قال العربي [؟]:
لعمري لئن أبكتك كل محلة لشماء أو طيف متى تمس يطرق
لتلتمسن عينًا سوى عينك التي ذهبت بجاري دمعها المترقرق
وقال البحتري:
أسقى محلتك الغمام، ولا يزال نوء بها خضل، ونور جاسد
فلقد عهدت العيش في أفيائها فينان يحمد مجتناه الرائد
وقال أيضًا:
[ ٤٦ ]
قل للسحاب إذا حداه الشمأل وسرى بليل ركبه المتحمل
عرج على حلب فسق محلة مأنوسة، فيها لعلوة منزل
لغريرة أدنو وتبعد في الهوى وأجود بالود المصون وتبخل
أحنو عليك وفي فؤادي لوعة وأصد عنك ووجه ودي مقبل
وأعز ثم أذل ذلة عاشق والحب فيه تعزز وتذلل
وإذا هممت بوصل غيرك ردني وله عليك وشافع لك أول
وقال البحتري أيضًا:
أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما وتعلما أن الهوى ما هجتما
هل ترويان من الأحبة حائمًا أو تسعدان على الصبابة مغرما
أبكيكما دمعًا، ولو أني على قدر الهوى أبكى بكيتكما دما
طللًا أكفكف فيه دمعًا معربا بجوى، وأقرأ فيه خطًا أعجما
تأبى رباه أن تجيب، ولم يكن مستخبر ليجيب حتى تفهما
وقال أبو [العلاء أحمد بن عبد الله] بن سليمان:
محل بأرض الشام يطرد أهله ولكنهم عما يقول نيام
وقد تنطق الأشياء وهي صوامت وما كل نطق المخبرين كلام
وقال مهيار:
سقيت محلًا، وأحيت ربا ك، مدامع كل فتى تهمل
وقال الشريف المرتضى - ﵁ -:
يا محلًا أبلته هوج الليالي وغرامي بساكنيه قشيب
ما اطمأنت بك المحاسن حتى شردتها عني وعنك الخطوب
ساء عهدي لقاطنيك متى آ ويت دمعًا في مقلة لا يصوب
لست فردًا فيما دهته الليالي كل شيء بكرهن سليب
وقال البحتري:
محل من القاطول أخلق عامره وعادت صروف الدهر جيشًا يغاوره
كأن الصبا توفى نذورًا إذا سرت تراوحه أذياله وتباكره
ورب زمان ناعم ثم عهده ترق حواشيه ويورق ناضره
تغير حسن الجعفري وأنسه وقوض بادي الجعفري وحاضره
تحمل عنه ساكنوه فجاءة فعادت سواء دوره ومقابره
إذا نحن زرناه أجد لنا الأسى وقد كان قبل اليوم يبهج زائره
ولم أنس وحش القصر إذ ريع سربه وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره
وإذ صيح فيه بالرحيل فهتكت على عجل استاره وستائره
ووحشته حتى كأن لم يكن به أنيس، ولم تحسن لعين مناظره