يعرف بالقنترال، بالقاف، والنون والتاء المثناة باثنتين من فوقها والراء المهملة.
وكان شيخًا جليلا، محدثا، فقيها، فاضلًا، أصيلًا. لقي قاضي الجماعة، أبا الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد المالكي مؤلف كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة، وكتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل، واختصار المبسوطة، واختصار مشكل الآثار للطحاوى - والإمام العالم قاضي
الجماعة أبا عبد الله، محمد بن الحاج الشهيد، فسمع عليه صحيح مسلم. ولقي الإمام العالم أبا بكر غالب بن عطية المحاربي، والفقيه المشاور القاضي أبا الحسن علي بن أضحى الهمداني، والمحدث الجليل أبا جعفر
[ ٢١٠ ]
أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي، ولقي بلوشة الفقيه الإمام أبا الوليد هشام ابن أحمد بن هشام الهلالي، قرأ عليه، وعلق عنه جميع كلامه، على صحيح البخاري، وكان عالمًا به واقفا على معانيه. ولقي بإشبيلية القاضي الإمام أبا بكر محمد بن عبد الله العربي المعافري، وكان مختصا به. والفقيه المشاور القاضي أبا مروان الباجي، والمقرئ النحوي القاضي بإشبيلية أبا الحسن شريح بن محمد الرعيني، والفقيه القاضي الإمام أبا القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى ابن منظور، والوزير أبا بكر محمد بن فندله. والوزير الحسيب أبا عبد الله جعفر بن مكي، وقرأ القرآن العظيم بقرطبة علي ابن ذروة، وعلى الأستاذ عياش بن عبد الملك الأزدي اليابري. ولقي الفقيه المشاور الأستاذ أبا عبد الله محمد بن عيسى المشتهر بالشرقي، ولقي بالمرية الإمام العالم الأوحد أبا القاسم ابن ورد، وقرأ عليه الحديث تفقها، والفقيه الإمام الزاهد الشهيد أبا عبد الله
[ ٢١١ ]
محمد بن يحيى، يعرف بابن الفراء، وسمع عليه. ولقي ببلده مالقة الفقيه المشاور الفاضل أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معمر، والفقيه الأستاذ المقرئ أبا علي بن تملا، يعرف بالأحدب، والأستاذ النحوي أبا الحسين بن الطراوة، والفقيه الأستاذ اللغوي أبا عبد الله محمد بن سليمان هو ابن أخت غانم. ولقي من أهل مرباطر بلنسية الإمام العالم أبا بحر سفيان بن العاصي، ولقي الأستاذ المقرئ أبا المطرف عبد الرحمن بن سعيد الفهمي، حدثه عن الفقيه عبد الحق الصقلي إجازة، وعن القاضي الإمام أبي الوليد الباجي سماعًا عليه، وعن الإمام أبي عمر بن عبد البر إجازة، وعن غيرهم.
ولقي في علم الأصول الفقيه المتكلم أبا العباس أحمد بن محمد الجذامي، يعرف
بابن الزنقي، إلى غير ذلك من شيوخه. وقد سمعت عليه وصحبته، وأجاز لي جميع رواياته، ولأخي الحافظ أبي عمرو.
[ ٢١٢ ]
ومن أعظم ما شاهد أهل الأندلس منه أن يده اليمنى بطلت فأطلق الله يده اليسرى، فكتب بها دواوين لا تحصى كثرة، كمسند البزار وغيره، كما كان يكتب بيده اليمنى وأحسن. توفي ﵁ بمالقة وهو يتولى الأحكام، ويدرس العلوم سنة خمس وسبعين وخمسمائة.
وأنشدني قال: أنشدني الإمام العالم أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية المحاربي لنفسه، يعاتب بعض إخوانه:
وكنتُ أظنُّ أنَّ جبالَ رَضْوَي تَزول وأنَّ وُدَّك لا يَزولُ
ولكنَّ القلوبَ لها انقلابٌ وأحوال ابنِ آدم تَستحيل
فإن يَكُ بيننا وَصْلٌ جَميل وإلا فليكُن هَجرٌ جميل
وقد سمعت هذه الأبيات من الفقيه أبي محمد عبد الحق، ابن قاضي مالقة أبي مروان عبد الملك بن بونة العبدري، قال: أنشدنا الإمام أبو بكر غالب لنفسه أيضا يحذر من خلطة الناس:
جفوتُ أناسًا كُنتُ آلفُ وصلَهم وما بالجفَا عند الضرورةِ من باَسِ
بلوتُ فلم أحمدَ فأصبحتُ يائسًا ولا شَيَء أشْفَى للنُّفوس من الياس
فلا تَعْذلوني في انقبِاضي فاِنني رأيتُ جميعَ الشَّرِّ في خِلْطة الناس
[ ٢١٣ ]
وأنشدني القاضي الفقيه أبو الحسن صالح المذكور، قال: أنشدنا الفقيه القاضي أبو الحسن بن أضحى:
أزِفَ الفِراقُ وفي الفؤاد كُلُوُم ودنا التَّرحُّل والحِمامُ يَحومُ
قُل للأحِبَّة كيفَ أنعُم بعدَكم وأنا المُسافر والفؤادُ مُقيم
قالوا الودَاعُ يَهيجُ منكَ صبابةً ويُثِيرُ ما هو في الهَوى مَكْتوم
قلتُ اسمحوا لي أنْ أفوزَ بنَظْرة ودَعُوا القيامة بعد ذاكَ تَقوم
وحدثني شيخنا المذكور آنفا قال: أخبرنا القاضي أبو بكر بن العربي وأملاه علي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك التنيسي الصوفي قال: خرجنا مع شيخنا أبي الفضل بن الجوهري بخبب عميرة لتشييع الحاج ووداعه على العادة، فبتنا معهم. وحين أصبحنا وأثيرت الجمال وقوض الناس للرحيل إذا بفتى شاب حسن الوجه عليه شحوب واصفرار، وهو يشيع الهوادج هودجًا هودجا، حتى فنيت الهوادج ومشى الحاج، وهو يقول أثناء تردده عليها، ونظره إليها:
أحُجّاجَ بيت الله في أيّ هودج وفي أي خِدر من خُدوركُم قَلبِي
أأبقىَ رهينَ الجسم في أرض غُربةٍ وحاديكُم يحدُو بقَلْبي مع الرَّكب
[ ٢١٤ ]
فَوا أسفَا لم أقْض منكم لُبَانتي ولم أتمتَّع بالجِوار وبِالقُرب
وفُرِّقَ بيني في الرّحيل وبَينكم فهأنذا أقْضي على إثركم نضحبي
فلما أكمل الحاج السير ويئس، ضرب بنفسه إلى الأرض وجعل يقول:
خَلِّ دَمْع العين يَنهملُ بانَ من تهواهُ وارتحلُوا
أيُّ دَمْعٍ صانَه كَلِفٌ فهو يومَ البَيْن مُبتذَل
ثم مال إلى الأرض، فجئنا إليه فوجدناه ميتا.
أبو الفضل بن الجوهري، هذا مصري؛ كان يسكن القرافة، واسمه عبد الله ابن حسين؛ أسماه الإمام أبو بكر بن عطية. وهو واعظ جليل، وفقيه نبيه ونبيل. روى عنه من العلماء: أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطيني، وأبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، وغيرهما. وذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتاب الإكمال له وأثنى عليه وقال: روى عنه الحميدي.
[ ٢١٥ ]
وصاحب لواء العربية، وذو النساب السرية: