ذو الرمة:
من الوَاضِحاتِ الجِيدِ تَجري عُقُودُها على ظَبيةٍ بالرملِ فَارِدَةٍ بِكرِ
تَبَسَّمُ إِيماضَ الغَمامَةِ جَنَّها رِواقٌ من الظَلماءِ في مَنطِقٍ نَزْرِ
يُقَطِّعُ موضوعَ الحديثِ ابتِسامُها تَقَطُّعَ ماءِ المُزْنِ من نُزَفِ الخَمْرِ
وابن الرومي قد جمع في هذين البيتين جميع محاسن الظبي التي تستعار للإنسان فقال:
ظَبيٌ وما الظبيُ بالشبيه لهُ في الحُسنِ إلاَّ اسْتراقَهُ حَوَرَهْ
وحسنَ أَجيادِهِ وغَنَّتَهُ ورُقْيةً فيهِ من رُقى السَحَرهْ
ذو الرمة:
بَعيداتُ مَهوى كُلِّ قُرطٍ عَقَدْنَهُ لِطافُ حُضورٍ مُشرفاتُ الروادِفِ
وما الشمسُ يومَ الغيْمِ والسعدُ جارُها بَدَتْ بين أَعناقِ الغَمامِ الصوائِفِ
ولا مُخْرِفٌ فَرْدٌ بأعلى صَريمةٍ تَصَدَّى لأِحوى مَدْمَعِ العينِ عاطِفِ
بِأَبْهَجَ من خَرْقاءَ لمّا تعرَّضتْ لنا يومَ عيدٍ للخرائِدِ شائِفِ
أبو عبادة:
وفي الأَكلَّةِ من تحت الأَجِلَّةِ أمثالُ الأَهِلَّة بين السجْفِ والكِللِ
بيضٌ أوانسُ كالأُدْمِ الأوانِسِ أو دُمى الكَنائسِ غيدٌ لَسْنَ بالعُطُلِ
أَشْبَهنَ مِنهنَّ أَعطافًا وأَجْيِدةً والربربَ العينَ في الأَحداقِ والكَحَلِ
ذو الرمة:
ألمْ تعلمي يا ميُّ أنّا،، وبَيْنَنا فيافٍ لطرفِ العين فيهنَّ مَطْرَحُ
ذكرتُكِ أَنْ مَّرتْ بنا أمُّ شادنٍ أمامَ المطايا تشرَئِبُّ وتَسنَحُ
من المُؤْلِفاتِ الرملَ أَدماءُ حُرَّةٌ شُعاع الضُحى في لونها يَتوضَّحُ
هي الشِّبْهُ أَعطافًا وجيدًا ومُقلةً وَمَيَّةُ منها بعدُ أَبهى وأمْلَحُ
[ ٢٩ ]
كأنَّ البُرى والعاجَ عِيجت مُتُونُهُ على عُشر ثَرَّى به السيلَ أَبْطَحُ
أبو تمام، وهذا من بديعه:
كالخُوطِ في القدِّ، والغزالةِ في البَهْجَةِ، وابنِ الغزالِ في غَيَدِهْ
وما حكاهُ، ولا نَعِيمَ لهُ في جِيدهِ، بل حكاهُ في جَيَدِهْ
وهو مما اختاره أبو عثمان في كتاب البيان.
النابغة الذبياني:
عَلِقْتَ بِذِكرِ المالِكيَّةِ بعدَما عَلاكَ مَشيبٌ في قَذالٍ ومَفْرِقِ
إذا ارتَعَثَتْ خافَ الجَنانُ ارتعاثَها ومن يَتعلقْ حيثُ عُلِّقَ يَغْرَقِ
وإنْ ضحِكتْ للعُصْم ظلَّتْ روانيًا إِليها، وإن تَبْسِمْ إلى المُزْنِ تَبْرُقِ
على أنَّ حِجْلَيْها، وإِنْ قُلتُ أَوْسعا صَموُتانِ من مِلءٍ وقلَّةِ منطِقِ
ذو الرمة:
لها جيدُ أُمِّ الخِشْفِ ريعتْ فأَقبلتْ ووجهٌ كقَرنِ الشمسِ رَيَّانُ مُشْرِقُ
وعينٌ كعينِ الظبيِ فيها مَلاحةٌ هِيَ السِحرُ أَو أَدْهى التِباسًا وأَعْلَقُ
أبو نواس:
كأنّ مَعاقِدَ الأَوْضاحِ منها بِجيدِ أَغنَّ نُوِّمَ في الكِناسِ
وَتبْسِمُ عن أَغرَّ كأنَّ فيهِ مُجاجَ سُلافَةٍ من بيتِ راسِ
ذو الرمة:
أَوانِسُ وُضَّحُ الأَجيادِ عِينٌ تَرى منهنَّ في المُقَلِ احْوِرارا
تَبَسَّمُ عن ثَنايا واضِحاتٍ وَمِيضَ البرْقِ أنْجَدَ فاستَنارا
ومعهد كلِّ آنسةٍ أَناةٍ يَزِينُ بياضُ مَحْجَرِها الخِمارا
زهير:
قامتْ تَبَدَّى بذي ضَالٍ لِتُحزِنَني ولا محالةَ أَنْ يشتاقَ من عَشِقا
بِجِيدِ مُغْزِلةٍ أَدماءَ خاذِلةٍ من الظِباءِ تُراعي شادِنًا خَرِقا
أبو تمام:
ومِن جِيدِ غَيْداءِ التَثَنِّي كأنّما أتَتْكَ بِلِيتَيْها من الرَشأِ الفَرْدِ
كأنَّ عليها كُلَّ عِقْدِ مَلاحةٍ وحسنٍ وإِنْ أَضحتْ وأَمستْ بلا عِقْدِ
النابغة الذبياني:
كأنَّ الشَذْرَ والياقوتَ مِنها على جَيْداءَ فاتِرَةَ البُغَامِ
خَلَتْ بِغَزالها وَدَنا عليها أَراكُ الجِزْعِ أَسفَلَ من بَشامِ