في بيانه الدهر وحقيقة وحده
أملى علينا أبو سليمان فقال: الدهر هو إشارة إلى امتداد وجود ذات من الذوات، وهو ينقسم قسمين: أحدهما مطلق، والآخر بسيط، من قبل أن الذوات إما أن تكون موجودة وجود إطلاق، أو بالحقيقة من غير أن تقترن بمبدأ نهاية، وإما أن تكون متناهية، إذا فهم منه وجود ذات لا ابتداء لها ولا انتهاء، فهو الدهر المطلق، وإذا فهم منه امتداد وجود ذات ذي نهاية فيكون الدهر الذي بالإضافة والشرط. مثال ذلك: أنا نقول إن فلانًا دهره يفعل كذا، أو كنت أفعل الدهر كذا. توأما المثال على الأول بالإطلاق فهو الذي يرجع منه إلى الذات التي هي أقدم الذوات وأتمها وأمدها إلى غير غاية ومن غير بدء. والزمان هو عدد حركة الفلك المشرقي بالتقديم والتأخير قال: ومن الناس من قال إنه مدة تعدها الحركة. وهذا الحد توهم أن الحركات كالمكيال للمعنى المفهوم من اسم الدهر، وليس هذا معنى الزمان على الحقيقة وجوده إنما هو في عدد الحركة معدودة ليس هو الدهر، وإنما هو الحركة. فالأشياء الحادثة على ضربين: منها ما هو جار مع الدهر ويتعلق في وجوده بالذات الأولى، وتلك لا يلزمها التناهي وغر التناهي، والقبل والبعد الذي من قبل
[ ٢٧٨ ]
الزمان، بل التي تمن قبل المعنى الذي يتعلق بالتصور والإضافة إلى وجود الذات الأولى؟ والضرب الثاني الحادثة في الزمان، وهو محصور بين ظرفين بقبل وبعد. فإذا حقق النظر فيه رجع إلى فعل وانفعال، والجملة إلى حركات من الحركات، إما كون وإما فساد، وإما نقلة، وإما استحالة، وإما نمو، وإما اضمحلال. من غير أن يتعلق بوجود ذات من الذوات.