قال كثير بن عبد الحرمن الخزاعي:
أشاقك بالعبوقرة الديار نعم منا منازلها قفار
أحب الأرض أرض دموها وكان لهم بها يومًا قرار
فما عندي لواش في هواكم رضى حتى يموت ولا اعتذار
وقال محمد بن عبد الملك بن حبيب بن تمام بن معبد بن فقعس بن طريف:
وإن مروري بالديار التي بها سليمى ولم ألمم بها لجفاء
وما بالهوى يا أم عمرو ولا الذي تحملت من وجد عليك خفاء
على أنني يا أم عمرو تهيجني ديار لكم بالأبرقين خلاء
وقال صالح بن عبد الله بن الحجاج:
كفى حزنًا يا سعد إن بنت أن أرى ديارك يفليها الحمام المطوق
وأن يسجع القمري فيها إذا بدا لركبانها قرن من الشمس أورق
وألا أرى يا سعد أهلك جيرة وأهلي إلا ريثما نتفرق
وقال أبو نواس:
حي الديار إذ الزمان زمان وإذ السماك جري لنا ومعان
يا حبذا سفوان من متربع ولربما جمع الهوى سفوان
فإذا مررت على الديار مسلمًا فلغير دار أميمة الهجران
وقال أيضًا:
قل لديار حييتها درس من صمم ما عييت أم خرس؟
هاجر عنهن سكنهن فما فيهن من جنة ولا أنس
إلا شبيه بها لبعضهم في حور المقلتين واللعس
وقال قيس بن الخطيم: أتعرف رسمًا كاطراد المذاهب=لعمرة وحشًا غير موقف راكب
ديار التي كادت ونحن على منى
تحل بنا، لولا نجاء الركائب
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة بدا حاجب منها وضنت بحاجب
ولم أرها إلا ثلاثًا على نمى وعهدي بها عذراء ذات ذوائب
وقال ذو الرمة:
أراجعة يا ليل أيامنا الألى بذي الرمث، أم لا مالهن رجوع؟
وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى بلين بلى لم تبلهن ربوع
ولو لم يهجني الظاعنون لهاجني حمائم ورق في الديار وقوع
تداعين فاستبكين من كان ذا هوى نوائح لم تذرف لهن دموع
وقال أبو نباتة الكلابي:
بدا لي وللتيمي قلة صامعٍ على بعدها مثل الحصان المجلل
فقلت: أرى تلك الديار التي بها أميمة، يا شوق الأسير المكبل!
وقال أيضًا:
أريتك إن نجدا ألظ بأهله وحرته العليا الغيوث الرواجس
[ ٢٢ ]
وعاد نبات الأرض رطبًا كأنه إذا اطردت فيه الرياح
الطيالس
أمطلع تلك الديار فناظر إلى أهلها، أم أنت من ذاك آيس؟
وقال مهيار:
إن الذين نسوا برامة عهدنا سعدوا وأشقانا به أوفانا
ظعنوا وشبت وما كبرت وإنما سار الشباب يودع الأظعانا
أجد الديار كما عهدت، وإنما شكواي أني أفقد الجيرانا
وقال آخر:
أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما من حبي الجدران لكن محبة كل من سكن الديارا
وقال عبدة بن الطبيب:
كأن ابنة البكري يوم اجتليتها عبيدة مكحول الدامع مرشق
وذكرنيها بعد ما قد نسيتها ديار عليها وابل متبعق
وقفت بها والشمس دون مغيبها قريبًا، فهاج الشوق من يتشوق
قليلًا، فلما استعجمت عن جوابنا تعزيت عنها، والدموع ترقرق
فلا الدار تدنيها لنا غير فينة ولا حبها عن شاحط النأي يخلق
وقال جرير بن عطية:
لمن الديار ببرقة الروحان إذ لا نبيع زماننا بزمان
أصبحت بعد نعيم عيش مونق قفرًا، وبعد نواعم أخدان
هل رام جو سويقتين مكانه أم حل بعد محلنا البردان
هل تؤنسان، ودير أروى دوننا بالأعزلين، بواكر الأظعان
راجعت بعد سلوهن صبابتي وعرفت رسم منازل أبكاني
وقال النابغة الجعدي:
هل بالديار الغداة من صمم أم هل بعهد الأنيس من قدم
أم ما تحيي من ماثل درج الس يل عليه، كالحوض منهدم
تسأله العهد وهو عهدك واس تجمع من حله، ولم يرم
إنك أنت المخزون في أثر ال قوم فإن تنو نيهم تقم
كان بها بعض من هويت ومن يلق سرورًا في العيش لم يدم
يسألني صاحبي بدائي وقد نام عشاء، وبت لم أنم
إن شفائي واصل دائي لشي ء واحد وهو أكبر السقم
من عهد ما أورثت حبيبة والشر يوافي مطالع الأكم
أكنى بغير اسمها وقد يعلم الل هـ خفيات كل مكتتم
مخافة الكاشح المكثر أن يطرح فيها عوائر الكلم
وقال الأخطل:
لأسماء محتل بظاهرة البشر قديم، ولما يعفه سالف الدهر
يكاد من العرفان يضحك رسمها ولكم من ليال للديار ومن شهر
وقال زهير بن أبي سلمى:
قف بالديار التي لم يعفها القدم بلى، وغيرها الأرواح والديم
لا الدار غيرها بعد الأنيس ولا بالدار
لو كلمت ذا حاجة
صمم
دار لأسماء بالغمرين ماثلة كالوحي ليس بها من أهلها إرم
[إرم]: أحد
كأن عيني وقد سال التليل بهم وعبرة ما هم، لو أنهم أمم
[التليل]: واد
غرب على بكرة، أو لؤلؤ قلق في السلك جاربه رباته النظم
وقال امرؤ القيس بن حجر:
عوجًا على الطلل المحيل لعلنا نبكي الديار كما بكى ابن خذام
دار لهم إذ هم لأهلك جيرة إذ تستبيك بواضح بسام
فظللت في دمن الديار كأنني نشوان باكره صبوح مدام
وقال النابغة الذبياني:
طال الوقوف على رسوم ديار قفر، أسائلها وما استخباري؟
دار تعفت، لا أنيس بجوها إلا بقايا دمنة وأوراي
جادت عليها فاضمحل رسومها
هزج الرياح بديمة مدرار
دار لمية إذ هم لك جيرة هيهات منك منازل الزوار
وقال ذو الرمة، غيلان بن عقبة بن مسعود:
كأن ديار الحي بالزرق خلفة من الأرض أو مكتوبة بمداد
إذا قلت: يعفو، لاح منها مهيج على الهوى من طارف وتلاد
وما أنا في دار لمى عرفتها بجلد، ولا دمعي بها بجماد
إذا قلت بعد النأي يا مي نلتقي عدتني بكره أن أراك عواد
وقال أيضًا:
أما والذي حج الملبون بيته شلالًا ومولى كل باق وهلك
ورب القلاص البدني تدمي نحورها بمكة والساعين حول المناسك
لقد كنت آتي الأرض ما يستفزني لها الشوق إلا أنها من ديارك
وقال أيضًا:
[ ٢٣ ]
ألا تسأل اليوم الرسوم الدوارس بحزوى وهل تدري القفار البسابس؟!
متى العهد ممن حلها، أم كم انقضى من الدهر مذ جرت عليها الروامس
ديار لمى ظل من دون صحبتي لنفسي مما هيجت لي وساوس
ولم تنسني ميًا نوى ذات غربة شطون، ولا المستطرفات الأوانس
إذا قلت أسلو عنك يا مي لم يزل محل لدائي من ديارك ناكس
وقال المرقش الأصغر، واسمه عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة:
هل بالديار أن تجيب صمم لو كان رسم ناطقًا كلم
الدار قفر والرسوم كما رقش في ظهر الأديم قلم
(بهذا البيت سمى مرقشًا) .
دار لأسماء التي تبلت قلبي، فعيني ملؤها يسجم
بل هل شجاك الظعن باكرة كأنهن النخل من ملهم
النشر مسك والوجوه دنا نير، وأطراف الأكف عنهم
وقال أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري:
ما أنت للكلف المشوق بصاحب فاذهب على مهل فلست بذاهب
عرف الديار وقد سئمن من البلى ومللن من سقيا السحاب الصائب
فأراه جهل الشوق بين معالم فيها وجد الوجد بين ملاعب
ما كان أحسن هذه من وقفة لو كان ذاك السرب سرب كواعب
وقال أيضًا:
كيف أغدو من الصبابة خلوا بعد ما أضحت الديار خلاء
قف بها وقفة ترد عليها أدمعًا ردها الجوى أنضاء
وقال أيضًا:
قد وقفنا على الديار وفي الرك ب حريب من الغرام ومثري
ولو أني أطيع آمر حلمي كان شتى أمر الديار وأمري
وقال أيضًا:
أقام كل ملث الودق رجاس على ديار بعلو الشام أدراس
فيها لعلوة مصطاف ومرتبع من بانقوسا وبابيلا وبطياس
منازل أنركتنا بعد معرفة وأوحشت من هوانا بعد إيناس
وقال بيهس بن صهيب بن عامر بن عبد الله بن نائل:
هل بالديار وهل بالقاع من أحد باق فيسمع صوت المدلج الساري؟
تلك المنازل من صفراء ليس بها نار تضيء، ولا أصوات سمار
عفت معالمها هوج مغيرة تسفي عليها تراب الأبطح الهار
حتى تنكرت منها كل معرفة إلا الرماد، وإلا دمعي الجاري
إن أصبح اليوم لا أهل ذوو لطف ألهو إليهم، ولا صفراء في الدار
أرعى بعيني نجوم الليل مرتفقًا يا طول ذلك من ليل وإسهار
فقد يكون بها الأهل الجميع وقد ألهو بصفراء ذات المنظر الواري
كذلك الدهر، إن الدهر ذو غير على الأنام، وذو نقض وإمرار
وقال بشر بن أبي خازم، أخو بني والبة بن الحارث:
ديار أقفرت من آل سلمى رعى سلمى بحسن الوصل راع
ذكرت بهن من سلمى وداعًا فشاقك منهم قرب الوداع
فإن تك قد نأتك اليوم سلمى فكل قوى قرين لانقطاع
وقال جرير بن عطية:
ألا حي الديار بسعد إني أحب لحب فاطمة الديارا
أراد الظاعنون ليحزنوني فهاجوا صدع قلبي فاستطارا
وقال زهير بن أبي سلمى:
غشيت الديار بالبقيع فثهمد دوارس قد أقوبن من أم معبد
أربت بها الأرواح كل عشية فلم يبق إلا آل خيم منضد
(الآل، جمع آله، وهو عود له شعبتان يعرض عليه عود آخر، ويلقي عليه ثمام يستظل به)
وغير ثلاث كالحمام خوالد وهاب محيل هامد متلبد
وقال آخر (ينسب إلى المجنون):
أهاجك أم لا
بالستارين مربع
ورسم بأجراع الغديرين بلقع
ديار لليلى إذ نحل بها معًا وإذ نحن منها بالموادة نطمع
فيارب حببني إليها وأعطني ال مودة منها، أنت تعطي وتمنع
وإلا فصبرني وإن كنت كارهًا فإني بها ياذا المعارج مولع
وفي الصبر عن بعض المطامع راحة إذا لم يكن في الشيء ترجوه مطمع
وقد قرع الواشون فيها لك العصا قديمًا، كما كانت لذي الحلم تقرع
وقال آخر:
بكت للفراق وقد راعها بكاء الحبيب لبعد الديار
كأن الدموع على خدها بقية طل على جلنار
وقال آخر:
إن جرى بيننا وبينك عتب وتناءت منا ومنك الديار
[ ٢٤ ]
فالعليل الذي عهدت مقيم والدموع التي شهدت غزار
وقال آخر:
أما الديار فقلما لبثوا بها بعد اشتياق العيس والركبان
وضعوا سياط الشوق في أعناقها حتى طلعن بهم على الأوطان
وقال قيس بن الخطيم، وقيل: هي للربيع بن أبي الحقيق الأوسي:
وما بعض الإقامة في ديار يهان بها الفتى إلا عناء
وبعض خلائق الأقوام داء كداء البطن ليس له دواء
وكل شديدة نزلت بقوم سيأتي بعد شدتها رخاء
يريد المرء أن يعطي مناه ويأتي الله إلا ما يشاء
وقال سعيد بن حميد:
تدنو الديار وأنت تبعد جاهدًا فالدهر ينصفني وأنت الظالم
فمتى ينال العدل عندك طالب أنت المسيء به، وأنت الحاكم
وقال الشريف الرضي - ﵁ -:
أروح بفتيان خماص من السرى لهم أنة في كل دار وأدمع
فدمع على نأي الديار مفرق وقلب على أهل الديار مروع
هل أنت معين للغليل بعبرة فنبكي على تلك الديار ونجزع؟
ألا ليت شعري كل دار مشتةٌ ألا منزل يدنو بشمل فيجمع؟!
ألا سلوة تنهى الدموع فتنتهي ألا مورد يصفو لشرب فينقع؟!
فصبرًا على قرع الزمان وغمزه وهل ينكر الحمل الذلول الموقع؟!
قرأت على حائط مسجد "بفنك" هذا البيت مفردًا:
تجنبت غشيان الديار وليس في تجنبها بعد الفراق ملام
فأجزته بهذا البيت، وكتبته تحته:
وما كنت أهوى الدار إلا لأهلها على الدار بعد الظاعنين سلام
ذكر أبو عمرو الشيباني أن عروة بن الورد أصاب امرأة من كنانة بكرًا يقال لها: سلمى، وتكنى أم وهب، فأعتقها، واتخذها لنفسه، فمكثت عنده بضع عشرة سنة، فولدت له أولًا وهو لا يشك في أنها أرغب الناس فيه، وهي تقول له: لو حججت بي، فأمر على أهلي وأراهم؟ فحج بها، فأتى مكة، ثم أتى المدينة، وكان يخالط من أهل يثرب بني النضير، فيقر ضونه إن احتاج. ويبايعهم إذا غنم، وكان قومها يخالطون بني النضير، فأتوهم وهو عندهم، فقالت لهم سلمى: إنه خارج بي قبل أن يحرج الشهر الحرام، فتعالوا إليه، وأخبروه أنكم تستحيون أن تكون امرأة منكم معروفة النسب صحيحته سبية، وافتدوني منه، فإنه لا يرى أني أفارقه، ولا أختار عليه أحدًا، فأتوه، فسقوه الخمر، فلما ثمل قالوا له: فادنا بصاحبتنا، فإنها وسيطة النسب فينا معروفة، وإن علينا سبة أن تكون سبية، فإذا صارت إلينا، وأردت معاودتها، فاخطبها إلينا، فإنها تنكحك، فقال لهم: ذاك لكم، ولكن لي شرط فيها، أن تخيروها، فإن اختارتني انطلقت معي إلى ولدها، وغن اختارتكم انطلقتم بها، قالوا: ذاك لك، قال: دعوني أله بها الليلة وأفاديها غدًا، فلما كان الغد جاءوه فامتنع من فدائها، فقالوا له: قد فاديتها منذ البارحة، وشهد عليه جماعة ممن حضر، فلم يقدر على الامتناع، وفادوها، فلما فادوها خيرها، فاختارت أهلها، ثم أقبلت عليه: فقالت له: يا عروة. أما إني أقول فيك - وإن فارقتك - الحق: والله ما أعلم امرأة من العرب ألقت سترها على بعل خير منك، أغرض طرفًا، وأقل فحشًا، وأعوذ يدًا، وأحمى لحقيقة، وما مر علي يوم منذ كنت عندك إلا والموت فيه أحب إلي من الحياة بين قومك، لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك تقول: أمة عروة وكذا وكذا، إلا سمعته، والله لا أنظر في وجه غطفانية أبدًا، فارجع راشدًا إلى ولدك، وأحسن إليهم، فقال عروة في ذلك:
أرقت وصحبتي بمضيق عمق لبرق من تهامة مستطير
سقى سلمى، وأين ديار سلمى إذا كانت مجاورة السدير
إذا حلت بأرض بني علي وأهلي بين زامرة وكير
ذكرت منازلًا من أم وهب محل الحي أسفل من ثبير
وأحدث معهد من أم وهب معرسنا بدار بني النضير
وقالوا: ما تشاء؟ فقلت: ألهو إلى الإصباح آثر ذي أثير
بآنسة الحديث رضاب فيها بعيد النوم كالعنب العصير
سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزور
وقالوا: لست بعد فداء سلمى بمغن ما لديك ولا فقير
فلا والله لو ملكت أمري ومن لي بالتدبر في الأمور؟!
[ ٢٥ ]
إذن لعصيتهم في حب سلمى على ما كان من حسك الصدور
فيا للناس كيف ملكت أمري على شيء ويكرهه ضميري
قلت: ذكرت هذا الخبر لما في الشعر من ذكر الديار.
وقال يزيد بن عبد المدان:
عفا من سليمى بطن غول فيذبل فغمرة فيف الريح، فالمتنخل
ديار التي صاد الفؤاد دلالها وأغرت به يوم النوى حين نرحل
فإن هي صدت عن هواي وراعها نوازل أحداث وشيب مجلل
فيا رب خيل قد هديت بشطبة يعارضها عبل الجزارة هيكل
تواغل جردًا كالقنا حاثية عليها قنان والحماس ورعبل
معاقلهم في كل يوم كريهة صدور العوالي والصفيح المصقل
عن الأصمعي قال: دخلت خضراء روح، فإذا أنا برجل من ولده على فاحشة يؤتى، فقلت: قبحك الله، هذا موضع كان أبوك يضرب فيه الأعناق، ويعطي فيه اللهى، وأنت تفعل فيه ما أرى! فالتفت إلي من غير أن يزول عنها، وقال:
ورثنا المجد عن آباء صدق أسأنا في ديارهم الصنيعا
إذا الحسب الرفيع تواكلته بناة السوء أوشك أن يضيعا
والشعر لمعن بن أوس.
وقال عمر بن أبي ربيعة:
يا خليلي قد مللت ثوائي بالمصلى، وقد شنئت البقيعا
بلغاني ديار هند وسعدى وارجعاني، فقد هويت الرجوعا
لمن الديار كأنها لم تحلل بجنوب أسنمة فقف العنصل
درست معالمها فباقي رسمها خلق كعنوان الكتاب المحول
دار لسعدى، إذ سعاد كأنها رشأ غضيض الطرف رخو المفصل
وقال عبد الله بن العجلان:
ولم أر هندًا بعد موقف ساعة بأنعم في وسط الديار تطوف
أتت بين أتراب تمايس إن مشت دبيب القطا أوهن منهن أقطف
أشارت إلينا في حياء وراعها سراة الضحى مني على الحي موقف
وقالت: تباعد يا ابن عم، فإنني منيت بذي صول يغار ويعنف
وقال آخر:
عرفت ديار الحي خالية قفرا كأن بها لما توهمتها سطرا
وقفت بها كيما ترد جوابها فما بينت لي الدار عن أهلها خبرا
وقال ابن مفرغ الحميري:
ديار للجمانة مقفرات بلين، وهجن للقلب ادكارا
فلم أملك دموع العين مني ولا النفس التي جاشت مرارا
فقلت لصاحبي: عرج قليلًا نذكر شوقنا الدرس القفارا
كأن لم أغن في العرصات منها ولم أذعر بقاعتها صوارا
وقال الحارث بن خالد المخزومي:
عفت الديار فما بها أهل حزانها ودماثها السهل
إني وما نحروا غداة مني عند الجمار تئودها العقل
لو بدلت أعلى منازلها سفلًا، وأصبح سفلها يعلو
فيكاد يعرفها الخبير بها فيرده الإقواء والمحل
لعرفت مغناها بما احتملت مني الضلوع لأهلها قبل
وقال مهيار:
هل بالديار على لومي ومعذرتي عدوى تقام على وجدي وتذكاري
أم كنت تعذل فيما لا تزيد به إلا مداواة حر النار بالنار