الاستماحة والشفاعة والهزّ والاستعانة
قال أمية بن أبي الصلت:
أأذكر حاجتي أمْ قدْ كفاني حياؤُكَ إنَّ شيمتك الحياءُ
إذا أثنى عليك المرءُ يومًا كفاهُ من تعرُّضك الثَّناءُ
وقال بكر بن النطاح:
فاصبرْ لعادتنا التي عوَّدتنا أو لا فأرشدنا إلى من نذهبُ
وقال أبو نواس:
إليك عدتْ بي حاجةٌ لم أبح بها أخافُ عليها شامتًا فأُداري
فأرخِ عليها سترَ معروفك الذي سترتَ بهِ قدمًا عليَّ عواري
وقال أبو تمام الطائي:
أبا جعفرٍ إنَّ الخليفة إن يكنْ لواردنا بحرًا فإنَّك ساحلُ
تقطعت الأسباب إن لم تُعر لها قوًى ويصلها من يمينك واصلُ
فإنَّ المعالي يسترمُّ بناؤها وشيكًا كما قد تسترمُّ المنازلُ
أكابرَنا عطفًا علينا فإنَّنا بنا ظمأ بَرْح وأنتم مناهلُ
وقال أيضًا:
وترى تسحُّبنا عليهِ كأنَّنا جئناه نطلبُ عندهُ ميراثا
[ ٦٢ ]
وقال أيضًا:
وليس امرؤٌ في النَّاس كنتَ سلاحه عشيةَ يلقى الحادثات بأعزلا
وقال أيضًا:
ومن يرجُ معروفَ البعيد فإنَّه يَدي عوَّلت في النَّائبات على يدي
وقال البحتري:
وإنِّي لأرجو والرَّجاء وسيلةٌ عليَّ بن يحيى للَّتي هي أعظمُ
مشاكلةُ الآداب تصرف همَّتي إليه وودٌّ بيننا متقدّمُ
وقال أيضًا:
أبا حسنٍ أنشأتَ في أُفقِ النَّدى لنا كرمًا آمالنا في ظلالهِ
مضى منكَ وسميٌّ فجُدْ بوليّه وعوّدتَ من نعماك فضلًا فوالهِ
وقال أبو العتاهية:
ولقد توّسمتُ النجاحَ لحاجتي فإذا لها من راحتيكَ نسيمُ
ولربَّما استأيستُ ثمَّ أقولُ لا إنَّ الذي ضمن النجاحَ كريمُ
وقال بكر بن النطاح:
هلْ أنتَ منقذُ شلوي من يديْ زمنٍ أضحى يقدُّ أديمي قدَّ مُنتهسِ
دعوتُك الدَّعوةَ الأولى وبي رمقٌ وهذه دعوةٌ والدَّهرُ مفترسي
وقال علي بن الرومي:
[ ٦٣ ]
وقدْ يُسوَّف بالإسقاء ذو ظمأٍ ولا يُسوَّفُ بالإسقاء غصَّانُ
وقال بشار بن برد:
طالَ الثُّواءُ عليَّ تنظرُ حاجةً شمطتْ لديكَ فمن لها بخضابِ
تُعطي الغزيرةُ دَرَّها فإذا أبتْ كانت ملامتُها على الحلاَّبِ
وقال غيره:
أفردتُه برجائي إن تشاركُه فيه الرَّسائل أو ألقاه بالكتبِ
وقال قيس بن الملوح العامري، مجنون ليلى:
مضى زمنٌ والنَّاسُ يستشفعونَ بي فهل لي إلى ليلى الغداةَ شفيعُ
وقال أيضًا:
ونُبّئتُ ليلى أرسلتْ بشفاعةٍ إليَّ فهلاَّ نفسُ ليلى شفيعُها
أأكرمُ من ليلى عليَّ فتبتغي به الجاهَ أم كنتُ امرءًا لا أطيعُها
[ ٦٤ ]
وقال آخر:
الحمدُ للهِ شكرًا فكلُّ خير لديهِ
صارَ الأميرُ شفيعي إلى شفيعي إليهِ
وقال آخر:
ومَنْ يكنْ الفضل بنُ يحيى بنِ خالد لهُ شافعًا عند الخليفة ينجحِ
وقال ابن أبي فنن:
إذا كنتُ أرجو نوالَ الإمامِ وفتحُ بنُ خاقانَ لي شافعُ
فقلْ للغريم أتاكَ الغنى وللضَّيفِ منزلُنا واسعُ
وقال آخر:
قولوا ليحيى بن خالدٍ ثقتي لمثلِ ذا اليوم كنتَ تُدَّخرُ
إنِّي لفي غُمَّةٍ أكابدُها وأنتَ قي كلِّ ظلمةٍ قمرُ
وقال آخر:
لقد سرَّني في النّجح أنَّك شافعي وقد ساءَني في المجدِ أنك تشفعُ
وقال آخر:
لا تتركنَّ الدَّهرَ يظلمني ما دامَ يقبلُ قولكَ الدَّهرُ
وقال غيره:
وعبدُك الدَّهر قد أضرَّ بنا إليك من جَور عبدك العربُ
وقال علي بن الرومي:
إنْ كنتَ يومًا مُدركي بإغاثةٍ فاليوم يا بنَ السَّادة الرُّأَسِ
أنا بينَ أظفارِ الزَّمانِ وخائفٌ منهُ شبَا الأنياب والأضراسِ
وقال آخر:
[ ٦٥ ]
والشولُ إن حُلبتْ تدفَّقَ رِسلها وتقلُّ درَّتُها إذا لم تُحلبِ
وقال آخر:
أنا في ذمَّةِ السَّحابِ وأظْما إنَّ هذا لوَصمةٌ في السَّحابِ
وقال آخر:
إذا كنتُ قربَ البحرِ ماليَ مخلصٌ إليه فما يجدي اقترابي من البحرِ
وقال أبو تمام الطائي:
وإذا امرؤٌ أهدى إليك صنيعةً من جاههِ فكأنَّها من مالهِ
وقال البحتري:
وعطاءُ غيركَ إن بذل تَ عنايةً فيه عطاؤُكْ
وقال أيضًا:
ومرامُ المعروف صعبٌ إذا لمْ تلتمسْهُ لدى شريف الأُرُومِ
وقال أيضًا:
ولستُ بعيدًا من تناول مطلب عسيرٍ إذا سهلتهُ بأبي سهل
وقال أيضًا:
بادرْ بعُرفك إن ما كنتَ مقتدرًا فليس في كلِّ وقتٍ أنتَ مُقتدرُ
وقال أحمد بن يوسف:
إذا خُلةٌ خانتْ صديقَك فاجتنبْ مذمَّتها فالدَّهرُ بالنَّاسِ قلَّبُ
[ ٦٦ ]
وقال آخر:
ليس في كلِّ ساعةٍ وأوانِ تتهيَّأ صنائعُ الإحسانِ
فإذا أمكنت فبادرْ إليها حذرًا من تعذُّر الإمكانِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
وفي النَّفسِ حاجاتٌ وفيك فطانةٌ سكوتي بيانٌ عندها وخطابُ
وقال أيضًا:
وأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍ وأيمنُ كفٍّ فيهمُ كفُّ مُنعمَ
وقال أيضًا:
ومنْ كنتَ بحرًا لهُ يا عليُّ لم يقبل الدرَّ إلاَّ كِبارا
وقال علي بن الرومي:
أمطرْ نداك جنابي تكسُه زهرًا أنت المحيَّا برَّياه إذا نفحا
وقال آخر:
وما لوجه رجائي عنك منصرفٌ وهل يفارق جريَ المشتري الثوْرُ
وقال آخر:
لأمير المؤمنين المرتجَى بحرُ جودٍ ليسَ يعدوهُ أحدْ
وأبو النَّجم لمن يقصدهُ مشرعٌ منهُ إلى البحرِ يردْ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
أبا حسنٍ إنَّ الخليفة أصبحتْ لنا كفُّه غيثًا وأنتَ سحابُها
فما من يدٍ بيضاءَ تُسدى إلى امرئٍ ولا نعمةٍ إلاَّ إليكَ انتسابُها
وقال أحمد بن أبي البغل:
فيَّ انقباضٌ وحشمةٌ فإذا صادفتُ أهل الوفاء والكرمِ
[ ٦٧ ]
أرسلتُ نفسي على سجيَّتها وقلتُ ما شئتُ غيرَ محتشمِ
وقال آخر:
أيفوتني ما أرتجي هِ وأنتَ لي فيهِ ذَريعهْ
ما كنتَ أنتَ وسيلتي فيهِ فقرضٌ أو وَديعهْ
وأعدُّ ذلكَ منْ سَرَا بك كالسَّرابِ جرى بَقيعهْ
فاعزمْ فإنَّك كالحسا مِ سطت بهِ كفٌّ سريعهْ
وقال بكر بن النطاح:
أقولُ للدَّهرِ وقد عضَّني فوهُ بأنيابٍ وأضراسِ
يا دهرُ إن أبقيتَ لي مالكًا فاذهبْ بمنْ شئتَ منَ النَّاسِ
وقال آخر:
وبالنَّاس عاشَ النَّاسُ قدمًا ولم يزلْ منَ النَّاسِ مرغوبٌ إليه وراغبُ
وقال آخر:
وكمْ صاحبٍ قد جلَّ عن قدرِ صاحبٍ فألقى لهُ الأسبابَ فارتقيا معا
وقال البحتري:
وكنتُ إذا مارستُ عندك حاجةً على نكدِ الأيَّامِ هانَ علاجُها
فإن تُلحق النُّعمى بنُعمى فإنَّهُ يزين الآلي في النّظام ازدواجُها
هيَ الرَّاحُ تمت في صفاءٍ ورقَّةٍ فلم يبقَ للمصبوحِ إلاَّ مزاجُها
وقال آخر:
أهزُّك لا أنِّي عرفتُك ناسيًا لأمرِ ولا أنِّي أردتُ التّقاضيا
ولكنْ رأيتُ السَّيف من بعد سلّه إلى الهزّ محتاجًا وإن كانَ ماضيا
وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي:
[ ٦٨ ]
لا ملومٌ مستقصرٌ أنتَ في البرّ ولكن مستعطفٌ مستزادُ
قد يُهزُّ الحسامُ وهو حسامٌ ويحثُّ الجوادُ وهو جوادُ
وقال أبو تمام الطائي:
إن ابتداءَ العُرف مجدٌ سابقٌ والمجد كلُّ المجد في استمامهِ
هذا الهلال يروق أبصارَ الورى حسنًا وليس كحسنهِ لتمامهِ
وقال البحتري:
تحمَّل ثقْل مطلبها كريمًا عن القِرم الكريم أبي عليّ
هو الوسميُّ جادَ فكنْ وليًّا وما الوسميُّ إلاَّ بالوليِّ
فإن العَوْد ربَّما أُحيلتْ عِلاوتهُ على الجذع الفتيِّ
وقال بشار بن برد:
وقد أطعمتْنا منك يومًا سحابةٌ أضاءتْ لنا برقًا وأبطأ رشاشُها
فلا ضوءها يُجلى فييأس طامعٌ ولا غيثها يهمي فتُروى عطاشُها
وقال آخر:
واعلمْ بأنَّ الغيثَ ليس بنافعٍ للنَّاسِ ما لمْ يأتِ في إبَّانهِ
وقال آخر:
[ ٦٩ ]
أنا أشكو إليكَ جدبيَ والمرْ عى مريعٌ والماءُ صافٍ شروبُ
وقال آخر:
وإنِّي لأرجو من شرابك قطرةً أهرُّ بها عطفيَّ في روقٍ نضْرِ
وقال آخر:
أيعطشُ أمثالي وواديكَ فائضٌ وتجدبُ أحوالي وروضك أخضرُ
وقال آخر:
فإن تولِني منكَ الجميلَ فأهلهُ وإلاّ فإنِّي عاذرٌ وشكورُ
وقال الحسين بن الحجاج:
فيا مُلبسي النُّعمى التي جلَّ قدرها لقد أخلقتْ تلك الثّيابُ فجدِّدِ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
وما زلتَ من قبل الوزارة جابري فكنْ رائشي إذْ أنتَ ناهٍ وآمرُ
أمنت بك المحذورَ إذْ كنت شافعًا فبلغني المأمولَ إذْ أنتَ قادرُ
وقال أيضًا:
كفاك مذكّرًا وجهي بأمري وحسبك أنْ أراكَ وأنْ تراني
فكيف أحثُّ من يَعنى بأمري ويعرف حاجَتي ويرى مكاني
وقال أبو تمام الطائي:
الفطرُ والأضحى قد انسلخا ولي أملٌ ببابِكَ صائمٌ لم يُفطرِ
وقال أيضًا:
لو كانَ وصمًا لراجٍ أنْ يكون لهُ ركنانِ ما هُزَّ رمحٌ فيهِ نصلانِ
ولم يعدَّ من الأبطالِ ليثُ وغًى زُرَّت عليه غداة الروْع درعانِ
[ ٧٠ ]
وقال السري الرفاء:
كلُّ برٍّ يشوبُه كدرُ المط لِ حقيقٌ بأن يكونَ عقوقا
وإذا المرءُ جاء بالمنّ فالمرْ زوق منهُ منْ لم يكنْ مرزوقَا
لو أراقتْ دمي صروفُ اللَّيالي لم تجدْني لماء وجهي مُريقا
وقال أبو تمام الطائي:
أقسم الحظَّ بيننا في الحظ لعنوانَ ما تجنُّ الصّدورُ
إنَّما اليسرُ روضةٌ فإذا كا نَ ببرٍّ فروضةٌ وغديرُ
وقال أيضًا:
ليس الحجابُ بمُقصٍ عنك لي أملًا إنَّ السَّماء تُرجَّى حين تحتجبُ
وقال ابن نباتة السعدي:
ولو كانَ الحجابُ لغير نفعٍ لما احتاجَ الفؤادُ إلى الحجابِ
وقال علي بن الرومي:
أظلمَ ليلي وأنتَ لي قمرٌ فنوِّرِ اللَّيل أيُّها القمرُ
أجدب شرْجي وأنتَ لي مطرٌ فزحْزح الجدبَ أيُّها المطرُ
أرابَ دهري وأنت لي وزَرٌ فدافع الرَّيبَ أيُّها الوزَرُ
أخطأتُ قدري وأنتَ لي بصرٌ فاركبْ إلى القصد أيُّها البصرُ
وقال أبو تمام الطائي:
خذْ بكفِّي من عثرةٍ لستُ إلاَّ بك أرجو من عثرةٍ إنهاضي
وإذا المجدُ كانَ عوني على المر ءِ تقاضيتُه بتركِ التّقاضي
[ ٧١ ]
وله أيضًا:
إنْ غاضَ ماءُ المُزن فضتَ وإن قستْ كبدُ الزمَّانِ عليَّ كنتَ رؤوفا
وقال علي بن الجهم:
نميلُ على جوانبهِ كأنَّا لعزَّتنا نميلُ إلى أبينا
نقلّبهُ لنخبرَ حالتيهِ فنخبرَ منهما كرمًا ولِينا
وقال البحتري:
وألقيتُ أمري في مهمِّ أُمورهِ ليفعلَ صوبُ المُزن ما هو فاعلُهْ
وقال أيضًا:
ليسَ يخلو طِلابُك الشَّيء تبغي هِ التماسًا حتَّى يعزَّ طِلابُهْ
غيره:
واليأسُ إحدى الرَّاحتين ولن ترى تعبًا كظنّ الخائفِ المكذوبِ
وقال آخر:
ومَن طلبتهُ نفسُه من عُفاتهِ فلا غروَ أن يُلقى بغيرِ شفيعِ
وقال آخر:
ما أنت بالسَّببِ الضَّعيفِ وإنَّما نُجحُ الأُمورِ بقوَّةِ الأسبابِ
اليومَ حاجتُنا إليكَ وإنَّما يُدعى الطَّبيبُ لشدَّة الأوصابِ
وقال أحمد بن أبي البغل:
بدأتَ بفضلٍ صارَ فرضًا تمامُهُ وأنتَ بمفروضِ العوائدِ عائدُ
تلطفْ لما فيه خلاصيَ واتَّخذْ يدًا فالأيادي في الرِّجال قلائدُ
غيره:
وأقربُ ما يكون النُّجحُ يومًا إذا شفعَ الوجيهُ إلى الجوادِ
وقال حمزة بن بيض:
[ ٧٢ ]
تقول لي والعيون هاجعةٌ أقم علينا يومًا ولم أُقمِ
أيّ الوجوه انتجعتَ قلتُ لها وأيّ وجهٍ إلاَّ إلى الحكمِ
متى يقل حاجبا سرادقِه هذا ابن بيضٍ بالبابِ يبسمِ
وقال أبو هفان:
أبا حسنٍ شفعتُ إلى اللَّيالي بودّكَ إنه أرجى شفيعِ
إذا أكدى الرَّبيعُ فأيُّ بحرٍ يؤمَّل للحيا بعدَ الرَّبيعِ
وقال البحتري:
لا أُعنيه باللّقاء ولا أرْ هقهُ طالبًا ولا أستزيدُهْ
خشيةً أن يرى الذي لا أراهُ ليَ أوْ أن يريدَ ما لا أُريدُهْ
وقال أبو الفتح:
وسائلُ النَّاس شتَّى عند سادتهم ولي وسائلُ آدابٍ وآمالِ
فاسحبْ لبرّك أذيالًا على أملي أسحبْ بشكرك ما عمرتُ أذيالي
وقال الشريف الموسوي الرضي:
القولُ يعرض كالهلالِ فإنْ مشتْ فيه الفعالُ فذاك بدرُ تمامِ
إنِّي أمُتُّ إليكَ بالأدبِ الذي يقضي عليكَ بحرمةٍ وذِمامِ
وقرابةُ الأُدباءِ يقصرُ دونَها عندَ الأديب قرابة الأرحامِ
وقال دِعبل الخزاعي:
لا تُحزننَّك حاجاتي أبا عمَرٍ فإنَّها منك بين الفكر والعِذَرِ
[ ٧٣ ]
ما راحَ منها فإنَّ الله يسَّرهُ وما تأخَّرَ محمولٌ على القدرِ
وقال عمر بن أبي ربيعة:
إنَّ لي حاجةً إليكِ فقالتْ بين أُذْني وعاتقي ما تُريد
وقال آخر:
من عفَّ على الصَّديق لقاؤه وأخو الحوائج وجههُ مملولُ
وقال أبو الهول:
وقد كانَ هذا البحر ليس يجوزهُ سوى خائفٍ من هوله أو مُخاطرِ
فأضحَى بمنْ بالبابِ بابك غامرًا كأنَّ عليهِ محكماتِ القناطرِ
وقال البحتري:
ومتى أردتُ لبستُ منك مواهبًا يُنشرنَ نشرَ الوردِ منْ أكمامهِ
وقال أيضًا:
ومنْ لمْ يرَ الإيثارَ لم يشتهرْ لهُ فعالٌ ولم يبعد بسؤددهِ ذكرُ
فإنْ قلت نذرٌ أوْ يمينٌ تقدَّمت فأيُّ جوادٍ حلَّ في ماله نذرُ
وقال أيضًا:
ومثلك إن أبدى الفعال أعادهُ وإن صنعَ المعروفَ زادَ وتمَّما
وقال أيضًا:
ولقدْ غدوْت أخًا ورحتَ برأفةٍ وحياطةٍ حتَّى كأنَّك والدُ
وبدأتَ في أمرٍ فعُد إن الفتى بادٍ لما جلبَ الثَّناءَ وعائدُ
لمْ أنأَ عمَّا كنتُ فيهِ ولم أغِبْ عن حظِّ فائدةٍ ورأيك شاهدُ
وقال أيضًا:
[ ٧٤ ]
سمحُ اليدينِ لهُ أيادٍ جمَّةٌ عندي ومَنٌّ ليسَ بالممنونِ
أفديكَ والنّعماءَ عندك إنَّها قد كثَّرت في النَّاس من يَفديني
وقال في استهداء غلام:
فإن تُهدِ ميخائيل ترسِلْ بتحفةٍ تقضَّى لها العُتبى ويُغتفرُ الوِزرُ
ومثلكَ أعطى مثله لم يضِقْ بهِ ذراعًا ولم يحرَجْ بهِ أو لهُ صدرُ
على أنَّهُ قد مرَّ عمْرٌ لطيبهِ ومن أعظمِ الآفاتِ في مثلهِ العمرُ
غدًا تُفسدِ الأيَّامُ منهُ ولم يكنْ بأوَّل صافي الحسن كدَّرهُ الدَّهرُ
تجاوزْ لنا عنهُ فإنَّكَ واجدٌ بهِ ثمنًا يُغليهِ في مدحكَ الشعرُ
ولا تطلب العلاَّتِ فيه وترتَقي إلى حيلٍ فيها لمعتذرٍ عذرُ
فقدْ يتغابى المرءُ في عظم مالهِ ومن تحت بُرديهِ المُغيرةُ أو عمرُو
وقال أيضًا:
هل تُصغيَنْ لأخٍ يقولُ بحالهِ مستعتبًا إذْ لم يقلْ بلسانهِ
نزلتْ بعَقوتهِ الخطوبُ طوارقًا فتخوَّنتهُ وأنتَ من إخوانهِ
هذا وأنت الحجَّةُ العلياءُ في إكرامهِ من وافدٍ وهوانهِ
ومتى رآكَ النَّاسُ تحرمه اقتدَوْا بكَ غير مرتابينَ في حرمانهِ
فتكون أوَّلَ مانعٍ منْ نفسهِ ما أمَّل العافي ومن جيرانهِ
وقال أبو علي البصير:
وكنْ عند ما أمَّلتُ منكَ فإنَّنا جميعًا لما أوليت من حسنٍ أهلُ
ولا تعتذرْ بالشّغل عنَّا فإنَّما تناطُ بكَ الآمالُ ما اتَّصلَ الشّغلُ
[ ٧٥ ]
وقال أبو الفتح البستي:
يا منْ تواضعهُ عونٌ وسؤددهُ نجدٌ وهمَّته التَّفريجُ للكربِ
أوصِ الزَّمانَ بحفظي من نوائبهِ فإن إحداثهنَّ السودَ تلعبُ بي
وقال أيضًا:
يا راغبًا في الحمد والشّكرِ ومتيَّمًا بعقيلة الذّكرِ
قيّدْ ببرّك شكرَ ذي أملٍ فالبرُّ قيدُ أوابدِ الشُّكرِ
وقال أيضًا:
أيُّها الخاطبون شكرًا كريمًا أينَ أنتمْ عن مهر شكرٍ كريمِ
قدّموا البرَّ تستفيدوا من الشّك رِ كفاءً لذلك التَّقديمِ
أوَ لمْ تُبصروا إلى الأرض تُسقى ثمَّ تهتزُّ بالنَّباتِ العميمِ
وقال أيضًا:
ذكّرْ أخاك إذا تناسَى واجبًا أوْ عنَّ في آرائهِ تقصيرُ
فالرَّأي يصدأُ كالحسام لعارضٍ يطرأ عليه وصقلُهُ التَّذكيرُ
وقال منصور الفقيه المصري:
إن يكنْ عاقكَ عن إن جاز ما أسلفت خطبُ
فتأوَّلْ من كتا ب الله فيما يستحبُّ
لن ينالَ البرَّ إلاَّ منفقٌ ممَّا يحبُّ
وقال البحتري:
مواهبُ أعداد الأماني وخلفَها عداتٌ يكادُ العود منهنَّ يورقُ
وقال أيضًا:
وما أنا إلاَّ غرسُ نعمتِك الَّتي أفضت له ماءَ النَّوالِ فأورقا
[ ٧٦ ]
وقفتُ بآمالي عليكَ جميعها فرأيك في إمساكهنَّ موفَّقا
وقال أيضًا:
حانَ أنْ تَنْصل العِدات عن النُّج ح وأن يقطع الحيا الإكرامُ
فدعِ المطلَ راشدًا فهو ميدا نٌ بروضٍ فيهِ النّفوسُ اللّئامُ
ما تمام الإنعام قولًا سوى الإن عامِ فعلًا وللأمورِ تمامُ
وقال أيضًا:
ينامُ الذي استسعاكَ للأمرِ إنَّه إذا أيقظَ الملهوفَ مثلُك ناما
كفى العوْدَ منك البدءُ في كلِّ موقفٍ وجُرّدتَ للجُلَّى فكنتَ حساما
وقال أيضًا:
لا تحقرنَّ قليلَ الخيرِ تصنعهُ فقد يُروّي الحائم الثمدُ
ويرخُص الحمدُ حتَّى أنَّ عارفةً بذلُ السَّلام فكيف الرِّفد والصفَدُ
وقال أيضًا:
ومتى ضمنتُ عليك طالبَ حاجةٍ كَفلتْ يداك بذمَّتي وضماني
وقال أيضًا:
شدائدُ دهري برَّحتْ بي صروفًا وأكثرُ ما أرجوكَ حيث الشَّدائدُ
وقال آخر:
إنَّ ذاكَ الكمال فيكَ غريمٌ يتقاضاكَ في الأيادي الكمالا
وقال أبو تمام الطائي:
وكان المطلُ في عودٍ وبدءٍ دُخانًا للصَّنيعة وهيَ نارُ
[ ٧٧ ]
لذلك قيلَ بعض المنعِ أدنى إلى مجدٍ وبعضُ الجود عارُ
وقال البحتري:
أبغي شفيعًا إليك أو سببًا عندك في النَّاسِ أستزيدك بهْ
والظُّلمُ أن يبتغي الفتى سببًا يجعله وصلةً إلى سببهْ
وقال أبو فراس الحمداني:
وإنَّك لَلمولى الذي بكَ أقتدي وإنَّك لَلنجمُ الذي بكَ أهتدي
فأنتَ الذي بلغتني كلَّ رتبةٍ مشيتُ إليها فوقَ أعناق حسَّدي
فيا مُلبسي النُّعمى التي جلَّ قدرُها لقد أخلقتْ تلك الثّيابُ فجدِّدِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
أزِلْ حسدَ الحسَّاد عنِّي بكبْتهم فأنتَ الذي صيَّرتهم لي حسَّدا
وقال محمد بن حازم
لقدْ لبستْني منك بالأمسِ نعمةٌ فهل لكَ من أُخرى عوانٍ إلى بكرِ
على أنَّها إن أمكنت أو تعذَّرتْ فإنَّك بينَ الشّكر منِّي والعذرِ
وقال البحتري:
وأحبُّ آفاقِ البلادِ إلى الغنى أرضٌ يُنالُ بها كريمُ المطلبِ
وعذرت سيفي في نبوِّ غرارهِ إنِّي ضربتُ فلم أقعْ بالمضربِ
[ ٧٨ ]
أمسي زميلًا للظَّلامِ وأغتدي ردفًا على كفل الصَّباحِ الأشهبِ
فأكونُ طورًا مشرقًا للمشرقِ ال أقصى وطورًا مغربًا للمغربِ
وإذا الزَّمانُ كساكَ حلَّةَ مُعدمٍ فالبسْ لها حلل النَّوى وتغرَّبِ
ولقد أبيتُ معَ الكواكبِ راكبًا أعجازها بعزيمةٍ كالكواكبِ
واللَّيلُ في لونِ الغراب كأنَّه هو في حُلوكتهِ وإنْ لمْ يغبِ
والعينُ تنصَل من دجاه كما انجلى صبغ الشَّباب عن القَذال الأشيبِ
حتَّى تبدَّى الصُّبح في جنباتهِ كالماء يلمع في خلالِ الطُّحلبِ
وقال أيضًا:
أغببتَ سيْبك كي يَجُمَّ وإنَّما غُمد الحسامُ المشرفيُّ ليُنتضى
وسكتَّ إلاَّ أن أُعرّض قائلًا نزرًا وصرَّح جهدَه من عرَّضا
وقال أيضًا:
أتبعدُ حاجتي وإليك قصدي بها وعلى عنايتك اعتمادي
سيكفيني مقامٌ منك فيها حميدُ العَبِّ محمودُ الأيادي
وقال أيضًا:
لكَ النّعماءُ والخطرُ الجليلُ ومنك الفضلُ والنيل الجزيلُ
أمرتَ بأنْ أُقيم على انتظارٍ لرأيكَ إنَّه الرَّأيُ الأصيلُ
فراقبتُ الرَّسولَ فقلت يأتي بتبيانٍ فما جاءَ الرَّسولُ
[ ٧٩ ]
وليس بغير أمرك لي مُقامٌ وليس بغير إذنك لي رحيلُ
وقد أوقفت عزمي والمهارى فقلْ شيئًا لأفعلَ ما تقولُ
وقال أيضًا:
ما أبو جعفر بمنتقض الجدْ وى ولا سالكٍ سبيلَ النِّفاقِ
عندهُ نُجح ما نقول ومنهم مُعدمٌ من مكارمِ الأخلاقِ
وقال القاضي:
ومثلُك لا ينبَّه غير أنا أتانا الأمرُ بالذّكر النفوعِ
وما أخشى قصورًا عن مرامٍ ومثلك أوحدُ الدُّنيا شفيعي