الشكر والثناء
وما يقارنهما
قال أبو نواس الحكمي:
ولو كانَ يستغني عن الشّكرِ ماجدٌ لرفعة شأنٍ أوْ علوِّ مكانِ
لما أمرَ اللهُ العبادَ بشكرهِ فقالَ اشكروني أيُّها الثّقلانِ
وقال أبو الحيلة:
شكرتك إن الشّكرَ جلَّ عن التُّقى وما كلُّ من أقرضته نعمةً تقضي
فنبهتُ عن ذكري وما كانَ خاملًا ولكنَّ بعضَ الذّكر أنْبه من بعضِ
وقال آخر:
رهنتُ يدي بالعجزِ عن شكر برّهِ وما فوقَ شكري للشّكورِ مزيدُ
[ ٨٠ ]
وقال آخر:
ولو كانَ للشّكرِ شخصٌ يب ينُ إذا ما تأملهُ النَّاظرُ
لمثلتهُ لك حتَّى تراهُ لتعلم أنِّي امرؤٌ شاكرُ
ولكنَّهُ ساكنٌ في الضَّمير يُحركهُ الكلم السَّائرُ
وقال البحتري:
كلَّما قلتُ أيبس المحلُ أرضي وليتني غمامةٌ منهُ تهمي
وقال أبو تمام الطائي:
يا منةَ لك لولا ما أُخفّفها بهِ من الشكرِ لم تُحملْ ولم تُطقِ
بالله أدفعُ عني ثقل فادحها فإنني خائفٌ منها على عُنقي
قال أبو نواس الحكميّ:
قد قلتُ للعباسِ معتذرًا من ضعف شكريهِ ومعترفا
أنت امرؤٌ أوليتني نِعمًا أوهتْ قوى شكري فقد ضعفا
لا تُسدينَّ إليَّ عارفةً حتَّى أقومَ بشكرِ ما سلفا
وقال أبو العيناء:
شُكركَ معقودٌ بإيمانِ حكّمَ في سرّي وإعلاني
عقدُ ضميرٍ وفمٍ ناطقٍ وفعلُ أعضاءٍ وأركانِ
وقال إبراهيم بن المهدي:
ما زلتُ في سكرات الموت مُطَّرحًا ضاقتْ عليَّ وجوهُ الأمر والحيَلِ
فلم تزلْ دائبًا تسعى لتنقذني حتَّى اختلستَ حياتي من يديْ أجلي
وقال أبو دهبل الجمحيّ:
وكيف أنساكَ لا نُعماك واحدةٌ عندي ولا بالذي أوليتَ من قِدمِ
[ ٨١ ]
وقال البحتري:
لئن أنا لم أشكرْكَ نعماك جاهدًا فلا نلت نعمى بعدها توجبُ الشكرا
وقال آخر:
أصلحتني بالجود بل أفسدتني وتركتني أتسخَّطُ الإحسانا
من جادَ بعدك كان جودُك فوقهُ لا جادَ بعدك كائنًا من كانا
وقال السري الرَّفاء:
أصبحتُ أُظهرُ شكرًا من صنائعهِ وأُضمرُ الودَّ منهُ أيَّ إضمارِ
كيانع النخل يبدي للعيون ضحًى طلعًا نضيدًا ويخفى غصنَ جُمَّارِ
وقال أيضًا:
ولي في ساحتيك غدير نُعمى صفا معناهُ واطَّرد الحبابُ
وظلٌّ لا يمازجهُ هجيرٌ وشمسٌ لا يكدّرها ضبابُ
وأيامٌ حسن لديّ حتَّى تساوى الشيبُ فيها والشبابُ
وقال أبو تمام الطائي:
رددت رونقَ وجهي في صحيفتهِ ردَّ الصّقال لماءِ الصَّارم الحذِمِ
وما أُبالي وخيرُ القول أصدقهُ حقنتَ لي ماءَ وجهي أَمْ حقنتَ دمي
وقال آخر:
أخ لي إذا ما جئتُ أبغيهِ حاجةً رجعتُ بما أبغي ووجهي بمائهِ
وقال الباهلي:
لأشكرنَّكَ معروفًا هممتَ بهِ إنَّ اهتمامك بالمعروفِ معروفُ
[ ٨٢ ]
ولا ألومُكَ إنْ لم يُمضهِ قدرٌ فالشَّيءُ بالقدرِ المحتومِ مصروفُ
وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني:
وشكرتُ ما أوليتني ونشرتهُ في النَّاسِ فهو مشرِّقٌ ومغرِّبُ
وقال آخر:
كم أبا جعفرٍ وكم لكَ عندي من يدٍ أطلقتْ يدي ولساني
ظاهرٌ حسنها عليَّ وجاءتْ تتهادى في حلّة الكتمانِ
وصلتْ بالكرام حبلي وردَّتْ ماءَ وجهي فأصلحتْ من شاني
وكفتني غدرَ الصَّديقِ وأن أل قاهُ إلاَّ بمثل ما يلقاني
وقال آخر:
لعمركَ ما المعروف في غير أهلهِ وفي أهلهِ إلاَّ كبعض الودائعِ
فمستودعٌ قد ضاعَ ما كانَ عندهُ ومستودعٌ ما عندهُ غيرُ ضائعِ
وما النَّاسُ في شكرِ الصَّنيعة عندهم وفي كفرِها إلاَّ كبعض المزارعِ
وقال البحتري:
سأجهدُ في شكري لنعماك إنَّني أرى الكفرَ بالنَّعماءِ ضربًا من الكفرِ
وقال السّريّ الرفاء:
وكنتُ كروضةٍ سُقيتْ سحابًا فنمَّتْ بالنَّسيمِ على السَّحابِ
وقال البحتري:
جرى العراقُ بسجل من سحائبهِ كنَّا نؤمّلُ أنْ نُسقاهُ بالشَّامِ
وقال علي بن الرومي:
هبِ الروضَ لا يُثني على الغيث نشرهُ أمنظرهُ يُخفي مآثرهُ الحسنى
وقال نصيّب:
[ ٨٣ ]
فعاجوا فأثنَوْا بالَّذي أنتَ أهلهُ ولو سكتوا أثنتْ عليكَ الحقائبُ
وقال آخر:
ليسَ يبقى على انقضاءِ الزَّمانِ غيرُ شكر الأخوان والخلاّنِ
أحزمُ النَّاس من إذا أحسن الدَّه رُ يلقّي الإحسانَ بالإحسانِ
وقال علي بن الرومي:
أساءتْ بيَ الأيامُ يا بن محمدٍ وهنَّ إليَّ الآن معتذراتُ
رأينَ مطافي حولَ بيتك عائذًا فهنَّ لما أبصرْنهُ حذِراتُ
وقال آخر:
لم أكفُر الفضلَ ولكنَّهُ قصَّرَ عن معروفهِ شكري
فليُنعم الفضلُ على قدرهِ وأشكر الفضلَ على قدري
وقال آخر:
زادَ معروفُكَ عندي عظمًا إنَّهُ عندكَ محقورٌ صغيرُ
تتناساهُ كأنْ لم تأتِه وهو في العالمِ مشهورٌ كبيرُ
وقال آخر:
إذا الشَّافعُ استقصى لكَ الحمدَ كلَّهُ وإن لم ينلْ نجحًا فقد وجبَ الشُّكرُ
وقال آخر:
ما زلتَ تُحسنُ ثمَّ تُحسنُ عائدًا وأعودُ شاكرَ نعمةٍ فتُعيدُ
فتزيدُني نِعمًا وأشكر جاهدًا فكذاك أنت تزيدُني وأزيدُ
[ ٨٤ ]
وقال آخر:
لئنْ أحسنتَ في أمري لما قصرتُ في الشُّكرِ
وشكري عند إحسانك كالقطرةِ في البحرِ
وقال البحتري:
ألنتَ ليَ الأيَّامَ من بعدِ قسوةٍ وعاتبتَ لي دهري المسيءَ فأعتبا
وألبستني النّعمى التي غيَّرت أخي عليَّ فأمسى نازحَ الودِّ أجنبا
فلا فزتُ من مرِّ اللَّيالي براحةٍ إذا أنا لم أُصبحْ بشكرك متعبا
وقال السّريّ الرفاء:
ألبستني نعمًا رأيتُ بها الدُّجى صبحًا وكنتُ أرى الصَّباحَ بهيما
فغدوتُ يحسدُني الصَّديقُ وقبلها قد كانَ يلقاني العدوُّ رحيما
وقال علي بن الرومي:
وكيفَ جحودُ النَّاس نعماءَ منعمٍ تُناغي بها أطفالهم في مهودِها
وقال أيضًا:
من أياديك التي لو جحدت مرَّةً قامَ بها منك شهودُ
وقال أيضًا:
كم من يدٍ بيضاء قد أسديتها تثني إليكَ عِنانَ كلّ ودادِ
شكرَ الإلهُ صنائعًا أوليتَها سلطتْ مع الأرواحِ في الأجسادِ
وقال البحتري:
ذنبُ إحسانهِ العظيمِ إلينا أنَّنا عاجزون عن تعدادِهْ
[ ٨٥ ]
وقال أيضًا:
على الله إتمامُ المنى فيك كلّها لنا وعلينا الحمدُ لله والشُّكرُ
وقال أبو تمام الطائي:
ذكرتُ صنيعةً لك ألبستني أثيثَ المالِ والنعمِ الرّغابِ
ولو أنِّي استطعتُ لقام عنِّي بشكرك من مشى فوقَ التُّرابِ
فأشفي من صميمِ الشُّكر نفسي وتركُ الشُّكرِ أثقلُ للرِّقابِ
وقال أيضًا:
وكم لكَ عندي من يدٍ مستهلَّةٍ عليَّ ولا كفرانَ عندي ولا جحدُ
يدٌ يستذلُّ الدَّهرُ من نفحاتها ويخضرُّ من معروفها الأُفقُ الوَردُ
وقال أيضًا:
وما سافرتُ في الآفاقِ إلاَّ ومن جدواكَ راحلتي وزادي
مقيمُ الظنِّ عندكَ والأماني وإنْ قلقتْ ركابي في البلادِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
وإنِّي عنك بعد غدٍ لغادٍ وقلبي من فنائك غيرُ غادِ
مُحبُّك حيثما اتَّجهتْ ركابي وضيفك حيث كنت من البلادِ
وقال أيضًا:
لطَّفتَ رأيك في برِّي وتكرمتي إنَّ الكريم على العلياءِ يحتالُ
[ ٨٦ ]
وقال البحتري:
أعطيتَني حتَّى حسبتُ جزيل ما أعطيتنيه وديعةً لم توهَبِ
فشبِعت من برٍّ لديك ونائلٍ ورويت من أهلٍ لديك ومرحَبِ
وقال أيضًا:
نفسي فداءُ أبي محمَّد الذي ما زلتُ أحمدُ في ذُراهُ مكاني
خلٌّ بلغتُ برأيه شرف العلي وأخٌ غنيتُ بهِ عن الأخوانِ
الله يجزيك الذي لم يجزِهِ شكري ولم يبلغ مداهُ لساني
وقال أيضًا:
من شاكرٌ عنِّي الخليفةَ في الذي أولاه من طول ومن إحسانِ
حتَّى لقدْ أفضلتُ من أفضالهِ ورأيتُ نهج الجُّود حين رآني
ملأت يداه يدي وشرَّد جودهُ بخلي فأفقرني كما أغناني
ووثقتُ بالخلف الجميل معجلًا منه فأعطيتُ الذي أعطاني
وقال علي بن الرومي:
وفي الرِّقاب وسومٌ من صنائعكم إنْ أنكرتها رجالٌ بعد إقرارِ
تستعبدونَ بها الأحرارَ دهرَكمُ وكم عبيدٍ لكم في النَّاسِ أحرارِ
لكم علينا امتنانٌ لا امتنان بهِ وهل تمنُّ سمواتٌ بأمطارِ
كأنَّما النَّاسُ في الدُّنيا بظلّكمُ وقد خيَّموا بين جنَّاتٍ وأمطارِ
وقال أبو تمام الطائي:
ومن الرزيَّة أن شكري صامتٌ عمَّا فعلتَ وإن برَّكَ ناطقُ
[ ٨٧ ]
أأرى الصَّنيعة منك ثمَّ أسرُّها إنِّي إذًا ليدِ الكريم لسارقُ
وقال أيضًا:
سأحمدُ نصرًا ما حييتُ وإنَّني لأعلم أن قد جلَّ نصرٌ عن الحمدِ
تجلَّى به رشدي وأثْرتْ بهِ يدي وفاضَ بهِ ثمدي وأورى به زَندي
وما زالَ منشورًا عليَّ نوالهُ وعنديَ حتَّى قد بقيتُ بلا عندِ
وقال أيضًا:
جلَّلتني نِعمًا جلَّتْ وأحر بأنْ يجلَّ شكري إذا جلَّتْ لكَ النعمُ
وقال أيضًا:
كم حاجةٍ صارتْ ركوبًا بهِ ولم تكنْ من قبلهِ الركوبْ
حلَّ عقاليها كما أُطلقتْ من عقدِ المزنة ريحُ الجنوبْ
إذا تيمّمناه في مطلبٍ كانَ قليبًا أو رِشاءَ القليبْ
ونعمةٍ منه تسرْبلتها كأنَّها طرَّةُ بُردٍ قشيبْ
من اللَّواتي إن ونى شاكرٌ قامتْ لمسديها مقامَ الخطيبْ
وقال أيضًا:
فكم قد أثرنا من نوالكَ معدنًا وكم قد بنينا في ظلالك معقِلا
رددتَ المنى خضرًا تثني غصونها عليَّ وأطلقتَ الرَّجاءَ المكبَّلا
[ ٨٨ ]
لقد زدتَ أوضاحي امتدادًا ولم أكنْ بهيمًا ولا أرضى من الأمرِ مجهلا
ولكن أيادٍ صادفتني جسامُها أغرّ فأوفتْ بي أغرّ محجلا
وقال أيضًا:
كم نعمةٍ زيَّنتني بسموطها كالعقدِ في عنُقِ الكَعاب الناهدِ
غادرتها كالسور عوليَ سمكهُ مضروبةً بيني وبين الحاسدِ
وقال أيضًا:
أأُقنّعُ المعروفَ وهو كأنّه بدرُ الدجى إني إذًا للئيمُ
وقال أيضًا:
أشكرُ نُعمى منك معروفةً وكافرُ النعمةِ كالكافرِ
وقال عليٌّ بن الروميّ:
سأُثني بنعماك التي لو جحدتها لأثنتْ بها مني شواهدُ لا تخفى
وقال البحتري:
فلو أن أعضائي تحولنَ ألسُنًا بشكر الذي أوليتَ لم توفِ حقَّهُ
وقال أيضًا:
أخجلتني بندي يديْك فسوَّدتْ ما بيننا تلك اليدُ البيضاءُ
وقطعتني بالبرِّ حتَّى أنني متخوفٌ أن لا يكون لقاءُ
صلةٌ غدتْ في النَّاس وهي قطيعةٌ عجبٌ وبرٌّ راحَ وهو جفاءُ
[ ٨٩ ]
وقال أيضًا:
بالله أُقسمُ لو مُلكتُ ألسنةً تبثُّ شكرك من قرني إلى قدمي
لما وفيتُ لما أوليتَ من حَسنٍ ولا نهضتُ بما حمَّلتَ من نعمِ
أبا عليٍّ لقد طوَّقتني مِننًا طوقَ الحمامةِ لا يبلى على القِدمِ
يا زينة الدين والدُّنيا وما جمعتْ والأمرِ والنهيِ والقرطاس والقلمِ
وقال أبو تمام الطائي:
لأشكرنَّك إن لم أُوتَ من أجلي شكرًا يوافيك عني آخر الأبدِ
وإن تورَّدت بي بحرَ البحور ندًى فلم أنل منهُ إلاَّ غرفةً بيدي
وقال آخر:
فديتُك إني قد عييتُ بشكرِ ما فعلتَ وكم أعيى القؤُولَ فعولُ
وقال أبو القاسم الداوديّ:
ربما قصَّر الصديق المقلُّ عن حقوقٍ بهنَّ لا يُستقلُّ
ولئن قلَّ نائلٌ فصفاءٌ في ودادٍ ومنةٌ لا تقلُّ
أرْخِ سترًا على حقارة برّي هتكُ ستر الصديقِ ليس يحلُّ
وقال عليٌّ بن الرومي:
برَّني معروفكم قبل أبي وغذاني حُبكم قبل اللبنْ
وقال البحتري:
مننتَ عليهم بالحياةِ فأصبحوا مواليك فازوا منك بالمنِّ والعتقِ
وإنَّ ولاءَ المعتقين من الرَّدى يفوق ولاءَ المعتقين من الرّقِ
[ ٩٠ ]
وقال أيضًا:
فأحسنُ ما قال امرؤٌ فيك دعوةٌ تلاقتْ عليها نيةٌ وقبولُ
وشكرٌ كأنَّ الشمسَ تعنى بنشرهِ ففي كلِّ أرضٍ مخبرٌ ورسولُ
يُبينانِ عرف العُرف حتَّى كأنما يؤَرق في يوم الشمال شمولُ
وكم لك نُعمى لو تصدَّى لشكرها لسانٌ معدٍّ لاعتراه نكولُ
أُكلف نفسي أن أقابل عفوها بجهدي وهل يجزى الكثيرَ قليلُ
فإن أنا لم أصدعْ بشكرك إنني وحاشايَ من خلْق البخيل بخيلُ
وقال أيضًا:
بي فضلهُ إن اغتدى غيرَ شاكرٍ لأنعمهِ أو يغتدي غيرَ منعمِ
وما استعبدَ الحرّ الكريم كنعمةٍ ينال بها عفوًا ولم يتكلمِ
سأُثني وإن لم يبلغ القولُ مبلغًا فإنَّ لسان الحال ليس بأعجمِ
ولو أن شكرًا مدُّ صوت لشاكرٍ لأسمعتُ ما بين الحطيم وزمزمِ
وقال أبو القاسم الزعفراني:
لقد أعتقني نعمةٌ منك أطلقتْ يميني بعد اليأس من قَدِّ موثقِ
فإنْ أنتسب كان انتسابي إلى أبي وكان ولائي بعد ذاكَ لمعتقي
وقال عبد الصمد بن بابك:
وكم كسرٍ جبرتَ فكان طوقًا على نحرِ الدعاءِ المستجابِ
وقال البحتري:
أبلغْ أبا الحسنِ الذي لبس النَّدى للخاطبين فكان خيرَ لباسِ
مهما نسيتَ فلستُ للحسنِ الذي أوليتَ من قدم الزمانِ بناسي
ولئن أطلتُ البعد عنك فلم تزلْ نفسي إليك كثيرة الأنفاسِ
[ ٩١ ]
وتفاضلُ الأخلاق إن حصلتها في الناسِ حسْب تفاضل الأجناسِ
ليس الذي يُعطيك تالدَ مالهِ مثل الذي يعطيك مالَ الناسِ
وقال أيضًا:
مواهب لي منها الغنى فمتى التقى بساحتها حمدٌ فلي حمدُها طرَّا
تضاف إلى مجدي وتجري إلى يدي فأكسبها مالًا وأملكها فخرا
وقال أيضًا:
أأجحدك النعماءَ وهي جليةٌ وما أنا للبرّ الخفيِّ بجاحدِ
متى ما أُسيّر في البلاد ركائبي أجدْ سائقي يهوي إليك وقائدي
وأكرم ذخري حسنُ رأيك إنه طريفي الذي آوي إليه وتالدي
وقال أيضًا:
سأشكرُ لا أني أُجازيك نعمةً بشكري ولكن كي يقالَ له شكرُ
واذكر أيامي لديك وحسنَها وآخرُ ما يبقى من الذاهبِ الذكرُ
وقال أيضًا:
ليَ منه في كلّ يومٍ نوالٌ لم تنله كدورةُ الترنيقِ
عنده أوَّلٌ وعندي ثانٍ من نداه وثالثٌ في الطريقِ
لابسٌ منه نعمةً لا أرى الأ خلاقَ في حالةٍ لها بخليقِ
إن تقلْ زينةً فحليةُ عقيا نٍ وإن خفةً ففصُّ عقيقِ
[ ٩٢ ]
هي أعلتْ قدري وأمضت لساني وأشارت باسمي وبلّتْ ريقي
وقال أيضًا:
بلغتْ يداه في التي لم أحتسبْ وثنى بأخرى فهو بادٍ عائدُ
هو واحدٌ في المكرماتِ وإنما يكفيك عاديةَ الزمانِ الواحدُ
وقال أبو تمام الطائي:
نوالك ردَّ حسادي فلولًا وأصلح بين أيامي وبيني
وقال أيضًا:
بمهديِّ بن أسلمَ عادَ عودي إلى إيراقهِ وامتدَّ باعي
أطال يدي على الأيام حتَّى جزيت صروفها صاعًا بصاعِ
وقال أيضًا:
لئن جحدتُك ما أوليتَ من نعمٍ إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرمِ
وقال أحمد بن أبي فنن:
إنما جعفرٌ ثمالٌ إذا ما نزل المحلُ للعُفاةِ ثمالا
لو قدرنا وقلَّ ذلك منا لجعلنا له الخدودَ نعالا
وقال أيضًا:
الله يعلم أنني لك شاكرٌ والحرُّ لفعل الجميلِ شكورُ
وقال بن أبي طاهر:
كيف شكري بني عليّ بن يحيى وهم فوق كل شكرٍ وحمدِ
وهمُ الزاد والعتاد ومن أوْ رق عودي بهم وأُثقب زَندي
[ ٩٣ ]
وقال أيضًا:
وما أنا في شكري عليًّا بواحدٍ ولكنه في الفضل والجود واحدُ
شكرتُ عليًّا برَّهُ ونوالهُ فقصَّرني شكري وإني لجاهدُ
وقال إبراهيم:
ومؤمَّلٍ للنائبات إذا أمَّ الزمانُ بأزمة هبّا
لما رآني نهبَ حادثةٍ جعل الذخائر دونها نهبا
أفضى إليَّ موزعًا فحمى لحمي وجاهد دونيَ الخطبا
وقال أبو الفتح البستي:
سقى اللهُ حرًّا رعى عهدنا وأنصف من جور أيامنا
رأى الدَّهر يخطفُ من حولنا فأسلفنا حرمًا آمنا
وقال أيضًا:
لئن عجزت عن شكر برّك قوَّتي فأقوى الورى عن شكر برّك عاجزُ
فإنَّ ثنائي واعتقادي وطاعتي لأفلاكٍ ما أوليتنيه مراكزُ
وقال أيضًا:
أيُّ عذرٍ إن صامَ عنهُ ثنائي وأنا الدهرُ منهُ في يومِ فطرِ
وأتمُّ الأشياءِ نورًا وحسنًا بِكرُ شكرٍ زُفَّتْ إلى صهر برِّ
ما قرانُ السعدين أبهى وأعلى منظرًا من قرانِ برٍّ وشكرِ
وقال أيضًا:
وافيتُ سدَّته لحمًا على وضم وصرتُ من عنده نارًا على علمِ
[ ٩٤ ]
وقال أيضًا:
كأن الغصونَ وقد أُثقلتْ بما حملت من جنيِّ الثمارِ
رقابُ الأنام وقد أصبحت مثقَّلةٌ بالأيادي الكبارِ
وقال أيضًا:
لا تظننَّ بي وبرّك حيٌّ إن شكري كشكر غيري مواتُ
أنا أرضٌ وراحتاك سحابٌ والأيادي وبلٌ وشكري نباتُ
وقال أيضًا:
لا تحسبنّي إذا أوليتني نعمًا إني أخو وهنٍ في الشكر أو كسلِ
وقال أيضًا:
وباشرتَ أمري واعتنيتَ بحاجتي وأخَّرت لا عني وقدمت لي نعمْ
فإنْ نحن كافأنا فأهلٌ لشكرنا وإن نحن قصَّرنا فما الودُّ متَّهمْ