[ ٥ ]
قال ابن المنتفق الضَّبيْ
نَجَّاكَ جَدٌّ يَفْلِقُ الصَّخْرَ بَعْدَمَا أَظَلَّتْكَ خَيْلُ اَلحارثِ بنِ شَريكِ
أَلَمَّتْ بِنَا وَجْهَ النَّهارِ. وقَدْ طَوَتْ بِكَ العِيسُ بَطْنَ المُسْتَوَى فَأَرِيكِ
وَلَوْ أَصْبَحَ السَّعْدىُّ قيسٌ بأَرْضِنَا لأَضْحَى لِجُلِّ المَالِ غَيْرَ مَليكِ
وقالت عُفَيْرة بنت طرَامَة الكلبيّةْ
تَرَكْنَا الطُّلْسَ مِنْ فَتَيَاتِ قَيْسٍ أَيامَي بَعْدَ تَيْسِيرِ الخِضَابِ
[ ٧ ]
وكُنَّ إذَا ذَكَرْنَ حُمَيْدَ كَلْبٍ صَقَعْنَ بِرَنَةٍ بَعْدَ اكْتِئَابِ
فَلَمْ أَرَ للمَقَادَةِ كَالعَوَاليِ وَلاَ للِثَّأرِ كَالقَوْمِ الغِضَابِ
أَرَاقَ البَحْدَلِيُّ دِمَاَء قَيْسٍ وَأَلْصَقَ خَدَّ قَيْسٍ بالتُّرَابِ
وَأَفْلَتَنَا هَجِينُ بنِي سُلَيْمٍ يُفِدّى المُهْرَ مِنْ حُبَّ الإيابِ
فَلَوْلاَ اللهُ والمُهْرُ المُفَدَّى لأَبْتَ وأنتَ غِرْبالُ الإهابِ
جَعْدَة بن عبد الله الخُزَاعي
ونَحْنُ مَنَعْنَا العَبْدَ إذ صَافَ سَهْمُهُ مِنَ القَوْمِ حَتَى خُلِّصَ العَبْدُ سَالِمَا
وقُلْتُ لَهُمْ: يَا قَوْمَنَا إنَّ خَطْبَهُ دَقيقٌ وَلكِنْ لَيْس نُسْلِمُ جَارِمَا
[ ٨ ]
وغَيْطَلَةٍ فِيها رِماحٌ وَخِلَّةٌ مُقَطَّعَةٌ، أوْسَاطَهَا الدّمُ جَازِمَا
حَبَسْنَا بِهَا إذا ما تَزَيَّلَتْ نُقَطّع أوْصَالًا بِها وَمَعَاصِمَا
صَبَرْنا وَلَمْ نَجْزَعْ عَلى كُلِّ شَرْمَحٍ طَوِيلِ اليَدَيْنِ لاَ يُقِرُّ المَظَالمِاَ
وكُنَّا إذا مَا اَلحرْبُ شَبَّ وَقَودُهَا ضَرَبْنا بأثْمَانِ المَخَاضِ اَلجَماجِمَا
عَمْرُو بن لَلأْي التيميّ، تَيْم اللاتِ
يَا رُبّ مَنْ نُبِغضُ، أذْوَادُنَا رُحْنَ عَلَى بَغْضَائِهِ وَاغْتَدَيْنْ
لَوْ يَنْبُتُ المرَعْى عَلَى أنفْهِ لَرُحْنَ مِنْهُ أصُلًا قَدْ أنَيْنَ
[ ٩ ]
قَيْسَبَةُ بن كُلْثُوم الكِنديّ
تَاللهِ لَوْلاَ انكِسَارُ الرُّمْحِ قَدْ عَلِموُا مَا وَجَدُونِي ذَلِيلًا كَالَّذِي وَجَدُوا
قَدْ يُخْطَمُ الفَحْلُ قَسْرًا بَعْدَ عِزّتِه وَقَدْ يُرَدُّ عَلَى مَكْرُوهِهِ الأَسَدُ
مالك بن عبد الله النَّخَعِيّ
أرَادَ أبو العُرْيَان حَبْسِى، وَأهْلُنَا بِأبْيَنَ أقْصَى الأَرْضِ مُمْسًى وَمُصْبَحًا
وَإِنّي لَمِماَّ أنْ تُناخَ مَطِيَّتي عَلَى الحَجَةِ اللَّوْثَاءِ حَتَّى تُسَرَّحًا
بِنُجْحٍ، وإمّا يَأْسٍ مُبَيِّنٍ سَلَوْتُ به حَاجَاتِ نَفْسِي فأسْمَحَا
[ ١٠ ]
الأجْدَعُ الهَمْدَاني
وهَمٍّ قد نَشَلْتُ النَّفْسَ مِنْهُ إذا مَا أُفْحِمَ الجَدِلُ الخَلِيقُ
وَأَشْرفتِ الجَحَافِلُ فاسْتَقَلَّتْ فُوَيْقَ لِثاتِها وَالقَومُ رُوقُ
وَقَالَ دَليلُهُمْ لَمَّا أَتَاهُمْ: بأَعْلَى الخَبْتِ دَاهِيةٌ عَقُوقٌ
وَعَيَّ القَائِلونَ فَلَم يَقُولُوا وَقَد بَحّتْ مِنَ الصَّخَبِ الحُلُوقُ
يزيد بن حَبْنَاء، تمِيميّ
ذَرِيني فَأِنّ العَيْشَ لَيْس بِدَائمِ وَلاَ تَعْجَلِي باللَّوْمِ يَا أمَّ عَاصِمِ
وَلاَ تَعذُلِينِي فيِ الهَديَّةِ إنَّما تَكُونُ الهَدَايا مِنْ فُضُول المَغَانِمِ
[ ١١ ]
الوَقَّاص بنُ عَدِىّ الكِلابيّ
لا يغْرُرْكُمُ مِنَّى رُبَيْعٌ فَقَدْ يَنْأَى القَرِينُ عَنِ القَرِينِ
فَما أُمّي بِرُهْمٍ قَدْ عَلِمْتُمْ وَلاَ بِالعَامِليَّةِ فأحْذَرُونِي
وَلكِنِّي وُلِدْتُ بِنَجْمِ شَكْسٍ لِبَيْضاءِ الذَّوَائِبِحَيْزَبُونِ
يَظَلُّ سَلِيمهُا تَجرِْى عَلَيْهِ جُرُوسُ الحَلْىِ مُخْتَلِفَ الشُّؤُونِ
بَشامة المُرِّيّ
أَبْلغْ حُبَاشَةَ أنّى غَيْرُ تَارِكِهِ حتَّى أُخَبِّرهُ بَعْضَ الَّذي كَانَا
قَد نَحْبِسُ الحَقَّ حتَّى لاَ يُجَاوِزَنَا وَالحقُّ يَحْبِسُنَا فِي حِيْثُ يَلْقَانَا
[ ١٢ ]
ضِرَارِ بن فَضَالةَ الأسَدِيّ
ونَاجيةٍ بَعْدَ الكَلالِ بَعَثْتُها تَجشَّمُ هُذْلُولًا مِن اللَّيل أَسْوَدَا
لِنُدرِكَ سَعْى الحَضْرَميِّ بن عَامِر مُخِبًّا وَرٍِدْفًا تارَةً ومُفرِّدَا
وَقَالوا غَبَنَّاكُم فَقُلْتُ كَذَبْتُمُ ذَهَبْتُمْ بأذْوَادٍ وَأَطْلَقْتُ سَيّدَا
النَمِر بنِ تَوْلَبْ
أبْقَى الحَوادِثُ وَالأيَّامُ مِنْ نَمِرٍ أَسْبَادَ سَيْفٍ قَدِيمٍ إثْرُهُ بَادٍ
تَظَلُّ تَحفْرُِ عَنْهُ إنْ ضَرَبْتَ بِهِ بِعْدَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَين والهَادِي
[ ١٣ ]
رجل من الأَزْدِ
وَمَشْتَانَا أَبيدةُ إنْ سَلِمْنَا نَحُلُّ الرَّهْوَ مِنْهُ والصَّعِيدَا
وَيَشْرَبُ مَاءها مَنْ عَاشَ مِنَّا وَيَكْسُو تُرْبُهَا المَيْتَ الفَقِيدَا
مَقَّاسٌ العَائِذِيّ
لَئن جَرِبَتْ أخْلاقٌ بَكْرِ بن وَائلٍ لَقَدْ جَعَلتْ أخْلاَقُ يَعْصُرَ تَطْبَعُ
تَرَى الشَّيخَ مِنْهُمْ يَمْتَرِي الأَيْرَ بِأسْتِهِ كَمَا يْمتَرِيَ الثَّدْي الصّبِيُّ
لِكُلِّ أَنَاسٍ سُلَّمٌ يُرْتَقَى بِهِ وَلَيْسَ إلَيْنَ فِي السَّلاَلِيمِ مَطْلَعُ
[ ١٤ ]
وَغَائِطُنَا الأَقْصَى حِجَازٌ لِمَنْ بِهِ وَكُلُّ حِجَازٍ إنْ هَبَطْنَاهُ بَلْقَعُ
ويَنْفِر مِنَّا كُلُّ وَحْشٍ وَينتْمَِى إلى وَحْشِنَا وَحْشُ البِلاَدِ فَيَرْتَعُ
شُتَيْمُ بن عمرٍو البَاهليّ
إنَّ العُقُولَ فَأعْلَمَنَّ أَسِنَّةٌ حِدَادُ النَّواحِي أرْهَفَتْهَا الوَقَائِعُ
وَإنَّ امْرَأ فِي النَّاسِ يُعْطِي ظُلاَمةٍ وَيَمْنَعُ نِصْفُ الَحقَّ مِنْهُ لَوَاضِعُ
أَفَالْمَوت يخْشَى أثْكَلَ اللهُ أمَّهُ أمِ العَيْشَ يَرْجُو نَفْعَهُ وَهْوَ رَاضِعُ
وَيَأكُلُ مَالَمْ يَنْدفِعْ في مَرِيثهِ وَيَمْسَحُ أَعْلَى بَطْنِهِ وَهْوَ جَائِعُ
[ ١٥ ]
مَعْدَانِ بن عُبَيْد الطائيْ
خَلُّوا اللِوَى وَأسِنَّةً نُصَبتْ [بِهِ] إنَّ المتَالِفَ باللّوَى لَكَثِير
إنَّ الفَرَائِضَ لاَفَرَائِضَ فَانْصَرِفْ حَتَّى يَقُومَ من العِبَادِ أَميرُ
وله أيضًا
يَا أَيُّهَا السَّاعِي الَّذِي قَدْ أُرْسِلاَ قَدْ بَدّلَ اللهُ القِلاصَ بَدَلاَ
كَانَتْ فَرِيضَاتٍ فأَمْسَتْ أَسَلاَ
[ ١٦ ]
الكُمَيْتُ بن معروف
خُذُوا الحَقَّ لاَ أُعْطِيكُمُ اليَوْمَ غَيْرَهُ وَللْحَقِّ إنْ لَمْ تَقْبَلُوا الحقَّ تَابِعُ
فَلاَ الضَّيْمَ أُعْطيكُمْ مِنَ أجْل وَعِيدِكمْ وَلاَ الحقَّ مِنْ بَغْضَائِكُمْ أَنَا مَانِعُ
فلَمْ أَرَ مِثْلَ الحَقِّ يَمْنَعُهُ آمْرُؤٌ وَلاَ الضَّيْمَ يَأتِيِهِ امْرؤٌ وَهْو طَاَئِعُ
مَتَى مَا يَكُنْ مَوْلاكَ خَصْمَكَ جَاهِدَا تَضِلَّ ويَصْرَعْكَ الَّذينَ تُصَارِعُ
بعض بني عُقَيْل
لَقَدْ شَرِبَتْ مِنَّا عَرَادَةُ مَشْرَبًا دَمًا طَيِّبًا يا وَيْحَهَا أَيَّ مَشْرَبِ
دَمًا مِثْلَ مَاءِ المُزْنِ إنْ فَاتَ فَاتَنَا حَمِيدًا وَإلاَّ يَنْفَد الدَّهْرُ يُطْلَبُ
سَنصُلىِ بِهَا القَوْمَ الَّذِينَ صَلُوا بِهَا وَإلاَّ فَمَعْكودٌ لَنَا أمُّ جُنْدُبِ
[ ١٧ ]
أحد بني عُذْرَة
يَا لَيْتَ هَامَةَ قُنْفُذِ بنِ مُخاشِنٍ شَهدَتْ مَزَاحِفَ خَيْلِنَا بالأَجْوَلِ
لاَ تَحْسَبَنْ أَنَّا نَسِينَا مُدْرِكًا كَلاَّ لَعَمْرِي إنَّنَا لمْ نَفْعلِ
إنَي عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتِ وَإنَّنَا إِنْسٌ خُلِقْنَا مِنْ لِحَاءِ الجَنْدَلِ
عَمْرُو بن سَلَمَةَ العَبِْدىّ، من كَلْب، ويقال: (عامر)
مَا زِلْتُ أَضْرِبُهُ وَأَنْعَى مَالِكًا حَتَّى تركتُ ثِيابَهُ كَاَلخْيعَلِ
وَتَرَكْتُ مُسْنَدَهُ وَمَوْضِعَ رَحْلِهِ طَيْرًا تَوقَّعُ حَوْلَهُ كالنزَّلِ
تَجْرِي الدّمَاءُ عَلَى مَحَاسِنِ وَجْهِهِ والنَّفْسُ سَاجِمةٌ كماءِ المَفْصَل
الخَيْعَلُ: ضربٌ من الثياب غير مَنْصوحٍ الفرجين تلبسه العرب.
[ ١٨ ]
عَبْدُ هِنْد بن زيد التَّغْلبي
أَلا رُبَّ هَمّ قَدْ خَلَوْتُ به وَحْدِي شَتِيتٍ فَمِنْهُ مَا أُسِرُّ وما أُبْدِى
فأَمَّا الذَّي أُخْفِى فَلَسْتُ بذَاكِرٍ إلى مَنْ أراهُ لا يُبَالي الذَّي عِنْدِي
وَأَمَّا الذَِّي عِنْدِي فبَلِّغْ ولا تَدَعْ بَني مَالكِ أنْ قَدْ أُشِئْتُ إلى الجَهْدِ
فَإنَّ السِّنَانَ يَرْكِبُ المَرْءُ حَدَّهُ مِن الخِزْي أَوْ يَعْدُوا عَلَى الأسَد الوَرْدِ
فَلاَ أَسْمَعَنْ مِنكُمْ بأَمْرٍ مُنَأْنَأٍ ضعِيفٍ وَلاَ تَسْمَعْ بهِ هَامَتي بَعْدِي
وَإنَّ الَّذِي يَنْهَاكمُ عَنْ تَمَامِهَا يُنَاغِى نِسَاَء الحَي في طُرَّةِ البُرْدِ
يُعَلَّلُ وَالأَيَّامُ تَنْقُصُ عُمْرَهُ كَمَا تَنْقُصُ النَّيرَانُ مِنْ طَرَفِ الزَّنْدِ
فَسِيرُوا بقَلْبِ العَقْرَبِ الآنَ إنَّهُ سَوَاءٌ عَلَيْهِ النُّحُوسِ وبالسَّعْدِ
ألاَ ليْتَ شِعْرِي مِنْ بَنىِ الجَوْنِ مَالِكٍ إِذَا مِتُّ مَنَْ يحْمِى ذِمَارَهُمُ بَعْدِي
سَأَحْمِيهمُ مَادُمْتُ حَيًّ وَإنْ أَمُتْ يَقُومُوا عَلَى قَبرِ امْرِئٍ فَاجعِ الفَقِد
[ ١٩ ]
ابن مُفرِّغ، قال: هي للنجاشيّ، وغلط، لأنه ليزيد بن مُفَرِّغ الحميريّ
أبِلغْ لَدَيْكَ بَنِي قَحْطَانَ مَأْلُكَةً عَضَّتْ بأيْرِ أَبِيهَا سَادَةٌ اليَمَنِ
أَمْسَى دَعِيُّ زِيادٍ فَقْعَ قَرْقَرَةٍ يَا للَعَجَائِبِ يَلْهُو بابنِ ذِي يَزَنِ
وَالأَجْبَهُ بنُ نُمَيْرِ فَوقَ مِفْرَشِه يَرْنُو إلى أَحْوَرِ العَيْنَيْن ذِي عُكَنِ
قُومُوا فَقُولُوا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ لنَا حَقٌ عَلَيْكَ وَمَنٌ لَيْسَ كالمِنَنِ
فَازْجُرْ دَعِيَّ زِيادٍ عَنْ كَرِيَمتِنَا مَاذَا تُريدُ إلى الأحقْادِ والدِّمَنِ
عَطيَّةُ الكلبيّ، وهو مَوْلَى لثابت بن نُعَيْم الجُذَامِيّ
أَبْلغْ بنِي القَيْنِ عَنْ قَيْسٍ مُغَلْغَلةً قَوْمِي ومَشْجَعةَ النَّائِي بهَا الوَطنُ
وَدِّي إذا غِبْتُمُ عَنْ نَصْرِ قومِكمُ كُنْتُم جَمِيعًا وَأدْنَى دَارِكُمْ عَدَنُ
لَوْ تأْذَنُونَ إلى الدَّاعِي لَكَانَ بِنَا يَوْمَ الطِّعَانِ إلى دَاعِيكُمُ أَذَنُِِِ
يَا ثَابتَ بنَ نُعَيْمِ دَعْوةً جَزَعًا عَقَّتْ أَبَاهَا وَعَقَّتْ أُمَّها اليَمَنُ
[ ٢٠ ]
كَمْ مِنْ أخٍ لَكَ أوْ مَوْلَى فُجِعْتَ بهِ يَوْمَ الوَقيعَةِ لم يُنْشَرْ له كَفَنُ
وَمِنْ يَمَانِيَّةٍ بَيْضاء مُوجَعَةٍ مَا إن يَسُوغُ لَهَا ماءٌ ولا لَبَنُ
مَفْجُوعةٍ بِذَوِي القُرْبَى إذَا ظَمِئَتْ رَدَّ الشَّرَابَ عَلَيْها الثُكْلُ والحَزَنُ
يَا ثَابِتَ بْنَ نُعَيْم مَا بِكُمْ ثُؤَرٌ أبَعْدَ عامِكَ هَذَا تُطْلَبُ الإحَنُ
بَيِّنْ لَنَا يأمُرِ الجُندَانِ أَمرَهما مَاذَا تُريدُ بأنَا مِنْكمُ قَمَنُ
قَدْ طَالَ مَا قَد أرَى أَشْرَافَنا أكَلَتْ أَحْسَابَهَا وَتَأتَّيْنَاكَ مُذْ زَمنُ
يَا خَيْرَ منْ طَلَبَ اللهُ الدِّمَاَء بِهِ حَاش النَّبيَّ وإن قَالُوا هَنٌ وهَنُ
أَنَائِمٌ أَنَتَ أم مُغْضٍ عَلَى مَضَضٍ كَلاَّ وأنْتَ على الأَحْسَابِ مُؤْتَمَنُ
وَتَارِكٌ أنْتَ مَالَ اللهِ يأكلُهُ عَيْرُ الجَزيَرةِ والأشْرَافُ تُرْنَهنُ
أَوْ يَهْجَعَنَ سَليمًا في مَنَازِلِهِ أو يَأْمَنَنَّ وأهْلُ الخَوْفِ مَ أَمِنُوا
الكَرَوَّسُ الطائيّ
وَقَالَ رِجَالٌ قَدْ غَرِمْتَ غَرَامَةً فقُلْتُ كَذَبْتُمْ إنَّمَا أنَا غَانِمُ
[ ٢١ ]
أمِيرةُ أَحْظَى عِنْدَنا مِنْ قلاَئِصٍ تَعَرَّقُها عَنّا السَّنُونُ العُوَارِمُ
فَلَوْ كُنْتُ خَوَّارَ العَصَا لأطَاحَنِي رِجَالُ قُرَيْشٍ دُونَها والدَّرَاهِمُ
الفرزدق
تَرَوَّحْ يَا لَقِيطُ فَإنَّ لَيْلَي إلى حَسَبٍ مَبَاءتُهُ مُنيفُِ
وَفِي الأعْيَاصِ أَصْهَارٌ للِيْلَي وَفِي قَبْرِ لَهَا صِهْرٌ شَريفُ
مَالك بن حَرِيم بن مالك الهندانِيّ
فَنَحْنُ جَلبْنَ الَخْيلَ مِنْ سَرْوِ حِمْيَرٍ إلى أن هبطْنَا أرْضَ نَجْرَان أرْبَعا
فَمَنْ يَأْتِنَا أوْ يَعْتَرِضْ لِطَرِيقنَا يَجِدْ أثَرًا نَهْجًا وسَخْلًا مُوضَّعَا
[ ٢٢ ]
وأَيُّ بَعيرٍ قَامَ عُلِّقَ رَحْلُهُ وَإنْ هُو أَنْقَى عَلَّقُوهُ مُقَطَّعَاِِِِِِ
تَرَى الْمُهْرَةَ الرَّوْعَاَء تَنْفَضُ رَأَسَهَا كَلاَ لاَ وَأيْنَا والجَوَادَ المُقَزَّعَا
ونَخْلَعُ نَعْلَ العَبْدِ من سُوءِ قَوْدِهِ لِكَيْمَا يَكُونَ العَبْدُ للقَوْدِ أَضْرَعَا
وَقَدْ وَعَدُوهُ عُقْبَةً لِيَنَلَهَا فَمَا نَالَهَا حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ أَدْرَعَا
وَأَكَّلَ عَقْيَبْهِ القَصِيمُ وأَصْبَحَتْ أنَامِلُ رِجْلَيْهِ رَواعِفَ دُمَّعَا
طَلَعْنَ هِضابًا ثُمَّ عَالَيْنَ قُنَّةً وَجَاوَزْنَ خَبْتًا ثُمَّ أَسْهَلنَ بَلقْعَا
وتَهْدِي بِيَ الخَيْلَ المُغِيرَةَ نَهْدَةٌ إذا مَا جَرَتْ صَابَتْ قَوَأئِمُهَا مَعَا
إذَا وَقَعَتْ إحْدَى يَدَيْهَا بثَبْرَةٍ تجاوَبُ أَثْنَاءُ الثَّلاَثِ بِدَعْدَعَا
جَعْفَر بن عُلْبَةَ الحارثِي
كَأنَّ العُقَيْليِّينَ يَوْمَ لَقِيتُهُمْ فِرَاخُ قَطًا لاَقَيْنَ أَجْدَلَ بَازياَ
فَلَيْسَتْ وَرَائِي حَاجَةٌ غَيرَ أنَّني وَدِدْتُ مُعاذًا كَانَ فيمنْ أَتَانِيا
فَتَصْدُقَهُ النفْسُ الكَذُوبُ بَسَالَتِي وَيَعْلَمُ بالعَشْواءِ أنْ قَدْ رَآنِيَا
[ ٢٣ ]
شُتَيْمُ بن خُوَيْلِدٍ الفَزَارِيّ
سَائِلْ عُقَيْلًا عَنَّا وَاخْوَتَهُمْ بَنِي نُمَيْرٍ فَفِيهِمُ الخَبَرُ
في أيِّ عِيصٍ وَشَوْكَةٍ وَقعُوا وَأَيَّ قَوْمِ بِغِرَّةٍ=وَغَرُوا
وَلَّوْا وَأَرْمَاحُنَا حَقَائِبُهُم نُكْرِهُها فِيهِمُ وتَنأطِرُ
زُرْقٌ يُصَيِّحْنَ في المُتُونِ كما هاجَ دَجَاجَ المدينةِ السَّحَرُ
ناجية الجَرْميّ
أَلا لَيْتَ هِنْدلً غيرَ أَنْ لاَ يَشُفَّهَا رَأَتْنِي وسَعْدًا حِين غَابَ الطَّلاَئعُ
وَلَمَّا عَلاَنِي بالقَطِيعِ عَلَوْتُهُ وفَي الكَفَ صَافٍ كَالعَقيقِة قَاطِعُ
يَخِرُّ وَيَكْبُو للِيَدَيْنِ وَتَارَةً تَمَسُّ لِحَانَا الأَرْضَ وَالمَوْتُ كَانِعُ
[ ٢٤ ]
فَطَارَ بِكَفَّي نَصْلُهُ ورِئَاسُهُ وَفِي عُنْقِ سَعْدٍ غِمْدُهُ والرَّصَائِعُ
أُعَوِّدُهُ الفِتْيَانَ بَعْدِي لِيفْعَلُوا كَفعْلِي إذَا ما جَارَ في الحُكْمِ ظاَلِعُِِِِِِ
يُنَاشِدُني سَعْدٌ بِخُلَّةِ بَيْننا وسِرْبالُ سَعْدٍ مِنْ دَمِ الجوْفِ ناقعُ
وَسَائِلةٍ بالغَيْبِ عَنِّي وسَائِلٍ بِنَاجِيَةَ الجَرْمِيِّ كَيْفَ يُماصِعُ
عَبد الله بن سَبْرة الحَرشِيُّ
وَيْلُ أمِّ جَارٍ غَدَاةَ الجَسْرِ فَارَقَنَي أعْزِزْ عَلَىَّ بِهِ إِذْ بَانَ فَانْصَدَعَا
يُمْنَى يَدَيَّ غَدَتْ مِنِّي مُفَارِقَةً لَمْ أسْتَطِعْ يَوْمَ خِلْطَاس لَهَا تَبَعَا
وَمَا ضَنِنْتُ عَلَيْهَا أَنْ أُصَاحِبهَا لَكِنْ حَرَصْتُ عَلَى أَنْ نَسْتَريحَ مَعَا
وَقَائِلٍ غَابَ عَنْ شَأْنِي وَقَائِلَةٍ هَلاَّ اجْتَنَبْتَ عَدُوَّ اللهِ إِذْ صُرِعَا
فكَيْفَ أَتركُهُ يَمْشِي بِمُنْصُلِهِ نَحوِْي وَأَجْبُنُ عَنْهُ بَعْدَ مَا وَقَعَا
مَا كَانَ ذلِكَ يَوْمَ الرَوْعِ مِنْ خُلُقي وَإِنْ تَقَارَبَ مِنَّي المَوْتُ فَاكْتَنَعَا
وَيْلُ أمّهِ فَارِسًا وَلّتْ كَتِيبَتُهُ حَامَي وَقَدْ ضَيَّعُوا الأَحْسابَ فَارْتَجَعَا
[ ٢٥ ]
يَمْشِي إلى مُسْتَمِيتٍ مِثْلِهِ بَطَلٍ حَتَّى إذَا ما عَلَى سَيْفَيْهِمَا امْتَصَعَا
كُلٌّ يَنُوءُ بِماضَي الَحدِّ ذِي شُطَبِ جَلاَ الصّيَاقِلُ عَنْ دُرِّيِّهِ الطَّبَعَا
حَاسَيْتُهُ المَوْتَ حَتَّى اسْتَفَّ آخرَهُ فَمَا اسْتَكَانَ لِمَا لاَقَى وَلاَ جَزِعَا
كَأَنَّ جُمَّتَهُ هُدّ ابُ مُخْمَلَةٍ أَحَمُّ أزرق لَمْ يَشْمَطْ وَقَدْ صَلِعَا
فَإِنْ يَكُنْ أَطْرَبُونُ الرُّومِ قَطَّعَهَا فَقَدْ تَرَكْتُ بِها أَوْصَالُهُ قِطَعَا
وَإِنْ يَكُنْ أَطْرَبُونُ الرُّومِ قَطَّعَهَا فَإنَّ فِيهَا بِحَمْدِ الله مُنْتَفَعَا
بنانتانِ وَجَذمورٌ أُقيمُ بِهِ صَدْرَ القَنَاةِ إذا مَا آنَسوا فَزَعا
عبد الرحمن بن حُرَيثٍ الجُهَنِيّ
تَرَكْنَا بِذِي أَسْمَاَء مِنهمْ مُحَلِّمًا وَنَوْفَلَ يَحْبُوا وَابنَ ضَمْرة حذْيَمَا
وَمَا إنْ قَتَلْنَاهُمْ بِأكْثَرَ مِنْهُمُ وَلكنْ بأَوْفَى فِي الطِّعَانِ وَأَكْرمَا
[ ٢٦ ]
المرَّارُ الفَقْعسِي
لاَ يَقْطعِ اللهُ اليَميِنِ التَّي رَمَتْ عَلى قَضْبَةٍ قَدْ لاَنَ واشْتَدَّ عُودُهاِِِ
رَمَاهَا بمَطْرُورٍ أَمَازِقَ بينها على عُدَوَاَء وَالعُتَيْرُ يَقُودُها
رَمَى رَمْيةٍ لَوْ قُسِّمَتْ بينَ عَامِرٍ وَذُبْيانهَا لَم يَبْقَ إلاَّ شَرِيدُها
فَرْوَةَ بنَ مُسَيْك المُراديّ
مَرَرْن عَلَى لُفَاتَ وَهُنَّ خُوصٌ يُنَازِ عْنَ الأعِنّةَ يَنْتَحِينَا
[ ٢٧ ]
فَإِنْ نُهْزَمْ فهَزَّامُونَ قِدْماَ وَإنْ نُغلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبينَا
فَمَا إن طبِنُّا جُبْنٌ ولَكنْ مَنَايَانَا ودَوْلَةُ آخَرِينَا
وَمَن يُغْرَرْ برَيْبِ الدَّهْرِ يَوْمًا يَجِدْ رَيْبَ المَنُونِ لَهُ خَؤونَا
فَأَفْنَى ذَاكُمُ سَادَاتِ قَومِي كَمَا أَفْنَى القُرُونَ الأوَّليِنَا
فَلَوْ خَلَدَ المُلُوكُ إذًا خَلَدْنَا وَلَوْ بَقِيَ المُلُوكُ إذًا بَقينَا
الأجْدَعُ الهَمْدانيّ
رَدَدْتُ الحَيَّ حَيَّ بَني نُميْرِ وَلَمْ أعْنُفْ بِهِمْ رَدًّا يَسِيرَا
وَقَدْ قَالَتْ نُوَيرَةُ لَيْس حَيٌّ عَلَى الجُلَّى يَكُونُ لَنَا خَفيرَا
رَأَتْ رَجْرَاجَةً حَجَفًا وبَيْضًا وَنَقْعًا بِالحُبَابَةِ مُسْتَدِيرَا
فَلاَ وَأَبِيكِ مَا طَلَعُوا لِشَرٍّ وَهُمْ يُزجُجُونَ في غرْقي بَعيرَا
رَأَيتُ الذَّمَّ أغْبرَ جَأنِباهُ وَكَانَ الحَمْدُ أَبْلَجَ مُسْتَنِيرَا
[ ٢٨ ]
أبو جِلْدَةَ اليَشْكُرِيّ
لَعمْرِي لأهْلُ الشَّامِ أَطْعَنُ بالقَنا وَأَحْمَى لِمَا يُخْشَى عَلَيْهِ الفَضَائِحُ
ترَكْنَا لَهمْ صَحْنَ العِرَاقِ وَنَاقَلتْ بِنَا الأعْوَجِيّاتُ الطِّوَالُ الشَّرامِحُ
فُقْلْ لِنساءِ المِصْرِ يَبْكِينَ غَيْرَنَا وَلاَ يَبْكِنَا إلاَّ الكِلابُ النَّوابِحُ
أبو الوليد
إِنَّ بَنِي عَبْدِ العزِيزِ عِصَابةٌ أُبَاةٌ عَلَى البَغْضَاءِ والشَّنَآنِ
نَعِيشُ على بُغْضِ الرِّجَالِ وَعِنْدَنَا قِصَاصٌ بِإِكْرَامٍ لَهُمْ وَهَوَانِِِِ
بَنِي عمِّنا لاَ تَقْرَبُوا صُلْحَ بَيْنَنا وَلاَ صُلْحَ مَا دَامَتْ هِضَابٌ أبَانِ
وَمَا بَعُدَتْ أحْسَابُكُمْ غَيْرَ أنّكُم بَعِيدُونَ مَن بِرٍّ بِنَا ولَياَنِ
[ ٢٩ ]
بعض السعديتين سعد هوازن، هي لعُبَيْد بن أَيُّوبْ
إِنِّي وبُغْضِي الإنْسِ مَنْ بَعْدِ حُبّهم وصَبْرِي عّمنْ كنتُ مَا إنْ أُزَايِلُهْ
لَكَالصّقْرِ جَلَّى بَعْدَ ما صَادَ قُنْيَةً قَدِيرَا ومَشْوِيًّا عَبيطًا خَرادِلُهْ
أَهَابُوا بِهِ فَازْدَادَ بُعْدًا وَهَاجَهُ عَلَى النّأْيِ مِنْهُ صَوْتُ رَعْدٍ وَوَابِلُهْ
أَلَمْ تَرَنِي حَالَفْتُ صَفْرَاَء نَبْعَةً لَهَا رَبَذِيٌّ لَمْ تُقَلَّلْ مَعَابِلُهْ
وَطَالَ احْتِضَانِي السَّيْفَ حَنَّى كَأَنَّما يُلاَطُ بِكَشْحِي جَفْنُهُ وحَمَائِلُهْ
أخُو فَلَوَاتٍ حَالَف الجِنَّ وَانْتَحَى عَن الإنْسِ حَتَّى قَدْ تَقَضَّتْ وَسَائِلُهْ
لَهُ نَسَبُ الإنْسيِّ يُعَرفُ نَجْرُهُ وَللِجنِّ منْهُ شَكْلُه وشَمَائلُهْ
درَّاج الضِّبَابيّ
أَبِلغْ بَنِي عَمْرِو إذَا مَا لَقِيتَهُمْ بِآيَاتِ كَرَّاتِي إذَا الخْيلُ تُقْدَعُ
[ ٣٠ ]
وَلَمَّا دَخَلْتُ السَّجْنَ أَيْقَنْتُ أَنَّهُ هُوَ البَيْنُ لاَ بَيْنُ النَّوَى ثُمَّ يَجْمَعُ
إذَا أُمُّ سِرْيَاحِ غَدَتْ في ظَعَائِنٍ طَوَالِعَ نَجْدِ فَاضَتِ العَيْنُ تَدْمَعُ
فَمَا السِّجْنُ أبْكَانِي وَلاَ القَيْدُ شَفَّنِي وَلاَ أَنَّني مِنْ خَشْيَةِ القَيْدِ أَجْزَعُ
بَلَى إنَّ أَقْوَامَا أَخَافُ عَلَيْهمُ إذَا مِتُّ أنْ يُعْطُوا الَّذِي كُنْتُ أمْنَعُ
ابنُ بَرَّاقَةَ الهَمْدَانِيّ
تَقُولُ سُلَيْمَى لاَ تَعَرَّضْ لِتَلْفَةٍ وَلَيْلُكَ مِنْ لَيْلِ الصَّعَاليِكِ نَائِمُ
وَكَيْفَ يَنَامُ اللَّيْلَ مَنْ جُلُّ مَالِهِ حُسَامٌ كَلَوْنِ المِلْحِ أبْيَضُ صَارِمُ
ألَمْ تَعْلَمِي أنَّ الصَّعَالِيكَ نَوْمُهُمْ قَلِيلٌ إذَا نَامَ البَطينُ المُسَالِمُ
جُرَازٌ إذَا مَسَّ الضَّرِيبَةَ لَمْ يَدَعْ بِهَا طَمَعًَا طَوْعُ اليَدَيْن مُكَارِمُ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ لاَ تَأْخُذونَهَا مُرَاغَمَةً مَا دَامَ للِسَّيْفِ قَائِمُِِِ
[ ٣١ ]
كَأَنَّ حَرِيمًا إذْ رَجَا أَنْ أرُدَّها وَيَذْهَبَ مَالِي يَا ابْنةَ القَوْمِ حَالِمُ
مَتَى تَجْمَعِ القَلْبَ الذَّكِيَّ وَصَارِمًا وَأَنْفًا أَبِيَّا تَجْتَنِبْكَ المظَالِمُ
وَمَنْ يَطْلُبِ الماَلَ المُمَنَّعَ بالقَنَا يِعشْ مُثْرِيًا أوْ تخْتَرِمْهُ المَخَارِمُ
وَكُنْتُ إذَا قَوْمٌ غَزَوْني غَزَوْتُهُم فَهَلْ أنَا فِي ذَا يآلَ هَمْدَانَ ظَالِمُ
فَلاَ صُلْحَ حَتَّى تُقْدَعَ الخَيْلُ بِالقَنَا وَتُضْرَبَ بالبيِضِ الخِفَافِ الجَمَاجِمُ
إذَا جَرَّ مَوْلانَا عَلَيْنَا جَرِيرَةً صَبَرْنا لَهَا إنَّا كِرَامٌ دَعَائِمُ
وَنَنْصُرُ مَوْلاَنَا وَنَعْلَمُ أَنَّهُ كَمَا النَّاسُ مَجْرُومٌ عَلَيْهِ وَجَارِمُ
سَهْم بن حَنظلة الغَنَوِيّ
أعْصِ العَوَاذِلَ وَأرْمِ النَّاسَ عَنْ عُرُضٍ بِذِي سَبِيبٍ يُقَاسِي لَيْلَهُ خَبَبًا
كَالسِّمْع لِم يَنْقُبِ البَيْطَارُ سُرَّتَهُ ولم يَدِجْهُ ولَمْ يَغْمِزْ لَهُ عَصَبًا
حَتَّى تُصَادِفَ مَالًا أَوْ يُقَالً فتًى لاَقَى التَّيِ تَشْعَبُ الفِتْيَان فَانْشَعَبَا
[ ٣٢ ]
وقال آخر
قُلْ للُّصُوصِ بَني اللَّخْنَاءِ يَحْتَسِبُوا بَزَّ العِرَاقِ وَينْسَوْا طُرْفَةَ اليَمَنِ
وَيتْرُكُوا الخَزَّ والمَرْوِىَّ يَلْبَسُهُ قُعْسُ المَوَالِى ذَوِي الأَعْنَاقِ والعُكَنِ
أَشْكُو إلى اللهِ صَبْرِي عَنْ زَوَامِلِهِمْ وَمَا أُلاقِي إذَا مَرَّتْ مِنَ الَحزَنِ
وقال أيضًا
يُقِرُّ بِعَيْنِي أنْ أَأُوبَ بِرِزْمَةٍ عِرَاقيَّةٍ قَدْ حُزَّ عَنْهَا كِتَابُهَا
وَأَنْ أَصْحَبَ الفِتْيَانَ يأْدُونَ رُفْقةٍ مُخِّيمَةً بالسِّيِّ ضَاعَتْ رِكَابُهَا
أُتِيحَ لَهَا بالصَّحْنِ صَحْنِ عُنَيْزَةٍ وسَمْنَانَ فِتْيَانٌ جُرُودٌ ثِيَابُهَا
[ ٣٣ ]
ذِئَابٌ تَعَاوَتْ مِنْ سُلَيْمٍ وعامرٍ وجَسْرٍ وقَدْ تُلْفَى هُنَاكَ ذَئَابُهَا
ألاَ بأَبِي أَرْضُ العِرَاقِ وَطيبِهُا إذَا فُتِحَتْ بَعْدَ الطِّرَادِ عِياُبهَا
الأُحَيْمِرُ السَّعديِِِّ
وَإِنِّي لأَسْتَحْيِ مِنَ اللهِ أَنْ أُرَى أَطُوفُ بِحَبْلٍ لَيْس فِيِه بَعِيرٌ
وَأَنْ أَسْأَلَ المَرَْء اللَّئيِمَ بَعِيرَهُ وَبُعْرَانُ رَبِّي في البِلاَدِ كَثيِرُ
عَوَى الذِّئبُ فَاسْتأنَسْتُ للِذَّئْبِ إذْ عَوَى وَصَوّتَ إِنْسَانٌ فَكِدْتُ أَطِيرُ
يَرَى اللهُ أَنِّى للأَِنيس لَشاَنِيٌ وَتُبْغضُهُمْ ليِ مُقْلَةٌ وضَميرُ
سعد بن مالك بن الأُقَيْصِرِ السَّعْدِي
إنَّكَ لَوْ لاَقَيْتَ سَعْدَ بنَ مَالكٍ للاقَيْتَ مِنْهُ بَعْضَ مَا كَانَ يَفعلُ
[ ٣٤ ]
وَإنَّكَ لَوْ لاَقَيْتَ سَعْدَ بنَ مَالكِ لَعَدَّيْتَ عن سَعْدٍ وظَهْرُك أَجْزَلُ
مَتَى تَلْقَنِي يَعْدُو ببَزّي مُقَلّصٌ كُمَيْتٌ بَهيمٌ أَوْ أَغَرُّ مُحَجَّلُ
تُلاَقِ اَمْرءا إِنْ تَلْقَهُ فَبِسَيْفِهِ تُعَلِمُكَ الأيِّامُ مَا كُنْتَ تَجْهَلُ
عبد الله بن ثَعْلبة اليَشكُريُّ الأزْديّ
أأُمَيَّ إِني لَوْ شَهِدْتُكِ عِنْدَ مَثْكَلةِ الرَّضاعِ
لَحَمْيْتُكِ الأَعْدَاَء أَوْ لأَذِنْتُ نَمَّ إلى المِصَاعِ
فَلَئِنْ عَمِرْتُ لأَشْفِيَنَّ النَّفْسَ مِنْ تِلْكَ المَسَاعِي
ولأَعْلِمَنَّ البَطْنَ أَنَّ الزَّادَ لَيْسَ بُمسْتَطَاعِ
أَمَّا النَّهاَر فَرَابئٌ قَوْمِي بِمرْقَبةٍ يَفَاِع
أَثَرُ الخِشاشِ بِهَا كَمِثْلِ السَّيْرِ في سَرْدِ الصَّنَاعِ
وَاللَّيْلَ أَبْطُنُ ذَا الخُضَاخِضِ وَالمَسَالِكَ ذَا النِّقاعِ
[ ٣٥ ]
في قَرَّةٍ هَلَكٍ وشَوْكِ مِثْلِ أَنْيَابِ الأَفَاعِي
تَرِدُ السِّبَاعُ مَعِي فأُلْفَى كَالمُدِلِّ مِنَ السِّبَاعِ
وقال ربيعة بن مالك العامريّ
فَاسْأَلْهُمُ بالجِزْعِ كَيْفَ بُدَاهَتِي وَاسْأَلْهُم عَنَّي بِجِزْعِ الأَسْوَدِ
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ حِينَ لَقِيُتهُ سَعْدٌ ونِعْمَ فَتَى النَّدِيِّ المُنْتَدِيِِِ
طَاعَنْتُهُ وَالمَوْتُ يَلْحَظُ دَائِبًا مُهَجَ النُّفوسِ مَتَى يُقَالُ لَهُ رِدِ
فَأَزَالنَيِ عَنْهُ الشَّليلُ وَفَارِسٌ يَحْنُو عَلَيْهِ وَفَارِسٌ لم يَشْهَدِ
يَأْوِي إلى مِثْلِ العَرِينِ وَجَانِبي لَمَّا الْتَقَيْنَا كَالعَراءِ الأَجْرَدِ
الحارث بن طُفَيْل الغنويّ
لِمَنِ الدِّيَارُ عَفَوْنَ بالسُّهْبِ بُنَيِتْ عَلَى خَطْبٍ مِنَ الخَطْبِ
[ ٣٦ ]
بُنِيَتْ عَلَى سَعْدِ السُّعُودِ وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الدَّبَرَانِ والقَلْبِ
إذْ لاَ تَرَى إلاَّ مُقَاتِلةٍ وَعَجَائِزًا يُرْقِلْنَ كَالرَّكْبِ
وَمُدَجَّجًا يَسْعَى بشِكَّتِهِ مُحْرَّةً عَيٍْنَاهُ كَالكَلْبِ
وَمَعَاشِرًا صَدَأ الحَدِيدِ عَلَيْهِمُ عَبَقَ الهِنَاءِ مَخَاطِمَ الجُرْبِ
وَإذَا سَمِعْتُ نَزَالِ قَدْ دُعِيَتْ أَيْقْنَتُ أَنَّهُمُ بَنُو كَعْبِ
وَرَمَيْتُ جَمْعَهُمُ بِغُرَّتِهِ فَمَضَى وَرَاشُوهُ بِذِي لَغْبِ
شُكُّوا بِحَقْوَيْهِ القِدَاحَ كَمَا نَاطَ المُعَرِّضُ أَقْدُحَ القَضْبِ
[ ٣٧ ]
بعضُ بَني ثُعَل
تَلَمَّظَ السَّيْفُ مِنْ شَوْقٍ إلى أَنَسِ فَالمَوْتُ=يَلْحَظُ وَالأَقْدَارُ تَنْتِرُ
أَظَلَه مِنْكَ حَتفٌ قَدْ تَجَلَّلَهُ حَتَّى يُؤَامِرَ فِيهِ رَأيَكَ القَدَرُ
أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ إلاّ عِنْدَ قُدْرَتِهِ وَلَيْسَ للِسَّيْفِ عَفْوٌ حِينَ يَقْتَدِرُ
الشنْفَرَي
إذَا أَصْبَحْتُ بَيْنَ جِبَالِ قَوٍّ وَبِيضَانِ القُرَى لَمْ تَحْذَرِينِي
[ ٣٨ ]
فَإمَّا أَنْ تَوَدِّينَا فَنَرْعَى أَمَانَتَكُمْ وَإمّا أَنْ تَخُونِي
سَأُخْلِي للِظَّعِينَةِ مَا أَرَادَتْ وَلَسْتُ بِحَارِسٍ لَكِ كُلَّ حِينِ
إذَا مَا جِئْتِ مَا أَنْهَاكِ عَنْهُ وَلَمْ أُنْكِرْ عَلَيْكِ فَطَلِقَيِنِي
فَأَنْتِ البَعْلُ يَوْمَئِذٍ فَقُومِي بِسَوْطِكِ لاَ أَبَا لَكِ فَاضْربِينِيِِِ
كَرِبُ بن أَخْشَن العُمَيْريّ، من ربيعة
القَارِحُ النَّهْدُ الطَّوِيلُ الشَّوَى وَالنَّثْرَةُ الحَصْدَاءُ والمُنْصُلُ
وَالضَّرْبُ فِي إقْبَالِ مَلْمُوهَةٍ كَأَنَّمَا لأْمَتُهَا الأَعْبَلُ
فِي غَمْرَةٍ تَحْذِمُ أَبْطَالَهاَ مِنْ هَبْوَةٍ عَالِيهمُ القَسْطَلُ
خَيْرٌ لِمَنْ يَطْلَبُ كَسْبَ الغِنَى مِن جَنَّةٍ شِيدَ بِهَا مِجْدَلُ
وَإنْ زَهَا سَامِقُ جَبَّارِهَا وَاعْتَمَّ مِنْهَا القَضْبُ وَالسُّنْبُلُ
[ ٣٩ ]
وقال آخر
رَمَى الفَقْرُ بالفِتْيَانِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ بِأَقْطَارِ آفَاقِ البلاَدِ نُجُومُ
وَإنَّ اَمْرَأَ لَمْ يُفْقِرِ العَامَ نَبْتَهُ وَلَمْ يَتَخَدَّدْ لَحْمُهُ لَلَئِيمُ
الأخْرَمُ السِّبِسِيَ
لَمَّا الْتَقَى الجَمْعَانِ جَمْعَا طَيَّءٍ كُلٌّ يَقُولُ قَِيُنَا لاَ يُهْزَمُ
فَتَصَادَمَ الجَمْعَانِ ثُمَّ عَلاَهُمَا أَمْرٌ وسَيْفٌ للِمَنِيَّةِ مِخْذَمُ
وَلىَّ بُجَيْرٌ والسِّنَانُ بِنَحْرِهِ وَيَقُولُ نَحْنُ لَكُمْ أَعَقُّ وأظْلَمُ
يَدْعُو جَدِيلةَ والرِّماحُ تَكُبّهُ حَتَّى اسْتَتَِبَّ بِهِمْ شَقِيقٌ أَدْهَمُ
زَعَمُوا بِأنَّا لاَ تَكُرُّ جيَادُنَا وَهُمُ الفَوَارِسُ وَالفَوَارِسُ أَعْلَمُ
[ ٤٠ ]
عمرو بن الأهتم التغلبيّ
اِشْرَبَا مَا شَرِبْتُمَا إنَّ قَيْسًا مِنْ قَتِيلٍ وَهَارِبٍ وأَسِيرِ
لاَ يَجُوزَنَّ أَرْضَنَا مُضَرِيٌّ بِخَفِيرٍ وَلاَ بِغَيْرِ خَفِيرِ
أيَّهُوا الشَّرَّ عِنْدَهُمْ فَأَتَاهُمْ مِنْ قَبُولٍ عَلَيْهِمُ وَدَبُورِ
كَمْ تَرَى مِنْ قَاتِلٍ وَقَتِيلٍ وَسِنَانٍ فِي عَامِلٍ عَامِلٍ مَكْسُورِ
وسَوَاعِيدَ يُخْتَلَيْنَ اختلاءا كَالمَغَالِي يَطِرْنَ كُلَّ مَطِيرِ
وَرُؤُوسٍ مِنَ الرَّجَالِ تَدَهْدَي وَجَوَادٍ بِسَرْجِهِ مَعْقُورِِِِ
[ ٤١ ]
وقال عمرو بن الأهتم
لَيْسَ بَيْنِي وَبينَ قَيْسٍ عِتابٌ غَيرُ طَعْنِ الكُلَى وضَرْبِ الرِّقَابِ
إذْ جَزَيْنَا قُشَيْرَهُمْ وهِلاَلًا وَأبَرْنَا قَبِيلةَ ابنِ الحُبَابِ
واقْتَضَيْنَا دُيُونَنَا في عُقَيْلٍ وَشفَيْنا غَلِيلَنَا مِنْ كِلابِ
نَزَلُوا مَنْزِلَ الضِّيافَةِ مِنْها فقَرَى القَوْمَ غِلْمَةُ الأَعْرَابِ
أبو الخطّار الكلبيّ
أَفَادَتْ بَنُو مَرْوَانَ قَيْسًا دِمَاَءنَا وَفي اللهِ لَمْ يُنْصِفُوا حَكَمٌ عَدْلُ
كَأَنَّهُمُ لَمْ يَشْهَدُوا مَرْجَ رَاهِطٍ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَنْ كَانَ ثَمَّ لَهُ الفَضْلُ
وَقَيْناكُمُ حَرَّ القَنَا بنُفُوسِنَا وَلَيْس لَكْم خَيْلٌ سِوَانا وَلا رَجْلُ
[ ٤٢ ]
فَلَمَّا رَأَيْتُمْ وَاقِدَ الحَرْبْ قَد خَبَا وَطَابَ لَكُمْ مِنها المَشَارِبُ والأكلُ
تَغَاَفْلُتُمُ عَنَّا كَأَنْ لَمْ نَكُنْ لَكُمْ صَدِيقًا وَأنتمْ ما عَلمْتُ لهَا فِعْلُ
فَلاَ تَعْجَلُوا إن دَارَتِ الحَرْبُ دَوْرةً وَزَلَّتْ عَنِ المَوْطَأةِ بِالقَدَمِ النَّعْلُ
عَجْلانُ بن لاَيٍ الغَنَويّ
عَجِبْتُ لِدَاعِي الحَرْبِ والحَرْبُ شَامِذٌ لَقُوحٌ بِأَيْدِينَا تُحَلُّ وتُرْحَلُ
وَأَعْجَبَني وَلَسْتُ بَعْدُ بِعَاجِبٍ سَمَامَةُ سَبْعٍ والعَجَاجةُ تُرْكَلُ
وإرْداؤُهُ كُرْزَ بنَ عمِرو بنِ عامرٍ كَمَا خَرَّ جِذْعُ النَّخلةِ المُتَقَعْطِلُ
الأسْعَرُ الجُعْفيّ
أَبْلِغْ أَبَا حُمْرانَ أَنَّ عَشيِرَتي نَاجَوْا وللِنفَّرِ المُناجِينَ التَّوَى
[ ٤٣ ]
بَاعُوا جَوَادَهُمُ لِتَسْمَنَ أمُّهُمْ وَلِكَيْ يِبيتَ عَلَى فِراشِهِمُ فَتَى
عِلْجٌ إذَا مَا ابتزَّ عَنهْا ثَوْبَها وَتَخَامَصَتْ قَالتَ لَهُ مَاذَا تَرَى
لكِنْ قَعِيدَةُ بَيْتِنَا مَجفْوَّةٌ بَادٍ جَنَاجنُ صَدْرِها وَلهَا غِنَى
تُقْفِي بِعِيشَةِ أَهْلِها مَلْبُونَةً أَوْ جُرْشعًا عَبْلَ المَحازِمِ والشَّوَىِِِ
مَنْ كَانَ كَارِهَ عَيْشِه فَلْيَأْتِنا يَلْقَ المَنِيَّةَ أَوْ يَؤوبَ لَهُ غِنَى
وَلَقَدْ عَلِمْتُ عَلَى تَجَنُّبِيَ الرَّدَى أَنَّ الحُصًُونَ الخَيْلُ لاَ مَدَرُ القُرَى
رَاحُوا بَصَائِرهُمْ عَلَى أَكْتَافِهمْ وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بها عَتَدٌِ وَأَى
نَهْدُ المَرَاكِلِ لاَ يَزَالُ زَمِيلُهُ فَوْقَ الرَّحالَةِ مَا يُبَالِي مَا أَتَى
أَمَّا إذَا اسْتَدْبَرْتَهُ فَتَسُوقهُ رِجْلٌ قَموصُ الوَقْعِ عَارِيةُ النسَّا
أَمَّا إذَا اسْتَعْرضْتَهُ متَمَطِّرًا فَتَقُولُ هَذَا مِثْلُ سِرْحَانِ الغَضَا
أَمَّا إذَا اسْتَقْبَلْتَهُ فَكَأَنَّهُ بَازٍ يُكَفْكِفُ أنْ يطِير وقَدْ رأى
إِنِّي وَجَدْتُ الخَيْلَ عِزًاّ ظَاهِرًا تُنْجِي مِن الغُمَّى وَيكْشفِنَ الدُّجَى
وَيبِتْنَ بِالثَّغْرِ المَخُوفِ طَوالعًا وَيُثِبْنَ للِصُّعْلُوكِ جُمَّةَ ذِي الغِنَى
وإذَا رَأَيتَ مُحَارِبًا ومُسَالمًِا فَلْيْبْغِنِي عِنْدَ المُحاربِ مَنْ بَغَى
وَخَصَاصَةَ الجُعْفيِّ مَا صَاحَبْتَهُ لاَ تَنْقَضِي أَبَدًا وَإِنْ قِيلَ انْقَضَى
إِخْوَانُ صِدْقٍ مَا رَأَوْكَ بِغْبطةٍ فَإِن افتَقَرْتَ فَقَدْ هَوَى بك ما هَوى
مَسَحُوا لِحَاهم ثمَّ قَالُوا سَالمِوُا يَا لَيْتَنِي فِي القَوْمِ إِذَ مَسَحُوا اللِّحَى
وَكَتِيبَةٍ لَبَّستُها بِكَتِيبَةٍ حَتَّى تَقُولَ سَرَاتُهُمْ: هَذا الفَتَى
لاَ يشتَكُونَ المَوْتَ غَيْرَ تَغَمْغُمٍ حَكَّ الجِمالِ جُنُوبَهُنَّ مِنَ الشَّذَا
[ ٤٤ ]
يَخرُجْنَ مِن خَلَلِ الغُبَارِ عَوَابسًا كَأَصَابعِ المَقْرُورِ أَقْعَى فاصْطَلَى
يَتَخَالَسُونَ نُفُوسَهُمْ بِنَوَافِذٍ فِكَأَنَّما عَضَّ الكُمَاةُ عَلى الحَصَى
فَإذَا شَدَدْتُ شَدَدْتُ غَيرَ مُكَذِّبٍ وَإذَا طَعَنت كسَرْت رُمْحي أَوْمَضَى
مِن وُلْدِ أَوْدٍ عَارِضي أَرْمَاحِهِمْ أَنْهَلْتُهُمْ بَاهَي المُبَاهِي وَانْتَمي
يَا رُبَّ عَرْجَلةٍ أَصَابُوا خَلَّةً دَأَبُوا وحارَ دَليِلُهمْ حتَّى بكَى
بَاتت شَآمِيَةُ الرِّياحِ تَلُفهُّمْ حَتَّى أَتَوْنَا بَعْدَ مَا سَقَطَ النَّدَى
فَنَهَضْتُ فِي البَرْك الهُجُودِ في يَدِي لَدْنُ المَهَزّةِ ذُو كُعوبِ كَالنَّوَىِِِ
أَحْذَيتُ رُمْحي عَائِطًا مَمْكُورَةً كَوْماَء أَطْرَافُ الرِّمَاح لَها خَلاَ
فَتَطَايَرَتْ عَنَّي وَقُمْتُ بِعَاتِرٍ صَدْقِ المَهَزّةِ ذُو كُعوب كَالنَّوَى
بَلتَتْ كِلاَبُ الحَيِّ تَسْنَحُ بَيْنَنَا يَأكُلْنَ دَعْلَجَةً وَيشْبَعُ مَنْ عَفَا
وَمِنَ اللَّيالي لَيْلَةٌ مَزْؤُودَةٌ غَبْرَاءُ لَيْسَ لِمَن تَجَشَّمَها هُدَى
كَلّفْتُ نَفْسي حَدَّهَا ومِراسَهَا وَعَلِمْتُ أنَّ القَوْمَ لَيْسَ بها غَنَا
ومُناهِبٍ أَقْصَدتُ وسْطَ جُموعِهِ وَعِشارِ رَلعٍ قَدْ أخذْتُ فما تُرَى
ظَلَّتْ سَنَابِكُهَا عَلَى جُثْمَانِهِ يَلْعَبْنَ دُحْرُوجَ الوَليدِ وَقَدْ قَضى
وَلَقَدْ ثَأَرْتُ دِمَاَءنا مِن وَاترٍ فَاليَوْمَ إن كَانَ المنونُ قَدِ اشْتَفَى
[ ٤٥ ]
وله أيضًا
وَلَمَّا رَأَى وَضَحًا فِي الإنَاءِ قَامَ لَهُ زَمْجَرٌ كَالمُرِنّْ
خَلِيَلانِ مُخْتِلِفٌ أُرِيدُ العَلاَء وَيَنْوِي السِّمَنْ
أُرِيدُ دِماَء بني مَازِنٍ وَرَاقَ المُعَلَّى بَيَاضُ اللَّبَنْ
محّمد بن حُمْرانَ أبي حُمْران
أَبْلِغْ بَني حُمْرانَ أَنَّي عَنْ عَدَاوَتِكُمْ غَنِيّْ
يَكْقِيكَ بَغْيَ الأَبْلَخ الجَبَّارِ إِذْ تُركَ النَّضِيّْ
فِي نَحْره، مُتَقبّضًا كتَقبُّضِ السَّبُعِ الرَّمِيّْ
[ ٤٦ ]
إِنَّ المَنِيحَ طَحَا بِهِ نِيَةُ الأَياصِرِ والنَصِيّْ
وَالحَالِبُ العَجْلاَنُ كَالمِخْراقِ والزِّقُّ الرَّوِيّ
مَا إِنْ يَغِيبُ بِه الدَّهَاسُ ولاَ يَزِلُّ بِه الصُّفِيّْ
يَعْدَو كَعَدْوِ الثَّعْلبِ المَمْطُورِ رَوَّحَهُ العَشِيّْ
بَقَوائِمٍ عُوجٍ شَمَاطيطٍ وَهَادٍ رَعْشَنِيّْ
تُدْرَى ذَوَائِبُهُ كَمَا تُدْرَى إلى العُرُسِ الهَدِيِِِّْ
الأجْدَعُ الهمدانيُّ
أَبْلِغْ أَبَا النُّعَمانِ عَنَّى رِسَالةً أَلَمْ يَنْهَ شَيْبُ الرأْسِ أن يُنَطقَ الهُجْرُ
وَشُعْثٌ نَحَا أَعْنَاقَها لِبِلادِكُمْ سِراعَ إلى الهَيْجَا غَطَارِفةٌ زُهْرُ
[ ٤٧ ]
إذَا قِيلَ يَوْمًا: يَا صَباحَا، رأَيْتَها كَعِقْبانِ يَوْمِ الدَّجْنِ ألْثقها القَطْرُ
وَكَيْفَ افْتِخَارُ القَوْمِ قَبْلَ لِقَائِهْمْ أَلا إنَّ مَا بَعْدَ اللِقّاءِ هُوَ الفَخْرُ
وقال آخر
كُلُّ أَيَّامِهِ تَوَالَتْ عَلَيْنَا بِسُعُودٍ بَلَّغَنَنَا مَا نَوَيْنَا
لَمْ يَكُنْ دَهْرُنا كَما قِيَلَ فِي الأدْهُرِ: (يَوْمٌ لَنا وَيْومٌ عَلَيْنَا)
أنَس بن مُدْرِك الخثعميّ
نحْنُ جَلَبْنَا الخَيْلَ مِن غرْبِ أَرضِنَا إلى جَنْبِ أَشْوالٍ فَذَاتِ بُصَاقِ
وكَائِنْ تَرَكْنَا في هَوازِنَ مِنْ دَمِ إلى جَنْب أَشْوَالِ العَقِيق مُراقِ
وأَرْمَلَةِ تَسْعَى بَنْعْلَيْنِ طُلِّقَتْ وأَسْيَافُنا آذَنَّها بِطَلاقِ
أَعنَّتُها للِه حتَى يرُدَّها بما شَاَء أَو يَشْقَى بِهِنّ أشَاقِ
[ ٤٨ ]
عامر بن خالد بن جعفر
وَلَحَيْنَ كِسْرَى بَعْدَمَا وُهِبَتْ لَهُ ذِمَمُ المُلُوكِ وَعَاثَ أَمْرُ الْمُفسِدِ
رَفَع الهُدَى لِسَمائِه مَلْمُومَةً مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلها لَم يَرشُدِ
جَأْوَاَء يَدْفَعُها الوَغَى عَنْ نَفْسه وَإذَا تُحَدُّ كَتِيبةٌ لَمْ تُحْدَدِ
شَتَّى قبَائِلُها لِكُلِّ قَبيلةٍ سِيمَاهُمُ وَالدِّينُ دِينُ مُحَمَّدِ
فَسَلَبْنَ نِعْمَتَهُ وبَيْضَةَ مُلكِه وأَرَحْنَ دِجْلةَ منْ مْلِيكٍ مُفْسِدِ
حَتَّى أَرَاهُنَّ السَّوادَ صَبَاحُهُ قُبَّا تَسِيلُ من الحِجَازِ الأَسْوَدِ
[ ٤٩ ]
عبد الله بن سلاَم الحُذَيْميّ
يَا مَنْ رَأَى فَرَسًا وَفارسَه يُغْنِي غَنَاَءهُمَا إذَا اجْتْمَعَاِِِ
يَتَمارَسَانِ عَلَى البَلاَءِ إذَا هَابَ الجَبَانُ المَوْتَ أَوْ هَلَعَا
أَيَّهْتُ يَا سَعْدَ الكُماةِ وَيَا لَيْثَ الخَمِيِس إذَا القَنَا شَرَعَا
فَكَأَنَّمَا نَبّهْتُ ذَا لِبّدِ بِالحِنْوِ أَحْمَى الجَوَّ فَامْتَنَعَا
زُفَرُ بن الحارث الكلابيّ
لَعَمْرِي لَقدْ أبْقَتْ وَقِيعةُ رَاهطٍ لِمَرْوَانَ صَدْعَا بَيْنَنَا مُتَنَائِياَ
أَتَذْهَبُ كَلْبٌ لَم تَنَلْها رِمَاحُنَا وُتُتْرَكُ فَتْلَى رَاهِطٍ هِيَ مَاهِيَا
[ ٥٠ ]
عَشِيَّةَ أَجْرِي في القَرِينِ فَلاَ أَرَى مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَنْ عَلَىَّ ولاَ لِيَا
فَلَمْ تُرَمِنّي نَبْوَةٌ قَبْلَ هَذِهِ فِرَارِي وَتَرْكِي صَاحِبيّ وَرَائِيَا
فَلاَ تَحْسَبُونِي إِنْ تَغَيَبَّتُ غَاِفِلًا وَلاَ تَحْسَبُوا إنْ جِئْتُكُمْ بِلقَائِيَا
وَقَدْ يَنْبُتُ المَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى وَتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفوسِ كَمَاهِيَا
أبِيني سِلاَحِي لاَ أَبَاَلَكِ إنَّني أَرى الحَرْبَ لاَ تَزْدَادُ إلاَّ تَمَادِيَا
أَيَذْهَبُ يَوْمٌ وَاحِدُ إنْ أَسَأْتُهُ بِصَالحِ أَيَّامِي وَحُسْنِ بَلاَئَيِا
عامر بن خالد بن جعفر
مَنْ مُبْلغٌ عَنَّى يَزَيدَ بنَ الصَّعِقْ قَدْ كُنْتُ حَذّرتُكَ آلَ المُصْطَاقْ
وَقُلْتُ يَا هَذَا أَطِعْني وَانْطَلِقْ إنَّكَ إِنْ كَلَّفتَني مَا لَمْ أُطِقْ
سَاَءكَ مَا سَرَّكَ مِنَّي مِنْ خُلُقْ دُونَك مَا اسْتَسْقَيْتَهُ فأحسُ وذُقْ
[ ٥١ ]
الفَرّار السُّلَميّ
شَنِئْتُ رِجَالًا بالحُلَيْلِ كَأَنَّمَا رَئِيسُهُمُ لَيْثٌ بِبِيشَةَ أَفْدَعُ
غَداةَ يَقُولُ القَيْنُ هَلْ أنتَ مُرْدٍ فِي وَمَا بَيْنَ ظَهْرِ القَيْنِ وَالرُّمْحِ إِصْبَعُ
فَقُلْتُ لَهُ يَأبنَ الخَبِيثَةِ إِنَّهَا بِثَوْبٍ خَفيفِ وَاحِدٍ هِيَ أَسْرعْ
كَأَنَّ ابْنَة الغَرَّاءِ يَوْمَ ابْتذَلْتُها بِذِي الرِّمْثِ نَاصِعُ اللَّوْنِ ألأَخْضَعُ
فَإِنْ يَكُ عَارًا يَوم فَجٍ أَتَيْتُهُ فِرَاري فَذَاك الجَيْشُ قَدْ فَرَّ أَجْمَعُِِِ
عَدِيّ بن غُطَيْفٍ الكلبي
يَا مَنْ رَأى ظُعُنًا تَيَمَّمُ صَرْخَدًا يَحْدُو بِهَا حَوْرَانُ فَهْي ظِماءُ
[ ٥٢ ]
تَنْضُو البَراجِمُ والحُرُوبُ جَمَاَلَها لاَ أنْ تُحَثَّ وأنْ تُحَثَّ سَوَاءُ
أُخْبِرْنَ بالجَوْلانِ رَوْضَا مُمْرعًا وَكَأَنَّ حاَرِثَهُ لَهُنَّ لِوَاءُ
لمَّا احتلَلْنَ حلِيمَةً من جَاسِمٍ طُرِحَ العِصِيُّ وأُدْركَ الأهْوَاءُ
فَحَللْنَ خَيْرَ مَحَل حيٍّ سُوقةٍ وَأنَا لَهُنَّ مِنَ الملوكِ جَزَاءُ
وقال المرَّارُ الفَقْعسيّ
وجَدْتُ شِفَاَء الْهُموِم الرَّحِيلَ فَصُرْمُ الخِلاَجِ وَوَشْكُ القَضَاءِ
وَإثْوَاؤُكَ الهَمَّ لم تُمْضِهِ إذَا ضَافَكَ الهَمُّ أَعْنَي العَناءِ
وَلمَّاعَةٍ مَا بِها مِنْ عِلاَمٍ ولا أمَرَاتٍ وَلاَ رِعْىَ مَاءِ
إذَا نَظَر القَوْمُ مَا مِيلُها رَأَى القَوْمُ دَوِّيّةً كَالسَّمَاءِ
يُسِرُّ الدَّلِيلُ بِها خِيفةً وَمَا بكآبَتِهِ مِنْ خَفاءِ
[ ٥٣ ]
إذَا هُوَ أنَكَرَ أَسْمَاَءها وَعَىَّ وحُقَّ لهُ بالعَياءِ
وَخَلَّى الرَّكَابَ وَأَهْوَالَها وَأَسْلَمَهُنَّ لِتِيهِ قَوَاءِ
لَه نَظْرتَانِ فمرْفُوعَةٌ وَأُخْرَى تَأمَّلُ مَا في السِّقاءِ
وثالثَةٌ بَعْدَ طُولِ الصُّمَاتِ إلى وَفى صَوْتِه كَالبُكاءِ
بِأرْضٍ عَلاَهَا وَلَمْ أَعْلُهَا لِتُخرجَهُ همَّتِي أَوْ مَضائي
فَقُلْتُ آلْتَزِمْ عَنْكَ ظَهْرَ البَعيرِ جَزَى الله مِثْلَكَ شَرَّ الجَزَاءِ
أُحَيْدَي هَناتِي وأَمْثَالُهَا إذَا لَمَعَ الآلُ لَمْعَ الرِّدَاءِ
وَلَيْسَ بِها غَيرُ أَمْرٍ زَمِيعٍ وَغَيْرُ التَّوَكُّلِ ثُمَّ النَّجَاءِ
رَمَيْتُ وأَيقظْتُ غِزْلاَنَها بِمثْلِ السُّكَارَى مِنَ الانْطِوَاءِ
تُسَاوِرُ حَدَّ الضُّحَى بَعْدَمَا طَوَتْ ليلَهَا مِثْلِ طَيِّ الرِّدَاءِِِِ
تُعَادِى نَوَاحِي مِنْ قَبْصِها عن المَرْوِ تَخْضِبُه بالدَّماءِ
كَأَنَّ الحَصَا حِينَ يِتْرُكْنَهُ رَضِيخُ نَوى القَسْبِ بين الصَّلاءِ
إلى أنْ تَنَعَّلَ أَظْلاَلَهَا وَلَمْ يَعْلُ أظْلاَلَهَا بالحِذَاءِ
[ ٥٤ ]
وَيَوْمِ من النَّجْمِ مُسْتَوْقِدِ يَسُوقُ إلى المَوْتِ نُورَ الظَّبَاءِ
تَرَاهَا تَدُورُ بِغِيرَانِها وَيَهْجُمُها بَارِحٌ ذُو عَمَاءِ
عُكُوفَ النَّصارى إلى عِيدِهَا تُمَشِّى دَهاقِينُهَا فِي المُلاَءِ
إذَا خَرَجتْ تَتَّقِى بالقُرونِ أَجِيجُ سَمُومٍ كَلَفْحِ الصّلاءِ
لجأْتُ بصَحْبِي إلى خافقٍ علَى نَبْقَتَيْنِ بأرْضٍ فَضَاءِ
تُمازِعُنا الرِّيحُ أرْوَاقَهُ وكِسْرَيْه يَرْمَحْنَ رَمْحَ الفِلاءِ
وَبَيْضَاَء تَنْفَلُّ عَنْها العُيُونُ تُطَالِعُنا مِنْ وَرَاء الخِباءِ
لَدَى أَرْحُلٍ وَلَدَى أيْنُقٍ بآباَطِهاَ كَعَصِيمِ الهِناَءِ
صَوادِيَ قَدْ نَصَبَتْ للِهَجِيرِ جَماَجِمَ مِثلَ خَوَابى الطِّلاءِ
تَظَلَّلُ فِيهِنَّ أبْصَارُهُنّ كَماَ ظَلَّل الصَّخْرُ ماَء الصّهاءِ
بِرَأُسِ الفَلاَةِ وَلَمْ يَنْحَدِرْ وَلكِنَّها بَمثابٍ سَوَاءِ
إلى أَنْ مَلِلْتُ ثَوَاَء المقَيِلِ وَكُنتُ مَلُولاَ لِطُولِ الثَّوَاءِ
[ ٥٥ ]
هَتَكْتُ الرِّوَاقَ وَلَمْ يُبْردُوا وَناَدَيْتُ فَاْنتَبَهُوا للِنِّدَاءِ
فقُمنَا إلَيْهَا بِأكْوَارِهاَ فَكَادَتْ تُكَلِّمُنَا بِاشْتِكَاءِ
فَأَقْبَلَهَا الشَّمْسَ رَاعٍ لَهَا رَهينٌ لَهَا بجَفاَءِ العَشاَءِ
فَأَمْسَتْ تَغَالَى وَقَدْ شَارَفَتْ لإيرَادِ قَائلةٍ أو ضَحاَءِ
إذَا وَنَتْ حَثَّهَا بالنَّهِيمِ وَطَوْرًا يُعَلِّلُها بالحُداءِ
فَبَاتتْ لَهَا لَيْلَةٌ لَمْ تَنَمٍْ تَمِيلٌ الجُرُومُ بِها للِوْطَاءِ
وضَحْوتَها يَا لَهَا ضَحْوَةً إلى أنْ زوَرَدْنَ قُبَيْلَ الرِّعاءِِِِ
فَجَاَءتْ ورُكْباَنُها كَالشُّرُوبِ وَسَائُقها مِثْل صِنْعِ الشِّوَاءِ
حَمِيدَ البَلاء مَتينَ القُوَى مُبينَ البَرَاءةِ مِنْ كُلِّ دَاءِ
سِوَى ما أَصَابَ السُّرَى والسَّمُومُ إذا وَرَدَ القَومُ مَسْقَى الرِوّاءِ
إذَا صَدَرَ القومُ ناجٍ بِهم إذا وَرَدَ القَومُ مَسْقَى الرَواءِ
سَرِيعٌ إرَاغَتُهُ دَلْوَهم سَريعٌ تَعَلُّقُهُ بِالرَّشَاءِ
وَجَاَء الدَّليلُ لِشَرِّ المَتَاِع مُعَلَّى به مثلُ حَمْل الوِعاءِ
فَقَالَت علَى الماء ثمَّ انْتَحَتْ لِمُنْجرِدٍ مِثلِ سَيْحِ العَباءِ
وَخيمٍ تَخَوَّنَ أَطْرَافَها تُراجِعه بَعْدَ سُوءِ البَلاءِ
[ ٥٦ ]
وَوَاجَهَهَا بَلَدٌ مَعْلَمٌ وَبَانَ الطَّريقُ فَما مِنْ خَفَاءِ
وَقَضَّتْ مَآرِبَ أسْفَارِهَا وَحُبُّ الإيابِ كَحُبِّ الشِّفَاءِ
الحُضَيْنُ بن المنذر الرَّقاشيّ، وكان صاحب لواء ربيعة يوم صِفِّين
أَمَرتُكَ أَمْرًا حَازِمًا فَعَصَيْتَنِي فَأَصْبَحْتَ مَسْلُوبَ الإمَارَةِ نَادِمَا
فَمَا أَنَا بِالبَاكِي عَلَيْهَا صَبَابَةً وَمَا بِالدَّاعي لِتَرْجِعَ سَالِمَا
مَعْدان بن جَوَّاس الكِنْديّ
تَدَارَكْتُ أَخْوالي مِن الموتِ بَعْدَمَا تَشَاَءوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ
سَمَوْتُ لأَمْرٍ لَوْ قَصِيرٌ سَماَ لَهُ لَجَاوَزَ مِنْهُ المَاءُ فَوْقَ الملَجَّمِ
وَلَيْس الغَرِيبُ يا ابنَة القوم نَائلا عُرَى المَجْدِ إلاَّ بالنَّدَى والتَّكرُّمِ
[ ٥٧ ]
مالك ابن امرئ القيس الضبيّ
أَلاَ أَبلغْ أبَا بَكْرِ رَسُولاَ وَأبْلِغْها بَني ناجِ بنِ سَعْدِ
بِأىِّ جَرِيرَةٍ أَسْلَمْتُموني لأِعْدَاءِ لَكُمْ يَكِدُونَ وَكْدِي
كأَنّي إذْ وُلِدْتُ انْجابَ عنّي سَوَادُ اللّيلِ بِالبَيْداءِ وَحْدِي
وله أيضًاِِِِِِ
ألَمْ يَأتِ قَيسًا كُلَّها أنَّ عِزَّها غَدَاةَ غَدٍ مِنْ دَارَة الدُّورِ ظَاعِنُ
هُنَالِكَ جَادَتْ بِالدُّمُوعِ مَوَانِعٌ عَلَيْهَا وَمَاتتْ بِالعِرَاقِ الضَّغَائِنُ
ابن عامر الكنديّ
ألا أبلغْ أبَا بَكْرٍ رَسُولًا وَأبِلغْها جَمِيعَ المُسْلمِينَا
[ ٥٨ ]
فَلَيْس مُجَاورًِا بَيْنيِ بُيُوتًا يِمَا قَالَ النَّبِيُّ مُكَذَّبِينَا
وَلاَ مُتَبَدِّلًا بِاللهِ رَبًّا وَلاَ مُتَبَدِّلًا بالدَّينِ دِينًَا
شَأَمْتُمْ قَوْمَكُمْ وشَأَمْتُمُونَا وَآخِرُكُم سَيشْأمُ آخَرينَا
هُبَيْرة بن صَيْفي العُذْرىّ
يَا هنْدُ إنّي عَدَانِي أنْ أزُورَكُمُ حَرْبُ الفَسَادِ وأنْباءٌ تَعَاجِيبُ
إذْ تَظْلِمُونَ وَإِذْ بَاعَدْتُمُ نَسَبِي كُلُّ امْرِئٍ لأبيهِ الحَقِّ منسوبُ
إنِّي امْرُؤ مِنْ عَدِىٍّ غَيْرُ مُغْتَلَثٍ إذْ بَعْضُ من يَنْسُبُ الأقْوامُ مُكذُوبُ
أَرْعَى جُدُوبَهمُ فيهمْ وأمْرُعَهُمْ وَلاَ أَحِنُّ إذا مَا حَنَّتِ النِّيبُ
قيس بن رِفاعة
إنَّا وإيَّاكُمْ عُبَيْدَ بنَ أَرْقَمِ كَما الأَنْفُ وَالأُذْنَان فِي الرَّأسِ أجْمَعَا
فَإنْ يُصْلَمِ العِرْنِينُ يَقْبُحْ مَكَانُهُ وَإِن تُقْطَع الأذْنَانِ أُدْعَ مُجدَّعَا
[ ٥٩ ]
وَأُنبِئْتُ أَخْوَالي أَرَادُوا عمُومَتِي بِشَنْعَاَء فِيهَا ثَاملُ السّمِّ مُنْقَعَا
سَأَرْكَبُهَا فِيكمْ وأُدْعَى مُفَرِّقًا فَإِنْ شِئْتُمُ مِنْ بَعْدُ كنْتُ مُجمِّعَا
أحد بني سعد
بَمنِي عمَّنَا قَدْ كَانَ بَيْنَنَا وَذُقْتُمْ عَلى خَلاَّتِ أَنْفْسِكُمْ حَمْضِي
فَإن تُبْغضُوني أَنْ أكُونَ ابْنَ عَمِّكمْ جَلِيدًا فَمَا أَجْرَيتُ إلاَّ عَلَى بُغْضِي
وإن تُعرِضوا عَنَّي تَجَافَيْتُ عَنْكمُ تجَافَي دَفِّ الأرْحَبيِ عَنِ الغَرْضِ
عمرو بن زَبّان الجَرْمِيِِِِِِّ
أبْعدَ زُهَيٍْرٍ والأَفَلَّ، كِلاَهُمَا نَبَا نَبْوَةً وَذُو الجِراحَةَ يَنكُلُ
حَبَوْتُكَ مِنَّى طائِعًا بِمَودَّةٍ وَبَذْلِ المَوَالِى كَلَّمَا جِئْتَ تَسْأَلُ
وَبَطَّنتُ كَشْحِي بالأفَلَ كَرَامةً وَفِي كُلِّ عامٍ كان يُجْلَى وَيُصْقَلُ
فَلَمَّا طَلَبْتُ النَّصْرَ طَاشَا كِلاَهُمَا كأَنّي بِهِ وَحْدِي وَبِالسَّيْفِ أَعْزَلُ
[ ٦٠ ]
حُجْر بن عُقْبة الفَزَاريّ
أَبَعْد السّبَاطِ الغُرِّ مِنْ آلِ مَالكٍ نُؤَمِّلُ فِي الدُّنْيا الثَراَء ونَقْعُدُ
أَيَا لَوْمَةً مَا لُمْتُ نَفْسِي عَلَيْهِمُ وُهُمْ ظَلَمُونِي وَالتَّظَالُمُ أَنْكَدُ
وقال ابن زهير العبْسيّ
رَأَيْتُ زُهَيْرَا تَحْتَ كَلْكَلِ خَالِدٍ فَأَقْبَلتُ أَسْعَى كَالعَجُولِ أُبادِرُ
إلى بَطَلَيْنِ يَنْهَضَانِ كِلاَهُمَا يُرِيدَانِ نَصْلِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ نَادِرُ
فَشَلَّتْ يَميِنِي يَوْمَ أَضْربُ خَالِدًا وَيَمْنَعُهُ مِنَّي الحَدِيدُ المُظَاهَرُ
وَشَلَّتْ يَمِيني يَوْمَ أَضْرِبُ خَالدًِا وَشَلَّ بَنَانَاها وَشَلَّ الخَنَاصِرُ
[ ٦١ ]
فَيَا لَيْتَ أنْي قَبْلَ ضَرْبَةِ خَالدِ وَيَوْمِ زُهَيْرِ لَمْ تَلِدْنِي تُمَاضِرٌ
لَعَمْرِي لَقَدْ بِشَرتِ بي إذْ وَلَدْتِنِي فَمَاذا الذَِّي رَدَّتْ عَلَيْكِ البَشَائِرُ
وقال حُجْر بن عَقْبة
وَلَسْتُ أَجْعَلُ مَالِي فَرْعَ دَاليةٍ فِي رأسِ جِذْعِ تُحيلُ المَاَء فِي الطِّينِ
كَمْ مِنْ مَدِينةِ جَبّارٍ مُمنَّعَةٍ تَرَكْنَها فَلَجَاتٍ كَالميَادِينِ
الحارِث بن عمرو الفزَاريّ
يعاتب حِصْن بن حُذَيْفة وامرأته أسماء بنت حِصْن
تُدِرُّ وَتَسْتَعْوي لَنَا كلَّ كَاشحٍ وَمِنْ قَبْلِهَا كُنَّا نُسَمِّيكَ عَاصِمَا
بِحَمْدِ إلهِي أَنَّني لَمْ أكُنْ لَهُمْ غُرَابَ شمَالَ يَنْتِفُ الرّيشَ حاَتِمًا
كَأَنَّ عَلَيْهِ تَاجَ آلِ مُحَرّقٍ بِأَنْ ضُرَّ مَوْلاَهُ وَأَصْبَحَ سَالِمَاِِِ
[ ٦٢ ]
اللَّعينُ المنقريّ
إنَي أَنّا جَلا إنْ كنت تعرفَني يَا رُوْبَ وَالحَّيُة الصَمَّاءُ في الجبَلِ
أَبِالأَرَاجِيزِ يآبنَ اللُّؤْمِ تُوِعدُنِي إِنَّ الأرَاجِيزَ رَأَسُ اللُّؤْمِ والفشَلِ
مَا فِي الدَّوَابِرِ مِنْ رِجْلَيَّ مِنْ عَنَتٍ عِنْدَ الرِّهَانِ وَلا أُكْوَى مِن العَفَلِ
وله أيضًا
سَأَقْضَي بيْنَ كَلْبِ بَني كُلَيْبٍ وَبَيْنَ القَيْن قَيْنِ بَني عِقَالِ
فَإِنَّ الكَلْبَ مَطْعَمُهُ خبيثٌ وَإنَّ القَيْنَ يَذْهَبُ في سَفالِ
فَمَا بُقْيَا عَلَّى تَرَكْتُمَانِي وَلكِنْ خِفْتُمَا صَرَدَ النِّبَالِ
[ ٦٣ ]
أبو الحِيَال الباهليّ
كَأَنَّهُمْ لَيْلٌ إذَا اسْتُنْفِرُوا أوْ لُجَّةٌ لَيْسَ لَها سَاحِلُ
وَفَارِسٍ جَلَّلْتُهُ ضرْبَةً فَبَانَ عَنْ مَنْكِبِهِ الكاهِلُ
فَصَارَ مَا بَيْنَهُما رَهْوَةً يَمْشِي بها الرَّامِحُ وَالنَّابِلُ
جُلْمُود
تُعَرِّفُنِي هُنَيْدةُ مَنْ أَبُوهُا وأَعْرفُها إذَا اشْتَدَّ الغُبَارُ
مَتى مَا تَلْقَ مِنّا ذَا ثَنَايَا يَدِبُّ كَأَنَّ رِجْلَيْه شِجَارُ
فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِيهِ منافعَ حينَ يشتدُّ العِثارُ
[ ٦٤ ]
أَنَا ابْنُ المَضْرَحِيّ أَبي هِلالٍ وَهَلْ يَخْفَى عَلى النَّاسِ النَهَارُ
وَرِثْنا مَجْدَهُ وَلِكُلِّ فَحْلٍ عَلى أَوْلاَدِهِ مِنْه نَجِارُ
عبد الله بن ثَوْر، أخو بني البَكِّاء بن عَامِر
أَلاَ هَلَ آتَى أَبَا حَسَّانَ آنّا نَعَيْنَاهُ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ
عَلَوْا بِالخَيْل نَخْلَةَ فَاسْتَقَلَّتْ إلى الأَعْدَاءِ بِالمَوْتِ الذُّبَاحِ
نَشُقُّ بِهَا السَّنِينَ وَلا نُبَالي بِهَا أَزْلَ المَخاضِ وَلا اللِّقاحِِِِ
جَلَبنَا الخَيْل مِنْ عَلَّى عَلَيْها توُذَّنُ بالغُدُوِّ وبالرَّوَاحِ
حَوَافِرُها الضَّوَارِعُ مُخْطَآتُ وَيَبْقَى حَافِرُ الفَرِس الوَقَاحِ
وَضَعْنَا مِنْ أَجِنَّتِهمْ إلَيْهمْ وَقُلْنَا ضَحْوَةً فِيحي فَيَاحِ
[ ٦٥ ]
رِياح بن الأعلم بن الخليع بن ربيعة بن قُشَير، ويقال هي لدُرَيد بن الصِّمَّة
تَغَيَّبْتُ عَنْ يَوْمَيْ عُكَاظِ كِلَيْهِما وَإِنْ يَكُ يَوْمٌ ثَالِثٌ أَتَجَنَّبِ
وَإنْ يَكُ يَزْمٌ رَابعٌ لا أَعُدْ لَهُ وَإنْ يَكُ يَوْمٌ خَامِسٌ أَتَنَكَّبِ
دُرّة بنت أبى لَهَبِ
لاَقَوْا غَدَاةَ الرَّوْعِ ضَمْزَرَةَ فِيهَا السَنَوَّرُ مِنْ بَني فِهْرِ
مَلْمُومَةً خَرْسَاَء تَحْسَبُهاَ لَمَّا بَدَتْ مَوْجًا مِنَ البَحْرِ
وَالجُرْدُ كَالعِقْبَانِ كَاسِرَةً تَهْوِى أَمَامَ كَتَائِبِ خُضْرِ
مِنْهَا ذُعَافُ المَوْتِ، أَبْرَدُهُ يَغْلِي بِهِمْ، وَأَحَرُّهُ يَجْرِي
قَوْمٌ لَوَ آنَّ الصَّخْرَ صَالَدَهُمْ صَلُبُوا وَلاَن عَرَامِسُ الصَّخْرِ
[ ٦٦ ]
وقال عامرُ بن علقمة، قالها لأبي طالب، وقالوا إنها للعباس بن عبد المطلب، قالها لأخيه أبي طالب، ورواها دِعْبل للعباس بن عبد المطلب
لاَ تَرْجُوَنّا حَاصِنٌ عِنْدَ طُهْرِهَا لَئِنْ نَحْنُ لَمْ نَثْأَرْ مِنَ القَوْمِ عَلَقَما
أَبَى قَوْمُنَا أَنْ يُنْصِفُونَا فَأَنْصَفَتْ قَوَاطِعُ فِي أَيْمَانِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا
تُوُرِّثْنَ مِنْ آبَاءِ صِدْقِ تَقَدَّمُوا وبِهِنَّ إلى يَوْمِ الوَغَى مُتَقَدَّمَا
فَسَائِلْ بَني حِسْلِ فَمَا الدَّهْرُ فِيهِمُ بِبُقْيَا وَلكنْ إنْ سَألتَ لِتَعْلَمَا
أَغَشْمًا أَبَا عُثْمَانَ كُنْتُمْ قَتَلْتُمُ سَتَعْلَمُ حِسْلٌ أَيُّنَا كَانَ أَغْشَمَا
ضَرَبْنَا أبا عمْرِو خِرَاشًا بِعَامِرٍ وَمِلْنَا عَلَى رُكْنَيْهِ حَتَّى تَهَدَّمَا
وَزَعْنَاهُمُ وَزْعَ الْخَوَامِسِ غُدْوَةً بِكُلِّ يَمَانِيِّ إذَا عَضَّ صَمَّمَا
تَرَكْنَاهُمُ لاَ يَسْتَحِلُّونَ بَعْدَهَا لِذِي رَحِمِ يَوْمًا مِنَ النَّاسِ مَحْرَمَاِِِ
[ ٦٧ ]
بعض بني عُقَيْلٍ
لَقَدْ عَلِمَتْ حَنِيفَةُ يَوْمَ لاَقَتْ عُقَيْلًا أَنَّهَا عَرَبٌ لُبَابُ
أَحُلْوٌ يَا حَنِيفَ بَنُو عُقَيْلِ فَقَدْ جَرَّبتِ، أم صَبِرٌ وصَابُ
وَأَنَّ سُيُوفَهُمُ تَسْقِى سِمَامًا إذَا مَا سَلَّهَا الأُسْدُ الغِضَابُ
كَأَنَّ البَيْضَ، حِينَ يَقَعْنَ فِيهِ وَإنْ يَبِسَتْ قَوَانِسُهُ، رِطَابُ
عُبادةُ بن أنْفِ الكلب
دَفَعْنَا طَرِيفًَا بِأَطْرَافِنًا وَبِالرَّاحِ عَنَّا وَلَمْ يَدْفَعُونَا
فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ الذَِّي حَاوَلُوا وَخِفْنَا وَأَحْر [بِهِ] أَنْ يَكُونا
وغَرَّهُمُ مَأْقِطٌ سَاقِطٌ وجَمُّ العَدِيدِ وَلَمْ يَحْسِبُونَا
فَإنْ يَكُ فِيكُمْ لَكُمْ ثَرْوَةٌ فَفينًا عَدِيدٌ وَإنْ كَانَ دُونا
[ ٦٨ ]
فَإنَّا إذَا خَرْدَلَتْنَا السُّيُوفُ وَقَدْ بَارتَ الحَرْبُ ضَرْبًا ثُبِينَا
وَطَاحَ الرَّئِيسُ وَهَادِي اللَّوَاءِ وَلاَ تَأْكُلُ الحَرْبُ إلاَّ سَمِينَا
وَأَعْصَمَ بالصَّبْرِ أَهْلُ البَلاَءِ فَنَحْنُ هُنَاكَ كَمَا تَعْلَمُونَا
وقال أَيضًا
وَعَاذِلَةٍ تَخشَى الرَّدَى أَنْ يُصِيبَنِي تَرُوحُ وَتَغْدُو بالمَلاَمَةِ وَالقَسَمْ
تَقُولُ هَلَكْنَا إنْ هَلَكْتَ وَإنَّمًا عَلَى اللهِ أَرْزاقُ العِبادِ كَمَا زَعَمْ
وَإنِي أُحِبُّ الخُلْدَ لَوْ أَسْتَطِيعُهُ وَكَالخُلدِ عِنْدِي أنْ أَمُوتَ ولَمْ أَذَمّ
الأقرع بن معاذِ
فَإنَّكِ إنْ حَضَّضْتِنِي وَنَدَبْتِنِي بِصَالحِ أَخلاَقِ الفَتَى لَكَذُوبُ
[ ٦٩ ]
وَمَازِلْتُ مِثَلَ الغَيْثِ يَعْرُوكَ مَرَّةً فَيَعْلَى وَيُولِى مَرَّةً فَيُنِيبُ
وَمَا السَّائِلُ المَحْرُوبُ يَرْجِعُ خَائِبًا وَلكِنْ بَخيلُ الأَغْنِيَاءِ يَخيِبُ
وَفي المَالِ أَحْدَاثٌ وَإنْ شَحَّ رَبُّهُ يُصِيبُ الفَتَى مِنْ مَالِهِ وتُصِيبُِِِ
الجعديّ، وقال لعَبَّادِ الصَّيْداويّ
خَلَتْ لِمَّتِي وَخَلاَ بَالُهَا وَبَادَتْ كَمَا بَادَ أمْثَالُهَا
وكم حَصْحَص الدَّهْرُ عَنْ رَوْضَةٍ وَتَنْهْيَةٍ ناَعِمٍ بَالُهَا
وَفَرَّقَ مِنْ أَنَس صَالِحِنَ فَتِلْكَ الَمنُونُ وَأَفْعَاُلَها
فَدَعْ ذَا وَلكِنَّ أُعْجُوبَةً وَعِيدُ قُرَيْشٍ وَأَقْوَاُلَها
[ ٧٠ ]
وَقَدْ أسْلَمَتْ حِمْيرٌ كُلُّهَا وَهَمْدَانُ تُصْعِد نُفَّالُهَا
فَلَوْ يَسْتَطِيعُونَ دبَّتْ لَنًا مَذَاكِي الأَفَاعِي وَأَطْفَالُهَا
بِشْر بن قُطْبة الفَقْعَسِيُّ
لَعَمْرُكَ مَ أَهْلُ الأُقَيْدَاعِ بَعْدَمَا عَلَوْنَا بِلاَدَ العِرْضِ مِنَّا بمَلْحَق
تُقَاتِلُ عَنْ أبْنَاءِ بَكْرِ بن وائلٍ كَتَائِبَ تَرْدِى في حَدِيدٍ وَيْلَمقِ
وقال أيضًا
مَنْ كَانَ مِنَّىَ ذَا رَأْىٍ يُؤَمِّلُهُ فَقَدْ أتَى لِذَوى التَّزْمِيلِ إظْهَارُ
لاَ تَجْعَلُونِي بِظَهْرِ الغَيْبِ مَأْكَلَةً كَمَا يُقَسِّمُ لَحْمَ النِّيبِ أَيْسَارُ
إنَّ الحديثَ تَعِزُّ القَوْمَ خَلْوَتُهُ حَتَّى يَلِجَّ بِهِمْ غَىٌ وَإكْثَارُ
مَا مِنْكَمُ أحَدٌ يَنْمِي إلى شَرَفٍ إَّلا تُشَبُّ لَهُ في قَوْمِهِ نَارُ
[ ٧١ ]
أَنْهَاكُمُ أَنْ تَحَلُّوا بَطْنَ دَافِعةٍ وَوَادِيًا عُبْرُهُ مُسْتَهْدِمٌ هَارٌ
لاَ تَعْلَقَنَّكُمُ مِنَّي مُسَيَّرَةٌ شَنْعَاءُ يَلْمَعُ في حَافَاتِها النَّارُ
عبدة العَبْسِيّ
وَلَمَّل زَجَرْنَا الخيْلَ خَاضَت بِنَا القَنَا كَما خَاضَتِ البُزْلُ النِّهاَء الطَّوامِيَا
رَمَوْنَا برَشْقِ ثُمَّ إنَّ سُيُوفَنَا وَرَدْنَ فأبْطَرْنَ القَبِيلَ التَّرامِيَا
وقال
وَقَالُوا لاَ محَالَةً أَنْ تَزُولُوا لَنَا عَنْ جَامِلٍ كَالنَّخْلِ كُومِِِِ
أَرَادُوا أَنْ نَزُولَ لَهُمْ فَكُنَّا مَكَانَ يدِ النَّدِيمِ مِنَ النَّدِيمِ
عَبِيدَة السَلْمَانيّ
وإنَّ الذِي حَاوَلْتَ بالكَبْلِ لِيَنهُ لَهُ قَسْوةٌ تُرْبِى عَلى قَسْوَةِ الكَبْلِ
سَتَعْلَمُ دَارَتْ رَحَى الحرْبِ بيْنَنَا مَنِ الشَّرِسُ الألْوَى مِن العَاجزِ الفَسْلِ
ومَنْ أُمُّهُ الأُمُّ الَّتي مَن ْ يَسُبُّها يَنَلْ مِنْ بَنِيها غَيْظَهُم ومن البَعْلِ
[ ٧٢ ]
جَحْش بن نُصَيْب، أحد عبد الله بن غطفان
وَيَوْمٍ بِوَادِي اليَعْمَرِيَّةِ لم نَزَلْ عَلى المَاَء حَتى أَسْلَمَ الماءِ غامرِهْ
وَقِرْنٍ تَرَكْتُ الطَّيرَ تَحْجِلُ حولَهُ تحرَّكُ رِجْلاَهُ وَقَدْ مَات سَائِرُهْ
تَركتُ يَزيدَ يَحفِْزُ الموتُ رُوحَهُ أنُتُّ عَلَيْه الغَدْرَ والرُّمْحُ شاجِرُهْ
عَرْهَمَ بن عبد الله بن قَيْسٍ التميميّ
أبْلِغْ أَبا غَسَّانَ إنَّكَ إنْ تَعُدْ تَعُدْ لَكَ بالبيضِ الرِّقاقِ تَمِيمُ
تَقَاضَوْكَ عَنَّا جُزْرَةً فَقَضَيْتَهَا وَفي عَيْنِكَ الأُخْرَى عَلَيْكَ خُصومُ
سُوَيْدُ المَرَاثِد الحارثىّ، من بني الحارث بن كعب
بَني عَمِّنا رُدُّوا فُضُولَ دِمَائنا يَنَمْ لَيْلُكُم أَوْ لا تَلُمْنا اللَّوائِمُ
وَإنَّا وَإِيَّاكُمْ وَإن طَالَ تَرْكُكُمْ كَذي الدَّيْنِ يَنْأَى ما نأَى وَهْوَ غَارمُ
[ ٧٣ ]
فلمّا قُتِل سُوَيْدٌ قال ابن عمٍّ له
لقدْ سُرَّ حتَّى اسْتُحْمِقَتْ آلُ مُالكٍ بِقَتْلِ سُوَيْدٍ غَثُّهَا وسَمِينَهَا
سَتَعْلَمُ إنْ طَالَ المَدَى آلُ مَالكٍ أَبِالرُّشْدِ أَمْ بالغَيّ قَرّتْ عُيُونُهَا
فَإنَّا وَإيَّاكمْ وإنْ طَالَ تَرككُمْ كَحَامِلَةِ يَزْدَادُ ثِقْلًا جَنِينُهَا
ابنُ ضَبَّةَ
وَقَد أغْدُو معَ الفِتْيَانِ بالمُنْجرِدِ الثَّرِّ
وَذِي البِرْكَة كَالتَّابُوتِ وَالمَحْزِمِ كَالقَرِِِِّ
مَعِي قَاضِبَةٌ كَالمِلْحِ في مَتْنَيْهِ كالذَّرِّ
وَقَدْ اَعْتَسِفُ الضَّرْبةَ تَثْنِى سَنَنَ الشَّرِّ
[ ٧٤ ]
مُصْعَب بن عليّ الكنانيّ
أَبْلِغْ فَزَارَةَ أَنَّ الذّئْبَ آكُلهَا أَوْ جَائعُ سَاغِبٌ شرٌّ من الذِّيبِ
أَزَلُّ أَطْلَسُ ذو نَفْسٍ مُحَكَّكَة قَدْ كَانَ طارَ زَمَانًا في اليَعَاسِيبِ
أبو أسماء بن الضَّريبة
فَيا رَاكَبا إمَّا عَرضْتَ فَبَلَّغًا نُفَيْلًا هَدَاكَ الله عَنَّي وَأَرْقَمًا
فَسُبُّوا فإنَّ السَّبَّ بالسَّبِّ وانتَهُوا عَنِ القَتْلِ لَمَّا يَبْلُغِ الغَضَبُ الدَّمَا
فإنْ تَقْتُلُوهُ تُرْهَنُوا بَعدَاوَةٍ وتَسْتَحْلِسُوا شَأْوَا من اللَّيْل أَدهَمَا
وَتأْوِي إليْكُمْ أَوْ تَرَوَوْها كَتِيبَةٌ كَنَجْمِ الثُرَيَّا حَاسرًا أَوْ مُلأَّمَا
إلى مِثْلِها يَأْوَي العَزِيزُ بظَهْره ويُؤْنِفُ للِمَوْلَى وإنْ كَانَ أَظلْماَ
[ ٧٥ ]
عُوَيْفُ بن نَضْلة
جَزَى اللهُ في مَسْعَاةِ مَا كَانَ بينَنا وَوَلَّى كَثِيرَ اللَّوْمِ مَنْ كَانَ ألْوَمَا
لَقَد زَوَّدتْنَا أُمُّ أَوْفَى قَصِيدةً عَلَى نأْيِها أَطْرَافَها تَقْطُر الدَّمَا
وَمَا كَانَ الإَّفَضْلُ قَوْلِ وَجَدْتِهِ فَلاَ تَترُكي خَالاَ صَحِيحًا ولا آبْنَما
وَلَوْلا حُبَيٌّ قُلْتُ قولًا يَنَالُها وَلَوْ تَخِذتْ دُونَ الكَواكِبِ سُلَّمَا
وقال أبو كَدْراء العِجْلِيّ
تُكَلِّفُنِي ظَعِينَتُنَا حِمارًا لِعِصْمَةَ أوْ لِحارِثَةَ الضَّنِينِ
وَلَسْتُ بِقَانِصٍ فَأدُسَّ وَحْرًا خِلاَلَ الماءِ في قَصَبِ وَطِينِ
وَلَكِنّي إذَا اجْتَمَعَتْ لُجَيْمٌ وَعَزَّ كَسِيبَةُ اللَّحْمِ السَّمِينِ
أُخَالسُ أَو أُمَالسُ أوْ أُماضِي بمثلِ الوَرْسِ يْخُرجُ كُلَّ حينِ
[ ٧٦ ]
عمرو بن الإطنْابة الخزرجيِِِّ
أَبَتْ لِي عِفَّتِي وَحَيَاءُ نَفْسي وَأَخْذِي الحَمْدَ بالثَّمَنِ الرَّبِيحِ
وَإقْدَامي عَلَى المَكْرُوهِ نَفْسِي وَضَرْبي هَامَةً البَطَلِ المُشِيحِ
وَقَوْلِي كُلَّما جَشَأتْ وَجَاشَتْ مَكَانَكِ تُحْمَدِى أو تَسْتَرِيحي
وَعْلة الجَرْمّي
فِدًى لَكُمَا رِجْلَيَّ أَنِّى وخَالَتِي غَدَاةَ الكُلاَبِ إذْ تحَزُّ الدَّوابرُ
نَجَوْتُ نَجَاءً لَم يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ كَأَنَّي عُقَابٌ عِنْدَ تَيْمَنَ كَاسِرُ
التُّوتُ اليَمانِيّ
عَلَى أي بَابٍ تَطْلُب الرِّزْقَ بَعْدَمَا حُجِبْتَ عَنِ البَابِ الَّذِي هُوَ حَاجبُه
[ ٧٧ ]
وقال
لاَ تُطْمِعُونَا فِي الدِّيَاتِ فَإنَّهُ سَوَاءٌ عَلَيْنَا بَيْعُهَا وَاجْتَِلاَبُها
وَإنَّ قِرَابَ البَطْنَ يَكْفِيكَ مَلْؤُهُ وَيكْفِيكَ سَؤآتِ الرّجَالِ اجْتِنَابُها
حُمَيْدُ بن ثَوْر الهلاليّ
أَحَاوَلْتُمُ كَيْمَا تُطِلُّوا دِمَاَءنَا وَإنْ تَغْفَلُوُا فَاللهُ لَيْسَ بِغَافِلِ
وَمَا زَالَ كَرُّ الخَيْلِ حَتَّى أَقَادَكُمْ مُغَلْغَلَةً أَعْنَقُكُمْ فِي السَّلاَسِلِ
مَشَيْنَ فَسَوَّيْنَا فَأَصْبَحَتْ لَهَا حَجزٌ عَنْ نَسْلِهَا المُتَفَاضِلِ
وَهَلْ سَبَقَتْنَا قَبْلَكُمْ مِنْ قَبيِلَةٍ بِوِتْرٍ فَتَقْاسُوا بإحْدَى القَبَائِلِ
[ ٧٨ ]
حَذْلَمٌ الفَقْعسيّ
شَرَى الكُرْشُ عَنْ طُولِ التَّجَنِّي أَخَاهُمُ بِمَالٍ كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا شِعْرْ حَذْلَمِ
إذَا احْتَلَبُوهَا ثُمَّ حُلَّتْ وِطاَبُهَا إلى أَهْلِهَا جَاَءتْ بِمِلءِ مِنَ الدَّمِ
عَبْدة بن تَوْأم العِجْليّ
أبَا تَوْأَمٍ لاَ تَأْخُذَنَّ دَنَّيِةً وَلاَ دِيَةً مِنْهُ وَأنْتَ صَحِيحُ
فَيُصْبِحَ حَجَّاجٌ جَمِيعًا فُؤادُهُ وَهَامَةُ عَمْروٍ فِي القُبُورِ تَصيحُِِِ
فَمَا خَيْرُ مَالٍ حُزْتَهُ كئُلَّ شَارِقٍ معَ الرَّكْبِ يَغْدُو تَارَةً وَيَرُوحُ
وَقَدْ يَذْهَبُ المَالُ الكَثِيرُ زُهَاؤُهُ وتَبْقَى دَنِيَّاتُ الأمُورِ تَلُوحُ
[ ٧٩ ]
الجرّاح بن عبد الله بن الجَوْشَن
شَفَيْتُ بِرَوَّادِ غَلِيلًا وَجَدْتَهُ عَلَى القَلْبِ مِنْهُ مُسْتَسِرٌ وَظَاهِرُ
ألاَ لَيْتَ قَبْرَا بَيْنَ دَارَاتِ مُحْرِقٍ يُخَبِّرُهُ عَنِّى الأَحَادِيثَ جَابِرُ
وَقَالُوا نَدِيكَ مِنْ أبيكِ وَتَتَّدِى فَقُلْتُ كَريمٌ لَمْ تَلْدْنِي الأَبَاعِرُ
ألَمْ تَرَ أَنَّ المَالَ يَذْهَبُ دَثْرُهُ وَتَغْبُرُ أقْوَالٌ وَتَبْقَى المَعَايِرُ
بلال بن جرير
رَأيْتُكُمَا يَا ابْنَيْ أخِي قَدْ سَمِعْتُمَا وَلاَ يُدْرِكُ الأَوْتَارَ إِلاَّ المُلَوَّحُ
[ ٨٠ ]
وأُمُّكُمَا قَدْ أصْبَحَتْ وَهْيَ أيَّمٌ تَخَيَّرُ في خُطّابِها أيْنَ تَنْكِحُ
فَلَوْ كُنْتُمَا أشْبَهْتُمَانِي لَقَدْ مَشَتْ إلى قَبْرِ غَدَّافٍ قَرائِنُ نُوَّحُ
خالد بن علقمة بن عُلاثة
إنَّ الَّذِي أَصْبحَتُمُ تَحْلُبُونَهُ دَمُ غَيْرَ أنَّ اللَّوْنَ لَيْسَ بأَحْمَرَا
إذَا سَكَبُوا فِي القَعْبِ مِن ذِي دِمَائِهم رَأوْا لَوْنَه في القَعْب وَرْدَواَ أشْقَرَا
فَلاَ تُوعِدُوا أوْلاَدَ حَيْانَ بَعْدَمَا رَضِيتُمْ وَزَوَّجُتْم سِبَالًا مُشَعَّرَا
وَأعْجَبَ، قِرْدًا يَقْضِمُ القَمْلَ خالَيًِا إذَا عَبَّ مِنْهَا في البَقِيَّةِ بَرْبَرَا
[ ٨١ ]
تَوْبة بن مضرّس السعِدىّ، وقتل خالَهُ بأخيه، وتوبة، أحد بني مالك بن ربيعة بن زيد مناة
بَكَتْ جَزَعَا أُمّي رُمَيْلَةُ أنْ رَأتْ دَمًَا مِنْ أخِيهَا في المُهَهَنَّدِ باَقِياَ
فَقُلْتُ لَهَا لاَ تجَزْعَي إنَّ طَارِقًا خَلِيلِي الَّذِي كَانَ الخَلِيلَ المُصَافِيا
وَمَا كُنْتُ لَوْ أُعْطِيتُ أَلْفَىْ نَجِيبَةٍ وَأوْلاَدَهَا لَغْوًا وَسِتّيِنَ رَاعِيَا
لأَِقْبَلَهَا مِنْ طَارِقٍ دُونَ أنْ أرَى دَمَامِنْ بَنِي حِصْنٍ عَلَى السَّيْفِ جَارياَِِِ
وَمَا كَانَ فِي عَوْفٍ قَتِيلٌ عَلَِمْتُهُ لِيُوفِيَني مِنْ طاَرقٍ غَيْرُ خَاليِاَ
عُمَيْر بن الحُبَاب السُّلَمِيُّ، فارس الإسلام
لَوْ أنَّ لَيْلَ فَوَارِسِي كَنَهَارِهِمْ كَمُلُوا فَلَمْ يَكُ مِثْلَهُمْ أصْحَابُ
أمَّا النَّهَارَ فَهُمْ أُسُودُ خَفّيةٍ واللَّيْلَ بِيضٌ خُرّدٌ أتْرَابُ
[ ٨٢ ]
وقال
عَلاَ زَيْدُنَا يَوْمَ المِعَي رَأُسَ زَيْدِكُمْ بِأَبْيَضَ مِنْ مَاءِ الحَدِيدِ يَمَانِ
فَلاَ تَقْتَلُوا زَيْدًا بِزَيْدٍ فَإنّمَا أقَادَكُمُ السُّلْطَانُ بَعْدَ زَمَانِ
وقال
إِنْ تَضْرِبُونَا بِالسِّياطِ فَإنَّنَا ضَرَبْنَاكُمُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ الصَّرَائِمِ
وَإنْ تَحْلِقْوا مِنَّا الرُّؤُوسَ فَإنَّنَا حَلَقْنَا رُؤُوسًا بِاللَّحَى وَالغَلاَصِمِ
[ ٨٣ ]
آخر
وقَالُوا أَقِيدُونَا رَئِيسًا فَإنَّكُمْ قَتَلْتُمْ رَئِيسًا سَيِّدًا غَيْرَ مُفْحَمِ
وَمَا إنْ أقَدْنَا قَبْلَكُمْ مِنْ قَبِيلَةِ وَلاَ مِنْ غَيرَ ضَرْبٍ مُخَذَّمِ
آخر
فَإِنْ تَكُ هَامَةٌ بِهَرَاةَ تَزْقُو فَقَدْ أزْقَيْتَ بِالمَرْوَيْنِ هَامَا
فَحَسْبُكَ مِنْ دِمَاءِ بَنِي تَمِيمٍ فَإِنَّ دِمَاَءهُمْ كَانَتْ حَرَامَا
مِرْداس بن عمرو
لعَمْرُكَ إنَّنِي وَأبَا رِياحٍ عَلَى طُولِ التَّجَاوُرِ مُنْذ حِينِ
[ ٨٤ ]
لَيُبْغِضُنِي وَأُبْغِضُهُ وَأيْضًا يَرَانِي دُونَهُ وَأرَاهُ دُونِي
فَلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنَا جَرَى الدَّمَيَانِ بِالخَبَرَ اليَقِينِ
دُرَيَدْ بن الصِّمَّة
وَلاَ تَخْفَى الضَّغِينَةُ حَيْثُ كَانَتْ وَلاَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ مِنَ السَّقِيمٍِِِ
أنَامِلُهَا وَإنْ دُهِنَتْ غِلاَظٌ وَأوْجُهُهَا بِهَا أبَدًَ كُلُومُ
العَباس بن مرداس
وإنّي أتَتْنِي عَنْ يَسَارٍ مَقَالَةٌ وَجَهْلٌ وَكَانَ المَرْءِ لَيْسَ بحاَهِلِ
فَإنَّكَ قَدْ حَاوَلْتَ جَهْلًا وَفِتْنَةً وَإنَّك تَسْعَى إنْ سَعَيتَ بِخَامِلِ
وَكَيْفَ أُعادِي مَعْشَرًا يَأْدِبُونَكُمْ عَلَى الحَقِّ أَن لاَ يَأْشُِبِوهُ بِباطِلِ
أبَتْ كَبِدِي، لاَ أكْذِبَنْكَ، قِتَالَهُمْ وَكَفَّى، وَتَأْبَاهُ عَلَّى أَنَامِلي
[ ٨٥ ]
الزَّمّانّي، في يحيى بن أبي حَفْصة
إنّيِ وَيَحْيَى وَمَا يَبْغِي كَمُلْتِمِس صَيْدًا وما نالَ مِنْهُ الرِّيَّ والشِّبَعَا
أَهْوَى إلى بَابِ جُحْرٍ في مُقَدَّمِهِ مِثْلُ العَسِيبِ تَرَى في رَأْسِه قَرَعَا
اللَّوْنُ أَسْودُ وَالأنْيَابُ شَائكَةٌ عُصْلٌ تَرَى السَّمَّ يَجْرِي بَيْنَهَا قِطعَاَ
يَهْوِى إلى الصَّوْتِ والظَّلْماءُ دَاجِيَةٌ تَنَوُّرَ السَّيْلِ لاَقَى الحْيَدَ فاطلَّعَا
لَوْ نَال كَفَّك آمَتْ مِنْك مُحْصَنَةٌ بَيْضَاءُ قَدْ جَلَّلَتْ آبَاَءها قَذَعَا
بِيعَتْ بِوَكْسٍ قَليلٍ واسْتَقَلَّ بهَا مِنَ الهُزالِ أَبُوها بَعْدمَا رَكَعَا
فأجابه يحيى بن يزيد، وهو أبو حفصة
كَمْ حَيَّةٍ يَرْهَبُ الحيَّاتُ صَوْلَتَهُ مُحْمٍ لِوَادِيِه قَدْ غَادَرْتُهُ قِطَعَا
[ ٨٦ ]
لَقِينَ حَيَّةَ قُفّ ذَا مُسَاوَرَةٍ يُسْقَى بِهِ القِرْنُ مِن كَأْسِ الرَّدَى جُرَعَا
تَكَادُ تَسْقُطُ مِنْهُنَّ الجُلَودُ لِمَا يَعْلَمْنَ مِنْهُ إذَا عَايَنَّهُ فَزعَا
أَصَمَّ مَا مَسَّ مِنْ خَضْرَاَء أَيْبَسَهَا أوْ مَسَّ مِن حَجَرٍ أوْ هاهُ فَانْصَدَعَا
يَلُوحُ مِثْلَ مَحَطِّ النَّارِ مَسْلَكُهُ في المُسْتَوَى وإذَا مَا انحْطَّ أو طَلَعا
لَوْ أَنَّ رِيقَتَهُ صُبَّتْ عَلَى حَجَرٍ أَصَمَّ مِنْ جَنْدلِ الصَّمَّانِ لانْقَلعَا
زُهَيْرُ بن مسعود الضَّبّي
يَ لَيت شِعْري وَالمُنَى ضَلَّةٌ وَالمَرْءُ مَا يَأْمُلُ مَكْذُوبُِِِ
هَلْ تَذْعَرَنَّ الوَحْشَ بِي في الضُّحى كَبْداءُ كَالصَّعْدةِ سُرْحُوبُ
مُجْفَرةُ الجَنْبَينِ يَنْمِي لَهَا هادٍ كجِذْعِ النَّخْلِ يَعْبُوبُ
وَحَارِكٌ أَفْرَعُ فِيهِ مَعَ الإفْرَاعِ إسْرافٌ وَتَقْبِيبُ
مَيْمُونَةُ الطَّائِر مَحْبُوبَةٌ وَالفَرَسُ الصَّالحُ مَحبُوبُ
تَعْسِلُ تحتِي عَسَلانًا كَمَا يَعْسِلُ نَحْوَ الرَّدْهَةِ الذِّيبُ
[ ٨٧ ]
أبو دُوَادٍ الرُّؤَاسيّ
عَجبتَ أُثَيْلَةُ أنْ رَأَتْنِيَ شَاحِبًا خَلَقَ القَمِيصِ مُخَرَّقَ الأرْدَانِ
لاَ تَعْجَبِي مِنَّي أُثَيْلَ فإَّنِي سُؤْرُ الأسِنَّةِ كُلَّ يَوْمِ طِعَانِ
أبو الوليد
وَأَذْهَلَنَا عَنْ بُغْيَةِ النَّسْلِ أَنَّنَا بُغَانا بِأعْنَاقِ العُلَى والتَّطَوُّلِ
وَأذْهَلَ قومًا غَيرُ ذَاكَ فأنْسَلُوا وَمَنْ لا يجدِ شُغْلًا عَنِ النَّسْل يَنْسُلِ
وقال
وَفَيْتُ بأَذْوادِ التَّمِيميِّ بَعْدَمَا تَبَدَّدْنَ، والجيرَانُ غَاوٍ وراشِدُ
فَأقْسِمُ باللهِ الَّذي أَنَا عَبْدُهُ يَقُومُ ورَائي بالخِيَانَةِ نَاشِدُ
أَتأْكُلُها تِلْكَ الذَّئَابُ ولَمْ يَكُنْ طَعَامًا لنَصْلِ السَّيْفِ كَفٌ وساعِدُ
[ ٨٨ ]
أعشى بني تَغْلِب
إنَّا لَمِنْ تَغْلِبٍ قَوْمٌ مَعَاقِلُنَا بِيضُ السُّيُوفِ إذَا مَا احْمَرَّتِ الحَدَقُ
بِيضٌ مَسَامِيحُ نَحْرُ الجزْرِ عَادَتُنا إذَا تَوَافَى غُروبُ الشَّمْسِ وَالشَّفَقُ
وَمَا خَطَبْنَا إلى قوْمِ بَنَاتِهِمُ إلا بِأَرْعَنَ في حَافَاتِهِ الخِرَقُ
سَلاَمةُ بن جَنْدَل
تَقُولُ ابْنَتي إنَّ انْطِلاقَكَ واحِدًا إلى الرَّوْعِ يَومًْا تَارِكِي لا أبَاليَا
دَعِينَا مِنَ الإشْفَاقِ أَوْ قَدِّمي لَنَا مِنَ الحَدَثَانِ وَالمَنِيَّةِ واقِيَاِِِ
سَتَتَلْفُ نَفْسي أَو سَأَجْمَعُ هَجْمَةً تَرَى سَاقَيِيْهَا يَأْلَمَان التَرَاقِيَا
[ ٨٩ ]
رجل من الخوارج، هو عيسى بن فاتكٍ الخارجيّ
لَقَدْ زَادَ الحيَاةَ إلى حُبًّا بَناتي إنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ
أُحَاذِرُ أنْ يَذُقْنَ البُؤْسَ بَعْدِي وأَنْ يَشْرَبنَ رَنْقًا بَعْدَ صَافِ
وأَنْ يَعْرَيْن إنْ كُسِيَ الجوارِي فَتَنْبُو العَيْنُ عَنْ كَرَمٍ عِجَافِ
وأَنْ يَضْطَرِّهُنَّ الدَّهْرُ بَعْدِي إلى جِلْفٍ مِنَ الأعْمَامِ جَافِ
ولوِلاَهُنَّ قَدْ سَوَّمْتُ مُهْرِي وفي الرَّحْمنِ للِضُّعَفَاءِ كَافِ
تَقُولُ بُنَيَّتِي أوْص المَوَالِي وَكَيْفَ وَصَاةُ مَنْ هُوَ عَنَكِ خَافِ
[ ٩٠ ]
طُفَيْل
أَفِي اللهِ أنْ نُدْعَى إذَا مَا فَزِعْتُمُ ونُقْصَى إذَا مَا تأْمَنُونَ ونُحْجَبُ
وَيجُعْلَ دَوُني مَنْ يَوَدُّ لَوَآنَّكُمْ ضِرَامٌ بِكَفَّى قَابِسٍ يَتَلَهَّبُ
وأَصْبَح لاَ يَدْرِى أيَقْعُدُ فِيكُمُ عَلَى حَسَكِ الشَّحْنَاءِ أمْ أيْنَ يَذْهَبُ
رجل من طّي
كَمْ مِنْ أمِيرٍ قَدْ تَجبَّرَ بَعْدَمَا مَرَيْتُ لَهُ الدُّنْيَا بسَيِفي فَدَرّتِ
إذَا زَبَنَتْهُ عن فُوَاقٍ بِدِرّةٍ دَعَانِي وَلاَ أُدْعَى إذَا مَا أقَرّتِ
إذَا مَا هِيَ احْلوْلَتْ نَفَي حَظَّ مَقْسِمي وَيقْسِمُ لِي مِنْها إذَا مَا أَمَرّتِ
[ ٩١ ]
الرَّبيع بن أبي الحُقَيْق
تَرْمِي إلى بِأَطْرَافِ الهَوَانِ وَمَا كَانَتْ رِكَابِي بِه مَرْحُولَةً ذُلُلاَ
فَسَوْفَ تَعْلَمُ إمَّا كَنْتَ تَجْهَلُهُ مَنْ خَفَّ يَوْمِئذٍ في الوَزْنِ أوْثَقُلاَ
وَسَوْفَ تَعْلَمُ يَوْمَ الرَّوْعٍ مَا حَسَبِي إذا الذِّي كُنْتَ تَرْجُو خَامَ أو خَمَلاَ
أَنَا ابنُ عَمّكَ مَا نَابَتْكَ نَائبَةٌ وَلَسْتُ مِنْكَ إذَا مَا كَعْبُك اعْتَدَلاَ
وقالِِِ
أذِيتَمْ بقُرْبِي مِنْكُمُ وَمَوَدَّتي فأَغْنَيْتُ عَنْكُمْ مَا أَذِيتُمْ بِهِ مِنَّي
وَأَصْبَحْتُ عَنْكُمْ غَانِيًا في عَدُوِّكُمْ وَأغْنَاكُمُ تَقْصِيرُ رَأيكُمُ عَنِّي
[ ٩٢ ]
وقال
مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيَانَ قَوْمِي رِسَالةً فَلاَ تَهْلكُوا فَقْرًا عَلَى عِرْقِ نَاهِقِ
فَإنَّ بِهِ صَيْدًا عَزيزًا وهَجْمَةً طِوَالَ الهَوَادِي بَائِنَاتِ المَرَافقِ
نَجَائِبَ عِيدِيٍّ يَكُونُ بُغَاؤُهُ دُعاءً وَقَدْ جَاوَزْنَ عُرْضَ الشَّقَائِقِ
الأحوص
فيا بَعْلَ لَيْلَى كَيْفَ تَجْمَعُ سِلْمَهَا وَحَرْبِي وفِيها بَيْنَنَا كَانَتِ الحْربُ
لَهَا مِثْلُ ذَنبِي اليَومَ إن كُنْتُ مُذْنبًا وَلاَ ذَنْبِ ليِ إن كَانَ لَيْسَ لَهَا ذَنْبُ
جَزْءُ بن شُرَيْح بن الأحوص
ألاَ هَلْ أتَاهَا والحَوَادِثُ كَالحَصَا فَيُخْبَرَهَا رَكْبُ يَمَانٍ ومُصْعِدُ
نَصَبْتُ لَهُمْ صَدْرَ الحَرُونِ كَأنَّهُمْ لِعُذْرَتِهِ حَتَّى يُوَافِيَ مَوْعِدُ
فَإنْ طَرَدَتَهُمْ أمكَنَ الرُّمْحُ مِنْهُمُ وَإنْ طَرَدُوهَا فَهْي فَي العَدْوِ تُفْقَدُ
[ ٩٣ ]
فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْك
تَجَاوَزْنَا اللَّفِيفَ بمُوشِكَاتٍ وَزُرْنَا فِي مَسَاكِنَها السَّكُونَا
وَلاَقيْنَا فَوَارِسَ غَيْرَ مِيلٍ عِجَالَ الطَّعْنِ غَيْرَ مُعَرِّدِينَا
كَأَنَّ ثَيِابَنَا مِنَّا ومِنْهُمْ خُضِبْنَ بأُرْجُوَانٍ أوْ طِليَنا
فَآبَتْ خَيْلَنَا قُطُفًا وَفِيهِمْ نَوَافِذُ مِنْ أَسِنَّتِنَا وَفِينَا
خِداشُ بن زهير
عَدَوْتُمْ عَلَى مَوْلاَيَ تَهْتَضِمُونَه بِنَاحِيَةٍ مِنْ جَانِبِ العَيّ تَرْتَعِي
مَوَاليِ بَنِي عَمْرٍو وَأهْلِ أمَانَةٍ وَقُرْبَي فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ قِيدَ إِصْبَعِ
فَعَرَّضْتُمُ أحْلامَكُمُ وَدِمَاَءكُمْ بَوَاءً لأَذْوَادٍ بَعَيْهَمَ أَرْبَعِِِِ
فَإنْ يَكُ أَوْسٌ حَيَّةً مُسْتَمِيتَةً فَدَعْنِي وَأوْسًا إنَّ رُقْيتَه مَعِي
[ ٩٤ ]
مِخْلَبٌ المجاشعيّ
أَفائِتَتِي كَلْبٌ ولَمْ أحْوِ سَرْحهَا عَلاَمَ إذًا في الحربِ سُمِّيتُ مخْلَبَا
جَلَبْتُ إِلَيْهَا الخَيْلَ حَتَّى شَلَلْتُهَا بِحَوْمَلَ فَالمِقْرَاةِ شَلًاّ عَصَبْصَبَا
أخَذْنَا بِهِمْ نِصْفَ الأَحاَدِيثِ مِنْهُمُ إذَا رَكَبُوا أوْفَوْا بَمكَّةَ مَرْكَبَا
وقال طُفيل
ألَمْ تَرْتَ الحَرِيشَ بِقَاعِ بَدْرِ تُخَاطرُنَا وَقَدْ لَجَّ الخِطَارُ
إذَا خَفَضُوا رَفَعْتُ لَهُمْ عَصَاهُمْ كَمَا يُخْشَى عَلَى الشُّمُسِ النِّفَارُ
فَإِنّي فِي بَنِي كَعْبٍ لَصِهْرٌ وَجَارٌ بَعْدُ إنْ نَفَعَ الجِوَارُ
لَعَلَّكُمُ عَلَى حُبِّي كِلاَبًا بِذَاتِ ضَغِينَةِ فِيهَا وَجَارُ
وَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لِبَني كِلاَبٍ لَهَا أَرَجٌ كَمَا فُضَّ العِطَارُ
وَخَيْرٌ كَانَ عِنْدَ بَنِي كِلاَبٍ أعَارُوهُ وَرَدُّوا مَا اسْتَعَارُوا
[ ٩٥ ]
أُمَيَّة بن كعب
أبْلِغْ بَنِي حَسَّانَ والمَرْءُ مُبْتَلَى كَمَا كُنْتَ وَالأَيَّامُ جَمٌ طُروفُها
حَطَطْتُ عَلَيْكَ القَوْمَ مِنْ رأُس هَضْبةٍ قَدَاعْيَا عَلَى الرَّقِينَ قَبْلَكَ نِيقُهَا
وَأَرْخَيْتُ مِنْ لَحْيَيْكَ في الحرْبِ حَلْقَةً أُمِرَّتُ وَكَانَتْ قَدْ تَلاَحَقَ ضِيقُهاَ
فَكَانَ ثًوَابًا أنْ تَغَنَّيْتَ سَادِرًا بِعِرْضِيَ لَمَّا سَاغَ في النَّفْسِ رِيقُهَا
الرَّاهبُ زُهْرة بن سِرْحَان
يَا لَسُلَيمٍ بَعْلُهُ مُرِيَبهْ مُصْعِدَةً أبْنَاؤْهَا مُصِيبَهْ
فِي مِثْلِهَا تَأَرَّمُ الكَتِيِبَهْ هَلْ مِنْ غُلاَمِ طَيِّبِ الَّضريبَهْ
يَصْرُخُ فِي عَشيَرةٍ مُجِيبَهْ فيرْكَبُ النَّجِيبَ والنَّجِيبَهْ
وَيَطْعُنُ القَلاَّسَةَ الرَّحِيبَهْ تَعْيَ عَلَى الَّطِيبِ والَّطبِيبَهِِِْ
[ ٩٦ ]
الحَكَمُ الخُضْرِيّ
نَهَيْتُ جَمِيعَ الخُضْرِ عن ذِكْرِ خُطَّةٍ يُدَبِّرُهَا فِي رَأْيهِ ابنُ هِشَامِ
فَلَمَّا دَخَلْتُ الدَّارَ أَيْقَنْتُ أنَّهَا عَلَى اللهِ وَالسُّلْطَانِ غَيْرُ كِرَامِ
أبو السَّمحاء
تَمُتُّونَ بِالحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَعِنْدَ دِمَاءِ القَوْمِ يَنْقَطِعُ الوَصْلُ
وَمَا ظَلَمَتْ سَهْمُ بنُ عَوْفٍ حَلِيفَها وَلَكِنْ حَذَوْا نَعْلًا فَخُطَّ لَهُ مِثْلُ
فَلاَ تُوعِدُونَا بالقِتَالِ سَفَاهَةً فَقَدْ نَحِلَتْ مِنَّا الأسِنَّةُ والقَتْل
[ ٩٧ ]
سُوَيْد بن منجوف السَّدوسِيّ
فَأَبْلِغْ مُصْعَبًا عَنَّى رَسُولًا وَقَدْ يُلَفى النَّصِيحُ بِكُلِّ وَادِ
تَعلَّمْ أنَّ أكْثَرَ مَنْ تُنَاجِي وَإنْ ضَحِكُوا إلَيْكَ هُمُ الأَعَادِي
شُتَيْمُ بن خُوَيْلِد الفَزَاريّ
ألاَ هَلْ أتَى بَكْرَ السَّوادِ ابنَ وَائلٍ لَمَا بَلَغَتْ بِالسَّاجِسِيّ بَنُو بَدْر
عَلَى نَعَمِ الخَابُورِ إذْ يَوْمُ تَغْلِبٍ طَوِيلٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَدْفَعُ في الصَّدْرَ
أتَيْنَاهُمُ وَحَيُّ عُتْبَةَ شَطْرَهُ وَهُم يَرْجُمُونَ الغَيْبَ مِنْ قِبَلِ البَحْرِ
فَجِئْنَاهُمُ مِنْ أيْمَنِ الشِّقِّ عِنْدَهُمْ وَيأْتِي الشَّقِيَّ الحَيْنُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَدْرِي
[ ٩٨ ]
أبو حَرَجَةَ الفزاريّ
ألا أيُّهَا النَّاهِي فَزَارَةَ بَعْدَمَا أجَدَّتْ لِغَزْوٍ إنَّمَا أنْتَ حاَلِمُ
أَرَى كُلَّ ذِي تَبْلٍ كَريمٍ يُهِمُّهُ وَيَمْنَعُ النَّوْمَ إِذْ أنْتَ نَائِمُ
وَقُلْتُ لِفِتِيْانِ مَصَالِيتَ إنَّكُمْ قدَامَي وإنَّ العَيْشَ لاَ هُوَ دَائِمُ
قَعُوا وَقْعةً مَنْ يَحْيَ لا يَخْزَ بَعْدَهَا وَمَنْ يَجْتَرِمْ لاَ تَتَّبِعْهُ المَلاَوِمُ
شُرَيْح بن الأحوص
قَدْ أطْرُقُ الحَيَّ عَلَى سَابِحٍ أسْطَعَ مِثْلِ الصَّدَعِ الأَجْرَدِِِِِِِ
لَمَا أتَيْتُ الحَيَّ فِي مَتْنِهِ كَأَنَّ عَرْجُونًا بيُمْنَى يَدِي
أقَلَ يَخْتَالُ عَلَى ظِلّه كَأَنَّمَا يَعْلُو إلى فَدْفَدِ
يضْرِبُ عِطْفَيْهِ إلى شَأْوِهِ يَذْهَبُ في الأَقْرَبِ والأبْعَدِ
كَأَمَّهُ سَكْرَانُ أوْ عَابِثٌ أو اَبنُ رَبٍّ حَدَثُ المَوْلِدِ
[ ٩٩ ]
خِدَاشُ بن زُهُيَرْ العامِرِيّ
تَبَدْلَ قَوْمِي شِيمَةً وَتَبَدَّلُوا فَقُلتُ لَهُمْ لاَ يُبْعِدُ اللهُ عَامِرَا
بمَا قَدْ أرَاهُمْ لاَ تَخِفُّ حُلُومُهُمْ وَلاَ يَنْطِقُونَ المُنْدِيَاتِ العَوَائِرَا
تَمَارَيْتُمُ فِي العِزِّ حَتَّى هَلَكْتُمُ كَمَا أهْلَكَ الغَارُ النِّسَاَء الضَّرَائِرَا
فَإنْ يَكُ فِيكُمْ عِزّةٌ وَهْيَ فِيكُمُ فَإنَّ لَنَا عِزًّا عَزِيزًا وَنَاصِرًَا
حُمَاةٌ يَشُبُّونَ الحُروبَ وَسَادَةٌ يَجُرُّ عَلَيهْمْ آخَرُونَ الجَرَائِرَا
وله أيضًا
وَقُلْتُ لَهُ إنْ تُدْرِكِ القَوْمَ لاَ تَزَلْ مَكَانَ بَحيرٍ أوْ أَحَبَّ وَأَكْرَمَا
فَقَرَّبَ مَا بَيْنَ الطَّلِيحِ ورَهْوَةٍ كِلاَ طَلَقَيْهِ كَانَ يَوْمًا مُجَرَّمَا
[ ١٠٠ ]
خالد بن جعفر
أرِيغٌُوِني إرَاغَتكُمْ فَإنِّي وَحَذْفَةَ كَالشَّجَا تَحْتَ الوَرِيدِ
مُسَوَّمَةً أُسَوِّيهَا بِنَفْسِي وَأُلْحِفُهَا رِدَائِي فِي الجَلِيدٍ
وَأُوصِى الرَّاعِيَيْنِ لِيُؤْثِرَاهَا لَهَا لَبَنُ الخَلِيَّةِ وَالصَّعُودِ
لَعَل اللهَ يُمْكُنِنِي عَلَيْهَا جِهَارًا مِنْ زُهَيْرِ أو أسِيدِ
زُهير بن جُذيمة العبسيّ، وأخوه أسيد بن جّذيمة، والدُ قيْسٍ صاحب داحس
فإمَا تَثْقَفُوني فاقْتُلُوِني فَمَنْ أثْقَفْ فَلَيْسَ إلى خُلُودِ
عبد الله بن ثَوْرِ العامِريّ
هَلاَّ سَقَيْتُمْ بَنِي بَدْرٍ أسِيَركُمُ لا يَبْرَح الدَّهْرَ في أجْوَافِكُمْ غُلَلُِِِِِِ
[ ١٠١ ]
بَانَ الخَلِيلُ وأوصَاني بِأَثْؤُرهِ ألاَ لأُمِّى، إنْ لم أفْعَلِ، الهَبَلُ
وقَدْ تَرَكْتُ أبَا قْيسٍ بمُعْتَرَكٍ يَدْعُو صَدَاهُ وفِيِه الرُّمْحُ مُعْتَدِلٌ
تَوْبة بن الحُمَيِّر
إلاَّ يَذُدْ عَنْهَا أسَاقٍ بِسَيْفهِ يَكُنْ بَلَدا بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
ألَسْتُمْ أحَقَّ النَّاسِ أن لا نَرِيبَكُم بَشَيءِ ولوْ دَبَّتْ عَلَيْنَا العَقَارِبُ
رَأى رُطَبًا غَضًّا فَأنْسَاهُ دِينَهُ وشَجْراَء فِيهَا يَانعٌ مُتراكِبُ
فَقُلْتُ لَهُ إنَّ الثَّمَارَ التَّي تَرَى لِقَوْمِ قَرَوْها العَامَ إذْ أنت غائبُ
عبد الله بن همّام السَّلوليّ
لَقَدْ ضَاعَتْ رَعِيَّيُكُمْ لَدَيْكُمُ تَدَرَّوْنَ الأرَانِبُ غَافِلِينَا
[ ١٠٢ ]
إذَا مَا مَاتَ كِسْرَى قَامَ كِسْرَى نَعُدُّ ثَلاثَةً مُتَتابِعينَا
وكُلُّ النَّاسِ نَحْنُ مٌبَايِعُوهُ وإنْ شِئْتُمْ فَعَمَّكُمُ السَّمِينَا
وإنْ جِئتُمْ بِرَمْلَةَ أَو بهنْدٍ نُبَايِعْهَا أمِيرَةَ مُؤمِنينَا
نُثَبِّتْ مُلْكَكُمْ وإذَا أرَدْتُمُ بِنَا الصَّلْعَاَء قُلْنَا مُخْبِتِينَ
فَيَاَ لَهَفِي لَوَ آنْ لَنَا أُنوفًا وَلكِنْ لَنْ نَعُودَ كَمَا غَنِينَا
إذًا لَضُرِبتَمُ حَتَّى تَعُودُوا بمَكَّةَ تَلْحَسُونَ بِهَا السَّخِينَا
حُشِينَا الغَيْظَ حتَّى لَوْ شَرِبْنَا دِمَاَء بَنِي أُمَيَّةَ مَا رَويِنَا
وقال
ألاَ أبْلِغْ أبَا حَسَنٍ عَلِياَّ بِأَنِّي قَدْ أتَيْتُ عَلَى شَرَافِ
وأنَّكَ إنَّمَا هَدَّمْتَ طِينًا وَلَنْ تَسْطِيعَ تَهْدِيمَ القَوَافِي
عاصم بن يزيد الهلاليُّ
حَبَاكَ خَلِيلَكَ القَسْرِيُّ قَيْدًا لَبِئْسَ عَلَى الصَّدَاقِةِ مَا حَبَاكَا
فَأَنْقِذْ يَا فَدَاكَ أبِي وَأُمِّي أسِيرًا اطَالَ مَا آنْتَظَرَ الفِكَاكَاِِِ
بِمَرْوِ الشَّاهِجَانِ إذَا تَرَوَّتْ حَدِيدَةُ سَاقِهِ بَدَمٍ دَعَاكا
أَأَخْلَعُكُمْ وَأَضْرِبُ خَالعِيكُمْ بنَصْلِ السَّيْفِ، كْيفَ يكُونُ ذَاكَا
[ ١٠٣ ]
نَعِيك القُشَيْريّ، هو نهيك بن محذَفة
أَْلَهَى مَوَالِيَّ الخُمُورُ وشُرْبهُا وعَقِيلةَ الوَادِي ونِهْىُ الأخْرَمِ
وَأَخُوهُمُ فِي القَوْمِ يُقْسَمُ بَزُّه بِثِيَابِه رَدْعٌ كَلَّوْنِ العَنْدَمِ
ضَرَبَتْ علىَّ الخَثْعَمِيّةُ نَحْرَها إِنْ لمْ أُصَبِّحْكُمْ بأَمْرٍ مُبْرَمِ
تَعْدُو بِه فَرسَي وتَرْقُصُ نَاقَتِي حَتَّى يَشيعَ حَدِيثُكُمْ في المَوْسِمِ
زُفَر بن الحارث الكلابيّ، سيِّد قيس عيلان غير مُدَافعِ
جَزَيْناهُمْ بِيَوْمِ الشَّعْبِ يَؤمًا رَكُودَ الشَّمْسِ أغبَرَ ذَا ظِلاَلِ
أَلومُ عَلَى القِتَالِ بَنِي نُمَيْرٍ وأحمَدُ فِي القِتَالِ بَنِي هِلاَلِ
هُمُ حَامَوْا عَنِ الأحْسَابِ لَمَّا رَأوْا شَهْبَاَء مَائَلَةَ الهِلاَلِ
رِمَاحُهُمُ يَرِدْنَ عَلَى ثَمانٍ وعَشْرٍ قَبْلَ تَرْكِيبِ النَّصَالِ
[ ١٠٤ ]
الأقرعُ بن مُعَاذٍ القُشَيريّ
وَمَوْلَى أمَتْنا دَاَءه تَحْتَ جنْبِهِ فَلَسْنا نُجّازِيِهِ وَلَسْنَا نُعاقِبُه
رَأَى اللهَ أعْطَانِي وأَغْلَقَ صَدْرَه عَلى حَسَدِ الإخوَانِ فَآزْوَرَّ جَانُبهْ
فَوَيْلٌ لِهذَا ثُمَّ وَيْلٌ لأَمَّهِ عَلَيْنَا إذَا مَا حَرِّكَتْهُ حوَارِبُهْ
الجَعْديّ
دَعَوْنا قُشيْرَا والحَريشَ إلى الَّتِي إذَا غَبَّ عَنْها أَمْرُها حُمِدَ الأَمْرُ
يَكُونُ بِذِي سَلْمٍ ثَمَانُونَ كَاهِنًا بَنَانَاتُها فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرُ
إذَا زادَ شَيْءٌ مِثْلَهُ كَانَ ضِعْفَهُ وَحَيْثُ الثَّرَى تُؤتَى المَقَادَةُ والقَسْرُ
وَحَتَّى أَسَرُّا بُغُضْنَا فِي قُلُوبِهِمْ كَمَا تَكْتَمُ الحَمْلَ المحَصَّنَةُ البِكْرُ
[ ١٠٥ ]
جِرَانُ العَوْدِِِِ
وإنَّ ظَلامَ اللَّيْلٍ يُنْكَبُ تحْتَهُ رِجَالٌ وَيَمْضِي الأَحْوَدِيُّ المُثَقَّفُ
وَإنَّا ذَممْنا كُلَّ نَجْدَةِ سَيِّدِ بَطِينٍ ولا يَحْزُنْك إلاَّ المُهَفْهَفُ
وَلاَ يَفْجَعُ للأحْرَاسَ بالبيضِ كَالدَّمىَ هَيُوبٌ ولاَ جَثَّامَةَ اللَّيْلِ مُقْرَفٌ
هَرِمٌ الغنويّ، ورويت لطفيل الغنويّ، يخاطب طفيل بن مالك
يُدَافِعُنِي طُفَيْلٌ عَن حَرَاهُ كَأَنَي مِنْ صُداءِ أَوْ جُذَامِ
وَإِنَّ النَّأْيَ شَيءٌ لَم أَلُمْهُ وَفيما بَيْنَنَا بَعْضُ المَلاَمِ
مَتَى مَا أَنْأ عَنْك تَذَقْ فِراقِي وَلاَ يُغْنِي مَقامُك عَنْ مَقامِي
[ ١٠٦ ]
ويَصْحَبٌني جَمِيعٌ غَيرُ لاَعٍ كُمَيْتُ اللَّوْنِ يَفْهَمٌ مِنْ كَلاِمي
وأَبْيَضُ صَارِمٌ شُقَّتْ إلَيْهِ خَشِيبَتُهُ كَتَلْمَاعِ الغَمامِ
أَخٌ فَارقْتُ كُلَّ أَخٍ سِوَاهُ عَتِيدٌ نَصْرُهُ يَوْمَ الزِّحَامِ
وقال
رَأَيْتُ الحَيَّ زُهْرَةَ حَيَّ صِدْقٍ لِمَكْرُوهِ العَدُوِّ مُجَانِبِينَا
وَلاَ يَرْمُونَ شَانئَهُمْ بِسَهْمِ وَلا يَرِدُونَ إلاّ آخرِينَا
وَلاَ يَخْشَى المُغَارَ مُحَارِبُوهمْ وَلَيْسُوا لِلْمُغارِ بِآمِنينا
تَجَوَزَتِ الشَّوامِخَ مِنْ قُريشٍ أُنَاسٌ يُطْلَبُون ويَطْلُبُوْنَا
ذَوِي شَرْجَيْنِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ يَضُرّونَ العَدُوَّ وينْفَعُونَا
كَذاكَ النَّاسُ مُختَلِفونَ شَتَّى سُعَاةٌ يَأْخُذُونَ وَيَمْنَعُونَا
فَأَصْبَحْتُ الغَدَاةَ حَلِيفُ قَوْمٍ أُجَاوِرُ مِنْهُمُ غِلَظًا وَليِنًا
وقال
أَتَأْمُرُنِي حلِيَمةُ بالمغَازِي وَتَحْمَدُ لي الذَِّي غنِم الخُلُودُ
إِباءً أَن تُصادفَني المنايَا ودونَ مَنِيَّتي أَمَدٌ بعيدُ
[ ١٠٧ ]
وقالِِِ
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا فِدىً لَكَ مِنْ أَخي ثِقِةٍ إزَارِي
قَلاَئِصَنَا هَدَاكَ اللهُ إنّا شُغِلْنَا عَنْهُمْ زَمَنَ الحِصَارِ
لِمَنْ قُلصٌ تُرِكْنَ مُعَقَّلاتٍ قَفَا سَلْعٍ بُمخْتَلَفٍ التجَارِ
قَلاَئصُ مِنْ بَني جُشَمِ بن بَكْرٍ وَأَسْلَمَ أو جُهينةَ أو غِفِاَرِ
يُعَقِّلْهُنَّ جَعْدةُ من سُلَيْمٍ مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الجوارِي
يُعَقِّلُهُنَّ أَبْيَضُ شَيْظَمّي وَبِئْسَ مُعَقَّلُ الذّوْدِ الظُّؤارِ
بَهْدَل بن خِضْرِم، أحد بني عبد الله بن غطفان
وَلَوْ رَاحَ يَوْمَ الطَّيْسَمِيَّيْن كَهَمْسٌ معَ الرّكْبِ أَمْسَى كَهْمسٌ وَهْو آيسُ
[ ١٠٨ ]
وَلاَ يَحْزُنُ النَّظْراَء إلاَّ بعالِمٍ على اللَّيلِ ينْضُو الليلَ والليلُ دَامِسُ
له بالحِمَى من يُحْرِزُ النَّهْبَ عندهَ وبالحرَّة الرَّجْلاءِ منهمْ مَكانسُ
وقال
هَلاَّ عَلاَءً وَالجُنَيْدَ شَتَمْتُمُ وَهَمَا عَلَى الأَدْنَى سِنَانُ طِعَانِ
وَنَسِتُمُ جَارًا يُنَادِي جَارَهُ وَبَنَوُ سَلاَمةَ لاَبِسُو الأدْجانِ
غَسَلُوا الخَزَايةَ عَنْ وُجُوهِهِمُ التِي غَشِيَتْ وُجُوهَهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
حَتَّى تُصِيبُوا من عُبَيْدٍ مِثْلَها وَتُسَاقَ نِسْوَتُكُمْ إلى نَجْرَانِ
وَتَقُولَ قَائلةٌ وَفَي جِيرانُهُمْ إنَّ المُجَاوِرَ مُشْبِهُ الجِيرَانِ
عمرو بن الأيهم
ونُكْرِمُ جَارَنا حَتَّى تَرَانَا كَأَنَّ لِجَارِنا فَضْلًا عَلَيْنَا
لَنا عِزٌ يَزِلُّ الجَهْلُ عَنْهُ وَأَحْلاَمٌ تُعَمِّرُ مَا لَدَينا
[ ١٠٩ ]
رجل من أهل وادي القُرَى يهوديٌ، وهو سَعْيةُ بنُ غَرِيضٍ اليهوديّ
وَإذَا رَأَيْتَ مُغَمَّرًا فَتَعَلَّمَنْ أنْ سَوْفَ تُدْرِكُه الخُطوبُ فُيْبَتَلى
لِلهِ دَرُّكَ مِنْ سَبِيلٍ رَاجِعٍ سِيَّانِ فِيهِ مَنْ تَصَعْلَكَ وَاقْتَنَىِِِ
إِبِلٌ تَبَوَّأُ فِي مَبَاركِ ذِلَّةٍ إذْ لاَ ذَلِيلٌ ذَلَّ مِنْ وَادِي القُرَى
مَنْ يَغْلِبُوا يَهْلِكْ وَمَنْ لاَ يَغْلِبُوا يَلْحَقْ بِأَرْضِ ثَمُودَ حتَّى لاَ يُرَى
هَلْ فِي السَّمَاءِ لِصَاعِدٍ مِنْ مُرْتَقىً أَمْ هَلْ لِحَتْفٍ نَازِلٍ مِنْ مُتَّقَى
أَحْيّاؤهُمْ خِزْيٌ عَلَى أَمْوَاتِهمْ وَالمَيَّتُونَ شِرَارُ مَنْ تَحْتَ النَّرَى
يَتَعَاوَنُونَ عَلَى أَذَى جِيرَانِهمْ فَإذَا عَوَى كَلْبٌ لِصَاحِبِهِ عَوَى
فَمتَى تُصَاحِبْهُمْ تُصَاحِبْ خَانَةً وَمَتَى تُفَارِقْهُمْ تُفَارِقْ عَنْ قَلِي
إنَّ الكَرِيمَ إذَا أَرَدْتُ إِخَاَءهُ لم تُلْفِ حَبْلِى وَاهِيًا رَثَّ القُوَى
أَرْعَى أَمَانتَهُ وَأَحْفَظُ عَهْدَهُ عِنْدِي، وَيَأتي بَعْدَ ذَلك مَا أَتَى
لرْفَعْ ضَعِيفَكَ لا يَحُرْ بِكَ ضَعْفَهُ يَوْمًا فَتُدْرِكَهُ العَوَاقِبُ قَدْ نَمَى
يَجْزِيكَ أَوْ يُثْنِى عَلَيْكَ، وَإن مَنْ يُثْنِي عَلَيْكَ بِمَا فَعَلْتَ فَقَدْ جَزَى
تمثل رسول الله ﷺ بهذا البيت
[ ١١٠ ]
وقال
إذَا انْتَحَيْتُ لأِقْوَامٍ تَرَكْتُهُمُ مِثْلَ الجَرادِ تَنَزَّى مِن أَذَى الرَّمضِ
أَرْمِيهِمُ بِالأَذَى حَتَّى تَخَالَهُمُ مَرْضَى سُلاَلٍ وَمَا بِالقوِم من مَرَضِ
تَرَكْتُهُمْ إذْ أبَوْا إلاَّ مُسَابَقَتِي عَلى مُماَطَلَةِ مِنْ مُؤْلِمِ المَضَضِ
أَرْمِي المَذَاكِيَ لا أُرْعِى عَلَى جَذَعٍ وَلاَ ثَنِيٍّ كَما يُرْمَى مَدَى الغَرَضِ
جَسَّاس بن بشر، أو حارثةُ بن بدرِ الغُدَانيّ
يَا كَعْبُ مَا رَاحَ مِنْ قَوْمٍ وَلاَ بَكَرُوا إلاَّ وَللِمَوْتِ فِي آثَارِهِمْ حاَدِي
يَا كَعْبُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلاَ غَرَبَتْ إلاَّ تُقَرِّبُ آجَالًا لِمِيعَادِ
إذَا لَقِيتَ بِوَادٍ حَيَّةً ذَكَرًا فَاذْهَبْ وَدَعْنِي أُمَارِسْ حَيّةً الوَادِي
[ ١١١ ]
وقال
وَإِنّي إنْ رَمَيْتُ رَمَيْتُ عَظْمِى وَنَالَتْني إذَا نَالَتْكَ نَبْلِي
لَقَدْ أَنْكَرْتَنِي إنْكَارَ خَوْفٍ يَضُمُّ حَشَاكَ عَنْ شَتْمِي وَأَكْلِي
وقال المتلمس
وَلَوْ غَيْرُ أخوَالي أرَادُوا نَقِيصَتِي جَعَلْتُ لَهُمْ فَوْقَ العَرانِينِ مِيسَما
وَمَا كُنْتُ إلاَّ مِثْلِ قَاطِعِ كَفِّهُ بِكَفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأصْبَحَ أَجْذَمَا
يَدَاهُ أَصَابَتْ هذِهِ حَتْفَ هذِهِ فَلَمْ تَجِدِ الأُخْرَى عَلَيْهَا مُقدَّمَا
فَلَمَّا اسْتَقَادَ الكَفَّ بالكَفَّ لَمْ يَجِدْ لَهُ دَرَكًا فِي أَنْ تَبيِنَا فَأَحْجَمَا
فَأَطْرَقَ إطْرَاقَ الشُّجاعِ وَلَوْ يَرَى مَساغًا لِنَابَيْهِ الشُّجاعُ لَصَمَّمَا
[ ١١٢ ]
النَّجاشيّ الحارثي
يَا رَاكِبَا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلغَنْ تميمًا وَلعذا الحَيَّ مِنْ غَطَفَانِ
فَمَا بِكُمُ لَوْ أَنْ تَكُونُوا فَخَرْتُمُ بِإدْرَاكِ مَسْعَاةِ الكِرَامِ يَدَانِ
وَكُنْتُم كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ وَرِجْلٍ بِهَا رَيْلٌ مِنَ الحدَثَانِ
فَأَمَّا الَّتي صَحَّتْ فَأَزْدُ شَنُوَءةٍ وَأَمَّا الَّتِي شَلَّتْ فَأَزْدُ عُمَانِ
فَمَنْ يَرَ جَمْعَيْنَا وَمُعْتَلَجِ القَنَا يَقُلْ جَبَلاَ جَيْلانَ يَنْتَطِحَانِ
يَقُولُ لِمنْ نَارَانِ في رَأْسِ غَمْرةٍ بِلاَ حَطَبِ رَأْدِ الضُّحَى تَقِدَانِ
وَعرَّاصةٌ بَرَّاقَةٌ صَوْبُها دَمٌ تَكَشَّفَ عَنْ ضَوْءٍ لَهَا الأفُقانِ
تَجُودُ إذا جَادَتْ وتحُكَى إذَا انْجَلَتْ بِيبْسٍ وَمَا يَحْيَا بِهَا الثَّرَيَانِ
أَكَلْنَا وَأبْقَيْنَا وَمَا كُلُّ مَا تَرَى بِكَفَّ المُذَرِّى يَأْكُلُ الرَّحَيَانِ
فَمَا غَرَّ أوْلاَدَ الرِّعَاءِ بَنِي آسْتِهَا بِكُلِّ فَتىً رِخْوِ النِّجادِ يَماَنِ
[ ١١٣ ]
فَيَا حَسْرَتَي أَنْ لاَ أَكُونَ شَهِدْتَهُمْ فَأَدْهُنَ مِنْ شَحْمِ العَبِيدِ سِنَانِي
فَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّأْمِ قَدْ رَفَعُوا القَنَا عَلَيْهَا كِتَابُ اللهِ خَيْرُ قُرَانِ
وَنَادَوْا عَلِيًّا يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ أَمَا تَتَّقِي أَنْ يَهْلِكَ الثَّقَلاَنِ
[وَنَجَّى ابن حَرْبٍ سَابِحٌ ذَو عُلاَلةٍ أَجَشُّ هَزيمُ وَالرِّمَاحُ دَوَانِ]
كَأَنَ عُقايًا كَاسِرًا تَحْتَ سَرْجِهِ وَهُنَّ بأطْرَاف اللُّبُودِ دَوَانِ
إِذَا ابْتَلَّ بِالماءِ الحمِيمِ رَأَيْتَهُ كَقَادِمَةِ الشُّؤْبُوبِ ذِي النَّفَيَانِ
كَأَنَّ جَنَابَيْهِ وصُفَّةَ سَرْجِه مِنَ المَاءِ ثَوْبَا ماتِحٍ خَضِلاَنِ
مِنَ الوُرْدِ أَوْ أَحْوَى كَأَنَّ سَرَاتَهُ بُعَيْدَ جِلاَءٍ ضُرِّجتْ بِدِهَانِ
جَزَاهُ بِنُعْمَى كَانَ قَدَّمَهَا لَهُ وَإنْ كَانَ فِي الإصْطَبْلِ غَيْرَ مُهَانِ
إذَا قُلْتُ أَطْرَافُ الرِّمَاحِ يَنَلنْهُ تَمَطَّثْ به السَّاقَانِ وَالقَدَمَانِ
فَأَضْحَى ضُحىً مِن ذي صُبَاحٍ كَأَنَّهُ وَإِيَّاهُ عُودَا قَامَةٍ قَلِقَانِ
بِوُدِّهِمَا لوْ أَصْبَحَا وَتَرَامَيَا بِتَرْكِ التَّعَادِي إِذْ هُمَا مَلِكَانِ
حَسِبْتمْ طِعَانَ الأشْعَرِينَ وَمَالِكٍ وكِنْدَةَ أكْلَ الزُّبْدِ بِالصَّرَفَانِ
وَمَا زالَ مِنْ هَمْدَانَ خَيْلٌ تَدُوسُكُمْ سِمَانٌ وَأُخْرَى غَيْرُ جِدِّ سِمَانِ
وَمَا دفِنَتْ قَتْلَي سُليْمٍ وعامِرٍ بِصِفِّينَ حَتَّى حُكِّمَ الحَكَمَانِ
[ ١١٤ ]
جرير
أَبَا الغَوْثِ إنّ الأَيْكَ يَنْقَعُ رِسْلُها وَكَانَ دَمْ الثَّأْرِ النُّمَيْريِّ أنَقَعَا
أَتَبْكِي عَلَى رَيَّا إذَا الحيُّ أصْعَدُوا وَتَتْركُ رَيَّانَ القَتِيلَ المُضَيَّعَا
إذَا صُبَّ مَا فِي القَعْبِ فَاعْلْمِ بأنَّهُ دَمُ الشَّيْخِ فَاشْرَبْ مِنْ دَمِ الشَّيْخِ أوْدَعَا
طُلَيْحة بن خُوَيْلِدِ الأَسَديُّ
فَيوْمًا تَرَاهَا في الجِلال مَصُونةً وَيَوْمًا تَرَاهَا غيرَ ذَاتِ جِلاَلِ
وَيَوْمًا تُضِيءُ المَشْرَفِيَّةُ وسْطَهَا وَيوْمًا تَرَاهَا فِي ظِلاَلِ عَوَالِ
فَمَا ظَنُّكُمْ بالقَوْمِ إذْ تَظْلِمُونَهُمْ أَلَيْسُوا وَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا بِرِجَالِ
[ ١١٥ ]
الكُمَيْتُ بن معروف الأسدي
خُذُوا العَقْلَ إِن أَعْطَاكم العَقْلَ قَوْمُكُمْ وَكُونُوا كَمنْ سِيَمَ الهَوانَ فأرْتَعَ
وَلا تُكْثِرُوا فِيهَا الضِّجَاجَ فَإنَّهُ مَحَا السَّيْفُ مَا قَالَ ابنُ دَارَةَ أَجْمَعَا
عبد العزيز بن زرُارة الكلابيّ
إنَّ الفَوَارِسَ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا فَانعِقْ بِشائِكَ نَحْو أَهْلِ رُدَاعِ
خَيْلاَنِ مِنْ قَوْمِي وَمِنْ أَعْدَائِهِمْ رَفَعُوا أَسِنَتَكُمْ فكُلٌّ نَاعِ
وَفِدَاؤُكُمْ أُمِّي وَأُمُّكُمُ لَكمْ فَبِمِثْلِكُمْ فِي الوِتْرِ يَسْعَى السَّاعِي
فَلقَدْ شَدَدتُمْ شَدَّةً مَذْكُورَةً وَلَقَدْ رَفَعْتُمْ صَوْتَكُمْ بِيَفَاعِ
[ ١١٦ ]
وَبَنُو الحُصَيْنِ أَلَمْ يَجِئْكَ نَعِيُّهُمْ أهْلُ اللَّواءِ وسَادةُ المِرْباعِ
شَهِدُوا المَوَاسِمَ فَانْتَزَعْنَا ذِكَرَه مِنْهُمْ بأمْرِ صَرِيعَةٍ وزَمَاع
المُعَلَّى بن طارق الطائيّ
مَشَتِ الهُوَيْنَي في العَدُوِّ رِمَاحُنَا حَتَّى عَرَفْنَ مَسَالِكَ الأَرْوَاحِ
سَخِطَتْ جَمَاجِمُهُمْ عَلَى أَجْسَادِهِمْ فَتَحَشَّدَتْ غَصًّا صُدُورُ رِمَاحِ
مَا وَاجَهَتْكَ عُقَابُ حَرْبٍ مَرَّةً إلاَّ كَسَرْتَ جَنَاحَهَا بِجَنَاحِ
تَشْقَى بِضَحْكَتِهِ البُدورُ فإن غَدا غَضْبَانَ أَضْحَك ذَايِلَ الأَرْمَاحِ
أبو ثُمامة بن عازب الضبيّ
وَنَجَّى امْرَأَ القيسِ القُضَاعِيَّ بَعْدَمَا تَنَاوَلَهُ مِنّا الرِّماحُ الشَّوَاجِرُ
أَجَشُّ عُلَيْميٌّ إذَا ابتَلَّ عِطْفُهُ أَلحَّ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ الحَوَافِرُ
طَوَى بَطْنَهُ طُولُ القِيادِ كَما طَوَى بِنَجْرَانَ بُرْدًا للِتِّجارَةِ تَاجِرُ
[ ١١٧ ]
فَلَوْ كَرَّ خَلْفَ الجَمْعِ إذْ فَرَّ زَعْبَلٌ وَلكِنَّمَا يَفْرِي بِهِ الأرْضَ طاَئِرُ
لَلاقى حِمامَ المَوْتِ أوْ لَتَرَنَّمَتْ بِسَاقَيْهِ حُجْنٌ ثَقَّفَتْهَا المَسَانِرُ
ابن مُقْبِل
وَغَيْثٍ أَسَالَ اللهُ مُهْجَةً نَفْسِه بِوَادٍ عَذَاةٍ لاَ تَوارَى كَوَاكِبُهُ
سَرَى الماءُ حَتَّى لَمْ يَدَعْ لإخَاذه إخَاذًا فأضْحَى الماءُ يَطْفَحُ جَانِبُهْ
غَدَوْنَا لَهُ في رَائِدِ الخَيْلِ غُدْوَةً غِشاشًا وَضوءُ الفَجْرِ يَبرُقُ حَاجبُهْ
بِضَافٍ شَديدِ الرُّسْغ أَصْمَعَ كَعْبُه مُداخَلةٌ أصْلابُهُ وشَرَاجِبُهْ
وقال طفيل
لاَ تَأْمَنُونَا إنَّنَا رَهْطُ جُنْدَبٍ وصَاحِبِ هَمَّامٍ بِذَاتِ الأسَارِعِ
سَرَى يَبْتَغِيه تَحْتَ لَيْلٍ كَأَنَّهُ مَثالَةُ سَبْعٍ أوْ شُجلعُ الأجَارِعِ
[ ١١٨ ]
وَمِنْ دُونِ أحْرَاسٍ وَقَدْ نَذِرُوا بِهِ فَمَا خَامَ حَتَى حَسَّهُ بالأصَابِعٍ
فَأَلْقَى عَلَيْهِ السَّيْفَ حَتَّى أَجَابَهُ بِفَوَّارَةٍ تَأتِي بَماَء الأخَادِعِ
أُميّةُ بنُ كعبِ
إنِّي وَإنْ كَنْتُ حدَيثَ السِّنِّ وَكَانَ في العَيْنِ نُبُؤٌ عَنّي
فإِنَّ شَيْطَانِي كَبِيرُ الجِنَّ يذَهبُ بِي فِي الشَّرِّ كُلَّ فَنَّ
دُرَيْد بن الصِّمَّة
أعَبْدَ اللهِ لَوْ شَتَمَتْكَ عِرْسِي تَسَاقَطَ لَحْمُ بَعْضِي فَوْقَ بَعْضِ
مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَشْتِمْنَ عِرْضِي وَأن يَمْلِكْنَ إمْرَارِي وَنَقْضِي
إذَا عِرْسُ الفَتَى شَتَمَتْ أَخاهُ فَلَيْسَ بِحَامِضِ الرِّئَتَيْنِ مَحْضِ
[ ١١٩ ]
الحارث بن كلدة الثقفي
تَبَغَّ ابن عَمَ الصِّدْقِ حَيْثُ وَجَدْتَهُ فَإنَّ ابن عَمَ السَّوْءِ أوْعَرُ جَانِبُهْ
تَبَغَّيْتُهُ حَتَّى إذَا مَا وَجَدْتُهُ أَرَاني نَهَارَ الصَّيْفِ تَجْري كَواكِبُهْ
وَفي النَّاسِ مَنْ يَغْشَى الأبَاعِدَ نفْعُه وَيَشْقَى به حتّى المَمَاتِ أَقَارِبُهْ
فَإنْ يَكُ خيْرًا فَالبَعِيدُ يَنَالُهُ وَإنْ يَكُ شَرًّا فَابنُ عَمِّكَ صَاحبُهْ
جذلُ الطَّعَان
فمنْ بَرِئَتْ جَرِيرَتُهُ إلَيْهِ فَإنّي مِنْ جَرِيرَتِكُمْ سَقِيمُ
ظَلَمْتُمْ فَاصْبُروا للِشَّرِّ إنَّا سَنَصْبرُ إنّهُ الحَسَبُ الكَرِيمُ
وَشَرُّ الجَازِعينَ إذَا أُصيبَتْ قَوَادِمُ رِيشِهِ الجَزِعُ الظَّلومُ
وَمَنْ لا رَغْمُكُمْ مِنْهُ فَإنّي برَغْمِكُمُ وحَرْبِكمُ زَعِيمُ
[ ١٢٠ ]
حضرمي بن عامر
كَأَنّي وَمُهْرِي للِمْنَيِّةِ خَاطِبٌ يُعَرَّضُ فِينَا السَّمْهَرِيُّ المُقَصَّدُ
إذَا خَامَ مِنْ وَقْعِ القَنَا بِلَبانِه وَيُقْدِمُه فِينَا القَطِيعُ المُجَرَّدُ
نَبَذْتُ إلَيْهِمْ دَعْوةً يَالَ مالكٍ وَقَدْ جَعَلتْ آذانُ سَمْعٍ تُسَدَّدُ
هُمُ كَشَفُوا عَنِّي الخَمِيسَ بشَدَّةٍ هَزِيمٍ كَمَا انْقَضَّ الطَّرافُ المَمَدَّدُ
أبو طالب
خُذُوا حظَّكُمْ مِنْ سِلْمنا إنَّ يَوْمَنا إذَا ضَرَّستْنا الحَرْبُ نَارٌ تَسَعَّرُ
وَإنَّا وَإيَّاكُمْ عَلَى كُلِّ حالَةٍ لَمِثْلاَنِ أَوْ أنتُمْ إلى الصُّلْحِ أَفْقَرُ
قَبيصة بن عمرو الحنفيّ
لِلهِ دَرُّك مَا ظَنَنَتَ بِثَائِر حَرَّانَ لَيْسَ عَنِ التَّرَاتِ بِرَاقِدِ
[ ١٢١ ]
أحْقَدْتَهُ ثُمَّ اضْطَجَعْتَ وَلَمْ تَنَمْ أسَفًا عَلَيْكَ وَكَيْفَ نَوْمُ الحَاقِدِ
فَلَئِنْ بَقِيتُ لأَتْرُكَنَّكَ ضَارِعًا تَدْعُو لِكلِّ مُسالِمِ وَمُعَاقِدِ
إن تُمكِنِ الأيَّامُ مِنْكَ وَعَلَّها يَوْمًا أُجَازِكَ بالصُّوَاعِ الزَّائِدِ
عمرو بن الأسلع
إنَّ السَّماَء وَإنَّ الأرْضَ شَاهِدةٌ وَاللهٌ يَشْهَدُ وَالأيَّامُ وَالبَلَدُ
لَقَدْ جَزَيتُ بَنِي بَكْرٍ بِبَغْيِهِمُ عَلَى الهَبَاَءةِ يَوْمًا مَا لَهُ قَوَدُ
لَمَّا الْتَقَيْنَا عَلى أَرْجَاءِ جُمَّتِها وَالمشْرَفِيَّةُ فِي أَيْمَانِنا تَقِدُ
عَلَوْتُهُ بِحُسَانٍ ثمّ قُلتُ لَهُ خُذْ يا حُذَيْفَ فأنتَ السَّيِّد الصَّمَدُ
عَزَّ عَلَىَّ وَلَم أشْهَدْ فَأسْمِعَهُ فَرْطَ الأنينِ وَدُونِي الفَرْدُ والجُمُدُ
ألَمْ أُجِبْكَ بِهَا مُقْوَرَّةً شُزُبًا تَمْرِي مَرَاكِلَهَا الأقْدَامُ والقِدَدُ
تم باب الحماسة من كتاب الوحشيات
[ ١٢٢ ]