ويكنى أبا يحيى، كوفي شاعر، راوية للكميت وغيره من الشعراء، وكان ظريفًا أديبًا حسن الأشعار.
أنشدني له أحمد بن يحيى في ابنه يحيى ومات قبله:
تفاءَلتُ لو يُغنىِ التفاءُلُ باسمهِ وما خلت فألًا قبلَ ذاك يَفيلُ
فسميته يحيى لِيحيا ولم يكنْ إلى قدرِ الرحمنِ فيه سَبيلُ
ومن قول ابن كناسة في الكوفة ونزهتها:
أي مبدي ومنظرٍ ومزارِ واعتبارٍ لِناظريْ ذي اعتبارِ
في محلِّ الخيامِ في النجف المُعْ رضِ فوقَ الجنانِ والأنهارِ
فالرحى فالسدير فالحيرة البي ضاءِ ذاتِ الحُصون والأحبارِ
فالمحلجات الفراتيات تُهْ دى لها الشمالَ الصحارِي
فالفرات المُغير يُحنى على الكُ وفةِ ذاتِ الرُّبا وذاتِ القرارِ
مسجدٌ كان من عليٍّ وسعدٍ عامرًا بُرهةً ومن عمارِ
ومن قوله، أنشدنيه إبراهيم بن سعيد، عن الهذيل بن محمد قال: أنشدني ابن كناسة:
في انقباضٌ وحِشمةٌ فإذا صادفتُ أهلَ الوفاءِ والكرمِ
أرسلتُ نفسي على سجيتها قلتُ ما شئتُ غيرَ محتشمِ
وقال ابن كناسة، أنشده دعبل، وذكر أنه مر بِجذعِ مَصلوب عتيق فقال يعرض بامرأتهِ:
[ ٢٠ ]
أيا جذعَ مَصلوبٍ أتى دونَ صلبهِ ثلاثون حولًا كاملًا هل تُبادلُ
فما أنتَ بالجملِ الذي قد حملتهُ بأغرض مني بالذي أنا حامل
ويقال إنه رقت حاله في آخرِ عُمره بعد يسارٍ كان له، وإفضالٍ كثير كان منه على الناس، ففي ذلك يقول، أنشدنيه محمد بن خلف عن أحمد بن محمد الأبزاري.
قال: أنشدنيه ابن كناسة:
ضعفتُ عن الإخوانِ حتى جفوتهمْ على غيرْ زُهدٍ في الإخاءِ ولا الودَّ
ولكن أيامي تخرمن مُنتي فما أبلغُ الحاجات إلا على جهدِ
أنشدنا محمد بن يزيد النحوي لابن كناسة في إبراهيم بن أدهم الزاهد قال: أنشدينها التوزي النحوي:
رأيتك لا يكفيك ما دونه الغنى وقد كان يكفي دونَ ذاك ابن أدهماَ
تخلى منَ الدنيا وكان بمنظر ومستمعٍ فيها أنيقٍ وأنعماَ
وكان يرى الدنيا صغيرًا كبيرُها وكان لأمرِ اللهِ فيها مُعظماَ
أخاف الهوى حتى تجنبهُ الهوى كما اجتنبَ الجاني الدمِ الطالبَ الدماَ
يُشيع الغنى في الناسِ إنْ مسه الغنى ويلقى به البأساءُ عيسى ابن مريماَ
وأكثرُ ما تلقاهُ في القومِ صامتًا فإنْ قالَ بذ القائلينَ وأفحما
وأنشد الجاحظ في شعر له في وصف فرس:
كالعُقابِ الطلوبِ يضربها ال طلُّ وقدْ صوبت على عِسبارِ
العسبارُ، ولدَ الضبع من الذئب.
أنشدني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: أنشدني محمد بن عمران الضبي قال: أنشدني جماعة عن ابن كناسة يصف الكوفة:
سفلتْ عن بردِ أرضٍ حلها البردُ عذابَا
وعلتْ عنْ حرِّ أُخرى تُلهب النار الِتهابَا
مُزجتْ حرا بِبَرْدٍ فصفا العيشُ وطابَا