قال بشر بن أبي خازم:
عفا رسم برامة فالتلاع فكثبان الحضير إلى لفاع
عفاها كل هطال سكوب يشبه صوته صوت اليراع
(اليراع: القصب التي يصفر بها، ويروى صوت الرباع يقال: ربع ورباع وهو ولد الناقة إذا كان له عشرة أيام) .
وقفت بها أسائلها طويلا وما فيها مجاوبة لداع
تحمل أهلها منها فبانوا فأبكتني المنازل للرواع
وقال مزاحم بن الحارث العقيلي:
أشاقتك بالنقع الغداة رسوم دوارس أدنى عهدهن قديم
دوارس أما أهلها فتحملوا فبانوا، وأما خيمها فمقيم
وما ذاك إلا من جميع تفرقت بهم نية بعد الجوار قسم
فعادوا كبرد العصب شق فأصبحوا فمحتمل غاد، وظل مقيم
وذلك دأب للنوى ليس مخلفي إذا كان لي جار علي كريم
وقال أبو تمام:
أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا فلا تكفن عن شأنيك أن يقفا
لا عذر للصب أن يقنى السلو، ولا للدمع بعد مضي الحي أن يقفا
حتى يظل بماء سافح ودم في الربع يحسب من عينيه قد رعفا
وقال أبو نواس:
ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم تغص به عيني ويلفظه وهمي
أنت صور الأشياء بيني وبينه فجهلي كلا جهل، وعلمي كلا علم
وقال أبو عبد الله بن الخياط الدمشقي:
هو الرسم لو أغنى الوقوف على الرسم هو الحزم لولا بعد عهدك بالحزم
عشية جن القلب فيها جنونه ونازعني شوقي منازعة الخصم
فلما أبى إلا البكاء على الأسى بكيت فما أبقيت للرسم من رسم
لقد وجدت وجدي الديار بأهلها ولو لم تجد وجدي لما سقمت سقمي
منازل أدراسٌ شجاني نحولها فهلا شجاها ناحل القلب والجسم؟
سقاها الحيا قبلي فلما سقيتها دموي رأت فضل الولي على الوسمي
وقال العرجي:
أفي رسم دار دمعك المتحدر سفاهًا، وما استنطاق ما ليس يخبر
تغير ذاك الرسم من بعد جدة وكل جديد مرة يتغير
وقال البحتري:
أرسوم دار أم سطور كتاب درست بشاشتها مع الأحقاب
يجتاز زائرها بغير لبانة ويرد سائلها بغير جواب
ولربما كان الزمان محببًا فينا بمن فيها من الأحباب
وقال زهير بن أبي سلمى المزني:
هاج الفؤاد معارف الرسم قفرًا بذي الهضبات كالوشم
ولقد أراها والحلول بها من بعد صرم أيما صرم
فاستأثر الدهر الغداة بهم والدهر يرميني ولا أرمي
لو كان لي قرنًا أناضله ما طاش عند حفيظة سهمي
أو كان يعطي النصف قلت له أحرزت قسمك فاله عن قسمي
وقال الصمة القشيري:
خليلي عوجا منكما اليوم أو دعا نحيي رسومًا بالقبيبة بلقعا
أربت بها الأرواح حتى تنسفت معارفها إلا الصفيح الموضعا
وغير ثلاث في الديار كأنها ثلاث حمامات تقابلن وقعا
بكيت عيني اليسرى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
(كان الصمة أعور، فيقول: إنه بكى بعينه الصحيحة، فلما زجرها، أي كفكفها فاضت العين التالفة) .
وقال جرير بن عطية:
أقول لصحبتي لما ارتحلنا ودمع العين منهمر سجام
أتمضون الرسوم ولا تحيا كلامكم علي إذن حرام
[ ٤٢ ]
مقام الحي مر له ثمان إلى عشرين قد بلى المقام
تعالى فوق أجرعك الخزامي بنور، واستهل بك الغمام
وقال البحتري:
ما على الركب من وقوف الركاب في مغاني الصبى ورسم التصابي
أين أهل القباب بالأجزع الفر د، تولوا، لا أين أهل القباب!
عرجوا فالدموع إن أبك في الرسم ، دموعي والاكتئاب اكتئابي
وكمثل الأحباب لو يعلم العا ذل عندي منازل الأحباب
وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
أمن رسم دار دمعك المترقرق سفاهًا، وما استنطاق ما ليس ينطق
بحيث التقى جمع ومفضى محسر معالمه كادت على العهد تخلق
ذكرت بها ما قدمضى وتذكر ال حبيب، ورسم الدار مما يشوق
ليالي من دهر إذ الحي حيرة وإذ هو مأهول الخميلة مونق
وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:
أمن آل سلمى الرسم أنت مسائل نعم، والمغاني قد درسن مواثل
فظلت بها تفضي على حد عبرة كأنك من تجريبك الدهر جاهل
وقد كان ما فيه لذي اللب عبرة ورأى لذي رأي، فهل أنت عاقل؟
تذكر إخوان مضوا فتتابعوا وشيب علا منك المفارق شامل
وقال ذو الرمة:
أهاجتك أطلال الرسوم الدوائر بأدعاص حوضي المغنقات النوادر
نعم هاجت الأطلال شوقًا كفى به من الشوق إلا أنه غير ظاهر
فما زلت أطوى النفس حتى كأنها بذي الرمث لم تخطر على بال خاطر
حياء وإشفاقًا من الركب أن يروا دليلًا على مستودعات الضمائر
وقال مهيار:
ورب رسم ماثل أعجم ثم بينا
وقال: من هنا طع ن، وغربن من هنا
يا بأبي المسكون لو أني وجدت السكنا
قالوا: النوى تسمية والموت يعني من عنى
من اشتكى أشجانه فما أحس الشجنا
كان فؤادي وهم فظعنوا وظعنا
لم يترك الغادون لي قلبًا نجن الحزنا
وقال المرتضى - ﵁ -:
ما بال رسم بكثيب الحمى عطلًا بلا شاء ولا جامل
حالت مغانيه ووجدي به غض جديد ليس بالحائل
لو أبصرتني ناحلًا عينه لاستأنس الناحل بالناحل
وقال القاضي الجليس أبو المعالي عبد العزيز بن الحسين، المعروف بابن الحباب:
أجدك لا تراك العين تذرى عقيقًا كلما لاح العقيق
سقى رمل الحمى ورسوم مغنى ال لوى هزج يروق بما يريق
فيكسو عاطل الهضبات روضًا له من زهره حلى أنيق
أراق الطل مدمعه عليه وشق جيوبه فيه الشقيق
وقلت:
وقفت على رسم ببيداء بلقع خلي من النادي صموت إذا دعي
نبت عنه عيني ثم قال لها البلى : هي الدار فاذرى من دموعك أو دعي
ولا تنكرن للدهر إخلاق جدة وتشتيت آلاف وإيحاش مجمع
فللموت سكان الديار، وللبلى منازلهم، وشملهم للتصدع
فصبرًا فإن رد التفجع والأسى عليك الذي ولى من الأمر فاجزع
وقال الشماخ بن ضرار:
طال الثواء على رسم بتمثود أودي، وكل جديد مرة مود
دار الفتاة التي كنا نقول لها يا ظبية عطلًا حسانة الجيد
وقال البحتري:
ولقد نهيت الدمع يوم سويقة فأبت غوالب عبرة ما تلب
عفت الرسوم، وما عفت أحشاؤه من عهد شوق ما يزول فيذهب
ولو أنني أنصفت في حكم الهوى ما شمت بارقة ورأسي أشيب
وقال أبو العتاهية:
سل الأيام عن أمم تقضت ستخبرك المعالم والرسوم
تنام ولم تنم عنك المنايا تنبه للمنية يا نئوم
تروم الخلد في دار المنايا وكم قد رام قبلك ما تروم
ألا يأيها الملك المرجى عليك نواهض الدنيا تحوم
لأمر ما تصرفت الليالي وأمر ما تقلبت النجوم