ابن جُدير البصري، يكنى أبا أحمد، سفيه، خليع، فاسق، وهو يقول:
أنا فضلُ بنُ هاشمِ بن جُديرِ لمْ أقل مُذْ خُلقتُ كِلمةَ خيرْ
وله أشعار في الأقذار، يصف نفسه بشهوتها، وهو أول من سُمع به ذكر ذلك، وقد قال أبو العبر الهاشمي شعرًا كثيرًا في هذا المعنى، ولكن الفضل أسبقُ.
وقال أبو العبر في شعره:
[ ٣٠ ]
وهذا الفضلُ يحكيني فقولوا أينا أقذرْ؟
وفيه يقول:
قُل لِفضلِ بن هاشمِ بن جديرِ أدخلَ اللهُ في حِر أمك أيرى
ومن قول الفضل في إسحاق، وأنشدنيه محمد بن القاسم:
إنْ تُكن جارتي لبنتِ زُهير فأنا ابنُ هاشم بن جديرِ
قُلْ لها أيها الرسولُ عساها إنْ تُردْ وصلنا نعيشُ بخيرِ
أيشِ معنى لصوقِ صدغٍ بصدغٍ إنما الشأنُ في تقحمِ أيرِ
ومن قوله في القذر أنشده أبو هفان:
فلوْ ترانيِ وأنا أكلُ جعْسًا مُنتنَا
وقد شووا لي جُرذًا وقدْ تفقا سِمنَا
وآكل الجعسَ وأحسو السلحَ حسوًا مُدمنَا
وأشربُ القيح كما يَشربَ غيري اللبنَا
لخلتَ أن اللهَ لم يخلقَ خلقًا كأنَا
ويقال: إن بعض الخلفاء حلف أن يطعمه أو أبا العبر بعض ما ذكراه في أشعارهما وطلبه فظفر به، فأحضره له، فقال: نفسي أعزَّ اللهُ أميرَ المؤمنين تَعافه. فضحك منه، وكفر عن يمينه.
أنشدني إسحاق بن إبراهيم الشاعر الجبلي للفضل بن هاشم في الواثق لما أورد أن يطعمه الأقذار التي ذكرها، قال: وكان في ناحيته وهو أمير:
يا سيدي والذي أُؤَملُهُ يبلُغُني عنكَ ما أموتُ لهُ
منْ لمْ يكُنْ مُذنبًا إلى أحدٍ ولا مُسيئًا ففيمَ تقتلُهُ
إن كُنتُ أبدعتُ في الكَلامِ وفي الشِّ عْرِ بِقوليِ فلستُ أفعَلُهُ
الدم، والقيح. كيفَ آكله؟ والدودُ، والقملُ. كيفَ أنقُلُهُ؟
واللهِ إني أموتُ إنْ نظرتْ عيني إليه. فكيفَ آكُلُهُ
وأنشدني له إسحاق يمدح هارون الواثق:
أنا المخَبلُ صِرفا حماقتي ليس تخفى
أنا الذي كُلَّ يومٍ يزيدني الخبلُ حرفا
فعاجلوني بلطمٍ وشججوا الرأسَ نقفَا
ثم اقصفوا الظهرَ مني بالبشتباناتِ قصفَا
وحرقوني بنارٍ لهيبها ليس يُطفَى
يا ويحكم، مثلوا بي منْ قبلِ أن أُتوفَّى
فإنني مُستحقٌّ مُذْ كُنتُ طِفلًا أن انفَى
يا قومِ. إني حتفٌ فعجلوا لي حتفَا
فلستُ أسوى إذا ما عرضتُ للبيع نِصفَا
ولم أجدْ قط خلقًا كخلقتي مُستخفَا
لأنني كُل يومٍ على المقاذرِ ألفَى
ولو ظَفرتُ بقيحٍ يكونُ للنحرِ حِلفَا
أفنيته غيرَ شكٍّ حسوًا وسفا ولفَّا
دعْ ذا وقُلْ في ثناءٍ علىَ الأميرِ المُصفَّى
هارونُ بعدَ أبيهِ أعلى البريةِ كفَّا
ما بالُ عبدكَ فضلٍ وأنت مولاه، يُجفَى