سعيد بن وهب، أنشده أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان:
هلاّ وأنتَ بماء وجهكَ تَشتهي رؤدَ الشباب قليلَ شعرِ العارضِ
فالآنَ، حين بدتْ بخدِّكَ لِحيةٌ ذهبتُ بِمِلْحِكَ ملءَ كفِّ القابضِ
مثلَ السُلافةِ عاد خمرُ عصيرِها بعدَ الَّلذاذةِ خلَّ خَمْرٍ حامِضِ
آخر:
غابوا وآبوا وفي وُجُوهِهِمُ كما يكونُ الكسوفُ في القمرِ
مَاتوا فلم يُقْبَروا فَيُحْتَسَبُوا فَفِيهمُ عِبرَةٌ لمُعْتَبِر
كأنَّهمْ بَعدَ بَهْجَةٍ دَرَسَتْ رَكْبٌ عليهمْ عمائِمُ السَفَرِ
أبو هفان:
غَيَّرَهُ الكونُ والفسادُ ولاحَ في وجْهِهِ السَوادُ
كأنْه دِمْنَةٌ امَّحَتْ فكُلُّ آثارِها رَمادُ
ابن المعتز:
أَلْبسكَ الشَّعُر على رَغمي غلالةً تُغسلُ بالخَطْمي
قد كنتُ أدعوكَ: بيا سيِّدي فصِرتُ أدعوكَ: بيا عَمِّيَ
وله أيضًا:
يا ربِّ إِن لمْ يكنْ في وَصلِه طمعٌ ولم يكنْ فرجٌ من طولِ هِجرتهِ
فاشْفِ السَّقامَ في لحظِ مُقلَتِهِ واسْتُرْ مَلاحةَ خدَّيْه بلحيتهِ
ابن المعذل:
سَقيًا لدهر مضى ما كان أَطيَبَهُ إِذ أنتَ مُتَّبعٌ والشرطُ دينارُ
أيّامَ وجهُكَ مُبيَضٌّ عوارِضُهُ وللربيعِ على خَدْيْكَ أَنوارُ
حانَتْ مَنيَّتُهُ واسْوَدَّ عارِضُهُ كما تُسَوَّدُ بعدَ الميِّتِ الدارُ
الصنوبري:
أُخمِدَ الحُسنُ فيكَ بعد اتِّقادِ واكْتسى عارِضاكَ ثَوبَيْ حِدادِ
ما بَدتْ شَعْرةٌ بِخدِّكَ إِلاَّ قُلتُ في ناظرِي بَدتْ أو فُؤادي
أَنتَ بدرٌ جَنى الكُسوفُ عليهِ ظُلمةً ما أَرى لها مِن نَفَادِ
واسْوِدادُ العِذارِ بعد ابْيِضاضٍ كابْيِضاضِ العِذار بعد اسْوِدادِ
ديك الجن:
لو نَبتَ الشَّعْرُ في وِصالٍ لَعادَ ذاكَ الوِصالُ صدَّا
الخبزرزي:
بَدا الشعرُ في وجْههِ فاْنتَقَمْ لِعُشاقِهِ مِنهُ لمّا ظَلَمْ
وما سلَّطَ اللهُ نَبْتَ اللِّحى على المُرْد أَلا زوالَ النّعمْ
تَوحَّشَتِ العينُ في وجههِ وحَقَّ لها وحَشةٌ في الظُلَمْ
ولم يَعلُ في وجههِ كالدُّخا نِ إِلاَّ وأسفَلُه كالحَمَمْ
إذا اسودَّ فاضِلُ قِرطاسهِ فما ظَنُّهُ بمجاري القَلَمْ