وروى الأصمعي أيضًا قال: حرجتُ أريد بعض أحياء العرب، فجنّتي الليل، وبتّ في جَبّان، وتوسّدتُ قبرًا، فسمعت في الليل من القبر قائلًا يقول:
أنعم الله بالخيالَين عينًا، وبمسراكِ، يا سُعاد، إلينا
وحشةً ما لقيتُ من خَلَل القب ر، عسى أن أراك، أو أن ترينا
فأرقتُ له ليلتي، فلما أصبحتُ دخلت الحيَّ، فإذا بجنازة قد أقبل بها،
[ ١ / ١١١ ]
فسألت عنها، فقيل: هذه سعاد كانت تحبّ ابن عمٍّ لها، وإنهما تعاقدا على الوفاء فهلك قبلها، فلم تزل تبكي عليه، فها هي قد لحقت به. فتبعتُهُم، حتى دُفنت إلى جانب القبر الذي بِتُّ عنده، وإذا هو قبر ابن همها، فخبّرتهم بما سمعتُ وانصرفت.