ابن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي كوفي قال ابن أبي خيثمة عن دعبل: له أشعار كثيرة. وكان له بها أثر حسن فقال في ذلك:
إنا على الثغر نحميهِ ونمنعهُ بنصرةِ الله، والمنصورُ من نصرا
كم وقعة بحمى إسكينَ مُشعلةٍ وبالمنوحار أُخرى تقدح الشررا
يا أهل كابلَ هلاَّ عاذَ عائذكمْ بالبدِّ يمنعُ منَّا من به انتصرا
لو كانَ يدفعُ ضيمًا عنكمُ لدرا عنه القسيَّ التي غادرنه كِسرا
تصبنا نقمةٌ لله بالغةٌ رضوانه فاصبروا لا تهلعوا ضجرا
بالله يطلُب ثأرَ الدين طالبنا وبالرسولِ وبالفرقان إذْ نُشرا
لا نمنعُ الواردينَ الورْدَ ما نهلُوا إلى اللقاء، ولكنْ نمنع الصدرا
وفي أبيه العباس بن جعفر، يقول دعبل قصيدته التي فيها:
أما في صُروف الدهر أن ترجعَ النوى بهمْ ويُدالَ القربُ يومًا من البعدِ
بلى في صُروفِ الدهرِ كُلُّ الذي أرى ولكنَّما أغفلنَ حظي على عمدِ
فو الله ما أدري بأي سهامها رمتني، وكُلًّ عندنا ليس بالمُكدي
أبا لجيدِ أمْ مجرى الوشاح وإنني لأُتهمُ عينيها مع الفاحمِ الجعدِ
والعباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث صاحب الإيغار الذي يسقي الفرات من عمل كُوثي والفلُّوجة، أجراه الرشيدُ كما أجرى المنصور يقطينَ بن موسى وقاطعه عنه، فصار إلى هذا الوقت عملًا مفردًا. وكان قد قلده خُراسان، وصير محمدًا الأمين في حِجره، واستخلفه بمدينةِ السلام في وقتِ خُروجه عنها. وكان الرشيد لا يقيمُ بمدينة السلام من السنة إلا شهرًا أو شهرين، ومنزلُ جعفرِ بن محمد ابن الأشعث بالباب المحول من الجانب الغربي،قصره إلى هذا الوقت واقف بإزاء الميل.