[٢] شهد أعرابي دفن رسول الله ﷺ، فقال [٣]: [البسيط]
هلّا دفنتم رسول الله في سفط من الألوّة ملبسا ذهبا
أو في سحيق من المسك الذكيّ ولم ترضوا لجنب رسول الله متّربا
خير البريّة أتقاها وأكرمها عند الإله إذا ما ينسبون أبا
فقال له أبو بكر: إني لأرجو أن يغفر الله لك بما قلت، إلا أنّ هذه سنّتنا.
قال ابن دحية في التنوير، قال الهمداني [٤] في كتاب الإكليل: العرب على سبع
_________________
(١) صحيح البخاري ٤/٣٥، صحيح مسلم، فضائل الصحابة ب ١٤ رقم ٩٢، مجمع الزوائد ٤/٣١٨.
(٢) ابن دحية الكلبي: عمر بن الحسن بن علي بن محمد، أديب مؤرخ، حافظ للحديث، من أهل سبتة بالأندلس، رحل إلى مراكش والشام والعراق وخراسان، واستقر بمصر، وكان كثير الوقيعة في العلماء والأئمة، فأعرض بعض معاصريه عن كلامه، وكذبوه في انتسابه إلى (دحية)، من تصانيفه: (المطرب من أشعار أهل المغرب)، و(التنوير في في مولد السراج المنير)، و(نهاية السول في خصائص الرسول)، و(النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس)، وغيرها، توفي بالقاهرة سنة ٦٣٣ هـ. (نفح الطيب ١/٣٦٨، لسان الميزان ٤/٢٩٢، وفيات الأعيان ١/٣٨١، شذرات الذهب ٥/١٦٠) .
(٣) البيت الأول في اللسان: ألا، برواية: ألا جعلتم رسول الله. والألوة: العود الذي يتبخر به. ولحسان بن ثابت بهذا المعنى واللفظ (الزينة في الشعر الجاهلي ص ١٨٠، وديوان حسان ص ٦٠ ط صادر): ألا دفنتم رسول الله في سفط من الألوة والكافور منضود
(٤) الهمداني: الحسن بن أحمد بن يعقوب، مؤرخ عالم بالأنساب والفلك والفلسفة والأدب، شاعر مكثر، يعرف بابن الحائك، وبالنسّابة، من مصنفاته: (الإكليل) في أنساب حمير وأيام ملوكها، و(سرائر الحكمة) و(صفة جزيرة العرب) وغيرها، توفي سنة ٣٣٤ هـ. (معجم الأدباء ٣/٩، بغية الوعاة ٢١٧، الإكليل، مقدمة الناشر ص ٨- ١٠) .
[ ٣٩٠ ]
طبقات، شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وحبل، وفصيلة، قالوا، مضر:
شعب، وكنانة: قبيلة، وقريش: عمارة، وفهر: بطن، وقصي: فخذ، وهاشم:
حبل، وآل العباس: فصيلة، والشعب والحي بمعنى.
قال أهل النسب: فالشعب الجماهير والجراثيم التي تفرقت منها العرب، ثم تفرقت القبائل من الشعوب، ثم تفرقت العمائر من القبائل، ثم تفرقت البطون من العمائر، ثم تفرقت الأفخاذ من البطون، ثم تفرقت الفصائل من الأفخاذ، وليس دون الفصائل شيء.
في بعض المجاميع: اجتمع أبو حامد الغزالي، بأبي الفرج الفقيه الصقلي، وكان قد رد عليه ونسبه إلى الزندقة، قال له: يا هذا، في هذه السنة أتحاكم أنا وأنت بين يدي الله تعالى، فماتا فيها جميعا.
بعضهم [١]: [الكامل]
وإذا رأيت عجيبة فاصبر لها فالدهر قد يأتي بما هو أعجب
فلقد أراني والأسود تخافني فأخافني من بعد ذاك الثعلب
آخر: [الطويل]
لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي مصائب هذا الدهر أم كيف يحذر
نرى الشيء مما نتقي فنخافه وما لا نرى مما يقي الله أكثر
في بعض المجاميع قال إفلاطون: إن الله تعالى بقدر ما يعطي من الحكمة يمنع من الرزق. قال صاحب المجموع، قال أبو سليمان: لأن العلم والمال كضرتين، قلّما يجتمعان ويصطحبان./
بعضهم: [الطويل]
وللناس في الوسطى خلاف وحصره بسبعة أقوال يضاف لها عشر
فخذ خمسة منها لإفراد عشرها وسادس كلّ الخمس قول له ذكر [٢]
وبالجمعة الغرّاء سبع وثامن صلاة جماعات وتاسعها الوتر
وعاشرها مكتوبة لا يعينها وقيل هي الصبح السنيّة والعصر
وقيل هي الصبح السنيّة والعشا وقيل هي الأضحى وقيل هي الفطر
وخامس عشر جمعة في محلّها وفي سائر الأيام أيضا هي الظهر
وعدّت صلاة الخوف سادس عشرها وإن صحّ منقول الضحى ثبت الحصر
_________________
(١) البيتان في الدر الفريد ٥/٢١٢ دو عزو.
(٢) في ب، ل: لإفراد عدها.
[ ٣٩١ ]
وجمهور أهل العلم نقل محقق على العصر قول عنده يجب القصر
وأما الإمام الشافعي إمامنا فنصّ على صبح وإيصاؤه العصر
كذا هو في شرح المهذب وارد وناهيك عن نقل أتانا به حبر [١]
قال ابن دحية في التنوير، قال أبو محمد بن حزم [٢] في كتاب الجماهير [٣]، من تأليفه: وقد جعل الله تعالى جزءا من علم النسب فرضا تعلمه، لا يسع أحدا جهله، وجعل منه جزءا كبيرا فضلا تعلمه، من جهله فهو ناقص الدرجة في الفضل [٤]، وكل علم هذه صفته، فهو علم فاضل ولا ينكر حقه إلا جاهل أو معاند.
فأما الفرض من علم النسب، فهو أن يعلم المرء أن محمدا ﷺ الذي بعثه الله تعالى إلى الإنس والجن [٥] هو محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي، فمن شك فيه، أهو قرشي، أم يماني، أم تميمي، أم عجمي، فهو كافر غير عارف بدينه، ويلزم من يحضر به أن يعلمه ذلك.
وأن يعرف الإنسان أباه وأمه، وكل من يلقاه بنسب في رحم محرمة، ليتجنب ما يحرم عليه من النكاح فيهم، وأن يعرف كلّ من يتصل به برحم يوجب ميراثا، أو تلزمه صلة أو نفقة، أو معاقلة [٦]، فمن جهل هذا فقد أضاع فرضا واجبا عليه، لازما له من دينه.
_________________
(١) المهذب: لعله المهذب في الفروع للشيخ الإمام أبي نصر أحمد بن عبد الله بن ثابت البخاري الشافعي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، وقد شرحه كثيرون. (كشف الظنون ٢/١٩١٢) .
(٢) ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أحد أئمة الإسلام في الأندلس، وكان خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه، يقال لهم (الحزمية)، ولد بقرطبة وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف، كان فقيها حافظا يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة، بعيدا عن المصانعة، وانتقد كثيرا من العلماء والفقهاء، فتمالؤوا على بغضه، وأجمعوا على تضليله، وحذروا سلاطينهم من فتنته، فأقصته الملوك وطاردته، فرحل إلى بادية لبلة (من بلاد الأندلس) فتوفي فيها، له مؤلفات كثيرة منها: (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، و(المحلى)، و(جمهرة أنساب العرب)، و(جوامع السيرة)، و(أمهات الخلفاء)، و(فضائل الأندلس)، و(طوق الحمامة)، وغيرها بالإضافة إلى ديوان شعر، توفي سنة ٤٥٦ هـ. (أخبار الحكماء ص ١٥٦، معجم الأدباء ٥/٨٦- ٩٦، نفح الطيب ١/٣٦٤، لسان الميزان ٤/١٩٨ الذخيرة لابن بسام ١/١/١٤٠، وفيات الأعيان ١/٣٤٠) .
(٣) كذا في الأصول، وهو كتاب جمهرة أنساب العرب، المطبوع بتحقيق عبد السلام هارون، ط دار المعارف مصر.
(٤) جمهرة أنساب العرب ص ٢، وفي الرواية خلاف يسير في العبارة.
(٥) في المطبوعة زيادة: (إلى الجن والإنس بدين الإسلام، هو محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي، الذي كان بمكة، ورحل منها إلى المدينة، فمن شك في محمد ﷺ، أهو قرشي أم يماني، أم تميمي، أم أعجمي، فهو كافر غير عارف بدينه، إلا أن يعذر بشدة ظلمة الجهل، ويلزمه أن يتعلم ذلك، ويلزم من صحبه تعليمه أيضا) . وقد جاء السيوطي بالنص مختصرا، وكذلك جاء بالنص بعده.
(٦) في المطبوعة: أو معاقدة أو حكما ما.
[ ٣٩٢ ]
وأما الذي تكون معرفته من النسب فضلا في الجميع، وفرضا على الكفاية، فمعرفة أمهات المؤمنين [١] المفترض حقهن على جميع المسلمين، ومعرفة أسماء أكابر الصحابة، من المهاجرين والأنصار، الذين حبهم فرض، وأنساب ذراريهم، ومعرفة من يجب له حق في الخمس من ذوي القربى، ومن تحرم عليهم الصدقة من آل محمد ﷺ، فكل ذلك جزء من علم النسب، فهذا علم ينفع [٢]، وجهل ضر في الدنيا والآخرة./
وقد أقدم قوم من جهلة الرواة، فنسبوا إلى الرسول ﷺ، أنه قال في النسب: (علم لا ينفع، وجهل لا يضر)، وهذا الحديث باطل.
وقال ابن دحية في التنوير: اختلفوا في وقت ولادته ﷺ، على ثمانية أقوال:
الأول: لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، قاله ابن عبد البر في الاستيعاب [٣] .
الثاني: لاثنتي عشرة خلت منه.
الثالث: لثماني عشرة خلت منه.
الرابع: لعشر خلون منه.
الخامس: لثمان خلت منه.
السادس: لثمان بقين منه.
السابع: لسبع عشرة خلت منه.
الثامن: لاثنتي عشرة خلت من رمضان.