ابن أبي البغل:
أقْبلَ يَعدو داميَ الخَدِّ مُنْعَفِرًا يَعْثُرُ في الشَدِّ
يقولُ أدْمانيَ هذا الفَتى بِطاقةٍ من وَرقِ الوَرْدِ
وإنَّ من تَجْرَحُهُ وردةٌ لغايةٌ في رِقَّةِ الجِلْدِ
النظام:
فيكَ لي فِتْنتانِ لفظٌ ولحظٌ وعظاتٌ لو كان يَنفعُ وعْظُ
لكَ جسمٌ أرقُّ من قَطرةِ الماءِ وقلبٌ كأنهُ الصَخرُ فَظُّ
أنتَ حظي فما يَضُرُّكَ لو كا نَ لِمنْ أنتَ حظُّه منكَ حظُّ
الحسين بن الضحاك:
بديعُ الحُسنِ ليس له كِفاءُ عليلُ اللحظِ لم يُرْملْهُ داءُ
جَنتْ عينايَ من خدَّيْه وردًا أنيقَ الصَبْغِ أنبتَهُ الحَياءُ
يُورِّدُ خَدَّهُ إضمارُ وَهْمٍ فَإنْ لاحَظْتَهُ جَرَتِ الدماءُ
عبد الرحمن بن حسان:
لو يَدبُّ الحوليُّ من وَلَد الذَ رِّ عليها لأنْدَبَتْها الكُلومُ
لم تَفُقْها شمسُ النهارِ بشيءٍ غيرَ أنَّ الشبابَ ليس يدومُ
النظام:
عجبًا أًعْوَزَكَ الما ءُ واطرافُكَ ماءُ
كيفَ لا يَخْطَفُكَ الظِلُّ ويحويكَ الهواءُ
وخَفِيُّ اللَّحْظِ يُدميك وإنْ شطَّ اللقاءُ
يا بديعًا كُلُّهُ غَنْجٌ وشكلٌ وبَهاءُ
آخر:
تَغَيَّرَ عن مَوَدتهِ وحالا وكانَ مُواصلًا فَطوى الوِصالا
وعَلَّمَهُ التَدلُّلُ كيفَ هَجرْي فليتَ الوصلَ كان له دَلالا
تَرى من فوقِ حِقْوَيْهِ قضيبًا إذا ما حَرَّكَتْهُ خُطاهُ مالا
فإنْ كلَّمتَه أثَّرتَ فيهِ وإنْ حَرَّكَتْهُ كالخمرِ سالا
وسمع أبو الهذيل قول النظام:
رَقَّ فلو بُزَّتَ سَرابيلهُ عُلِّقهُ الجوُّ من اللُّطفِ
يَجرحُه اللحظُ بَتكرارِهِ ويَشتكي الإيماءَ بالكَفِّ
فقال: هذا يناك بأير من خاطر. وهذا خارج من عرف الشعراء وإلف المعاني - وخير المعاني ما وجد كائنا وقوعه ومعهودا حدوثه. ألا ترى كيف يفضل قول ابن ابي عيينة على قول كل المحدثين في الذم:
هل أنتَ إلاّ كلجمِ مَيْتِ دعا إلى أكلهِ اضْطِرارُ
ابن المعتز:
نَضَتْ عنها القميصَ لصبِّ ماءٍ فورَّدَ خدَّها فَرطُ الحياءِ
وقابَلتِ الهواءَ وقد تعرَّتْ بِمعْتدلِ أرقَّ من الهواءِ
ومدَّتْ راحةً كالماءِ منها إلى ماءٍ عَتيدٍ في إناءِ
فلما أن قَضَتْ وَطرًا وهمَّتْ على عجلٍ لأخْذٍ للرِّداءِ
رأتْ شخصَ الرقيبِ على تَدانٍ فأسْبلتِ الظلامَ على الضياءِ
فغابَ الصُبحُ منها تحت ليلٍ وظَلَّ الماءُ يَقطُرُ فوق ماءِ
النمري:
قُلْ للمليحةِ مَوضعِ العِقْدِ ولَطيفةِ الأحشاءِ والقدِّ
هلاَّ وقفتِ على مَدامعِهِ فنظرتِ ما يَصْنَعْنَ بالخدِّ
لولا التَّنَطُّقُ والسِوارُ معًا والحِجْلُ والدُمْلُوجُ في العَضْدِ
لتزايَلَتْ في كلِّ ناحِيةٍ لكنْ جُعِلْنَ لها على عَمْدِ
إبراهيم بن العباس:
دُرَّةٌ كيفما أُديرتْ أضاءتْ ومَشَمٌّ من حَيثما شُمَّ فاحا
ومزاجٌ قال الإلهُ لها كو ني فكانتْ رُوحًا ورَوْحًا وراحا
ابن الرومي:
بيضُ الوجوهِ عقائِلٌ لم يُصْبِهِنَّ سِوايَ زيرُ
أبشارُهُنَّ وما ادَّرَعْ نَ من الحريرِ معًا حريرُ
الخيزرزي:
دُرِّيَّةُ اللونِ فيه مُشربةٌ حُمْرَةَ خمرٍ تُمازِجُ اللَّبَنا
كاللُؤلؤِ الرْطبِ لونُ ظاهِرِه وفيه ماءُ العَقيقِ قد بَطَنا
بشار:
وما ظَفِرتْ عَيْني غَداةَ لقيتُها بِشيءٍ سِوى أطرافِها والمَحَاجِرِ
[ ٢١ ]
بحْوراءَ من حُورِ الجِنانِ غريرةٍ يرى وَجْهَهُ في وَجهها كلُّ ناظِرِ
ومنه أخذ أبو نواس قوله:
نَظَرُت إلى وَجههِ نَظرةً فأبْصرتُ وجهيَ في وجههِ
آخر:
بَهجةٌ فوقَ نِعمةٍ فهو بالنُو رِ مُحلًّى وبالنعيم مُرَدَّى
لو تَبَدَّى في ظُلمةٍ لاستَنارَتْ أو تمشَّى على الصَّفا لتَنَدَّى
النوفلي:
خَرَجْنَ إلينا على رِقْبَةٍ خُروجَ النصارى لإفْطارها
ثِقالَ الرَوادفِ قُبَّ البُطو نِ خُطاها على قَدْرِ أفْتارِها
يكادُ إذا دامَ لحظُ البَصيرِ يَكلمُ رِقَّةَ أَبشارِها
أبو دهبل الجمحي:
وَلِتِلْكَ اغتربْتُ بالشامِ حتى ظَنَّ أهلي مُرَجَّماتِ الظُنونِ
هي زَهراءُ مثلُ لؤلؤةِ الغوَّ اصِ ميزتْ من جَوْهَرٍ مًكنونِ
وإذا ما نَسبْتَها لم تجِدْها في سَناءٍ من المَكارِمِ دونِ
تجعلُ المسكَ واليلنجوجَ والندَّ صِلاءً لها على الكانونِ
ثم خاصَرْتُها إلى القُبَّةِ الخَض راءِ تمشي في مَرْمَرٍ مَسونِ
ذو الرمة:
لها بَشَرٌ مثلُ الحريرِ ومنطقٌ رَخيمُ الحَواشي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ
تَبَسَّمُ لَمْحَ البَرقِ عن مُتَوَضِّحِ كلونِ الأقاحي شافَ ألوانَها القَطْرُ
أعرابي:
لها قِسمةٌ من خُوطِ بانٍ ومن نَقًا ومن رَشَأ الأقوازِ جيدٌ ومَذْرِفُ
يكادُ كليلُ اللحظِ يكْلُمُ خدَّها إذا ما بدتْ من خِدْرِها حين تطرفِ