وكنيته: أبو الوليد، حمصيُّ جيدُ الشعرِ.
ومن قوله:
دعوني وكلبًا إنني اليوم إلبُها كما هي لي في كلِّ نائبةٍ إلبُ
ألا لا أُبالي عتبتَ منْ كان عاتبًا يهزُّ على الرأسَ ما رضيتْ كلبُ
وأنشد دِعبلُ لأبي خالدٍ الغنوى يهجو البطين:
وإنَّ حرًا أدى البطينَ بزحْرةٍ ولم يتفتقْ قطره لرحيبُ
وإن زمانًا أنطقَ الشعر مثله وأدخله في عدنا لعجيبُ
ويحشرُ يومَ البعثِ أما لسانه فعىُّ، وأما دبره فخطيبُ
قال أبو هِفان: وكان الفيلُ دون البطين في العظم.
وأنشد دعبلٌ لابن أبي عاصمٍ الشامي في البطين:
وقلت معدٌّ إذ عرفت لنا الربا وكهلانُ صنوا نبعةٍ شكرانِ
وأملت من هذا وذاك سفاهةً تداني أمرٍ ليس بالمتداني
فبكَّ عبيدًا إذ تخونه الثرى ولا تبكه من نكبة الحدثانِ
ألم بنا صُبحًا فصادف معشرًا أقاموا له إذْ حلَّ سُوقَ طعانِ
قال أبو هِفان: حدثني يوسفُ ابن الداية قال: حدثني البطينُ بن أُمية الحمصي قال: لما خرج أبو نُواسٍ إلى مصر يريد الخصيب كتب إلينا بخبره فلم نزل نتوقعه حتى قيل: قد دخلَ حمصَ، فأتيتُ الخانَ أسألُ عنه: ومعي ابنٌ لي حسنُ الوجهِ إذا أنا في الخان بإنسانٍ قاعدٍ على درجة متشحٍ بخلوقية يستاكُ، فقلت: يا فتى، تعرفُ أبا نواس؟
[ ٢ ]
قال ما تجعلُ لمن دلك عليه؟ قلت: حكمه. قال: قبله من هذا الغزال قلت: أنت واللهِ أبو نواس! قال: أنا هو. ألا نظرتَ إلىّ بظلمة الكفر؟ قال: فلم أفارقه مقامه حتى ارتحلَ وشيعته أميالًا.
قال أبو هِفان: قال أبو عمران السُلمي في البطين:
إنما شعرُ البطينِ مثلُ سلحٍ وسطَ طين
ليسَ إنْ فكرتَ فيه لعريقٍ أو قطينِ
لقي البطينُ عبد الله بن طاهرِ فيما بين سلمية وحمصٍ فوقف على الطريق فقال لعبد الله بن طاهر:
مرحبًا مرحبًا وأهلًا وسهلًا بابن ذي الجودِ طاهرِ بن الحسينِ
مرحبًا مرحبًا وأهلًا وسهلًا بابن ذي العزتين في الدعوتينِ
مرحبًا مرحبًا بمنْ كفه البح رُ إذا فاضَ مزبد الرجوينِ
ما يبالي المأمونُ أيده الل هُ إذا كنتما له باقيينِ
أنت غربٌ وذاك شرقٌ مقيما أي فتقٍ أتى من الجانبين
وحقيقٌ إذا كنتما في قديمٍ لزُريقٍ ومصعبٍ وحسينِ
أنْ تنالاَ ما نلتماهُ من المج دِ وأن تعلوا على الثقلينِ
قال: فأمر له عبد الله بن طاهر بعشرة آلاف درهم، فجاءَ أبو عمران فقاسمه إياها. وأبو عمران السلمي الذي يقول في ابن راشد بن إسحاق:
بأبي يا بن راشدِ يا كريمَ المشاهدِ
أنت أشهى إلىّ والل هِ منْ كلِّ ناهدِ
قال جعفر بن أحمد بن حمدان المصري: قدم علينا البطينُ مصرَ وخرج إلى الإسكندرية، فانخسفت به بئرُ مخرجٍ، فتلفَ فيها.