قال أبو تمام:
قد نابت الجزع من أروية النوب واستحقبت جدة من ربعها الحقب
ألوى بصبرك إخلاق اللوى وهفا بلبك الشوق لما أقفر اللبب
خفت دموعك في إثر الخليط لدن خفت من الكثب القضبان والكثب
وقال أرطاة بن سهية:
ألا حي ربعًا باللديد المقابل يهيج الهوى من بين تلك المنازل
يهيج الذي قد كان من سالف الصبى على مستهام قلبه غير ذاهل
يهيم بذكر الغانيات، وهمه طلاب الصبى في غيه المتمايل
فما ظبية الغر التي هاجت الهوى ولكنما شبهتها أم واصل
من البيض مكسالًا كأن حديثها جنى النحل هيفاء صموت الخلاخل
وقال البحتري:
وقفنا على ربع البخيلة فانبرت وسابق قد كانت بها العين تبخل
فلم يدر ربع الدار كيف يجيبنا ولا نحن من فرط الأسى كيف نسأل
وقال طرفة بن العبد:
أشجاك الربع م قدمه أم رماد دارس حممه
حابسي رسم وقفت به لو أطيع النفس لم أرمه
وقال جميل بن معمر العذري:
أتصرم هذا الربع أم أنت زائره وكيف يزار الربع قد بان عامره
وقد كان ممن يسكن الربع مرة جميل المحيا، قاصر الطرف فاتره
سقى الله بيتًا لست أقرب أهله ولا
أنت إلا أن تعنف
زائره
رأيتك تأبى البيت تبغض أهله وقلبك في البيت الذي أنت هاجره
وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا فلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت
وما كنت أدرى قبل عزة ما البكا ولا موجعات القلب حتى تولت
فيا عجبًا للقلب كيف اعترافه وللنفس لما وطنت كيف ذلت
وإني وتهيامي بعزة بعد ما تخليت عما بيننا، وتخلت
لكالمرتجى ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلت
كأني وإياها سحابة ممحل رجاها، فلما جاوزته استهلت
وقال ذو الرمة:
خليلي عوجا عوجة ثم سلما عسى الربع بالجرعاء أن يتكلما
تعرفته لما وقفت بربعه كأن بقاياه تماثيل أعجما
ديار لمى قد تعفت رسومها تخال نواحيها كتابًا معجما
[معجم] أي منقط وقال أيضًا:
وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما سقيته تكلمني أحجاره وملاعبه
أسقيه: أدعو له بالسقيا
ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم كريم، ولا مثل الهوى ليم صاحبه
متى يعصه تبرح معاصاته به وإن يتبع أسبابه فهو عائبه
وقال البحتري:
عهدي بربعك مأنوسًا ملاعبه مثال آرامه حسنًا كواعبه
يشبن للصب في صفو الهوى كدرًا إن وخط شيب أعيرته ذوائبه
وقال أيضًا:
إذا شئت أجرت أدمعي من شؤونها ربوع لها بالأبرقين وأرسم
وقفت بها والركب شتى سبيلهم يفيضون، منهم عاذرون ولوم
هي الدار إلا أنها لا تكلم عفا معلم منها وأقفر معلم
تقيض لي من حيث لا أعلم
النوى
ويسري إلي الشوق من حيث أعلم
وقال أبو الفتيان بن حيوس:
هو ذاك ربع العامرية فاربع واسأل مصيفًا عافيًا عن مربعي
واستسق للدمن الخوالي بالحمى غر السحائب واعتذر عن أدمعي
فلقد فنين أمام دان هاجر=في قربه، ووراء ناء مزمع
[ ٣٦ ]
وقال كثير:
خليلي عوجا ويكما
ساعة معي
على الربع نقضي حاجة ونودع
ولا تعجلاني أن ألم بدمنة لعزة لاحت لي ببيداء بلقع
وقولًا لقلب قد سلا راجع الهوى وللعين أذرى من دموعك أودعي
فلا عيش إلا مثل عيش مضى لنا مصيفًا، أقمنا فيه من بعد مربع
وقال الشريف المرتضى - ﵀ -:
كيف أرضى عن الزمان وما أر ضى كريمًا قبلي الزمان فأرضى
عرصات أصبحن وهي سماء ثم أمسين بالحوادث أرضا
ورباع كانت عرين أسود + أصبحت للضباع مأوى ومفضى
وثرى ينبت النعيم إذا أن بت ترب البلاد عشبًا وحمضا
ولقد مضنى هجومي على الدا ر بلا آذن على الباب مضا
وقال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي:
أيدري الربع أي دم أراقا وأي قلوب هذا الركب شاقا
لنا ولأهله أبدًا قلوب تلاقي في جسوم ما تلاقى
فليت هوى الأحبة كان عدلًا فحمل كل قلب ما أطاقا
وقال أيضًا:
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا فإنك كنت الشرق للشمس والغربا
وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا فؤادًا لعرفان الرسوم ولا لبا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة لمن بان عنه أن نلم به ركبا
نذم السحاب الغر في فعلها به ونعرض عنها كلما طلعت عتبا
ذكرت به وصلًا كأن لم أفز به وعيشًا كأني كنت أقطعه وثبا
تحية كسرى في السناء وتبع لربعك، لا أرضى تحية أربع
أمير المغاني لم تزالي أميرة به للغواني في مصيف ومربع
لقد نصحتني في المقام بأرضكم رجال، ولكن رب نصح مضيع
فلا كان سيرى عنكم رأى ملحد يقول بيأس من معاد ومرجع
وقال المتنبي:
ملث الغيث أعطشها ربوعا وإلا فاسقها السم النقيعا
أسائلها عن المتديريها فما تدري ولا تذري دموعا
لحاها الله إلا ماضييها زمان اللهو والخود الشموعا
وقال أيضًا:
دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا لأهله وشفى أنى ولا كربا
عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا من العقول، وما رد الذي ذهبا
سقيته عبرات ظنها مطرا سوائلًا من جفون ظنها سحبا
وقال أيضًا:
بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا وجدت بي وبدمعي في مغانيكا
فعم صابحًا لقد هيجت لي شجنًا واردد تحيتنا إنا محيوكا
بأي حكم زمان صرت متخذًا ريم الفلا بدلًا من ريم أهليكا؟!
أيام فيك شموس ما انبعثن لنا إلا التعثن دمًا بالحظ مسفوكًا
وقال أبو فراس بن حمدان:
علي لربع العامرية وقفة يمل علي الشوق والدمع كاتب
فلا وأبي العشاق ما أنا عاشق إذا أنا لم تلعب بصبري الملاعب
ومن مذهبي حب الديار لأهلها وللناس فيما يعشقون مذاهب
أتهجر هذا الربع أم أنت زائره وكيف يزار الربع قد بان عامره؟!
فذ العرش قد أجرمت في أن هجرتها وما يك من ذنب فإنك غافره
قد تقدمت هذه الأبيات - بزيادة فيها - منسوبة إلى جميل بن معمر العذري.
وقال أبو تمام:
يا ربع لو ربعوا على ابن هموم مستسلم لجوى الفراق سليم؟
قد كنت معهودًا بأحسن ساكن منا، وأحسن دمنة ورسوم
أيام للأيام فيك غضارة والدهر في وفيك غير مليم
وقال نصيب:
ولو أن ربعًا راجع القول قبله لرد السلام ربع سعدى وسلما
ولكنه هاج الهوى لمكلف لسعدى وأمسى دارس العلم أعجما
وقال الرماح بن ميادة - وميادة أمه، وهي سنديه، وأبوه الأبرد بن ثوبان بن سراقة بن سلمى بن ظالم - من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك بن مروان:
هل ينطق الربع بالعلياء غيره سافي الرياح ومستن له طنب
جرت به ذات أذيال مزعزعة لها تقى، وذيل عارم حصب
تكسو معارفه حبرًا تجدده من التراب، وأخرى بعد تستلب
دار لبيضاء مسود مسائحها كأنها ظبية ترعى وتنصب
جاورتها رجبًا أيام ذي سلم ثم استمرت ولاقى دونها رجب
[ ٣٧ ]
وقال الشريف الرضي - ﵁ -:
مثلت ربعك والمراحل دونه نصب الضمير فكنت في مغناك
ورأيت ظبيًا واقفًا بفنائكم يرنو إلي كما رنت عيناك
فبكيت من أسف عليك وإنما أجرى مدامع مقلتي ذكراك
قالت: أكنت نسيتنا فذكرتنا للظبي نشكر، لا للدمع الباكي
وقال آخر:
سقيًا لربعك من ربع بذي سلم وللزمان به إذ ذاك من زمن
إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية وإذ أجر إليكم سادرًا رسنى
وقال مهيار:
استنجد الريح من سليمى مرًا على ربعها المحيل
ولم أخل قبلها شفائي عند نسيم الصبا العليل
وأقتضى أذرع المطايا ما استصحبت من ثرى الطلول
وقال آخر:
أربع سلامة بالمنحنى بخيف سلع جادك الهاطل
إن تمس وحشًا فبما قد ترى وأنت معمور بهم آهل
وقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد - ﵀ -:
أربع بتلك الأربع بين اللوى فالأجرع
وقف ولو رجع الصدى وقفة صب موجع
وسل صباها إن سرت عن الغزال الألمع
إن كن قد أتهم لما أنجد الوجد معي
كم لي إليه أنة تقيم عوج أضلعي
أودعته قلبي قلم يرع حقوق المودع
وإن يكن خان ولم يرع حقوقي فرعي
فيا زماني والصبا هل فيكما من مطمع؟
وهل لأيام التصا بي والحمى من مرجع؟!
ويا غراب البين طر=بعد الفراق أو قع
فما أبالي بعدهم كيف أتاني مصرعي