جارية يزيد بن الوليد بن عبد الملك، مدنية. كانت لابن مسا فأعطاه بها يزيد قبل خلافته خمسة آلاف دينار ثم كره شراها ثم اشتُريت له في خلافته فحظيت عنده وبلغت ما لم تبلغه جارية وشغل بها عن كلّ شيء فعاتبه مسلمة بن عبد الملك وقال يفعل هذا بعقب عمر بن عبد العزيز.
فأقصر فبعثت حبّابة إلى الأحوص أن قل شعرًا تردّه به إلى ماكان عليه فقال:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا فقد غُلب المحزون أن يتجلدا
فما العيش إلى ما تلذّ وتشتهي وإن لام فيه ذو الشنان وفنّدا
وبعثت إلى سعيد أن غنّه فغناه. فوجدته في كتاب يونس ثقيل الأول وفي كتاب اسحق رمل. واحتالت حتى أسمعته إياه.
فقال: لعن الله مسلمة. وعاد إلى ما كان عليه معها وجمع المغنين. فحدّثني الزبير بن بكار عن محمد بن مسلمة عن ابن ماقيه. قال: حدّثني رجل من أهل ذي خشب. قال: صدرت إلى ذي خشب فلما كنت بمحيض إذا قبة على جمارة وإذا حول القبة بشير كثير وإذا صوت عود وغناء جارية لم أسمع طلالة خلقها لأحد قط وهي تغني:
سلكوا بطن محيض ثم ولوا أجمعونا
أورثوني حين ولوا طول حزن وأنينا
ثم أمرت لمن سار تحت قبتها بألف درهم.
فقلت: من هذه قالوا حبّابة جارية يزيد بن عبد الملك.