قال بكر بن النطاح:
بيضاء تسحب من قيامٍ فَرعَها وتضِلُّ فيه وهو وحفٌ أسحمُ
فكأنَّها فيه نهارٌ ساطعٌ وكأنه ليلٌ عليها مظلمُ
المعوج الشامي:
وفي أرجورانيِّ الغلالة شادنٌ لباسُ الدجى من عُذْره وغدائرهْ
له لحظاتٌ فاتراتٌ يكُرُّها بفترة أحوى فاتن الطرفِ فاترهْ
فلا غمد إلاّ من سوادِ جوانحي ولا سيف إلاّ من بياض محاجرِهْ
دعبل بن عليِّ الخزاعيِّ:
أما في صروف الدهر أن ترجع النوى بهم ويُدالَ القرب يومًا من البعدِ
بلى في صروف الدهر كلُّ الذي أرى ولكنَّما أغْفَلْنَ حظّي على عمدِ
فواللهِ ما أدري بأيِّ سهامها رَمتْني، وكلٌ عندنا ليس بالمُكْدي
أبا لْجيدِ أمْ مجرى الوشاح؟ وإنني لأِتْهم عينيها مع الفاحمِ الجعدِ
عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
سَبَتْهُ بوَحفٍ في العِقاصِ كأنَّه عناقيدُ دلاَّها من الكَرْمِ قاطِفُ
أسيلاتُ أبدانٍ دقاقٌ خُصورها وَثيراتُ ما الْتفَّتْ عليه الملاحِفُ
ابن الرومي، وأحسن في بسطه ووصفه:
وفاحمٍ واردٍ يقبِّلُ مَمْ شاهُ إذا اخْتالَ مُرسلًا غُدُرَهْ
أقبل كالليل من مَفارِقِهِ مُنحدرًا لا يذُمُّ مُنحدرهْ
حتى تناهى إلى مواطِئِهِ يَلثِمُ من كلِّ موْطئٍ عَفَرَهْ
كأنَّه عاشقٌ دَنا كَلَفًا حتى قضى من حبيبه وَطَرهْ
وعبد الله بن المعتز وارده في هذا المعنى حيث قال:
فلّما أنْ قضتْ وَطرًا وهمَّتْ على عَجَلٍ لأخذٍ للرِّداءِ
رَأتْ شخص الرقيب على تدانٍ فأسبَلتِ الظَّلامَ على الضياءِ
فغاب الصبحُ منها تحت ليلٍ وظلَّ الماءُ يَقطُرُ فوقَ ماءِ
والمتنبي منه أخذ قوله:
دعتْ خلاخيلُها ذَوائبَها فجِئنَ من قَرْنِها إلى القدمِ
وقوله:
وَمَن كلَّما جَرَّدْتُها من ثيابها كساها ثيابًا غَيْرَها الشَّعَرُ الوَحْفُ
[ ٣ ]
وابن الرومي وابن المعتز أخذاه من قول أبي نواس:
بانوا وفيهمْ شُموسُ دَجْنٍ تَنْعَلُ أقدامها القرونُ
تعومُ أعجازُهُنَّ عوْمًا وتَنثني فوقها المتونُ
وأبو نواس أخذه من ذي الرمة حيث قال:
إذا انْجرَدَتْ إلاَّ من الدِّرع فارْتدتْ غدائرَ مَيَّال القُرونِ سُخامِ
وأخذه ذو الرمة من الأعشى حيث قال:
إذا جُرِّدَتْ يومًا حَسِبْتَ خَميصَةً عليها وجِرْيالَ النضيِر الدُلامِصا
حمزة البكري:
قامَتْ تُريكَ ابنةُ البكريِّ ذا غُدُر يُستمطرُ البانُ منها واليَلَنْجوجُ
وَحْفٌ مَنابِتُه رَسْلٌ مَساقِطُه مُحلَوْلَكُ اللونِ غِربيبٌ ودَيْجُوجُ
اليعقوبي:
جُعودةُ شعرِها تَحكي غديرًا تُصَفِّقُهُ الجنوبُ على الشمالِ
ابن لنكك:
هَلْ طالبٌ ثأرَ من قد أهدرَتْ دمَهُ بيضٌ عليهِنَّ نَذْرٌ قَتْلُ من عشِقا
من العقائلِ ما يَخْطِرنَ عن عُرُضٍ إلاَّ أرَيْنَكَ في قدٍّ قَنًا ونَقا
رَواعفٌ بخدودٍ زانَها سَبَجٌ قد زَرْفَنَ الحُسنُ في أصداغِها حَلَقا
نواشرٌ في الضُحى من فَرِْعها غَسقًا وفي ظلامِ الدُجى من وجهها فَلَقا
أَعَرْنَ غيدَ ظِباءٍ رُوِّعِتْ غَيَدًا والورْدَ تَوْريدَ لونٍ، والَمها حَدَقا
المتنبي:
كَشفتْ ثلاثَ ذوائبٍ من شعرِها في ليلةٍ فأَرَتْ لياليَ أرْبَعا
واستقْبلتْ قمرَ السماءِ بوجهِها فأَرَتْنِيَ القَمَريْنِ في وقتٍ معا
ابن دريد:
غَرَّاءُ لوَجَلتِ الخدودُ شُعاعها للشمس عند طُلوعها لم تُشْرِقِ
غُصنٌ على دِعْصٍ تبدَّى فوقَه قمرٌ تألَّق تحت ليلٍ مُطْبِقِ
لو قيل للحُسْن: احْتكم لم يَعْدها أو قيل: خاطِبْ غيرها لم يَنْطِقِ
فكأنَّنا من فَرْعِها في مَغرِب وكأننا من وجهها في مَشْرِقِ
تبدو فيهتفُ بالعيون ضياؤُها الويلُ حلَّ بمقلةٍ لم تُطبقِ
الخليع:
وَمُبْتَسِمٍ إليَّ من الأقاحي وقد لبسَ الدُجى فوقَ الصباحِ
ثَنى زُنَّارَهُ في دِعْصِ رملٍ على خُوطٍ من الرَيْحان ضاحِ
له وجهٌ يَتِيهُ به وعيٌن يُمَرِّضُها فيَسْكِرُ كلَّ صاح
المتنبي:
كلُّ خُمصانةٍ أرَقَّ من الَخْم ر بقلبٍ أقسى من الَجْلُمودِ
ذاتُ فَرْعٍ كأنما ضُرِبَ العَنْ برُ فيهِ بماءِ وَرْدٍ وعودِ
حالِكٍ كالغُدافِ جَثْلٍ دَجو جِيٍ أثِيثٍ جَعْدٍ لا تجْعيدِ
تحمِلُ المِسكَ عن غَدائِرها الري حُ وتفْتَرُّ عن شَتيتٍ بَروُدِ
أبو دلف:
حَسُنَتْ واللهِ في عيْ ني وفي كلِّ العيونِ
قَيْنَةٌ بيضاءُ كالفَّض ةِ سوداءُ القُرونِ
أقْبَلَتْ مُختالة بي نَ مَهًا حُورٍ وعينِ
لم يُصبْها مرضٌ يَنْ هَكُ إلاَّ في الُجفونِ
المتنبي:
لَبسنَ الوَشيَ لا مُتَجَمَّلاتٍ ولكنْ كي يَصُنَّ به الجَمالا
وضَفَّرنْ َالغدائِرَ لا لِحُسْنٍ ولكنْ خفْنَ في الشَّعْرِ الضَلالا
ذو الرمة:
هِجانٍ تَفُتُّ المسكَ في مُتَناغمٍ سُخامِ القرونِ غيرِ صُهْبٍ ولا زُعْرِ
وتُشعرُهُ أعطافَها وتَشُمُّه وتمسحُ منه بالتَرائب والنحْرِ
لها سُنَّةٌ كالشمسِ في يومِ طَلْقَةٍ بَدت من سحابٍ وهي جانِحةُ العَصْرِ
وقال الشماخ، وأنشدوه في أبيات المعاني:
دارُ الفتاةِ التي كُنَّا نقولُ لها يا ظبيةً عُطُلًا حُسَّانةَ الجيدِ
تُدْني الحمامةُ منها وهي لاهيةٌ من يانِعِ الكَرْم قِنْوانَ العَناقيدِ