ابن يزيد بن خالد بن عبد اله القسري البجلي. قال أبو هفان: كان خطيبًا بليغًا، وصحب ذا اليمينين. وفيه يقول بالشام لما تهيأت عليه الهزيمة من نصر بن شبيب:
شمتمْ وما فيها ألمّ نقيصةٍ عليه وما للعاقلينَ شماتُ
فهلاَّ خطوتمْ خطوهُ يومَ خيلُهُ على الناكثِ المخلوع مقتحماتُ
حدثني ابن أبي بدر قال: كان سبب اتصال إسماعيل القسري بطاهر أنه اعترضه في بعض طرقاته، فقال: إني قد امتدحت أمير المؤمنين، فهل يسمع؟ قال: لا قال: فإني مدحتك، فهل تسمع؟ قال: لا.قال: فقد هجوت نفسي فهل تسمع؟ قال: هات. فأنشده:
ليس منْ بخلك أنىِّ لمْ أجدْ عندكَ رزقًا
إنما ذاكَ لشؤْمي حيثما أذهبُ أشقى
فجزاني الله شرًا ثمَّ بُعدًا لي وسُحقًا
فقال: ويحك. ليس والله يصحبنا غيرك. فتتبعه الشعراء عنده وحسدوه وقالوا: إنه ينتحل أشعار الناس ويمدحك بها فامتحنه أيها الأمير. فقال: له يومًا: اهجني، فقال: أيها الأمير، نعمك وأياديك تمنعني. فقال: لا بد فقال:
رأيتك لا ترى إلا بعينْ وعينك لا ترى إلا قليلا
فأما إذْ أُصبتَ بفردِ عينٍ فخذْ منْ عينك الأخرى كفيلا
كأني قدْ رأيتك بعد شهرِ بظهرِ الكفِّ تلتمسُ السبيلاَ
فخرق طاهر القرطاس وقال: لا تخرجنَّ من فيك وإلا قتلتك قال: قد أبقيتُ عليك فلم تدعني. فأمر له بصلة. وقلد ذو اليمينين أخاه يزيد بن جرير بن يزيد اليمن وأعمالها. ولجرير بن يزيد بن خالد شعر أنشد له دعبل:
أيا ربِّ قدْ نزهتني مذْ خلقتنيِ عن اللؤمِ والأَدْناسِ في العسرِ واليسر
وأبليتني الحُسنى قديما وحطتني وبصرتني أمري، وعرَّفتني قدْريً
فيا ربِّ ل تجعلْ علىّ لكاشحٍ ولا للئيمٍ نعمةَ آخرَ الدهرِ
حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني أحمد بن محمد بن جرير بن محمد بن خالد بن عبد الله القسري قال: كان مسلم بن الوليد صديق إسماعيل بن جرير ونديمه وأليفة، وفيه يقول:
وإني وإسماعيلَ بعدَ فِراقهِ كالغمدِ يومَ الروعِ فارقه النصلُ
فإن أغشَ قومًا بعده أو أَزُرْهمُ فكالوحشِ يُدنيها من الأنسِ المحلُ