تنكرت البلاد فما هي بالبلاد التي نعرف، وتنكر الناس فما هم بالناس الذين نعرف. وفي معناه قال الشاعر:
فما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت أعرف
وأنشد:
لا تقنعنّ ومطلبٌ لك ممكنٌ فإذا تضايقت المطالب فاقنع
وقال آخر:
كم المقام وكم تعتادك العلل ما ضاقت الأرض في الدنيا ولا السبل
إن كنت تعلم أن الأرض واسعةٌ فيها لغيرك مرتادٌ ومرتحل
فارحل فإن بلاد الله ما خلقت إلا ليسلك منها السهل والجبل
الله قد عوّد الحسنى فما برحت عندي له نعمٌ تثري وتتصل
إن صاق بي بلد هيا له عوضًا وإن نأى منزلٌ بي كان لي بدل
وإن تغير لي عن وده رجلٌ أصفى المودة لي من بعده رجل
لم يقطع الله لي من صاحبٍ أملًا إلا تجدد لي من بعده أمل
لا تمتهن أبدًا خدّيك من طمعٍ فما لوجهك نورٌ حين يبتذل
[ ١٣٩ ]
وابغ المكاسب من أزكى مطالبها من حيث تحمل حتى ينفد الأجل
ولآخر:
إذا ما أطال المرء مكثًا ببلدةٍ تقعبه من بعد حدّته نكس
ولو أن هذي الشمس دام طلوعها أو البدر لم يُحبب ولا حُبّت الشمس
فجل طالبًا للرزق في الأرض واغترب ففي كل أرضٍ للفتى الأكل واللبس
ولآخر:
وإذا الديار تنكرت عن أهلها فدع الديار وأسرع التحويلا
ليس المقام عليك حتمًا واجبًا في بلدةٍ تدع العزيز ذليلا
ولآخر:
إذا خفت من دارٍ هوانًا فإنما ينجيك من دار الهوان اجتنابها
ولآخر:
اصبر على حدث الزمان فإنما فرج الحوادث مثل حلّ عقال
وإذا رأيت من ابن عمك جفوةً فاشدد يديك بعاجل الترحال
إن المقام على الهوان مذلةٌ والعجز آفة حيلة المحتال
وقد قيل: في حب الوطن: أحق البلدان بنزعك إليه بلد امصّك حلب رضاعه.
وقيل: احفظ بلدًا أرشحك غذاؤه، وارع حمىً أكنّك فناؤه.
وقيل: لا تشكون بلدًا فيه قبائلك ولا أرضًا فيها قوابلك.
وقيل: من علامة الرشد أن تكون النفس إلى أوطانها مشتاقة وإلى مولدها توّاقة.
قيل: ولما خرج الرشيد إلى خراسان وصار بعقبة همذان أنشأ يقول:
حتى متى أنا في حلٍّ وترحال وطول همٍ بإدبارٍ وإقبال
ونازح الدار لا ينفك مغتربًا عن الأحبة لا يدرون ما حالي
في مشرق الأرض طورًا ثم مغربها لا يخطر الموت من حرصي على بالي
ولو قنعت أتاني الرزق في دعةٍ إن القنوع الغنى لا كثرة المال
وذكروا أن أبا دلفٍ لما ولي الشام طال مقامه فحنّ إلى وطنه فكتب لى يزيد بن مخش:
أيزيد طالت غربةٌ ومقام وبكًا فأسعده البكاء حمام
أيزيد هل من مطمعٍ في أوبةٍ لمتيّمٍ طالت به الأيام
لعب الفراق بنومه فأفاته طيب الكرى فدموعه تسجام
ما نام عنه وإن رقدتم شوقه والشوق يسري والعيون نيام
والشوق ألزمه البكاء فنفسه حرّى وأذبل جسمه التّهمام
يا طائفًا أهدى السلام إلى فتىً تهدي إليّ سلامك الأحلام
أنى وكيف ينام صبٌ هائم أفضت إليه بسرّه الأقلام
يا جانب الأهواز جادك وابلٌ وسقاك من ديم الربيع رهام
كم فيك من شجنٍ ومأنس وحشةٍ ومحبّبٍ تُشفى به الأسقام
فلئن أحلّكما الزمان ببلدةٍ من دونها القفرات والآكام
وشواهقٌ تزع السحاب شوامخٌ ليست وإن دأب المطيّ ترام
.. . . أرى الأيام تجمع بيننا والدهر فيه مسرةٌ وغرام
أيزيد ساعدك الزمان وخاننا والدهر ليس لحالتيه دوام
تمسي ضجيع خريدةٍ ومضاجعي عضبٌ حديد الشفرتين حسام
وتجر أذيال النعيم مرفِّلًا وأظل يكسوني الشحوب قتام
متسربلًا حلق الحديد يحفّني لجبٌ يضيق به الفضاء لهام
من كل أشعث في الحديد مقنّعٍ ذرب الحسام كأنه ضرغام
والحرب حرفتنا وليست حرفةً إلا لمن هو في الوغى مقدام
نعري السيوف فلا تزال عريةً حتى تكون جفونهن الهام
ما للزمان اعتاقنا من بينكم فجرت علينا للزمان سهام
يا ليته إذ لم يدم إحسانه أن لا يكون لما أساء دوام
فبلغ شعره المأمون فقال: حنّ القاسم بن عيسى إلى وطنه، فأمره بالانصراف.
قال الأصمعي: قدم سعيد بن صمصم على الحسن بن سهل فأنشده القصيدة يصف فيها حنينه إلى سوء حاله بالبادية ويستميحه:
سقيًا لحيٍّ باللوى عهدتهم منذ زمانٍ ثم هذا ربعهم
عهدتهم والعيش فيه غُرّةٌ ولم يناو الحدثان شعبهم
[ ١٤٠ ]
ولم يبينوا لنوىً قذافةٍ تقطع حبلي من وصال حبلهم
فليت شعري هل لهم من مطلب أو أجدنّ ذات يوم بدلهم
أو يعذرنّ بالبكاء إن بكى صبٌّ معنًّى مستحق إثرهم
مكلّفٌ بالشوق لا ينساهم يمنحهم ودًّا ويرعى عهدهم
وينذر النذور إن رآهم وعاد يومًا عيشه وعيشهم
ولا رب العرش لا يلقاهم ولا يعود عيده وعيدهم
وكيف يلقاهم كبيرٌ سنه وقد مضى الدهر وطاح نجمهم
هيهات عدِّ النفس عن ذكراهم واقصد لنحو آخرين غيرهم
هذا وقد رأيتني فلم ألُم رأيي إذا لام الرجال رأيهم
أدعو ابن سهلٍ حسنًا ومجده حين تعيّا بعيالي أمرهم
أظل أدعو باسمه ودونه قومٌ كثيرٌ رغبةً تركتهم
تخيرًا إخترته عليهم ولا بهم بأس ولا ذممتهم
ناموا فلما أن رأيت نومهم عني تحملت فما أيقظتهم
يا ابن كرامٍ كابرًا عن كابرٍ زانوك زينًا باقيًا وزنتهم
كانوا هم الأشراف سادوا كلهم ما في جميع العالمين مثلهم
بنوا جميع المجد فيما قد مضى وأنت تبنيه كذاك بعدهم
في شرفٍ مؤيّدٍ أركانه لم يبنه بانٍ سواهم قبلهم
فيا ابن سهلٍ وابن آباءٍ له كانوا مناجيب قديمًا فضلهم
والله ما تصبح بين معشرٍ إلا وأنت شمسهم وبدرهم
والناس آخاذٌ وماءٌ ناقعٌ وغدُرٌ تجري وأنت بحرهم
والناس أجناس كما قد مُثلوا وفيهم الخير وأنت خيرهم
حاشا أمير المؤمنين إنه خليفة الله وأنت صهرهم
إليك أشكو صِبيةً وأمهم لا يشبعون وأبوهم مثلهم
قد أكلوا الوحش فلم يشبعهم وشربوا الماء فطال شربهم
وامتذقوا المذاق فيا دنياهم والمضغ إن نالوه فهو حسُّهم
لا يعرفون الخير إلا ذكره والدهر هيهات فليس عندهم
وما رأوا فاكهةً في عيصها ولا رأوها وهي تهوي نحوهم
وما لهم من كاسبٍ علمته على جديد الأرض غير جحشهم
وجحشهم قد بات منهوي القرى ومثل أعواد الشكاعى كلبهم
كأنني فيهم وإن وليتهم كانوا مواليّ وكنت عبدهم
مجتهدًا بالنصر لا آلوهم أدعو لهم يا رب سلم أمرهم
وتارة أقول مما قد أرى يا رب باعدهم وباعد دارهم
يأوون بالليل إذا ما أحرجوا وهي إلى ذرى اللهَيْم وهي قدرهم
بها يطوفون إذا ما اجرنثموا وهي أبوهم عندهم وأمهم
زغب الرؤوس قُرعت هاماتهم من البلاء وأسمأدّ سمعهم
بل لو تراهم لعلمت أنهم قومٌ مساغيب قليلٌ نومهم
وكالسعالي في مسوكها. .. فلو يعضّون لذكّى سمُّهم
قد جرّسوا الدهر وقد بلاهم هذا وهذا دأبه ودأبهم
ولا يعيشون بعيشٍ سابغٍ ولا يموتون وذاك قصرهم
وقد رجونا يا ابن سهلٍ نائلًا منك يرمّ فقرهم وبؤسهم
فإنما أنت حيا أمثالهم فجد لهم بنائلٍ لا تنسهم
وأسْدِ نعماك إليهم واتخذ حمدًا وشكرًا كل ذاك عندهم
هذا وأنت قد حرمت حظهم فلا تجودن لخلقٍ بعدهم
[ ١٤١ ]
فقال له الحسن: سل ما شئت وتمن ما أحببت، فلو خرجت إليك من ملكي كله ما كافأتك. فقال: تشتري لي غنيمات وتردني إلى البادية. فقال: نحن إلى مكان تصفه بهذه الصفة. قال: الوطن الوطن. فاشترى له ألف شاة وأعطاه عشرين ألف درهم ورده إلى وطنه.
ومما قيل فيمن كره الغربة قال ابن أبي السرج: قرأت على حائط خانٍ بالأهواز:
إن الغريب ولو يكون ببلدةٍ يُجبى إليه خراجها لغريب
وأقل ما يلقى الغريب من الأذى أن يُستذلّ وقوله مكذوب
قال: وقرأت على حائط خان بعسكر مكرم من الأهواز:
إن الغريب إذا ينادي موجعًا عند الشدائد كان غير مُجاب
فإذا نظرت إلى الغريب فكن به متراحمًا لتباعد الأحباب
قال: وقرأت على حائط خان ببغداد في الجانب الغربي:
غريب الدار ليس له صديق جميع سؤاله كيف الطريق
تعلّق بالسؤال بكل شيءٍ كما يتعلق الرجل الغريق
فلا تجزع فكل فتىً ستأتي على حالاته سعةٌ وضيق
قال: ووجدت على بابٍ مكتوبًا:
عليك سلام الله يا خير منزلٍ رحلنا وخلفناك غير ذميم
فإن تكن الأيام فرّقن بيننا فما أحدٌ من ريبها بسليم
وأنشد:
أقمنا مكرهين بها فلما ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حب البلاد بنا ولكن أمرُّ العيش فرقة من هوينا
ولآخر:
أقمت بأرضكم بالكره مني فلما طاب لي فيها المقيل
وأوطنت البلاد وحنّ قلبي بغزلانٍ بها أزف الرحيل
ولآخر:
وإن اغتراب المرء من غير فاقةٍ ولا حاجةٍ يسمو لها لعجيب
فحسب الفتى بخسًا وإن أدرك الغنى ونال ثراءً أن يقال غريب
ولآخر:
أيّ سرورٍ لعيش مغتربٍ فردٍ وحيدٍ نأى عن الوطن
لا تطمع النفس في هواه ولا يكحل عينًا بمنظرٍ حسن
ولآخر:
سل الله الإياب من المغيب فكم قد ردّ مثلك من غريب
وسل الحزن عنك بحسن ظنٍّ ولا تيأس من الفرج القريب
ولآخر:
تصبّر ولا تعجل وُقيت من الردى لعل إياب الظاعنين قريب
فقلت وفي قلبي جوىً لفراقها ألا لا تعزّيني فلست أُجيب
أعاذل حبي للغريب سجيةٌ وكلُّ غريبٍ للغريب حبيب
لئن قلت لم أجزع من البين إن مضوا لطيّتهم إني إذًا لكذوب
بلى غُبَّرات الشوق أضرمت الحشا ففاضت لها من مقلتيّ غروب
ولآخر:
إذا اغترب الكريم رأى أمورًا محجلةً يشيب لها الوليد
قال أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل: أنشد أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب:
ما كنتُ أحسب أن يكو ن كذا تفرقنا سريعا
بخل الزمان عليّ أن نبقى كما كنّا جميعا
فأحلّني في بلدةٍ وأحلّك البلد الشسيعا
قد كنت أنتظر الوصا ل فصرت أنتظر الرجوعا
ولآخر:
إلفان كانا لهذا الحب قد خلقا داما عليه فتمّ الوصل واتفقا
كنا كغصنين في عودٍ فغالهما ريب الزمان وصرف الدهر فافترقا
فاصفرّ عودهما من بعد خضرته وأسقط البين من عوديهما الورقا
ولآخر:
أتظعنُ والذي تهوى مقيم لعمرك إن ذا خطبٌ عظيم
إذا ما كنت للحدثان عونًا عليك وللفراق فمن تلوم
ولآخر:
لقد شفّني أني أدور ببلدةٍ أخلايَ منها نازحون بعيد
أُقلّبُ طرفي في البلاد فلا أرى وجوه أخلاي الذين أريد
ولآخر:
قف بالمنازل وقفة المشتاق واسفح بها من دمعك المهراق
لا تبخلنّ على الديار بأدمعٍ يجرين بين محاجرٍ ومآقي
تلك الديار كما عهدت عميرةٌ لكنها صفرٌ من الطرّاق
[ ١٤٢ ]
لم يبقها أمدٌ تقادم عهده فالدمع ينطق والرسوم بواقي
لهفي على زمنٍ مضت أيامه والعيش غضٌّ مورق الأوراق
أيامنا ما كانت إلا خلسةً كسف الهلال عراه وجه محاق
أو نظرةً من خائفٍ لم ينجه خوفٌ الحذار وشدة الإشفاق
وكذاك أيام السرور قصيرةٌ لكن أيام البلاء بواقي
كيف اللقاء وقد تطاوحت النوى شتان بين مشائمٍ وعراق
يا ليت شعري كيف عهد أحبتي لما أظلهم وشيك فراقي
ظني بهم حسنٌ وكيف بأوبةٍ تروي غليل متيمٍ مشتاق
ومنها نجديات:
ألا هل أرى حورًا تبرقعن بالحمى وهل أجتني بالعين من خدهم وردا
لعلي أرى نجدًا ومن حلّ بالحمى فأحسب من نجدٍ على كبدي بردا
خليليّ قد داويت عقلًا سلبته بشحط النوى والبعد من قربهم عمدا
فلم أر بعد الدار يشفي من الجوى ولا القرب أيضًا من ديارهم أجدى
بلى إن في النأي التقطع والأسى وحبُّ سليمى القلب من بينهم أودى
ولآخر:
نسيم الخزامى والرياح التي جرت بليل على نجدٍ تذكرني نجدا
أتاني نسيم السِّدر طيبًا من الحمى فذكّرني نجدًا وقطّعني وجدا
ولآخر:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً بصحراء من نجران ذات ثرىً مندي
وهل أردنّ الدهر حصن مجاشعٍ وقد ضربته نفحةٌ من صبا نجد
ولآخر:
أقول لصاحبي والعيس تخدي بنا بين المنيفة والضمار
تمتع من شميم عرار نجدٍ فما بعد العشية من عرار
ألا يا حبذا نفحات نجدٍ وريّا روضه غبَّ القطار
شهورٌ ينقضين وما شعرنا بأنصافٍ لهن ولا سرار
وأما ليلهن فخير ليلٍ وأنضر ما يكون من النهار
قال: وقال الفتح بن خاقان: ورد عليّ أعرابي من البادية نجديّ فصيحٌ فبات ليلةً عندي على سطح مشرف على بستان، فسمع فيه صوت الدواليب فقال: ما أشبه هذا إلا بحنين الإبل، وأنشدني:
بكرتْ تحنّ وما بها وجدي وأحنّ من شوقٍ إلى نجد
فدموعها تحيا الرياض بها ودموع عيني أحرقت خدي