ونحو هذا ما يحكى عن سيدي محمد الشرقي التادلاوي وأنه لما وقع له الظهور بعث إليه السلطان أحمد المنصور نفرًا من خواصه يختبرون أمره، فأضمر كل واحد منهم حاجة، فأحدهم قال: تركت جارية لي مريضة وأريد أن يخبرني بأمرها، وقال الآخر: أشتهي خبزًا خالصًا ودلاعة وذلك في غير مكان وغير إبان، فلما انتهوا إليه خرج إليهم في لباس رفيع فقال بعضهم: هذا لباس الملوك فكيف يكون هذا وليًا؟ فلما استقر المجلس بهم قال للمتكلم: أنا قطب وقتي، وهذا هو اللباس اللائق بي أو نحو هذا، وأخبر الآخر عن جاريته وأنها عوفيت، وكان رجل قد خبأ له دلاعة من الصيف، فأتاه بها ذلك اليوم، واستحضر خبزًا على الوصف فقال للمشتهي: تطلبت ما لا يكون فها هو ذا قد جاء الله به.
وحدث أيضًا أن بعض الناس ممن كان مملقًا دوام حياته ذهب إلى سيدي محمد الشرقي المذكور فاشتكى إليه الفقر فقال له: اذهب فقد رفع الله عنك الفقر، قال: فذكر ذلك للوالد ﵀ يعني سيدي محمد ابن أبي بكر. فقال: كلام الشيخ لا مطعن فيه، ولكن يا عجبًا أين يذهب الفقر عن فلان؟ فهذا لا بد له من مخرج، قال فلم يلبث ذلك الرجل أن مات عاجلًا، فكان ذلك هو ارتفاع الفقر عنه واستراحته منه.
قلت: ومن معنى هذه ما حدثوا عن بعض الصلحاء مراكش القرباء العهد أنه جاءه إنسان فقال له: يا سيدي إن الصلاة تثقل علي، فعسى أن ترفعها عني فقال له " على الفور " " قم " قد رفعها الله عنك، فلم يقم إلاّ مجنونًا خارجًا عن التكليف، والله على كل شيء قدير.
وقد شهدت أنا بعض الناس ممن كان ذا رياسة ودنيا فنكب وذهب ماله كتب معي كتابًا إلى أستاذنا الإمام ابن ناصر ﵁ يشكو عليه بما نابه وما تخوف من العيلة والضيعة، فأجابه الأستاذ بكتاب وفيه: فلا تخشى الفقر، فاتفق أن مات ذلك الرجل عن قريب، فكان ذلك راحته مما خاف.
لله الأمر من قبل ومن بعد