قال مسكين الدارمي:
أصبحت عاذلتي معتلةً فرمت بل هي وحمى للصخب
أصبحت تنقل في شحم الذرى وتعد اللوم درا ينتهب
أي تعظم أمري إبلي وتكبر قدرها لئلا أنحر أو أهب منها، وتعد اللوم من حرصها عليه كالدر الذي ينتهب.
وقال آخر:
[ ١ / ٤٢٧ ]
ألا بكرت عرسي علي تلومني وفي يدها كسر أبح رذوم
الكسر العظم الذي لم يكسر، والأبح السمين، والرذوم القطور قال الأصمعي نحر بعيرًا سمينًا فأتته امرأته فقالت أمثل هذا تنحر؟ فلامته، قال وفيه قول آخر أراد أنها في خصب وسعة وهي تلوم ولا تقنع وتستبطئ وتزعم أنها ضيقة العيش، يقول فكيف تكون في ضيق وفي يدها عظم يقطر من الدسم؟ وقال لبيد:
أعاذل قومي فاعذلي الآن أو ذري فلست، وإن أقصرت عني بمقصر
أي لست وإن لمتني حتى تقصري بمقصر عما أصنع فإن شئت فلومي وإن شئت فدعي.
وقال آخر:
فإن أقل يا ظمى حلا حلا تغضب وتعقد حبلها المنحلا
أي كأنها تؤكد ما تصنع ولا تعتب، حلا أي تحللي واستثني. وقال ابن أحمر:
أصم دعاء عاذلتي تحجي بآخرنا وتنسي أولينا
[ ١ / ٤٢٨ ]
يعني وافق دعاؤها قومًا صمًا، يقال أتيناه فأبخلناه، فدعا على دعائها بهذا، وقوله تحجي أي تلزم ذلك وفعلت منه حجوت.
وقال العجاج:
فهن يعكفن به إذا حجا
وقال الشماخ:
أعائش ما لأهلك لا أراهم يضيعون الهجان مع المضيع
وكيف يضيع صاحب مدفآت على أثباجهن من الصقيع
قيل إنها لامته على إمساكه فقال لها ما لأهلك لا أراهم يضيعون أموالهم فكيف تأمريني بشيء لا يفعله أهلك؟ والدليل على ذلك قوله بعد.
لمال المرء يصلحه فيغنى مفاقره أعف من القنوع
وقال كيف أضيع إبلًا في هذه الصفة، والقنوع السؤال من قول الله ﷿ " وأطعموا القانع والمعتر "، والقناعة الرضا ولم نسمع بامرأة عاتبت على إصلاح المال غير هذه، وإنما العادة في وصفهن على الحث في الجمع والمنع والعذل على الإنفاق، ويقال أنه أراد ما لأهلك يضيعون الهجان، وأدخل " لا " حشوا كأنه لامهم على السرف والتبذير ويدل على هذا قوله:
[ ١ / ٤٢٩ ]
ولكني إلى تركات قومي بقيت وغادروني كالخليع
يقول لا أفعل فعلهم ولكني إلى تركات قومي أقوم لحسبهم وشرفهم فلا أسأل الناس ولا أتعرض لما أشين به قومي لأني إذا أصلحت مالي وثمرته كان أصون لي من تبذيره مع المسألة، والخليع الذي خلعه أهله وتبرؤا منه، يقول ماتوا فصرت بعدهم فردا كالخليع، والمدفآت الإبل الكثيرات الأوبار والشحوم فقد أدفئن بها من الصقيع، ويروي: مدفئات أي كثيرة يدفئ بعضها بعضًا بأنفاسها.
وقال زهير:
غدوت عليه غدوة فوجدته قعودا لديه بالصريح عواذله
الصريم جمع صريمة وهي القطعة من الرمل تنقطع من معظمه عواذله يعذلنه على إنفاق ماله، وقال أبو عبيدة: الصريم الليل أراد أنه غدا عليه في بقية من الليل ويقال: الصريم الصبح لأنه انصرم من الليل.
وقال آخر لعله حاتم:
وعاذلة هبت بليل تلومني وقد غاب عيوق الثريا فعردا
لأنه يسكر بالعشي فإذا صحا من سكره بالليل لامته، وعرد فردا.